عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيَّانِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى قوله (عليه السلام):" في كل من الرسل" أي في أمة كل من الرسل أو لكل منهم بأن يكون" في" بمعنى اللام، قوله:" يصبرون معهم" أي مع الأمة و بينهم أو مع الرسل. قوله (عليه السلام):" دون هلكة العباد" أي عند أشرافهم على الهلاك لئلا يهلكوا. قوله (عليه السلام):" ما أحسن أثرهم" أي ما يصل منهم إلى العباد و أثر الشيء بقيته و ما يحصل منه.% الحديث الثامن عشر: ضعيف. قوله (صلى الله عليه و آله):" إن فيك شبها من عيسى بن مريم (عليه السلام)" لزهده و عبادته و افتراق الناس فيه ثلاث فرق، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" لو لا أن تقول فيك" إلخ. أي لو لا تحقق هذا الأمر و كون قولي سببا لزيادة رسوخ الناس في هذا الباطل لقلت. قوله (عليه السلام):" فغضب الأعرابيان" أي أبو بكر و عمر إذ هما لم يهاجرا إلى الإسلام، و كانا على كفرهما و كان إسلامهما نفاقا و هجرهما شقاقا فهم داخلون، في ابْنَ مَرْيَمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ- وَ لَمّٰا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قٰالُوا أَ آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ قوله تعالى:" الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً". قوله (عليه السلام):" فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم)" إلخ. و لنذكر ما قاله المفسرون في الآية، ثم لنرجع إلى الخبر" و لما ضرب ابن مريم مثلا" أي ضربه ابن الزبعرى لما جادل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في قوله تعالى:" إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ" أو غيره بأن قال: النصارى أهل كتاب، و هم يعبدون عيسى، و يزعمون أنه ابن الله، و الملائكة أولى بذلك، و على قوله:" وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا" أو أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح" إِذٰا قَوْمُكَ" قريش" مِنْهُ" من هذا المثل" يَصِدُّونَ" يضجون فرحا لظنهم أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) صار ملزما به، و قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي بالضم من الصدود أي يصدون من الحق، و يعرفون عنه، و قيل: هما لغتان نحو بعكف و يعكف و قالوا" آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ" أي آلهتنا خير عندك أم عيسى، فإن كان في النار، فلتكن آلهتنا معه، أو آلهتنا الملائكة خير أم عيسى، فإن جاز أن يعبد و يكون ابن الله كانت آلهتنا أولى بذلك، أو آلهتنا خير أم محمد، فنعبده و ندع آلهتنا" مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا" ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل و الخصومة لا لتمييز الحق من الباطل" بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ" شداد الخصومة، حراص على اللجاج" إِنْ هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ" بالنبوة،" وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ" أمرا عجيبا، كالمثل السائر لبني إسرائيل، و هو كالجواب المزيح لتلك الشبهة" وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ" لولدنا منكم يا رجال كما ولدنا عيسى من غير أب أو لجعلنا بدلكم" مَلٰائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ" يخلفونكم في الأرض، و المعنى أن حال عيسى و إن كانت عجيبة، فإنه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك، و أن الملائكة مثلكم من حيث إنها ذوات ممكنة، يحتمل خلقها توليدا كما جاز خلقها إبداعا فمن أين لهم استحقاق الألوهية و الانتساب إلى الله سبحانه، كذا فسرها البيضاوي. هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- مَلٰائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قَالَ فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ فَقَالَ اللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلًا بَعْدَ هِرَقْلٍ فَأَمْطِرْ و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن أبي الأعز عن سلمان الفارسي قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) جالس في أصحابه إذ قال إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال الرجل لبعض أصحابه: أما رضي محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم، و الله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون: فحرفوها" يصدون" و قالوا" آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ" عليا" إِنْ هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ" إن علي إلا عبد" أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ" فمحا اسمه عن هذا الموضع، ثم ذكر الله خطر أمير المؤمنين، فقال" وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّٰاعَةِ فَلٰا تَمْتَرُنَّ بِهٰا وَ اتَّبِعُونِ هٰذٰا صِرٰاطٌ مُسْتَقِيمٌ" يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) فهذا الخبر المروي من رجال العامة يؤيد التفسير الوارد في هذا الخبر و يبينه، و على هذا فيكون المراد بقوله" مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ" تفضيل الآلهة فإنه تشبيه مع تفضيل، و قوله" وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ" أي شبيها بنبي بني إسرائيل، و هو عيسى (عليه السلام) و قوله:" وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ" أي من بني هاشم" مَلٰائِكَةً" أي أئمة كالملائكة في التقدس و الطهارة، و العصمة" فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ" أي يكونوا خلفاء في الأرض و لعل كلمة" لو" استعمل على هذا التفسير مقام" إذا" أي متى تعلقت مشيتنا و أردنا، نجعل في الأرض منهم خلفاء. قوله:" هرقلا بعد هرقل" بكسر الهاء و القاف اسم ملك الروم أي ملكا بعد ملك، و كأنه عبر عنهم هكذا كفرا و عنادا و إظهارا لبطلانهم قوله تعالى:" وَ مٰا عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ السَّمٰاءِ أَوِ ائْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمْرٍو إِمَّا تُبْتَ وَ إِمَّا رَحَلْتَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئاً مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَلْبِي مَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ وَ لَكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ فَرَضَخَتْ هَامَتَهُ ثُمَّ أَتَى الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ لِلْكٰافِرينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ مِنَ اللّٰهِ ذِي الْمَعٰارِجِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَكَذَا فَقَالَ هَكَذَا وَ اللَّهِ كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ" يحتمل أن يكون المراد ترك عذاب الاستئصال ببركته (صلى الله عليه و آله و سلم): فلا ينافي ورود هذا العذاب عليه. و يحتمل أن يكون المراد بأول الآية نفي عذاب الاستئصال، و بقوله:" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" نفي العذاب الوارد على الأشخاص، فلذا أمره (صلى الله عليه و آله و سلم) بالتوبة لرفعه، فلما لم يتب نزل عليه. قوله:" جندلة" أي حجارة. قوله (عليه السلام):" فرضت" و في بعض النسخ فرضخت و الرض: الدق، و الرضخ، الكسر و الدق. قوله تعالى:" سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ" أي دعا داع به بمعنى استدعائه، و لذلك عدي الفعل بالباء قال البيضاوي: السائل نضر بن الحرث، فإنه قال" إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً" و أبو جهل فإنه قال:" فَأَسْقِطْ عَلَيْنٰا كِسَفاً مِنَ السَّمٰاءِ" سأله استهزاء: أو الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) استعجل بعذابهم. قوله تعالى:" ذِي الْمَعٰارِجِ" أي ذي المصاعد، و هي الدرجات التي يصعد فيها الكلم الطيب و العمل الصالح، أو يترقى فيها المؤمنون في سلوكهم، أو في دار ثوابهم أو مراتب الملائكة أو في السماوات، فإن الملائكة يعرجون فيها. نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هَكَذَا هُوَ وَ اللَّهِ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ انْطَلِقُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقَدْ أَتَاهُ مَا اسْتَفْتَحَ بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خٰابَ كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ [تأويل قوله تعالى ظَهَرَ الْفَسٰادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة