الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٨

قوله تعالى:" الدنيا نطفة" أي ماء قليل مكدر، قال في القاموس: النطفة بالضم: الماء الصافي قل أو كثر، أو قليل ماء يبقى في دلو أو قربة، أي الدنيا شيء قليل لا يصلح نعمتها لحقارتها أن تكون ثوابا للمؤمن، و لا بلائها و شدتها لقلتها أن تكون عذابا و انتقاما من فاجر، و" اللعقة" بالفتح ما تلعقه و تلحسه بإصبعك أو بلسانك مرة واحدة، و" اللعس" بالفتح العض، و المراد هنا ما يقطعه بأسنانه من شيء مأكول مرة واحدة. قوله تعالى:" ما عمر و إن طال" إلخ. في بعض النسخ" و إن طال يدوم آخره" و هو ظاهر، و في بعضها" و إن طال ما يذم آخره" أو ليس عمر بذم آخره، و يكون آخره مذموما محسوبا من العمر، و على هذا كان الأظهر عمرا بالنصب بأن يكون خبر ما، و اسمه ما يذم، و في بعض النسخ" يذم" بدون كلمة" ما" فيحتمل أن تكون كلمة" ما" استفهامية أي أي شيء عمر يذم آخره و إن طال، أو نافيته بتقدير الخير، أي ليس عمر يذم آخره بعمر، و على الأول يحتمل أن تكون كلمتا" ما" كلتاهما نافيتين، أي لا يكون عمر لا يذم آخره بالانقطاع و الفناء. قوله تعالى:" و ما ضرك ما زوى عنك" أي أخذ منك و نقص من العمر أو الأعم إذا حمدت مغبته أي عاقبته أي كانت عاقبته محمودة. قوله تعالى:" فكيف ترقد" أي تنام قوله:" و من دون هذا" أي أقل من هذا أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَيْشِ لَوْ لَا التَّمَادِي فِي الْغَفْلَةِ وَ الِاتِّبَاعُ لِلشِّقْوَةِ وَ التَّتَابُعُ لِلشَّهْوَةِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا يَجْزَعُ الصِّدِّيقُونَ يَا مُوسَى مُرْ عِبَادِي يَدْعُونِي عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يُقِرُّوا لِي أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَكْشِفُ السُّوءَ وَ أُبَدِّلُ الزَّمَانَ وَ آتِي بِالرَّخَاءِ وَ أَشْكُرُ الْيَسِيرَ وَ أُثِيبُ الْكَثِيرَ وَ أُغْنِي الْفَقِيرَ وَ أَنَا الدَّائِمُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْكَ وَ انْضَوَى إِلَيْكَ مِنَ الْخَاطِئِينَ فَقُلْ أَهْلًا وَ سَهْلًا يَا رَحْبَ الْفِنَاءِ بِفِنَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ كَأَحَدِهِمْ وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ فَضْلَهُ وَ قُلْ لَهُمْ فَلْيَسْأَلُونِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ طُوبَى لَكَ يَا مُوسَى كَهْفُ الْخَاطِئِينَ وَ جَلِيسُ الْمُضْطَرِّينَ وَ مُسْتَغْفَرٌ لِلْمُذْنِبِينَ إِنَّكَ لتذكار الذي صرح و صاح به الكتاب، يكفي لجزع الصديقين، أي الكاملين في تصديق الأنبياء. قوله تعالى:" على ما كان" أي لأي أمر كان سواء كان حقيرا أو خطيرا. قوله تعالى:" و أثيب الكثير" صفة للمصدر المحذوف أي أثيب الثواب الكثير، من قبيل رجعت القهقرى أو أثيب على العمل الكثير. قوله تعالى:" انضوى إليك" قال الجزري: فيه" ضوى إليه المسلمون" أي مالوا، يقال: ضوى إليه ضيا و ضويا و انضوى إليه و يقال ضواه إليه و أضواه. قوله:" أهلا" أي صادفت أهلا لا غرباء، و وطأت سهلا لا حزنا. قوله تعالى:" يا رحب الفناء" الرحب: الواسع و فناء الدار ككساء: ما اتسع من أمامها أي يا من فناؤه الذي نزل به رحب، و قوله" بفناء" متعلق بمقدر أي نزلت بفناء، و في كتاب تحف العقول" يا رحب الفناء، نزلت بفناء رب العالمين" و هو الأصوب، و ليس في ذلك الكتاب بعد قوله- العظيم. قوله- طوبى لك يا موسى- فيكون- قوله- كهف الخاطئين إلى آخره من أوصافه تعالى. قوله:" بما ليس منك مبتدأة" أي لا تتكبر على العباد بما أعطاكه غيرك. مِنِّي بِالْمَكَانِ الرَّضِيِّ فَادْعُنِي بِالْقَلْبِ النَّقِيِّ وَ اللِّسَانِ الصَّادِقِ وَ كُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ أَطِعْ أَمْرِي وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَى عِبَادِي بِمَا لَيْسَ مِنْكَ مُبْتَدَاهُ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ فَإِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ مَا يُؤْذِيكَ ثِقَلُهُ وَ لَا حَمْلُهُ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي فَأُجِيبَكَ وَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَ أَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيَّ بِمَا مِنِّي أَخَذْتَ تَأْوِيلَهُ وَ عَلَيَّ تَمَامُ تَنْزِيلِهِ يَا مُوسَى انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ قَبْرُكَ وَ ارْفَعْ عَيْنَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ فَوْقَكَ فِيهَا مَلِكاً عَظِيماً وَ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ مَا دُمْتَ فِي الدُّنْيَا وَ تَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَ الْمَهَالِكَ وَ لَا تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا وَ لَا تَرْضَ بِالظُّلْمِ وَ لَا تَكُنْ ظَالِماً فَإِنِّي لِلظَّالِمِ رَصِيدٌ حَتَّى أُدِيلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ يَا مُوسَى إِنَّ الْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَ مِنَ السَّيِّئَةِ الْوَاحِدَةِ الْهَلَاكُ لَا تُشْرِكْ بِي لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُشْرِكَ بِي قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ ادْعُ دُعَاءَ الطَّامِعِ الرَّاغِبِ فِيمَا عِنْدِي النَّادِمِ عَلَى قوله تعالى:" فإن فوقك فيها ملكا عظيما" بفتح الميم و كسر اللام أي العظيم تعالى شأنه، نسبته إلى السماء، لأن ثوابه و جنته و تقديراته و عجائب صنعه فيها، أو بضم الميم و سكون اللام أي ملك السماء ملك عظيم يستدل. بها على عظمة مالكها و صانعها. قوله تعالى:" و تخوف العطب" هو بالتحريك: الهلاك. قوله تعالى:" رصيد" أي رقيب منتظر لجزائه، و في تحف العقول" بمرصد". قوله تعالى:" حتى أديل منه المظلوم" أي أغلب المظلوم عليه. قوله تعالى:" و من السيئة الواحدة الهلاك" المراد أن الله تعالى يعطي للحسنة عشرة أضعافها، و يجازي بالسيئة واحدة، و مع ذلك أكثر الناس يهلكون بفعل السيئات، بأن يزيد سيئاتهم على عشرة أمثال حسناتهم، كما ورد في الخبر، ويل لمن غلب آحاده أعشاره. قوله تعالى:" قارب و سدد" قال في النهاية: و فيه" سددوا و قاربوا" أي اقتصدوا مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ فَإِنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَمْحُوهَا الْحَسَنَةُ وَ عَشْوَةُ اللَّيْلِ تَأْتِي عَلَى ضَوْءِ النَّهَارِ وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَأْتِي عَلَى الْحَسَنَةِ الْجَلِيلَةِ فَتُسَوِّدُهَا [وصية و موعظة لإبي عبد الله الصادق (عليه السلام)]

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.