الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٤

الهمزة أي هو رئيس للقوم. نَبُلَ وَ مَنْ أَفْكَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَزَنْدَقَ وَ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ وَ مَنْ كَثُرَ مِزَاحُهُ اسْتُخِفَّ بِهِ وَ مَنْ كَثُرَ ضِحْكُهُ ذَهَبَتْ هَيْبَتُهُ فَسَدَ حَسَبُ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَدَبٌ إِنَّ أَفْضَلَ الْفِعَالِ صِيَانَةُ الْعِرْضِ بِالْمَالِ لَيْسَ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ بِذِي مَعْقُولٍ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ فَلْيَسْتَعِدَّ لِقِيلٍ وَ قَالٍ لَنْ يَنْجُوَ مِنَ الْمَوْتِ غَنِيٌّ بِمَالِهِ وَ لَا فَقِيرٌ لِإِقْلَالِهِ أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ أَنَّ الْمَوْتَ يُشْتَرَى لَاشْتَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا الْكَرِيمُ الْأَبْلَجُ وَ اللَّئِيمُ الْمَلْهُوجُ قوله (عليه السلام):" و من كثر حلمه نبل" النبالة: الفضل و الشرف، و الفعل نبل بضم الباء. قوله (عليه السلام):" و من أفكر" إلخ. أفكر في الشيء و فكر فيه و تفكر، بمعنى و تزندق أي صار زنديقا و يطلق الزنديق على الثنوي و على المنكر للصانع و على كل ملحد كافر. قوله (عليه السلام):" بذي معقول" قال الجوهري: عقل يعقل عقلا و معقولا أيضا و هو مصدر، و قال سيبويه: هو صفة، و كان يقول إن المصدر لا يأتي على وزن مفعول البتة، و يتأول المعقول فيقول كأنه عقل له شيء أي حبس و أيد و شدد. قوله (عليه السلام):" لقيل و قال" قال الفيروزآبادي: القول في الخير، و القال و القيل و القالة في الشر أو القول مصدر، و القال و القيل: اسمان له، و القال الابتداء، و القيل بالكسر الجواب. قوله (عليه السلام):" لو أن الموت يشتري" إلخ، الأبلج الوجه: مشرقه، و الأبلج هو الذي قد وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا، و هذه من علامات اليمن و البركة و الكرم في المشهور، و الملهوج لم يأت في اللغة، و اللهج بالشيء الولوع به، و هو لازم. نعم قال الجوهري: شواء ملهوج بضم الميم و فتح اللام و الواو إذا لم ينضج، و هو لا يناسب المقام إلا بتكلف، و الظاهر أن المراد به الحريص، و يمكن أن يوجه حاصل هذا الكلام بوجوه. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَوَاهِدَ تُجْرِي الْأَنْفُسَ عَنْ مَدْرَجَةِ أَهْلِ التَّفْرِيطِ وَ فِطْنَةُ الْفَهْمِ لِلْمَوَاعِظِ مَا يَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْحَذَرِ مِنَ الْخَطَرِ وَ لِلْقُلُوبِ خَوَاطِرَ لِلْهَوَى وَ الْعُقُولُ تَزْجُرُ وَ تَنْهَى وَ فِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ وَ الِاعْتِبَارُ يَقُودُ إِلَى الرَّشَادِ وَ كَفَاكَ الأول: أن يكون المراد أنه لو كان الموت مما يمكن أن يشتري لاشتراه الكريم لشدة حرصه في الكرم و قلة بضاعته، كما هو الغالب في أصحاب الكرم، فلا يجد ما يجود به و هو محزون دائما لذلك، و يتمنى الموت و يشتريه إن وجده، و اللئيم يشتريه لأنه لا يحصل له ما هو مقتضى حرصه، و قد ينقص من ماله شيء بالضرورة و هو مخالف لسجيته، و يرى الناس في نعمه فيحسدهم عليها، فهو في شدة لازمة لا ينفك عنها بدون الموت فيتمناه. الثاني: أن يكون المراد أنه يشتري الكريم لنفسه ليتخلص منه البائع، و اللئيم لأنه حريص على جمع جميع الأشياء حتى الموت. الثالث: أن يقال: أنه يشتري الكريم ليرفع الموت من بين الخلق، و اللئيم ليميت جميعهم و يستبد بأموالهم، قوله (عليه السلام):" عن مدرجة" قال الجوهري: المدرجة: المذهب و المسلك، و الحاصل أن للقلوب شواهد مما يفيض عليها من أنوار حكمة الله، أو مما جبلها الله عليه من معرفة الحق أو مما يشاهده و يعتبر به في عالم الخلق تجري تلك الشواهد، و تخرج الأنفس عن مسالك أهل التقصير في العبادة إلى منازل المتعبدين و درجات المقربين. قوله (عليه السلام):" و فطنة الفهم" يحتمل أن يكون مبتدأ و خبره قوله:" ما يدعو" بأن تكون ما موصولة، أو يكون مع خبره ما مطرفا فتنحسب عليه كلمة" إن" أي إن فطنة الفهم هي ما يدعو النفس إلى الحذر من مخاطرات الآخرة لا مجرد فهمها مع عدم العمل بها. و يحتمل أن يكون معطوفا على قوله" شواهد" أي إن للقلوب فطنة الفهم للمواعظ ما دام يدعو النفس أو مقدار ما يدعو النفس إلى الحذر و الله أعلم. أَدَباً لِنَفْسِكَ مَا تَكْرَهُهُ لِغَيْرِكَ وَ عَلَيْكَ لِأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ مِثْلُ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ لَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ وَ التَّدَبُّرُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ وَ مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَإِ وَ مَنْ أَمْسَكَ عَنِ الْفُضُولِ عَدَلَتْ رَأْيَهُ الْعُقُولُ وَ مَنْ حَصَّنَ شَهْوَتَهُ فَقَدْ صَانَ قَدْرَهُ وَ مَنْ أَمْسَكَ لِسَانَهُ أَمِنَهُ قَوْمُهُ وَ نَالَ حَاجَتَهُ وَ فِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ وَ الْأَيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ وَ لَيْسَ فِي الْبَرْقِ الْخَاطِفِ مُسْتَمْتَعٌ قوله (عليه السلام):" و العقول" تزجر و تنهى أي عن خواطر الهوى. قوله (عليه السلام):" ما تكرهه لغيرك" و في نهج البلاغة" اجتناب ما تكرهه" و هو المراد، أو المعنى كفاك مؤدبا لنفسك ملاحظة ما تكرهه لغيرك و التأمل فيها. قوله (عليه السلام):" مثل الذي لك عليه" أي ينبغي أن تفعل به ما تأمل و ترجو منه. قوله (عليه السلام):" لقد خاطر" في الأخبار الآخر" خاطر بنفسه" و هو مراد هيهنا، قال الجوهري: الخطر: الإشراف على الهلاك، يقال: خاطر بنفسه. قوله (عليه السلام):" و التدبر قبل العمل" أي يجب أن يكون التدبر قبل العمل ليؤمن من الندم بعده. قوله (عليه السلام):" من استقبل وجوه الآراء" أي استشار الناس و أقبل نحو آرائهم و تفكر فيها و لا يبادر بالرد أو تفكر في كل أمر ليقبل إليه الآراء و الأفكار. قوله (عليه السلام):" عدلت رأيه العقول" أي حكم العقول بعدالة رأيه و صوابه. قوله (عليه السلام):" أمنه قومه" بالفتح أي أمن قومه من شره أو بالمد له أمن من شر قومه أو علا قومه أمينا و نال الحاجة التي توهم حصولنا في إطلاق اللسان. قوله (عليه السلام):" و ليس في البرق الخاطف" إلخ. لعل المراد أنه لا ينفعك ما يقرع سمعك من العلوم النادرة كالبرق الخاطف، بل ينبغي أن تواظب على سماع المواعظ و تستضيء دائما بأنوار الحكم لتخرجك من ظلم الجهالات، و يحتمل أن يكون المراد لا ينفع سماع العلم مع الانغماس في ظلمات المعاصي و الذنوب. لِمَنْ يَخُوضُ فِي الظُّلْمَةِ وَ مَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَحَظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْوَقَارِ وَ الْهَيْبَةِ وَ أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى وَ الصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ وَ الْحِرْصُ عَلَامَةُ الْفَقْرِ وَ الْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ وَ الْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ وَ وَصُولٌ مُعْدِمٌ خَيْرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٍ وَ الْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا وَ مَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ كَثُرَ أَسَفُهُ وَ قَدْ أَوْجَبَ الدَّهْرُ شُكْرَهُ عَلَى مَنْ نَالَ سُؤْلَهُ وَ قَلَّ مَا يُنْصِفُكَ اللِّسَانُ فِي نَشْرِ قَبِيحٍ أَوْ إِحْسَانٍ وَ مَنْ ضَاقَ خُلُقُهُ مَلَّهُ أَهْلُهُ وَ مَنْ نَالَ قوله:" و الصبر" أي على الفقر أو مطلقا قوله:" جلباب المسكنة" قال الفيروزآبادي: الجلباب كسرداب و سنمار: القميص و ثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة أو هو الخمار. قوله (عليه السلام):" قرابة مستفادة" أي استفدتها بالمودة. قوله (عليه السلام):" و وصول معدم" أي من يصل الناس بحسن الخلق و المودة مع فقره، خير ممن يكثر في العطاء و هو جاف أي سيئ الخلق غليظ، و في الفقيه مكان مكثر" مثر" يعني ذا ثروة من المال، فالمعنى أن الفقير المتودد خير من الغني المتجافي، و عبارة الكتاب أيضا يحتمل ذلك. قوله:" و من أطلق طرفه" الطرف بسكون الراء و العين و بالتحريك اللسان و الخبر يحتملهما كما لا يخفى. قوله (عليه السلام):" و قد أوجب الدهر شكره" أي يجب شكر المنعم سواء كان هو سبحانه أو غيره، و يحتمل أن يكون كناية عن قلة نيل السؤال في الدهر. قوله:" و قل ما ينصفك اللسان" أي إذا مدحت أحدا لا ينصفك اللسان بل يطري و يتجاوز عن حده، و إذا سخطت على أحد تذمه أكثر مما هو فيه، و الزائد مما يستحقه أو أنه في مدح الناس و شكرهم يقصر، و هو في ذمهم يفرط، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام):" من نال استطال" النيل: إصابة السيء، و في القاموس: رجل نال جواد أو كثير النائل و نال ينال نائلا و نيلا و نال: ما أكثر نائله فالمعنى من أصاب ملكا أو عزا اسْتَطَالَ وَ قَلَّ مَا تَصْدُقُكَ الْأُمْنِيَّةُ وَ التَّوَاضُعُ يَكْسُوكَ الْمَهَابَةَ وَ فِي سَعَةِ الْأَخْلَاقِ كُنُوزُ الْأَرْزَاقِ كَمْ مِنْ عَاكِفٍ عَلَى ذَنْبِهِ فِي آخِرِ أَيَّامِ عُمُرِهِ وَ مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ عَيْبُهُ وَ انْحُ الْقَصْدَ مِنَ الْقَوْلِ فَإِنَّ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ وَ فِي خِلَافِ النَّفْسِ رُشْدُكَ مَنْ عَرَفَ الْأَيَّامَ لَمْ يَغْفُلْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ أَلَا وَ إِنَّ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقاً وَ إِنَّ فِي كُلِّ أُكْلَةٍ غَصَصاً- لَا تُنَالُ نِعْمَةٌ إِلَّا بِزَوَالِ أُخْرَى وَ لِكُلِّ ذِي رَمَقٍ قُوتٌ أو مالا أو علما أو غيرها من أسباب الشرف، يلزمه غالبا الفخر و الاستطالة، فحذف المفعول للإبهام و التعميم، أو المراد أن الجود و الكرم غالبا يوجبان الفخر و المن و الاستطالة. قوله (عليه السلام):" و قل ما تصدقك" على المجرد أي في الغالب أمنيتك كاذبة فيما تعدك. قوله (عليه السلام):" كم من عاكف" إلخ. أي من ينبغي الحذر عن الذنوب في جميع الأوقات لاحتمال كل وقت أن يكون آخر عمره و هو لا يعلم. قوله (عليه السلام):" و انح القصد" أي اقصد الوسط العدل من القول، و جانب التعدي و الإفراط و التفريط، ليخف عليك المؤن، فإن من قال جورا أو ادعى أمرا باطلا يشتد عليه الأمر لعدم إمكان إثباته. قوله (عليه السلام):" و إن مع كل جرعة شرقا" الشرق و الغصة اعتراض الشيء في الحلق، و عدم إساغته، و الأول يطلق في المشروبات، و الثاني في المأكولات غالبا. قوله (عليه السلام):" لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى" قال ابن ميثم: فإن نعمها لا تجتمع أشخاصها كلقمة و لقمة بل و أنواعها كالأكل و الشرب و الجماع انتهى. أقول: ظاهر أن عادة الدنيا أن نعمها متناوبة، فإن من ليس له مال يكون آمنا صحيحا غالبا، و إذا حصل له الغنى يكون خائفا أو مريضا لا ينتفع بما له، بل كل حالة من جهة نعمة، و من جهة بلاء كالمرض، فإنه نعمة لتكفيره السيئات، فإذا ورد عليه نعمة الصحة زالت تلك النعمة الحاصلة بالبلاء. وَ لِكُلِّ حَبَّةٍ آكِلٌ وَ أَنْتَ قُوتُ الْمَوْتِ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ مَنْ مَشَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بَطْنِهَا وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَتَنَازَعَانِ تَسَارَعَانِ] فِي هَدْمِ الْأَعْمَارِ- يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ وَ صُحْبَةُ الْجَاهِلِ شُؤْمٌ إِنَّ مِنَ الْكَرَمِ لِينَ الْكَلَامِ وَ مِنَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارَ اللِّسَانِ وَ إِفْشَاءَ السَّلَامِ إِيَّاكَ وَ الْخَدِيعَةَ فَإِنَّهَا مِنْ خُلُقِ اللَّئِيمِ لَيْسَ كُلُّ قوله (عليه السلام):" و لكل ذي رمق" و في بعض النسخ" و لكل رمق" الرمق محركة: منه الحياة، أي لكل ذي حياة قوت مقرر أو لكل قدر من الحياة قوت مقدر، فلا ينفع الحرص في طلبه، و لا ينبغي ارتكاب الإثم في تحصيله، و لكل حبة آكل، قدر الله تعالى أن يأكلها، فإن قدر أن تأكلها تصل إليك بلا تعب، و إن قدر أن يأكلها غيرك فلا ينفع تعبك في تحصيلها، مع أنك قوت الموت، و تموت البتة فلأي شيء تجمع ما لا تحتاج إليه. قوله (عليه السلام):" يتنازعان" أي كأنهما لسرعة انقضائهما و تواليهما يتسارعان في هدم الأعمار و يتسارعان يريد كل منهما أن يسبق صاحبه في ذلك. قوله (عليه السلام):" كفر النعمة لؤم" اللؤم بالضم مهموزا: ضد الكرم، و اللوم بالفتح غير مهموز: العذل و الملامة، و العبارة تحتملهما و إن كان الأول أنسب و الشؤم بالضم مهموزا: ضد اليمن. قوله (عليه السلام):" إن من الكرم" أي الجود أو الكرامة. قوله (عليه السلام):" و من العبادة إظهار اللسان" في أكثر النسخ بالمعجمة بالإضافة إلى المفعول أو الفاعل، و المراد ما يظهره اللسان من المواعظ و النصائح و المداراة مع الخلق و لين الكلام معهم، و في بعضها بالطاء المهملة أي تطهير اللسان عن الكذب و الغيبة و النميمة و الفحش و أمثالها. قوله (عليه السلام):" ليس كل طالب يصيب" الغرض ترك الحرص في طلب الأمور الدنيوية فإنه ليس كل ما يطلب يدرك، و لا كل غائب يرجع إليك. طَالِبٍ يُصِيبُ وَ لَا كُلُّ غَائِبٍ يَئُوبُ لَا تَرْغَبْ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ رُبَّ بَعِيدٍ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ وَ عَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ أَلَا وَ مَنْ أَسْرَعَ فِي الْمَسِيرِ أَدْرَكَهُ الْمَقِيلُ اسْتُرْ عَوْرَةَ أَخِيكَ كَمَا تَعْلَمُهَا فِيكَ اغْتَفِرْ زَلَّةَ صَدِيقِكَ لِيَوْمِ يَرْكَبُكَ عَدُوُّكَ مَنْ غَضِبَ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَرِّهِ طَالَ حُزْنُهُ وَ عَذَّبَ نَفْسَهُ مَنْ خَافَ رَبَّهُ كَفَّ ظُلْمَهُ نْ خَافَ رَبَّهُ كُفِيَ عَذَابَهُ] وَ مَنْ لَمْ يَزِغْ فِي كَلَامِهِ أَظْهَرَ فَخْرَهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ إِنَّ مِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةَ الزَّادِ مَا أَصْغَرَ الْمُصِيبَةَ قوله (عليه السلام):" لا ترغب فيمن زهد فيك" أو لا تطلب صحبة من لا يريد صحبتك و يتنفر عنك من أبناء الدنيا، و يمكن أن يكون المراد ترك الدنيا، أن يكون المراد ترك الدنيا فإنها تفر عن كل من رغب إليها. قوله (عليه السلام):" رب بعيد هو أقرب من قريب" إذ كثير من الأمور التي يعدها الإنسان بعيدا عنه كالموت و المصائب بل بعض النعم أيضا قريب منه و هو لا يعلم حتى يرد عليه، و كذا رب أمر يظنه قريبا منه و لا يأتيه و إن بذل جهده في تحصيله. قوله (عليه السلام):" أدركه المقيل" أي النوم و الاستراحة في القائلة و هي نصف النهار، فكذا من أسرع في سفر الآخرة يدرك الراحة بعد انتهاء السفر. قوله (عليه السلام):" استر عورة أخيك" أي عيوبه" كما تعلمها فيك" و تسترها على نفسك، و تبغض من يفشيها عليك، و لعل هتكك سر أخيك يوجب هتك سرك. قوله (عليه السلام):" من لم يرع" بالمهملة من رعى يرعى أي عدم الرعاية في الكلام يوجب إظهار الفخر و يمكن أن يكون بضم الراء من الروع بمعنى الخوف، و في بعض النسخ بالمعجمة يقال:" كلام مرغ" إذا لم يفصح عن المعنى فالمراد أن انتظام الكلام و الفصاحة فيه إظهار للفخر و الكمال، فيكون مدحا لازما، و في أمالي الصدوق (ره)" من لم يرع في كلامه أظهر هجره" و الهجر: الفحش و كثرة الكلام فيما لا ينبغي و لعله أظهر. قوله (عليه السلام):" إضاعة الزاد" أي الإسراف فيه و صرفه في غير مصارفه. مَعَ عِظَمِ الْفَاقَةِ غَداً هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ وَ مَا تَنَاكَرْتُمْ إِلَّا لِمَا فِيكُمْ مِنَ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَمَا أَقْرَبَ الرَّاحَةَ مِنَ التَّعَبِ وَ الْبُؤْسَ مِنَ النَّعِيمِ وَ مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ وَ مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ وَ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ وَ كُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ وَ عِنْدَ تَصْحِيحِ الضَّمَائِرِ تُبْدُو الْكَبَائِرُ تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَ تَخْلِيصُ النِّيَّةِ مِنَ الْفَسَادِ أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلِينَ مِنْ طُولِ الْجِهَادِ هَيْهَاتَ لَوْ لَا التُّقَى لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ قوله:" مع عظم الفاقة غدا" أي في القيامة إلى أجر المصيبة. قوله (عليه السلام):" و ما تناكرتم" أي ليس تناكركم و تباغضكم إلا لذنوبكم إذ لا منازعة في الطاعات، و يحتمل أن يراد بالذنوب الأخلاق الذميمة التي هي ذنوب القلب، و تورث التناكر كالحسد و الكبر و الحقد و حب الدنيا، و يحتمل أن يكون المراد بالتناكر الجهل بالحق و فضل الطاعات. قال الفيروزآبادي: تناكر: تجاهل و القوم تعادوا و تناكره جهله. قوله (عليه السلام):" فما أقرب الراحة" أي في الذنوب و المعاصي من التعب في الآخرة أو المراد سرعة تقلب أحوال الدنيا. قوله (عليه السلام):" كل نعيم دون الجنة" أي غيرها أو عندها أي بالنسبة إليها و كذا في الفقرة الثانية. قوله (عليه السلام):" و عند تصحيح الضمائر" أي إذا أراد الإنسان تصحيح ضميره عن النيات الفاسدة و الأخلاق الذميمة تبدو له العيوب الكبيرة العظيمة الكامنة في النفس و الأخلاق الذميمة الجليلة التي خفيت عليه تحت أستار الغفلات. قوله (عليه السلام):" من طول الجهاد" أي المجاهدة مع الأعادي الظاهرة أو السعي في الطاعات. قوله (عليه السلام):" لكنت أدهى العرب" الدهى: الفكر و جودة الرأي و المراد هنا المكر و الحيل الباطلة. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)الْوَسِيلَةَ وَ وَعْدُهُ الْحَقُّ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللّٰهُ وَعْدَهُ أَلَا وَ إِنَّ الْوَسِيلَةَ عَلَى دَرَجِ الْجَنَّةِ وَ ذِرْوَةِ ذَوَائِبِ الزُّلْفَةِ وَ نِهَايَةِ غَايَةِ الْأُمْنِيَّةِ لَهَا أَلْفُ مِرْقَاةٍ مَا بَيْنَ الْمِرْقَاةِ إِلَى الْمِرْقَاةِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ مِائَةَ عَامٍ وَ هُوَ مَا بَيْنَ مِرْقَاةِ دُرَّةٍ إِلَى مِرْقَاةِ جَوْهَرَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ زَبَرْجَدَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ لُؤْلُؤَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ يَاقُوتَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ زُمُرُّدَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ مَرْجَانَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ كَافُورٍ إِلَى مِرْقَاةِ عَنْبَرٍ إِلَى مِرْقَاةِ يَلَنْجُوجٍ إِلَى مِرْقَاةِ ذَهَبٍ إِلَى مِرْقَاةِ غَمَامٍ إِلَى مِرْقَاةِ هَوَاءٍ إِلَى مِرْقَاةِ نُورٍ قَدْ أَنَافَتْ عَلَى كُلِّ الْجِنَانِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَئِذٍ قَاعِدٌ عَلَيْهَا مُرْتَدٍ بِرَيْطَتَيْنِ رَيْطَةٍ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رَيْطَةٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَلَيْهِ تَاجُ قوله (عليه السلام):" و ذروة ذوائب الزلفة" قال الجوهري: ذرى الشيء بالضم أعاليه، الواحدة ذروة و ذروة أيضا بالضم و هي أعلى السنام، و قال الفيروزآبادي: الذؤابة: الناصية أو منبتها من الرأس و شعر في أعلى ناصية الفرس، و من العز و الشرف و من كل شيء أعلاه انتهى. أقول: المراد أعلى أعالي درجات القرب، و الغاية: النهاية، و قد تطلق على المسافة أي منتهى نهايات الأماني التي تنتهي إليها أماني الخلق، أو منتهى مسافتها الممتدة الطويلة المدى، و الحضر بالضم: العدو، أي مائة عام بقدر عدو الفرس الجواد أي النجيب الكثير العدو. قوله (عليه السلام):" ما بين مرقاة درة" هي اللؤلؤة العظيمة، و لعل المراد منها نوع من اللؤلؤة نوع آخر، و ليست الدرة في رواية ابن سنان و رواية أبي سعيد الخدري في وصف الوسيلة كما ذكرهما الصدوق (ره)، و المراد بالجوهر نوع آخر غير ما ذكرنا كالبلور مثلا، و" يلنجوج" عود البخور. قوله (عليه السلام):" قد أنافت" أي ارتفعت و أشرفت. قوله (عليه السلام):" بريطتين" الريطة بفتح الراء: كل ثوب رقيق لين، و الإكليل شبه عصابة تزين بالجواهر، يزين به التاج، و المراد بتاج النبوة التاج الذي يكسى النُّبُوَّةِ وَ إِكْلِيلُ الرِّسَالَةِ قَدْ أَشْرَقَ بِنُورِهِ الْمَوْقِفُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَ هِيَ دُونَ دَرَجَتِهِ وَ عَلَيَّ رَيْطَتَانِ رَيْطَةٌ مِنْ أُرْجُوَانِ النُّورِ وَ رَيْطَةٌ مِنْ كَافُورٍ وَ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ وَقَفُوا عَلَى الْمَرَاقِي وَ أَعْلَامُ الْأَزْمِنَةِ وَ حُجَجُ الدُّهُورِ عَنْ أَيْمَانِنَا وَ قَدْ تَجَلَّلَهُمْ حُلَلُ النُّورِ وَ الْكَرَامَةِ لَا يَرَانَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا بُهِتَ بِأَنْوَارِنَا وَ عَجِبَ مِنْ ضِيَائِنَا وَ جَلَالَتِنَا وَ عَنْ يَمِينِ الْوَسِيلَةِ عَنْ يَمِينِ الرَّسُولِ(صلى الله عليه وآله وسلم)غَمَامَةٌ بَسْطَةَ الْبَصَرِ يَأْتِي مِنْهَا النِّدَاءُ يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّ الْوَصِيَّ وَ آمَنَ بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَرَبِيِّ وَ مَنْ كَفَرَ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ وَ عَنْ يَسَارِ الْوَسِيلَةِ عَنْ يَسَارِ الرَّسُولِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ظُلَّةٌ يَأْتِي مِنْهَا النِّدَاءُ يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّ الْوَصِيَّ وَ آمَنَ بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ الَّذِي لَهُ الْمُلْكُ الْأَعْلَى لَا فَازَ أَحَدٌ وَ لَا نَالَ الرَّوْحَ وَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ لَقِيَ خَالِقَهُ بِالْإِخْلَاصِ لَهُمَا وَ الِاقْتِدَارِ بِنُجُومِهِمَا- فَأَيْقِنُوا لأجل النبوة أو هو علامة النبوة و كذا إكليل الرسالة. قوله (عليه السلام):" من أرجوان النور" هو معرب أرغوان، و يطلق على كل لون يشبهه" و أعلام الأزمنة" الأوصياء و سائر الأئمة (صلوات الله عليهم). قوله (عليه السلام):" بهت" أي تحير من العجب. قوله (عليه السلام):" بسطة البصر" أي قدر مد البصر. قوله:" طوبى لمن أحب الوصي" قال الجزري: فيه" فطوبى للغرباء" طوبى: اسم الجنة، و قيل: هي شجرة فيها، و أصلها: فعلى من الطيب، فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا. و فيه: طوبى للشام، المراد بها هيهنا فعلى من الطيب انتهى. أقول: ورد في أخبارنا المتواترة أن طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام) و في دار كل مؤمن غصن منها. قوله (عليه السلام):" ظلمة" و في بعض النسخ ظلة و هي أظهر و هي بالضم السحاب، و ما أظلك من شجر و غيرها، قوله:" و لا نال الروح" الروح بالفتح: الراحة و الرحمة. قوله (عليه السلام):" و الاقتداء بنجومهما" أي الأئمة من أولادهما أو آثارهما و علومهما. يَا أَهْلَ وَلَايَةِ اللَّهِ بِبَيَاضِ وُجُوهِكُمْ وَ شَرَفِ مَقْعَدِكُمْ وَ كَرَمِ مَآبِكُمْ وَ بِفَوْزِكُمُ الْيَوْمَ عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ وَ يَا أَهْلَ الِانْحِرَافِ وَ الصُّدُودِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ رَسُولِهِ وَ صِرَاطِهِ وَ أَعْلَامِ الْأَزْمِنَةِ أَيْقِنُوا بِسَوَادِ وُجُوهِكُمْ وَ غَضَبِ رَبِّكُمْ جَزَاءً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ مَا مِنْ رَسُولٍ سَلَفَ وَ لَا نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَ قَدْ كَانَ مُخْبِراً أُمَّتَهُ بِالْمُرْسَلِ الْوَارِدِ مِنْ بَعْدِهِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مُوصِياً قَوْمَهُ بِاتِّبَاعِهِ وَ مُحَلِّيَهُ عِنْدَ قَوْمِهِ لِيَعْرِفُوهُ بِصِفَتِهِ وَ لِيَتَّبِعُوهُ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ لِئَلَّا يَضِلُّوا فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ فَيَكُونَ مَنْ هَلَكَ أَوْ ضَلَّ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ تَعْيِينِ حُجَّةٍ فَكَانَتِ الْأُمَمُ فِي رَجَاءٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ وُرُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَئِنْ أُصِيبَتْ بِفَقْدِ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ عَلَى عِظَمِ مَصَائِبِهِمْ وَ فَجَائِعِهَا بِهِمْ فَقَدْ كَانَتْ عَلَى سَعَةٍ مِنَ الْأَمَلِ وَ لَا مُصِيبَةٌ عَظُمَتْ وَ لَا رَزِيَّةٌ جَلَّتْ كَالْمُصِيبَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَنَّ اللَّهَ خَتَمَ بِهِ الْإِنْذَارَ وَ الْإِعْذَارَ وَ قَطَعَ بِهِ الِاحْتِجَاجَ وَ الْعُذْرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ بَابَهُ الَّذِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ وَ مُهَيْمِنَهُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ إِلَّا بِهِ- وَ لَا قُرْبَةَ إِلَيْهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ قوله (عليه السلام):" و محليه" أي يذكر حليته و وصفه و فضائله يقال: حلاه تحلية أي نعته و وصفه. قوله (عليه السلام):" عن بينة" أي بعد بينة" فعن" تكون بمعنى" بعد" أو معرضا عن بينة. قوله (عليه السلام):" لأن الله حسم" أي قطع، و في بعض النسخ" ختم" قوله (عليه السلام)" و مهيمنه" أي شاهده قوله تعالى:" فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً" أي تحفظ عليهم أعمالهم و تحاسبهم عليها" فَإِنَّمٰا عَلَيْكَ الْبَلٰاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسٰابُ أو حفيظا تسأل عن أعمالهم و تعاقب عليها، بل إنما عليك البلاغ المبين. قوله (عليه السلام):" فكان ذلك" أي ما بين في هذه الآية من وجوب طاعته. وَ مَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مَا فَوَّضَ إِلَيْهِ وَ شَاهِداً لَهُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ وَ عَصَاهُ وَ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي التَّحْرِيضِ عَلَى اتَّبَاعِهِ وَ التَّرْغِيبِ فِي تَصْدِيقِهِ وَ الْقَبُولِ بِدَعْوَتِهِ- قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فَاتِّبَاعُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَحَبَّةُ اللَّهِ وَ رِضَاهُ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ وَ كَمَالُ الْفَوْزِ وَ وُجُوبُ الْجَنَّةِ وَ فِي التَّوَلِّي عَنْهُ وَ الْإِعْرَاضِ مُحَادَّةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ سَخَطُهُ وَ الْبُعْدُ مِنْهُ مُسْكِنُ النَّارِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزٰابِ فَالنّٰارُ مَوْعِدُهُ يَعْنِي الْجُحُودَ بِهِ وَ الْعِصْيَانَ لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ امْتَحَنَ بِي عِبَادَهُ وَ قَتَلَ بِيَدِي أَضْدَادَهُ وَ أَفْنَى بِسَيْفِي جُحَّادَهُ وَ جَعَلَنِي زُلْفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ حِيَاضَ مَوْتٍ عَلَى الْجَبَّارِينَ وَ سَيْفَهُ عَلَى الْمُجْرِمِينَ وَ شَدَّ بِي أَزْرَ رَسُولِهِ وَ أَكْرَمَنِي بِنَصْرِهِ وَ شَرَّفَنِي بِعِلْمِهِ وَ حَبَانِي بِأَحْكَامِهِ وَ اخْتَصَّنِي بِوَصِيَّتِهِ وَ اصْطَفَانِي بِخِلَافَتِهِ فِي أُمَّتِهِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ حَشَدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ انْغَصَّتْ بِهِمُ قوله (عليه السلام):" و شاهدا" أي حجة و برهانا. قوله (عليه السلام):" و رضاه" معطوف على محبة الله و" غفران الذنوب" عطف بيان له، أو بدل أي اتباعه يوجب رضى الله الذي هو غفران الذنوب، أو رضاه مبتدأ و ضميره راجع إلى الرسول و غفران الذنوب خبره، و الأخير أظهر. قوله (عليه السلام):" محادة الله" المحادة: المخالفة و المنازعة. قوله (عليه السلام):" و البعد" هو مبتدأ" و مسكن النار" على صيغة اسم الفاعل خبره. قوله (عليه السلام):" و جعلني زلفة" الزلفة بالضم القرب و المنزلة، أي جعلني وسيلة قرب المؤمنين. قوله (عليه السلام):" و شد بي أزر رسوله" قال الجوهري: الأزر: القوة، و قوله تعالى" اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي" أي ظهري. قوله:" و حباني بأحكامه" في النهاية: يقال: حباه كذا و بكذا: إذا أعطاه، و الحباء: العطية. قوله (عليه السلام):" و قد حشده" يقال: حشد القوم: أي اجتمعوا و كان فيه الْمَحَافِلُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي- كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَعَقَلَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اللَّهِ نَطَقَ الرَّسُولُ إِذْ عَرَفُونِي أَنِّي لَسْتُ بِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ كَمَا كَانَ …

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.