هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ لَا كُنْتُ نَبِيّاً فَاقْتَضَى نُبُوَّةً وَ لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِخْلَافاً لِي كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ(عليه السلام)حَيْثُ يَقُولُ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لٰا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ وَ قَوْلُهُ(عليه السلام)حِينَ تَكَلَّمَتْ طَائِفَةٌ فَقَالَتْ نَحْنُ مَوَالِي رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ صَارَ إِلَى غَدِيرِ خُمٍّ فَأَمَرَ فَأُصْلِحَ لَهُ شِبْهُ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَلَاهُ وَ أَخَذَ بِعَضُدِي حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ قَائِلًا فِي مَحْفِلِهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَكَانَتْ عَلَى وَلَايَتِي وَلَايَةُ اللَّهِ وَ عَلَى عَدَاوَتِي عَدَاوَةُ اللَّهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً فَكَانَتْ وَلَايَتِي كَمَالَ الدِّينِ وَ رِضَا الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتِصَاصاً لِي وَ تَكَرُّماً نَحَلَنِيهِ وَ إِعْظَاماً وَ تَفْصِيلًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنَحَنِيهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّٰهِ حذفا و إيصالا أي حشدوا عنده، أو معه أو له. قوله (عليه السلام):" و أنغصت بهم المحافل" أي تضيقت بهم قال الفيروزآبادي: منزل غاص بالقوم: ممتلئ و أغص علينا الأرض ضيقها، و قال: المحفل كمجلس: المجتمع. قوله (عليه السلام):" عن الله" الظاهر تعلقه بقوله:" عقل" أي فهموا عن ربهم بتوسط الرسول أو بتوفيق ربهم، و يحتمل تعلقه بالنطق و هو بعيد، و عقل عن الله شائع في الأخبار. قوله:" فاقتضى" على صيغة المتكلم أو الغائب أي فاقتضى كلام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نبوة. قوله (عليه السلام):" فأصلح" و في بعض النسخ [فاصطلح] بمعناه، و لعله تصحيف. قوله (عليه السلام):" و أنزل الله" إلى آخره يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد إنزال الآية السابقة، فالمراد بقوله (عليه السلام) و هو قوله مَوْلٰاهُمُ الْحَقِّ أَلٰا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحٰاسِبِينَ فِيَّ مَنَاقِبُ لَوْ ذَكَرْتُهَا لَعَظُمَ بِهَا الِارْتِفَاعُ فَطَالَ لَهَا الِاسْتِمَاعُ وَ لَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الْأَشْقَيَانِ وَ نَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقٍّ وَ رَكِبَاهَا ضَلَالَةً وَ اعْتَقَدَاهَا جَهَالَةً فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهِ وَرَدَا وَ لَبِئْسَ مَا لِأَنْفُسِهِمَا مَهَّدَا يَتَلَاعَنَانِ فِي دُورِهِمَا وَ يَتَبَرَّأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ يَقُولُ لِقَرِينِهِ إِذَا الْتَقَيَا يٰا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ أن المولى الذي أثبت لي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) هو بالمعنى الذي أثبته الله لنفسه، في قوله" مَوْلٰاهُمُ الْحَقِّ" أي السيد المطاع، و الأولى بالنفس و المال. و الثاني: أن يكون المراد إنزال الآية اللاحقة بأن يكون مولاهم مبتدأ، و الحق خبره، و يكون المراد بالمولى أمير المؤمنين (عليه السلام) كما ورد به بعض الأخبار في تفسيرها، و يكون في قراءة أهل البيت (عليهم السلام) الحق بالرفع، و يمكن توجيهه على القراءة المشهورة التي هي بالجر أيضا بهذا المعنى، بأن يكون مولاهم بدل اشتمال للجلالة، و الرد إليه تعالى يكون على المجاز، و المعنى الرد إلى حججه للحساب، و قد شاع أن الملوك ينسبون إلى أنفسهم ما يرتكبه خدمهم كما ورد في تفسير قوله تعالى:" إِنَّ إِلَيْنٰا إِيٰابَهُمْ" أنهم (عليهم السلام) قالوا: إلينا إياب الخلق، و علينا حسابهم، و الحق خلاف الباطل، و الثابت الباقي، و قيل: هو بمعنى المحق. قوله (عليه السلام):" في مناقب" متعلق بأول الكلام أي قائلا في محفلة هذا في جملة مناقب، و يمكن أن يقرأ" في" بالتشديد و مناقب بالضم بأن يكون مبتدأ و الظرف خبره. قوله (عليه السلام):" و لئن تقمصها" يقال: تقمص القميص أي لبسه، و الضمير راجع إلى الخلافة أي لبسوها كالقميص. قوله (عليه السلام):" و اعتقداها" أي حفظاها و شداها على أنفسهما أو اعتقدا و ظنا أنها لهما، قال الجوهري: اعتقد ضيعة و مالا أي اقتناهما و اعتقد كذا بقلبه. قوله (عليه السلام):" يتلاعنان في دورهما" أي في نار البرزخ و نار الخلد أقول الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ فَيُجِيبُهُ الْأَشْقَى عَلَى رُثُوثَةٍ يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْكَ خَلِيلًا لَقَدْ أَضْلَلْتَنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جٰاءَنِي وَ كٰانَ الشَّيْطٰانُ لِلْإِنْسٰانِ خَذُولًا فَأَنَا الذِّكْرُ الَّذِي عَنْهُ ضَلَّ وَ السَّبِيلُ الَّذِي عَنْهُ مَالَ وَ الْإِيمَانُ الَّذِي بِهِ كَفَرَ وَ الْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاهُ هَجَرَ وَ الدِّينُ الَّذِي بِهِ كَذَّبَ وَ الصِّرَاطُ الَّذِي عَنْهُ نَكَبَ وَ لَئِنْ رَتَعَا فِي الْحُطَامِ الْمُنْصَرِمِ وَ الْغُرُورِ الْمُنْقَطِعِ وَ كَانَا مِنْهُ عَلىٰ شَفٰا حُفْرَةٍ مِنَ النّٰارِ لَهُمَا عَلَى شَرِّ وُرُودٍ فِي أَخْيَبِ وُفُودٍ وَ أَلْعَنِ مَوْرُودٍ يَتَصَارَخَانِ بِاللَّعْنَةِ وَ يَتَنَاعَقَانِ بِالْحَسْرَةِ مَا لَهُمَا مِنْ رَاحَةٍ وَ لَا عَنْ عَذَابِهِمَا ظاهر هذه الفقرات أن هذه الخطبة كانت بعد انقضاء دولتهما و وصولهما إلى عذاب الله و هو ينافي ما مر في أول الخبر أنها كانت بعد سبعة أيام من وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فيحمل على أنها إخبار عما يكون من حالهما بعد ذهابهما إلى عذاب الله" يقول لقرينة" أي أبو بكر لعمر، و الأشقى هو عمر، و الرثوثة: البذاذة و سوء الحال، و قد ورد في الأخبار أن المراد" بغلان" في الآية أبو بكر، و الذكر هو ولاية علي (عليه السلام). قوله (عليه السلام):" و الحطام" الحطام المتسكر من الخشب، و الحشيش و النبات و يشبه به الدنيا، لعدم ثباتها و كونها مشوبة بما يكدرها. قوله (عليه السلام):" لهما" في موضع جزاء الشرط، و اللام لجواب القسم المقدس قوله (عليه السلام):" في أخيب وفود" الوفود: الورود، و جمع الوافد، و المراد هنا الثاني، قوله (عليه السلام):" و ألعن مورود" و الظاهر أن" ألعن" هنا مشتق من المبني للمفعول على خلاف القياس كأعذر و أشهر و أعرف: أي يدخلون في قوم مورود عليهم هم أكثر الناس استحقاقا للعن، و يحتمل أن يكون مشتقا من المبني للفاعل أي القوم الذين هم يردون عليهم يلعنونهم أشد اللعن. قوله (عليه السلام):" و يتناعقان" النعيق: صوت الغراب، و الصوت الذي يزجر به الغنم و قد شاع في عرف العرب و العجم تشبيه الصوت الذي يصدر عند غاية الشدة بصوت البهائم. مِنْ مَنْدُوحَةٍ إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَزَالُوا عُبَّادَ أَصْنَامٍ وَ سَدَنَةَ أَوْثَانٍ يُقِيمُونَ لَهَا الْمَنَاسِكَ وَ يَنْصِبُونَ لَهَا الْعَتَائِرَ وَ يَتَّخِذُونَ لَهَا الْقُرْبَانَ وَ يَجْعَلُونَ لَهَا الْبَحِيرَةَ وَ الْوَصِيلَةَ وَ السَّائِبَةَ قوله (عليه السلام):" من مندوحة" المندوحة السعة. قوله (عليه السلام):" و سدنة أوثان" قال الجوهري: السادن: خادم الكعبة و بيت الأصنام، و الجمع السدنة. قوله (عليه السلام):" يقيمون لها المناسك" أي الذبائح و القرابين و يحتمل مناسك الحج و سائر العبادات أيضا. قوله (عليه السلام):" و ينصبون لها العتائر" قال في النهاية: و فيه على كل مسلم أضحاة و عتيرة كان الرجل من العرب ينذر النذر، يقول إذا كان كذا و كذا، أو بلغ شاءه كذا، فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب كذا، و كانوا يسمونها العتائر، و قد عتر يعتر عترا إذا ذبح العتيرة، و هكذا كان في صدر الإسلام و أوله ثم نسخ، و قد تكرر ذكرها في الحديث، قال الخطابي: العتيرة تفسيرها في الحديث أنها شاة تذبح في رجب، و هذا هو الذي يشبه معنى الحديث، و يليق بحكم الدين و أما العتيرة التي كانت تعترها الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها. قوله (عليه السلام):" و يجعلون لها البحيرة" قال الشيخ الطبرسي (ره): البحيرة الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، فإن كان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي شقوها، و حرموا ركوبها، و لا تطرد عن ماء و لا مرعى، و لو لقيها المعيي لم يركبها، و السائبة ما كانوا يسيبونه كان الرجل يقول إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة، فكانت كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها، و كان الرجل إذا أعتق عبدا قال: هو سائبة و لا عقل بينهما و لا ميراث، و كانوا يسيبونهما لطواغيتهم، و لسدنة الأصنام و الوصيلة في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى، فهي لهم و إذا ولدت ذكرا ذبحوه لآلهتهم، فإن ولدت ذكرا و أنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم. و الحامي: هو وَ الْحَامَ وَ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ عَامِهِينَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ حَائِرِينَ عَنِ الرَّشَادِ مُهْطِعِينَ إِلَى الْبِعَادِ وَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ وَ غَمَرَتْهُمْ سَوْدَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ رَضَعُوهَا جَهَالَةً وَ الفحل إذا أنتجت من صلبه عشرة أبطن، قالوا: قد حمي ظهره فلا يركب و لا يحمل عليه، و لا يمنع من ماء و لا مرعى انتهى، و قد ذكر المفسرون و اللغويون لكل منها معاني أخرى لا طائل في ذكرها. قوله (عليه السلام):" و يستقسمون بالأزلام" قال الشيخ الطبرسي (ره): هي قداح كانت لهم مكتوب على بعضها أمرني ربي و على بعضها نهاني ربي، و على بعضها غفل، فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما يقسم له بالأزلام مما لم يقسم له بالأزلام، و قيل: هو الميسر و قسمتهم الجزور على القداح العشرة فالقذ له سهم و التوأم له سهمان، و المسبل له ثلاثة أسهم و النافس له أربعة أسهم، و الحلس له خمسة أسهم، و الرقيب له ستة أسهم، و المعلى له سبعة أسهم و السفيح و المنيح و الوعد لا أنصباء لها و كانوا يدفعون القداح إلى رجل يقسمها، و كان ثمن الجزور على من لم يخرج هذه الثلاثة التي لا أنصباء لها، و هو القمار الذي حرمه الله تعالى، و قيل هو الشطرنج و النرد. قوله (عليه السلام):" عامهين عن الله" قال الجزري: العمة في البصيرة كالعمى في البصر. قوله (عليه السلام):" مهطعين إلى العباد" يقال: أقطع في عدوه أي أسرع أي سرعين إلى ما يبعدهم عن الله، و عن الحق و الرشاد. قوله (عليه السلام):" قد استحوذ" قال الجوهري: استحوذ عليه الشيطان أي غلب و هذا جاء بالواو على أصله كما جاء استروح و استصوب، و قال أبو زيد: هذا الباب كله يجوز أن يتكلم به على الأصل تقول العرب استصاب و استصوب، و استجاب و استجوب، و هو قياس مطرد عندهم. قوله (عليه السلام):" و غمرتهم سوداء الجاهلية" لعلمه من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الجاهلية السوداء، و يشبه الجهل و الكفر و الضلال بالسواد، و يحتمل أن يكون انْفَطَمُوهَا ضَلَالَةً فَأَخْرَجَنَا اللَّهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةً وَ أَطْلَعَنَا عَلَيْهِمْ رَأْفَةً وَ أَسْفَرَ بِنَا عَنِ الْحُجُبِ نُوراً لِمَنِ اقْتَبَسَهُ وَ فَضْلًا لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَ تَأْيِيداً لِمَنْ صَدَّقَهُ فَتَبَوَّءُوا الْعِزَّ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ الْكَثْرَةَ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَ هَابَتْهُمُ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ وَ أَذْعَنَتْ لَهُمُ الْجَبَابِرَةُ وَ طَوَائِفُهَا وَ صَارُوا أَهْلَ نِعْمَةٍ مَذْكُورَةٍ وَ كَرَامَةٍ مَيْسُورَةٍ وَ أَمْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ وَ جَمْعٍ بَعْدَ كَوْفٍ وَ أَضَاءَتْ بِنَا مَفَاخِرُ السوداء كناية عن البدع المظلمة أو الملل الباطلة المضلة مضافة إلى الجاهلية. قوله (عليه السلام):" و رضعوها جهالة و انفطموها ضلالة" أي كانوا في صغرهم و كبرهم في الجهالة و الضلالة أو أنها تمكنت الضلالة و الجهالة فيهم كأنهما كانتا غذاء هم الذي اشتد عليهم عظمهم، و نبت عليه لحمهم أو أنهم جاهلون في كل أمر شرعوا فيه ضالون عند إقلاعهم عنه، أي مبنى كل أمورهم على الجهل و الضلال، و في بعض النسخ و انتظموها ضلالة، فالضمير راجع إلى الجهالة أي انتظموا مع الجهالة في سلك، أو الضمير مبهم يفسره قوله ضلالة، أي صاروا ضلالة و لعله تصحيف. قوله (عليه السلام):" و أسفر بنا عن الحجب" إلى آخره. أي ظهر بسببنا كاشفا عن حجب الغيب التي أحاطت بنا فقوله: نورا مفعول للأسفار، و المراد أنه أظهر بكل منا نورا، و المراد بالنور ذواتهم (عليهم السلام) على سبيل التجريد من قبيل لقيت بزيد أسدا أو علومهم و بركاتهم و آثارهم، و يحتمل أن يكون المراد بالنور الرسول، (صلى الله عليه و آله و سلم)، و على الأخير يحتمل أن يكون الباء للمعية، و يحتمل أن يكون الباء للتعدية إذ الغالب أن الأسفار يستعمل لازما بمعنى الإضاءة فقوله نورا، حال و إنما أفرد للإشعار بأنهم نور واحد تنزيلا للجميع منزلة شخص واحد. قوله (عليه السلام):" فتبوءوا العز بعد الذلة" أي اسكنوا و استقروا في العز. قوله (عليه السلام):" أهل نعمة مذكورة" أي يذكرها الناس على وجه التعظيم. قوله (عليه السلام):" و كرامة ميسورة" أي حصلت بهم بالسير قوله:" بعد كوف" أي تفرق و تقطع قال الفيروزآبادي: كوفت الأديم: قطعته. مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ وَ أَوْلَجْنَاهُمْ بَابَ الْهُدَى وَ أَدْخَلْنَاهُمْ دَارَ السَّلَامِ وَ أَشْمَلْنَاهُمْ ثَوْبَ الْإِيمَانِ وَ فَلَجُوا بِنَا فِي الْعَالَمِينَ وَ أَبْدَتْ لَهُمْ أَيَّامُ الرَّسُولِ آثَارَ الصَّالِحِينَ مِنْ حَامٍ مُجَاهِدٍ وَ مُصَلٍّ قَانِتٍ وَ مُعْتَكِفٍ زَاهِدٍ يُظْهِرُونَ الْأَمَانَةَ وَ يَأْتُونَ الْمَثَابَةَ حَتَّى إِذَا دَعَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ لَمْ يَكُ ذَلِكَ بَعْدَهُ إِلَّا كَلَمْحَةٍ مِنْ خَفْقَةٍ أَوْ وَمِيضٍ مِنْ بَرْقَةٍ إِلَى أَنْ رَجَعُوا عَلَى الْأَعْقَابِ وَ انْتَكَصُوا عَلَى الْأَدْبَارِ وَ طَلَبُوا بِالْأَوْتَارِ وَ أَظْهَرُوا الْكَتَائِبَ وَ رَدَمُوا الْبَابَ وَ فَلُّوا قوله (عليه السلام):" معد بن عدنان" هو أبو العرب أي ظهر بنا فخر العرب و عزهم (عليه السلام). قوله (عليه السلام):" و أولجناهم" أي أدخلناهم قوله:" دار السلام" أي الجنة لسلامة من من يدخلها عن الآفات أو بيت السلامة و الأمن في الدنيا. قوله (عليه السلام):" و أشملناهم" أي ألبسناهم و أعطيناهم. قوله (عليه السلام):" و فلجوا" الفلج الظفر و الفوز. قوله (عليه السلام):" من حام" أي من يحمى الدين بالجهاد. قوله (عليه السلام):" و يأتون المثابة" أي الكعبة لقوله تعالى:" وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ" أي مرجعا لهم أو محلا لتحصيل الثواب. قوله (عليه السلام):" إلا كلحة من خفقة" اللمح سرعة الإبصار و الخفقة النفسة و الاضطراب، و يقال: خفق السراب أي اضطرب و لمع، و الحاصل المبالغة في سرعة ارتدادهم عن الدين بعد فوت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و وميض البرق لمعانه. قوله (عليه السلام):" و انتكصوا" أي رجعوا قهقرى. قوله (عليه السلام):" و طلبوا بالأوتار" الأوتار جمع وتر بالكسر، و هي الجناية أي طلبوا دعاء من قتل من الكفار بسيف أمير المؤمنين و سائر المؤمنين و طلبوا تدارك ما وصل من الرسول إلى عشائرهم في أهل بيته. قوله (عليه السلام):" و أظهروا الكتائب" هي جمع كتيبة بمعنى الجيش أي رتبوا الجيوش لغزاء أهل بيت الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إن خالفوهم. قوله (عليه السلام):" و ردموا الباب" و الردم السد سدوا باب بيت الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) الدِّيَارَ وَ غَيَّرُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ رَغِبُوا عَنْ أَحْكَامِهِ وَ بَعُدُوا مِنْ أَنْوَارِهِ وَ اسْتَبْدَلُوا بِمُسْتَخْلَفِهِ بَدِيلًا اتَّخَذُوهُ وَ كٰانُوا ظٰالِمِينَ وَ زَعَمُوا أَنَّ مَنِ اخْتَارُوا مِنْ آلِ أَبِي قُحَافَةَ أَوْلَى بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِمَّنِ اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِمَقَامِهِ وَ أَنَّ مُهَاجِرَ آلِ أَبِي قُحَافَةَ خَيْرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الرَّبَّانِيِّ نَامُوسِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ شَهَادَةِ زُورٍ وَقَعَتْ فِي كناية عن منع إتيان الناس إلى باب بيته و رجوعهم إلى أهل بيته. قوله (عليه السلام):" و فلوا" بالفاء و اللام المشددة أي كسروا إشارة إلى ما فعله قنفذ بأمر عمر أو كناية عن السعي في تزلزل بنيانهم، و بذل الجهد في خذلانهم و في بعض النسخ بالقاف أي أبغضوا داره و أظهروا عداوة صاحب البيت. قوله (عليه السلام):" و بعدوا" من أنواره أي علومه و أحكامه أو الأئمة المنشعبين عن نوره. قوله (عليه السلام):" من المهاجري الأنصاري" أي المنسوب إلى طائفة المهاجرين الداخل في الأنصار، لنصرة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) معهم، و في بعض النسخ من مهاجر الأنصاري فيكون بفتح الجيم مصدرا في الموضعين و هو أظهر. قوله (عليه السلام):" ناموس هاشم" أي صاحب أسرار الله و أسرار الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من بني هاشم، قال الفيروزآبادي: الناموس: صاحب السر المطلع على باطن أمرك، أو صاحب سر الخير، و جبرئيل (عليه السلام) و الحاذق و من يلطف مدخله، و قال الجزري: في حديث المبعث" أنه ليأتيه الناموس الأكبر" الناموس: صاحب سر الملك، و قيل الناموس: صاحب سر الخير، و الجاسوس صاحب سر الشر، و أراد به جبرئيل، لأن الله تعالى خصه بالوحي و الغيب اللذين لا يطلع عليهما غيره. قوله (عليه السلام): ألا و إن أول شهادة زور" إلخ، لم أر دعواهم النص على أبي بكر في غير هذا الخبر، و هو غريب. قوله (عليه السلام):" عن قليل يجدون غب ما يعملون" عن: هنا بمعنى بعد كما صرح به الفيروزآبادي، و الغب بالكسر: عاقبة الشيء. الْإِسْلَامِ شَهَادَتُهُمْ أَنَّ صَاحِبَهُمْ مُسْتَخْلَفُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَا كَانَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَضَى وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الطَّيِّبُ الْمُبَارَكُ أَوَّلَ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ بِالزُّورِ فِي الْإِسْلَامِ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَجِدُونَ غِبَّ مَاعْلَمُونَ وَ سَيَجِدُونَ التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَئِنْ كَانُوا فِي مَنْدُوحَةٍ مِنَ الْمَهْلِ وَ شِفَاءٍ مِنَ الْأَجَلِ وَ سَعَةٍ مِنَ الْمُنْقَلَبِ وَ اسْتِدْرَاجٍ مِنَ الْغُرُورِ وَ سُكُونٍ مِنَ الْحَالِ وَ إِدْرَاكٍ مِنَ الْأَمَلِ فَقَدْ أَمْهَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَدَّادَ بْنَ عَادٍ وَ ثَمُودَ بْنَ عَبُّودٍ وَ بَلْعَمَ بْنَ بَاعُورٍ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً وَ أَمَدَّهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَ الْأَعْمَارِ وَ أَتَتْهُمُ الْأَرْضُ بِبَرَكَاتِهَا لِيَذَّكَّرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَ لِيَعْرِفُوا الْإِهَابَةَ لَهُ وَ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ وَ لِيَنْتَهُوا عَنِ الِاسْتِكْبَارِ فَلَمَّا بَلَغُوا الْمُدَّةَ وَ اسْتَتَمُّوا الْأُكْلَةَ أَخَذَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اصْطَلَمَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ حُصِبَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَتْهُ الظُّلَّةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَوْدَتْهُ الرَّجْفَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَرْدَتْهُ الْخَسْفَةُ- فَمٰا كٰانَ قوله (عليه السلام):" و لئن كانوا في مندوحة من المهل" أي سعة من المهلة. قوله (عليه السلام):" و شفاء" أي قليل قوله (عليه السلام)": و سعة من المنقلب" أي الانقلاب و الرجوع إلى الله بالموت. قوله (عليه السلام):" و ثمود بن عبود" عبود كتنور و ثمود اسم قوم صالح النبي (عليه السلام). قوله (عليه السلام):" و ليعترفوا الإهابة له" الإهابة لعلها، بمعنى الهيبة و المخافة و ما وجدته فيما عندي من كتب اللغة. قوله (عليه السلام):" فلما بلغوا المدة" أي آخرها. قوله (عليه السلام):" و استتموا الأكلة" أي الرزق المقدر لهم. قوله (عليه السلام):" فمنهم من حصب" على البناء للمفعول من المجرد أي رمي بالحصباء، و هي الحصى من السماء. و الظلة: السحاب، و في بعض النسخ الظلمة قوله (عليه السلام):" و منهم من أودته الرجفة" أي أهلكته الزلزلة. قوله (عليه السلام):" و منهم من أردته الخسفة" أي أهلكته الخسف و السوخ في الأرض كقارون. اللّٰهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً فَإِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَمَّا هَوَى إِلَيْهِ الظَّالِمُونَ وَ آلَ إِلَيْهِ الْأَخْسَرُونَ لَهَرَبْتَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ وَ إِلَيْهِ صَائِرُونَ أَلَا وَ إِنِّي فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ كَهَارُونَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَ كَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَسَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِ نُوحٍ إِنِّي النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ وَ هَلْ هِيَ إِلَّا كَلُعْقَةِ الْآكِلِ وَ مَذْقَةِ الشَّارِبِ وَ خَفْقَةِ الْوَسْنَانِ ثُمَّ تُلْزِمُهُمُ الْمَعَرَّاتُ خِزْياً فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يُرَدُّونَ إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ... وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَنَكَّبَ مَحَجَّتَهُ وَ أَنْكَرَ حُجَّتَهُ وَ خَالَفَ هُدَاتَهُ وَ حَادَّ عَنْ نُورِهِ وَ اقْتَحَمَ فِي ظُلَمِهِ وَ اسْتَبْدَلَ بِالْمَاءِ السَّرَابَ وَ بِالنَّعِيمِ الْعَذَابَ وَ بِالْفَوْزِ الشَّقَاءَ قوله (عليه السلام):" لِكُلِّ أَجَلٍ كِتٰابٌ" أي مكتوب كتب فيه ذلك الأجل فإذا بلغ الكتاب أجله يحتمل أن يكون بدلا من الكتاب، أي إذا بلغ أجل الكتاب، و أن يكون كتاب مفعولا، أي إذا بلغ الأجل و العمر الحد الذي كتب في الكتاب، و يحتمل أن يكون المراد بالكتاب الكتاب الذي فيه جميع تقديرات الشخص، فإذا تحقق جميع ما قدر عليه و بلغ الأجل الذي هو آخر التقادير. قوله (عليه السلام):" فلو كشف لك عما هوى" أي نزل إليه الظالمون بعد انقضاء آجالهم و موتهم. قوله (عليه السلام):" و هل هي" أي دنياهم و ما يتمتعون فيها في سرعة انقضائها و قلة تمتعهم بها إلا كلعقة لعقها آكل بإصبعه مرة أو كشربة شربها جرعة، أو كنعسة نعسها و الوسنان أي النائم الذي لم يستغرق في النوم، و المعرة: الإثم و الأذى و الغرم و الدية و الجناية، و تلزمهم على باب الأفعال" و المعرات" فاعله، و خزيا أو جزاء على اختلاف النسخ مفعوله، و يحتمل أن يكون على بناء المجرد، و يكون جزاء مفعولا لأجله. قوله (عليه السلام):" من تنكب محجته" أي عدله عن طريقه الواضح. قوله (عليه السلام):" و حاد" أي مال. وَ بِالسَّرَّاءِ الضَّرَّاءَ وَ بِالسَّعَةِ الضَّنْكَ إِلَّا جَزَاءُ اقْتِرَافِهِ وَ سُوءُ خِلَافِهِ- فَلْيُوقِنُوا بِالْوَعْدِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَ لْيَسْتَيْقِنُوا بِمَا يُوعَدُونَ يَوْمَ تَأْتِي الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرٰاعاً إِلَى آخِرِ السُّورَةِ خُطْبَةُ الطَّالُوتِيَّةِ
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة