الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٤

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُكَايَةَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّضْرِ الْفِهْرِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى قوله (عليه السلام):" تمج عروقها الثرى" قال في مصباح اللغة: مج الرجل الماء من فيه مجا من باب قتل رمى به، و قال: الثرى: وزان الحصى ندي الأرض و الثرى أيضا التراب الندى انتهى. أقول: إذا حملت الثرى على الندى، فالمعنى ظاهر أي يترشح من عروقها الماء لكثرة طراوتها و ارتوائها و إذا حملت على التراب الندى، فالمعنى تقذف عروقها الماء في الثرى. أو المراد أن عروقها لقوتها و كثرتها تقذف التراب و تدفعها إلى فوق و ترفعها. قوله (عليه السلام):" و تنطف فروعها الندى" تنطف كتضرب و تنصر أي تصب، و المعنى كما مر، و إبان الشيء بكسر الهمزة و تشديد الباء حينه أي أو أنه، و قوله:" تحت" بضم الحاء أي يسقط قوله:" هَشِيماً" أي مهشوما مكسورا" تَذْرُوهُ الرِّيٰاحُ" أي تفرقه. خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) و هي خطبة الوسيلة الحديث الرابع: ضعيف. لكن هذه الأخبار قوة مبانيه و رفعة معانيها تشهد بصحتها و لا تحتاج إلى سند مع أن هذه الخطبة من الخطب المشهورة عنه صلوات الله أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَرْمَضَنِي اخْتِلَافُ الشِّيعَةِ فِي مَذَاهِبِهَا فَقَالَ يَا جَابِرُ أَ لَمْ أَقِفْكَ عَلَى مَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ مِنْ أَيْنَ اخْتَلَفُوا وَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَفَرَّقُوا قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَخْتَلِفْ إِذَا اخْتَلَفُوا يَا جَابِرُ إِنَّ الْجَاحِدَ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ كَالْجَاحِدِ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي أَيَّامِهِ يَا جَابِرُ اسْمَعْ وَ(عليه السلام)قُلْتُ إِذَا شِئْتَ قَالَ اسْمَعْ وَ(عليه السلام)وَ بَلِّغْ حَيْثُ انْتَهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)خَطَبَ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَفَاةِ عليه قوله:" أرمضني" أي أحرقني. قوله (عليه السلام):" أ لم أقفك" يدل على أنه كان أوقفه سابقا على سبب الاختلاف. قوله (عليه السلام):" قلت: إذا شئت" أي إذا شئت أن أسمع تقول فاسمع، أو" إذا" بالتنوين و شئت على صيغة المتكلم قوله (عليه السلام):" منع الأوهام" الظاهر أن المراد ما يشمل العقول أيضا أي منع تقدسه و علو شأنه عن أن يصل العقول إلى غير الإذعان بوجوده من معرفة كنه ذاته و صفاته تعالى،" و حجب العقول أن تتخيل ذاته" أي كنه ذاته، إن كان المراد بالتخيل الارتسام في الخيال كما هو المصطلح، فالمراد بالتعليل أن التخيل إنما يكون في المحسوسات و الماديات فلو كان تعالى متخيلا كان شبيها بها مشاكلا لها مشتركا معها في الصفات الإمكانية، و هو متعال عن ذلك، و لو كان المراد الارتسام في العقل كما هو الأظهر أنه تعالى لا يشبه شيئا حتى يكون له ما به الاشتراك و ما به الامتياز، حتى يتصور بهما، أو أنه لا يشبه شيئا من الممكنات، و هذه الصورة الحاصلة في العقل لافتقارها إلى المحل، و كون حصولها بعلة ممكنة فكيف يكون عين حقيقة ذاته تعالى، أو أنه إذا كان متعقلا كان في كونه متعقلا شبيها بما يتعقل من الممكنات، أو أنه لا بد من مناسبة بين العاقل و المعقول ليمكن التعقل و لا مناسبة و لا مشابهة بينه و بين خلقه. قوله (عليه السلام):" بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته" أي ليس بذي أجزاء متفاوتة مختلفة: لا خارجية و لا عقلية كالجنس و الفصل، و يحتمل أن يكون المراد نفي اختلاف العوارض و التعقل يستلزم ذلك. رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ ذَلِكَ حِينَ فَرَغَ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَ تَأْلِيفِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَعَ الْأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ إِلَّا وُجُودَهُ وَ حَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ ذَاتَهُ لِامْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَهِ وَ التَّشَاكُلِ بَلْ هُوَ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ فِي ذَاتِهِ وَ لَا يَتَبَعَّضُ بِتَجْزِئَةِ الْعَدَدِ فِي كَمَالِهِ فَارَقَ الْأَشْيَاءَ لَا عَلَى اخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَ يَكُونُ فِيهَا لَا عَلَى وَجْهِ الْمُمُازَجَةِ وَ عَلِمَهَا لَا بِأَدَاةٍ لَا يَكُونُ الْعِلْمُ إِلَّا بِهَا وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَعْلُومِهِ عِلْمُ غَيْرِهِ بِهِ كَانَ عَالِماً بِمَعْلُومِهِ إِنْ قِيلَ كَانَ فَعَلَى تَأْوِيلِ قوله (عليه السلام):" و لم يتبعض بتجزية العدد في كماله" لعله إشارة إلى نفي زيادة الصفات الموجودة. قوله (عليه السلام):" لا على اختلاف الأماكن" و بأن يكون هو في مكان و الأشياء في مكان آخر. قوله (عليه السلام):" و يكون فيها" أي بالعلم و القدرة و الحفظ و التربية لا بالممازجة و علمها أي علم الأشياء لا بأداة، بل بذاته تعالى إذ الافتقار إلى الآلة يوجب الإمكان. قوله (عليه السلام):" علم غيره" يحتمل الإضافة و التوصيف، فعلى الأول: فالمراد أنه لا يتوسط بينه و بين معلومه علم عالم آخر به، أي يعلم ذلك العالم و بتعليمه كان الله تعالى عالما بمعلومه، و يحتمل أن يكون المراد نفي ما ذهب إليه جماعة من الحكماء بأن علمه تعالى بحصول الصور في العقول و النفوس الفلكية، و حضورهما عنده تعالى، و أما على الثاني: فالمراد أن ذاته المقدسة كافية للعلم و لا يحتاج إلى علم أي صورة علمية غيره، أي غير ذاته تعالى بهذه الصورة العلمية، و بارتسامها كان عالما بمعلومه كما في الممكنات. قوله (عليه السلام):" إن قيل كان" إلخ أي ليس كونه موجودا في الأول عبارة عن مقارنته للزمان أزلا لحدوث الزمان، بل بمعنى أن ليس لوجوده ابتداء، أو أنه تعالى ليس بزماني و كان يدل على الزمانية فتأويله أن معنى كونه أزلا أن وجوده يمتنع عليه العدم، و في الفقرة الثانية لعل المعنى الأخير متعين، و يحتمل أن يكون المراد أنه إن قيل: كان فليس كونه من قبيل كون الممكنات لحدوثها، أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ وَ إِنْ قِيلَ لَمْ يَزَلْ فَعَلَى تَأْوِيلِ نَفْيِ الْعَدَمِ فَسُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاهُ وَ اتَّخَذَ إِلَهاً غَيْرَهُ عُلُوّاً كَبِيراً نَحْمَدُهُ بِالْحَمْدِ الَّذِي ارْتَضَاهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَوْجَبَ قَبُولَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ وَ تُضَاعِفَانِ الْعَمَلَ- خَفَّ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ وَ ثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ وَ بِهِمَا الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ وَ الْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ بِالشَّهَادَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ بِالصَّلَاةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ- أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكُمْ إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فإن في العرف يفهم من الكون الحدوث، بل معناه أزلية وجوده تعالى، و إن قيل لم يزل فليس على ما يطلق في الممكنات، يقولون لم يزل هو كذلك، و يعنون به الكون على هذه الحال مدة حياتهم أو مدة طويلة، بل معناه نفي العدم أبدا، أو المعنى أنه إذا قيل: في الممكنات لم يزل فمعناه استمرار وجودهم، مع طريان أنحاء العدم و التغير و التبدل عليهم، و معنى لم يزل في حقه تعالى نفي جميع أنحاء العدم و التغيرات عنه، و قد ورد هذا المعنى في تفسير آخريته تعالى في الخبر، و يحتمل أيضا أن يكون المراد في المقامين نفي تعقل كنه وجوده تعالى، و كيفية كونه أي إن قيل: كان أو لم يزل فمعناه نفي العدم عنه أزلا و أبدا، و أما تعقل كنه ذلك فلا يمكن للبشر، هذه هي الوجوه التي خطرت بالبال و الله أعلم و حججه (عليهم السلام). قوله (عليه السلام):" ترفعان القول" أي لا ترتفع قول من الأقوال الحسنة إليه تعالى إلا بمقارنتهما، و بالإقرار بهما، و التكلم بهما يوجب تضاعف الأعمال أو الإذعان بهما يوجب ترتب الثواب على الأعمال و الثواب لا يكون إلا مضاعفا، و يحتمل أن يكون المراد أشهد شهادة خاصة مقرونة بالشرائط، حتى يترتب عليها رفع القول و مضاعفة العمل. قوله (عليه السلام):" و بالصلاة" أي على النبي و آله، صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (صلى الله عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَا كَرَمَ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى وَ لَا مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَرَعِ وَ لَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ وَ لَا لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ وَ لَا وِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ السَّلَامَةِ وَ لَا مَالَ أَذْهَبُ بِالْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا بِالْقَنَاعَةِ وَ لَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقُنُوعِ وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وَ تَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ وَ الرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ التَّعَبِ وَ الِاحْتِكَارُ مَطِيَّةُ قوله (عليه السلام)" أعز من التقوى" العز، خلاف الذل و العزة أيضا القلة و ندرة الوجود، و يكون بمعنى الغلبة، و العزيز الغالب، و لا يخفى مناسبة جميع المعاني و إن احتاج الأخير إلى تكلف. قوله:" و لا معقل" المعقل بالكسر: الملجإ و الحصن و الورع، أمنع الحصون و أحرزها عن وساوس الشياطين في الدنيا، و عن عذاب الله في الآخرة. قوله (عليه السلام):" و لا شفيع أنجح" النجح و النجاح: الظفر بالحوائج أي لا يظفر الإنسان بشفاعة شفيع بالنجاة من العذاب كما يظفر بالتوبة. قوله (عليه السلام):" و لا لباس أجمل من العافية" الجمال الحسن و البهاء و الزينة، و العافية من البلايا و السلامة من الكفر و الشرك و المعاصي أو بالعكس، و يحتمل التعميم فيهما. قوله (عليه السلام):" من الرضا بالقناعة" في نهج البلاغة من الرضا بالقوت. قوله (عليه السلام):" و لا كنز أغنى" لعل اسم التفضيل هنا مشتق من الغناء بالفتح ممدودا، بمعنى النفع أي أنفع أو من غني بالمكان أي أقام أي أثبت أو يقال: نسبة الغناء إلى الكنز إسناد مجازي و المراد غنى صاحب الكنز. قوله (عليه السلام):" و من اقتصر" إلخ قال الجوهري: البلغة: ما يتبلغ به من العيش و تبلغ بكذا اكتفى به فإضافة البلغة إلى الكفاف للتوضيح. و قال ابن ميثم: أي البلغة التي تكف عن الناس. النَّصَبِ وَ الْحَسَدُ آفَةُ الدِّينِ وَ الْحِرْصُ دَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ وَ هُوَ دَاعِي الْحِرْمَانِ وَ الْبَغْيُ سَائِقٌ إِلَى الْحَيْنِ وَ الشَّرَهُ جَامِعٌ لِمَسَاوِي الْعُيُوبِ رُبَّ طَمَعٍ خَائِبٍ وَ أَمَلٍ كَاذِبٍ وَ رَجَاءٍ يُؤَدِّي إِلَى الْحِرْمَانِ وَ تِجَارَةٍ تَئُولُ إِلَى الْخُسْرَانِ أَلَا وَ مَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْضِحَاتِ النَّوَائِبِ وَ بِئْسَتِ الْقِلَادَةُ الذَّنْبُ لِلْمُؤْمِنِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ وَ لَا عِزَّ أَرْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ وَ لَا حَسَبَ أَبْلَغُ مِنَ قوله (عليه السلام):" فقد انتظم الراحة" أي مع الراحة في سلك أو في سلك الراحة فالنصب على التقديرين برفع الخافض، و يقال: طعنه فانتظمه أي اختله في رمحه فيحتمل أن يكون المراد أنه اصطاد الراحة و انتظمها في سهمه. قوله (عليه السلام):" و تبوأ خفض الدعة" الخفض و الدعة متقاربان في المعنى، و كلاهما بمعنى السكون، و أن يكون الإضافة للمبالغة، أي اتخذ غاية السكون و الراحة أي مع منزلا لنفسه، قوله (عليه السلام):" و الرغبة" أي إلى الدنيا. قوله (عليه السلام):" و الاحتكار مطية النصب" الاحتكار جمع المال و حبسه. و النصب بالتحريك: التعب، قيل: المراد أن الاحتكار كمطية يتعب ركوبها، و الأظهر أن المراد أنه مركوب للتعب يركبها، فإذا أقبل الاحتكار إليك أقبل راكبه معه، أو أنه يسهل وصول المتاعب إليك كما أن المركب يسهل وصول الراكب إلى مقصوده قوله (عليه السلام):" إلى التقحم" التقحم الدخول في الأمر من غير روية، و هو أي التقحم في الذنوب داعي الحرمان، و عن السعادات و الخيرات، أو الرزق الحلال المقدر فإن بقدر ما يتصرف من الحرام يقاص منه من الرزق الحلال كما ورد في الأخبار و يحتمل إرجاع الضمير إلى الحرص أيضا لكنه بعيد. قوله (عليه السلام):" و البغي" إلخ البغي الظلم و الاستطالة، و مجاوزة الحد، و الحين بالفتح: الهلاك و الشره غلبة الحرص. قوله (عليه السلام):" و لا حسب أبلغ" أي أكمل من الأدب بحسب الشرف الذي يكون من جهة الانتساب بالآباء، و الآداب الحسنة تشرف الإنسان بالانتساب بالآباء الْأَدَبِ وَ لَا نَصَبَ أَوْضَعُ مِنَ الْغَضَبِ وَ لَا جَمَالَ أَزْيَنُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا سَوْأَةَ أَسْوَأُ مِنَ الْكَذِبِ وَ لَا حَافِظَ أَحْفَظُ مِنَ الصَّمْتِ وَ لَا غَائِبَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَوْتِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ وَ مَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ لَمْ يَأْسَفْ عَلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَ مَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ وَ مَنْ حَفَرَ لِأَخِيهِ بِئْراً وَقَعَ فِيهَا وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيْرِهِ انْكَشَفَ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ وَ مَنْ نَسِيَ زَلَلَهُ اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غَيْرِهِ وَ مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ وَ مَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ- وَ مَنْ سَفِهَ عَلَى النَّاسِ شُتِمَ وَ مَنْ خَالَطَ الْأَنْذَالَ حُقِّرَ وَ مَنْ حَمَلَ مَا لَا يُطِيقُ عَجَزَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَالَ هُوَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا فَقْرَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا وَاعِظَ هُوَ أَبْلَغُ مِنَ النُّصْحِ وَ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ وَ لَا مُظَاهَرَةَ العقلانية التي توسطوا في الحياة المعنوية بالإيمان و العلوم و الكمالات. قوله (عليه السلام):" و لا نصب" بالصاد في أكثر النسخ أي التعب الذي يتفرع على الغضب من أخس المتاعب، إذ لا ثمرة له و لا داعي إليه إلا عدم تملك النفس، و في بعض النسخ بالسين أي نسب صاحب الغضب الذي يغضب على الناس بشرافته نسبا، أوضع الأنساب في الكلام تقدير و الظاهر أنه تصحيف. قوله (عليه السلام):" و لا سوءة" السوءة: الخلة القبيحة. قوله (عليه السلام):" من نظر في عيب نفسه" اشتغل عن عيب غيره إما لكثرة ما يظهر عليه من عيوب نفسه فيحزنه ذلك، أو يشتغل بدفعها فلا يتوجه إلى عيوب غيره أو لأنه يظهر عليه من عيوب نفسه ما هو أشنع مما يرى في غيره، فلا يعظم عنده عيب غيره و لا يعيبهم عليها لما يرى في نفسه. قوله:" و من خالط الأنذال" النذل" الخسيس من الناس المحتقر في جميع أحواله، أي ذوي الأخلاق الدنية. قوله (عليه السلام):" أعود" أي أنفع. قوله (عليه السلام):" و لا واعظ" لعل المراد أن من ينصح الناس و لا يغشهم و يأمرهم أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ وَ لَا وَحْشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ لَا حِلْمَ كَالصَّبْرِ وَ الصَّمْتِ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْإِنْسَانِ عَشْرُ خِصَالٍ يُظْهِرُهَا لِسَانُهُ شَاهِدٌ يُخْبِرُ عَنِ الضَّمِيرِ حَاكِمٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخِطَابِ وَ نَاطِقٌ يُرَدُّ بِهِ الْجَوَابُ وَ شَافِعٌ يُدْرَكُ بِهِ الْحَاجَةُ وَ وَاصِفٌ يُعْرَفُ بِهِ الْأَشْيَاءُ وَ أَمِيرٌ يَأْمُرُ بِالْحَسَنِ وَ وَاعِظٌ يَنْهَى عَنِ الْقَبِيحِ وَ مُعَزٍّ تُسَكَّنُ بِهِ بما يصلحهم يتعظ هو أيضا بما يعظ غيره، فذاك واعظه، أو من يعظ رجلا على وجه النصح يؤثر فيه، و إن لم يبالغ في ذلك و لم يطل الكلام، و من لم يكن غرضه النصح لا يؤثر كثيرا، و إن أكثر و أطنب فيما يناسب المقام. قوله (عليه السلام):" و لا عقل كالتدبير" التدبير النظر في عواقب الأمور، و يطلق غالبا في الأخبار على تدبير أمر المعاش و الاقتصاد فيه، و المظاهرة: المعاونة. قوله (عليه السلام):" و لا وحشة أشد من العجب" العجب: إعجاب المرء بنفسه و بفضائله و أعماله، و هو موجب لتحقير الناس فيحترز عن مخالطة عامتهم لذلك، و موجب للترفع و التطاول عليهم، فيصير سببا لوحشة الناس عنه، و أيضا يستلزم عدم إصلاح معائبه و تدارك ما فات منه فتنقطع عنه مواد رحمة الله و لطفه و هدايته فينفرد عن ربه و عن الخلق، فلا وحشة أوحش منه. قوله (عليه السلام):" و لا ورع" إلخ هذا لبيان أن الورع عن المحارم مقدم على الورع عن الشبهات و المكروهات، فإن أكثر الناس يتنزهون عن كثير من المكروهات لإظهار الورع، و لا يبالون بارتكاب أكثر المحرمات. قوله (عليه السلام):" و لا حلم" بضم الحاء بمعنى العقل، و يحتمل الكسر أيضا و في بعض النسخ" و لا حكم" أي و لا حكمة. قوله (عليه السلام):" يفضل بين الخطاب" أي يميز الحق من الباطل، قوله:" و معز" من التعزية بمعنى التسلية. الْأَحْزَانُ وَ حَاضِرٌ تُجْلَى بِهِ الضَّغَائِنُ وَ مُونِقٌ تَلْتَذُّ بِهِ الْأَسْمَاعُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ وَ مَنْ لَا يَعْلَمْ يَجْهَلْ وَ مَنْ لَا يَتَحَلَّمْ لَا يَحْلُمْ وَ مَنْ لَا يَرْتَدِعْ لَا يَعْقِلْ وَ مَنْ لَا يَعْلَمْ يُهَنْ وَ مَنْ يُهَنْ لَا يُوَقَّرْ وَ مَنْ لَا يُوَقَّرْ قوله (عليه السلام):" و حاضر تجلى به الضغائن" الضغينة الحقد أقول: هكذا فيما عندنا من النسخ، و لعل المراد أنه حاضر دائم الحضور يجلي به الضغائن عن النفس و يدفع به الخصوم، و لا يحتاج إلى عدة و مدة بخلاف سائر ما تجلى به الضغائن، من المحاربات و المغالبات، و يمكن أن يكون المراد رفع ضغينة الخصم بلين الكلام و اللطف، و يحتمل أن يكون المراد بالحاضر: القوم و الجماعة. كما قال في النهاية: في حديث عمرو بن سلمة الجرمي" كنا بحاضر يمر بنا الناس" الحاضر: القوم النزول على ماء يقيمون به، و لا يرحلون عنه، و قال في المغرب: الحاضر و الحاضرة: الذين حضروا الدار التي بها مجتمعهم، و في تحف العقول" و حامد". قوله (عليه السلام):" و من لا يعلم يجهل" إن قرأ يعلم محمد صيغة المجرد فيمكن أن يقرأ الفعلان على المعلوم، و المراد بالجهل حينئذ مقابل العقل، أي من لا يكون عالما لا يكون عاقلا، أو المراد بالعلم الكامل منه أي ما دون كمال العلم مراتب الجهل، و يمكن أن يقرأ" يجهل" على المجهول أي العلم سبب لرفعة الذكر، و من لا يعلم يكون مجهولا خامل الذكر و يمكن أن يقرأ يعلم من باب التفعيل، إما على صيغة المعلوم أي تعليم العلم سبب لوفوره، و تركه سبب لزواله، أو على المجهول، أي طريق العلم التعلم، فمن لا يتعلم يكون جاهلا و الله يعلم. قوله (عليه السلام):" و من لا يتحلم لا يحلم" أي لا يحصل ملكة الحلم إلا بالتحلم أي يَتَوَبَّخْ وَ مَنْ يَكْتَسِبْ مَالًا مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِ أَجْرِهِ وَ مَنْ لَا يَدَعْ وَ هُوَ مَحْمُودٌ يَدَعْ وَ هُوَ مَذْمُومٌ وَ مَنْ لَمْ يُعْطِ قَاعِداً مُنِعَ قَائِماً وَ مَنْ يَطْلُبِ الْعِزَّ بِغَيْرِ حَقٍّ يَذِلَّ وَ مَنْ يَغْلِبْ بِالْجَوْرِ يُغْلَبْ وَ مَنْ عَانَدَ الْحَقَّ لَزِمَهُ الْوَهْنُ وَ مَنْ تَفَقَّهَ وُقِّرَ وَ مَنْ تَكَبَّرَ حُقِّرَ وَ مَنْ لَا يُحْسِنْ لَا يُحْمَدْ- تكلف الحلم بمشقة. قوله (عليه السلام):" و من لا يرتدع لا يعقل" أي من لا ينزجر عن القبائح بنصح الناصحين لا يكون عاقلا أو لا يكمل عقله، أو لا يعقل قبح القبائح، و من كان كذلك يهينه الناس و يعدونه هينا، و من كان كذلك لا يوقرونه، و إذا لم يوقروه يوبخونه على أفعاله. قوله (عليه السلام):" في غير أجره" أي فيما لا يؤجر عليه في الدنيا و الآخرة. قوله (عليه السلام):" و من لا يدع و هو محمود" أي من لا يترك القبيح بالنصح، أو بالتفكر و التنبه يدعه إما بزجر زاجر أو بالموت و لا يحمد بهذا الترك. قوله (عليه السلام):" و من لم يعط قاعدا منع قائما" الفعل الثاني على صيغة المجهول و يمكن أن يكون الأول أيضا على المجهول، أي من لم يأته رزقه بلا طلب و كد لم ينفعه الطلب و السعي، فالقيام كناية عن الطلب و السعي، و القعود عن تركهما كذا ذكره ابن أبي الحديد. أقول: و يحتمل وجوها أخر: الأول: أن يكون المراد من لم يعطه الناس مع عدم السؤال لم يعطوه إذا سأل، و قام عند غيره للسؤال. الثاني: أن يقرأ الفعل الأول على صيغة المعلوم، أي من لم يعط السؤال و المحتاجين في حالكونه قاعدا يقوم عنده الناس، و يسألونه يبتلي بأن يفتقر إلى السؤال غيره فيقوم بين يديه، و يسأله و لا يعطيه، و هو عندي أظهر الوجوه. الثالث: أن يكون قاعدا مفعول الإعطاء أي من لم يعط قاعدا زمنا محتاجا ابتلي بسؤال الناس مع الحرمان و فيه بعد. قوله (عليه السلام):" و من تكبر" أي عن طلب الفقه بقرينة المقابلة أو الأعم. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَنِيَّةَ قَبْلَ الدَّنِيَّةِ وَ التَّجَلُّدَ قَبْلَ التَّبَلُّدِ وَ الْحِسَابَ قَبْلَ الْعِقَابِ وَ الْقَبْرَ خَيْرٌ مِنَ الْفَقْرِ وَ غَضَّ الْبَصَرِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّظَرِ وَ الدَّهْرَ يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ وَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ فَبِكِلَيْهِمَا تُمْتَحَنُ وَ فِي نُسْخَةٍ وَ كِلَاهُمَا سَيُخْتَبَرُ] أَيُّهَا النَّاسُ أَعْجَبُ مَا فِي الْإِنْسَانِ قَلْبُهُ وَ لَهُ مَوَادُّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ أَضْدَادٌ مِنْ قوله (عليه السلام):" إن المنية قبل الدنية" الدنيئة مهموزا، و قد يخفف النقيصة و الحالة الخسيسة أي ينبغي تحمل الموت، و المنية قبل أن تنتهي الحال إلى الدنية كما إذا أرادك العدو فتترك الجهاد و تصير له أسيرا فالجهاد و الموت قبله أفضل من تركه إلى أن يرد عليك الدنيئة، و قيل: المراد أن المنية متقدم و خير من الدنية، فالمراد القبلية في الشرف، و فيه بعد، و يؤيد أحد المعنيين ما في نسخ نهج البلاغة" المنية و لا الدنية" كما يقولون: النار، و لا العار، و قيل: المراد أن المنية ينبغي أن يكون قبل الموت الاضطراري الذي هو الدنية، لقوله:" موتوا قبل أن تموتوا، و منهم من قرأ المنية بالتخفيف بمعنى الأمنية أي ينبغي أن تكون المني قبل العجز عن تحصيلها، و ما ذكرنا أو لا هو الظاهر كما لا يخفى. قوله (عليه السلام):" و التجلد قبل التبلد" التبلد: التردد و التحير و العجز و التجلد ضده أي ينبغي أن يكون السعي في الطاعات قبل العجز و التحير، و كذا الحساب ينبغي أن يكون في الدنيا، أي محاسبة النفس قبل حلول العقاب في الآخرة. قوله (عليه السلام):" و القبر خير من الفقر" أي الافتقار إلى الناس، لا قلة المال، فإنه ممدوح. قوله (عليه السلام):" و غض البصر" و في بعض النسخ" و عمى البصر" و لعله أظهر. قوله (عليه السلام):" فلا تبطر" البطر الطغيان عند النعمة. قوله (عليه السلام):" و له مواد من الحكمة" إلخ. قال ابن أبي الحديد: ليست الأمور التي عدها شرحا للكلام المجمل المتقدم، و إن ظن قوم أنه أراد ذلك، أ لا ترى أن خِلَافِهَا فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ وَ إِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ وَ إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ وَ إِنْ أُسْعِدَ بِالرِّضَى الأمور التي عدها (عليه السلام) ليس فيها شيء من باب الحكمة و خلافها، بل هو كلام مستأنف إنما هو بيان أن كل شيء مما يتعلق بالقلب يلزمه لازم آخر انتهى. و لا يخفى ضعفه، بل الظاهر أنه شرح، و يمكن أن يوجه بوجهين. أحدهما: أن يكون المراد بمواد الحكمة العدل و التوسط في الأمور الذي هو الكمال، و كل إفراط و تفريط داخل في الأضداد التي هي من الرذائل الخلقية، و بين (عليه السلام) الأضداد و نفاها، ليعلم أن الحكمة هي الوسط بينهما. قال: الأشياء إنما تعرف بأضدادها، و الثاني: أن يحمل في كل منها أحد المذكورين على ما هو الكمال. و الآخر على إفراطه المذموم، ففي الأول: الرجاء إنما وضع في النفس ليرجو الإنسان من فضله تعالى ما لا يضر في دنياه و آخرته، فإذا سنح له رجاء ينجر إلى الإفراط فيطمع فيما لا حاجة له إليه في دنياه، و ممن لا ينبغي الطمع منه من المخلوقين العاجزين فيحصل فيه رذيلة الحرص. و قد يترك الرجاء رأسا فينتهي إلى اليأس من روح الله فيموت أسفا على ما فات منه لفقد رجاء التدارك من فضله تعالى فعلى الأول الرجاء هو القدر الباطل منه، و على الثاني المراد الوسط الممدوح، و الثاني هنا أظهر. قوله (عليه السلام):" و إن أسعد بالرضا" و في نهج البلاغة" إن أسعده الرضا" و على الأول تكون الملكة المحمودة الحالة المتوسطة التي هي عدم الإفراط في الرضا، و عدم التفريط بالغضب و هي المسمى بالعدل، و رعاية الحق في الأمور، بأن لا يدعوه رضاه [مرضات] عن أحد و لا سخطه [و السخيمة] عن آخر إلى الخروج عن الإنصاف و العدل، فإن أسعده الرضا الذي هو المطلوب نسي أن يتحفظ و يربط نفسه على الحق، فيطغى رضاه عن أخيه في الدين أو قرابته و حميمه إلى أن يرتكب خلاف الحق لأجله، و كذا الغض [الغضب] عن نَسِيَ التَّحَفُّظَ وَ إِنْ نَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ وَ إِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الْعِزَّةُ فِي نُسْخَةٍ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ] وَ إِنْ جُدِّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ وَ إِنْ أَفَادَ مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى وَ إِنْ عَضَّتْهُ فَاقَةٌ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ فِي نُسْخَةٍ جَهَدَهُ الْبُكَاءُ] وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ وَ إِنْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وَ إِنْ أَفْرَطَ فِي الشِّبَعِ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ وَ كُلُّ إِفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ فَلَّ ذَلَّ وَ مَنْ جَادَ سَادَ وَ مَنْ كَثُرَ مَالُهُ رَأَسَ وَ مَنْ كَثُرَ حِلْمُهُ خلاف الحق داخل في العدل ممدوح، و إفراطه ينتهي إلى الحمية و العصبية، و على الثاني يكون الغرض بيان الرضا و الغضب الممدوحين و المذمومين و كذلك في سائر الفقرات. قوله (عليه السلام):" شغله الحذر" أي شغله شدة الخوف عن العمل لرفع ما يخاف منه فينجر إلى اليأس، أو المراد شغله عن الحذر، الخوف من مخاوف الدنيا و المراد يشغله الحذر عن مخاوف الدنيا عن العمل للآخرة، و لعل الأخير أظهر، و العزة: الاغترار و الغفلة، أو العزة: التكبر و الغلبة، و على الثاني يومئ إلى قوله تعالى:" أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ". قوله (عليه السلام):" و إن عضته" العض المسك بالأسنان، و في بعض النسخ بالظاء المعجمة، وعظ الزمان و الحرب شدتهما و في النهج بالضاد و هو أظهر. قوله (عليه السلام):" كظته البطنة" قال الجوهري: الكظة بالكسر: شيء يعتري الإنسان عن الامتلاء من الطعام، يقال كظة كظا و كظني هذا الأمر أي جهدني من الكرب، و قال: البطنة: الكظة. قوله (عليه السلام):" من قل ذل" أي من قل في الإحسان و الجود أو في كل ما هو كمال إما في الآخرة أو في الدنيا، فهو ذليل، أو من قل أعوانه ذل. قوله (عليه السلام):" و من كثر ماله رأس" بفتح …

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.