الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٢١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَلَّتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ إِنَّ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ وَ إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) الحديث الحادي و العشرون: الخبر مختلف فيه بسليم، و على هذه النسخة لعل فيه إرسالا إذ لم يعهد برواية إبراهيم بن عثمان و هو أبو أيوب الخراز عن سليم، و قد مر مثل هذا السند مرارا عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم، و لعله سقط من النساخ، فالخبر ضعيف على المشهور، لكن عندي معتبر، لوجوه ذكرها محمد بن سليمان في كتاب منتخب البصائر و غيره. قوله (عليه السلام):" إن أخوف" مشتق من المبني للمفعول على خلاف القياس كأشهر. قوله (عليه السلام):" عمل" قال ابن ميثم قائم مقام الخبر من قبيل استعمال المضاف إليه مقام المضاف أي اليوم يوم عمل أو وقت عمل. قوله (عليه السلام):" قد ترحلت" قال الفيروزآبادي: ارتحل القوم عن المكان انتقلوا كترحلوا شبه (عليه السلام) انقضاء العمر شيئا فشيئا و نقص لذاتها بترحلها و إدبارها، و قرب الموت يوما فيوما بترحلها و إقبالها. قوله (عليه السلام):" إنما بدء وقوع الفتن" إلخ، قد مر في كتاب العقل هذا الجزء مِنْ أَهْوَاءٍ تُتَّبَعُ وَ أَحْكَامٍ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ يَتَوَلَّى فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا أَلَا إِنَّ الْحَقَّ لَوْ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ وَ لَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يُخَفْ عَلَى ذِي حِجًى لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَيُجَلَّلَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ نَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ يَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا وَ يَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَ قَدْ أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ وَ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَ تَدُقُّهُمُ الْفِتْنَةُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ وَ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَى بِثِفَالِهَا وَ يَتَفَقَّهُونَ من الخبر بسند صحيح عن الباقر (عليه السلام)، و فيه" أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، و أحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله". قوله (عليه السلام):" من هذا ضغث" الضغث: ملأ الكف من الشجر و الحشيش و الشماريخ، قوله:" فيجليان" و فيما مر فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى" و هو الأظهر، و على ما في هذا الخبر لعل المراد نجا الذين قال الله فيهم" سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىٰ" أي سبقت لهم في علم الله و قضائه و مشيته الخصلة الحسنى، و هي السعادة أو التوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة أو العاقبة الحسنى. قوله (عليه السلام):" لبستم" كذا في بعض النسخ و هو ظاهر، و في بعضها" ألبستم" على بناء المجهول من الأفعال و هو أظهر و في أكثرها" ألبستكم" فيحتمل المعلوم و المجهول بتكلف إما لفظا و إما معنى. قوله (عليه السلام)" يربو فيها الصغير" قال الفيروزآبادي: ربا ربوا كعلو و رباء زاد و نما، و الغرض بيان كثرة امتدادها، قوله:" و قد أتى الناس منكرا" لعله داخل تحت القول و يحتمل العدم. قوله (عليه السلام):" و كما تدق الرحى بثقالها" في أكثر النسخ بالقاف و لعله تصحيف و الظاهر الفاء قال الجزري: و في حديث علي (عليه السلام):" و تدقهم الفتن دق الرحى لِغَيْرِ اللَّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ وَ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِأَعْمَالِ الْآخِرَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَ حَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ فَقَالَ قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالًا خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ مُغَيِّرِينِ لِسُنَّتِهِ وَ لَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِهَا وَ حَوَّلْتُهَا إِلَى مَوَاضِعِهَا وَ إِلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي أَوْ قَلِيلٌ مِنْ شِيعَتِيَ الَّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وَ فَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)فَرَدَدْتُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ رَدَدْتُ فَدَكاً إِلَى وَرَثَةِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ رَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَمَا كَانَ وَ أَمْضَيْتُ قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- لِأَقْوَامٍ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَ لَمْ تُنْفَذْ وَ رَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرٍ إِلَى وَرَثَتِهِ وَ هَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ رَدَدْتُ قَضَايَا مِنَ الْجَوْرِ قُضِيَ بِهَا وَ نَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَرَدَدْتُهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ بثقالها" الثقال بالكسر: جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق، و يسمى الحجر الأسفل ثقالا بها و المعنى أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثقلة، و لا تثفل إلا عند الطحن، و قال الفيروزآبادي: و قول زهير بثقالها أي على ثقالها أي حال كونها طاحنة لأنهم لا يثقلونها إلا إذا طحنت انتهى. و على ما في أكثر النسخ لعل المراد مع ثقالها أي إذا كانت معها ما يثقلها من الحبوب، فيكون أيضا كناية عن كونها طاحنة. قوله (عليه السلام):" أو قليل" أي لا يبقى معي إلا قليل. قوله (عليه السلام):" لو أمرت بمقام إبراهيم" إشارة إلى ما فعله عمر من تغيير المقام عن الموضع الذي وضعه فيه رسول الله إلى موضع كان فيه في الجاهلية، رواه الخاصة و العامة. قوله:" و نزعت نساء" إلخ، كالمطلقات ثلاثا في مجلس واحد و غيرها مما خالفوا فيه حكم الله. وَ اسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُكْمَ فِي الْفُرُوجِ وَ الْأَحْكَامِ وَ سَبَيْتُ ذَرَارِيَّ بَنِي تَغْلِبَ وَ رَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ وَ مَحَوْتُ دَوَاوِينَ الْعَطَايَا وَ أَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قوله (عليه السلام):" و سبيت ذراري بني تغلب" لأن عمر رفع عنهم الجزية فهم ليسوا بأهل ذمة فيحل سبي ذراريهم كما روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال:" إن بني تغلب من نصارى العرب أنفوا و استنكفوا من قبول الجزية، و سألوا عمر أن يعفيهم عن الجزية و يؤدوا الزكاة مضاعفا فخشي أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم و ضاعف عليهم الصدقة فرضوا بذلك". و قال محيي السنة: روي أن عمر بن الخطاب رام نصارى العرب على الجزية فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم، و لكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة، فقال عمر: هذا فرض الله على المسلمين، قالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية، فراضاهم على أن ضعف عليهم الصدقة. قوله:" و محوت دواوين العطايا" أي التي بنيت على التفضيل بين المسلمين في أزمن الثلاثة. قوله (عليه السلام):" و لم أجعلها دولة" قال الجزري: في حديث أشراط الساعة" إذا كان المغنم دولا" جمع دولة بالضم، و هو ما يتداول من المال، فيكون لقوم دون قوم. قوله (عليه السلام):" و ألقيت المساحة" إشارة إلى ما عده الخاصة و العامة من بدع عمر أنه قال، ينبغي مكان هذا العشر و نصف العشر دراهم، نأخذها من أرباب الأملاك فبعث إلى البلدان من مسح على أهلها فألزمهم الخراج، فأخذ من العراق يوما يليها ما كان أخذه منهم ملوك الفرس على كل جريب درهما واحدا، و قفيزا من أصناف الحبوب، و أخذ من مصر و نواحيها دينارا و أردبا عن مساحة جريب كما كان يأخذ منهم ملوك الإسكندرية. و قد روى محيي السنة و غيره عن علمائهم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" أنه قال: منعت العراق درهمها و قفيزها، و منعت الشام مدها و دينارها، و منعت مصر إردبها و يُعْطِي بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ أَلْقَيْتُ الْمِسَاحَةَ وَ سَوَّيْتُ بَيْنَ الْمَنَاكِحِ وَ أَنْفَذْتُ خُمُسَ الرَّسُولِ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَهُ وَ رَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَ سَدَدْتُ مَا فُتِحَ فِيهِ مِنَ الْأَبْوَابِ وَ فَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ وَ حَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ حَدَدْتُ عَلَى النَّبِيذِ وَ أَمَرْتُ بِإِحْلَالِ الْمُتْعَتَيْنِ وَ أَمَرْتُ بِالتَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ أَلْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ- وَ أَخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي مَسْجِدِهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَخْرَجَهُ دينارها" و الأردب لأهل مصر أربعة و ستون منا، و فسره أكثرهم بأنه قد محي ذلك شريعة الإسلام، و كان أول بلد مسحه عمر بلد الكوفة و تفصيل الكلام في ذكر هذه البدع موكول إلى الكتب المبسوطة التي دونها أصحابنا لذلك، كالشافي للسيد المرتضى و عسى الله أن يوفقنا لبسط الكلام في بدع أهل الكفر و الجور في شرح كتاب الحجة. قوله (عليه السلام):" و سويت بين المناكح" بأن يزوج الشريف و الوضيع كما فعله رسول الله (صلى الله عليه و آله) و زوج بنت عمه مقداد. قوله (عليه السلام):" و أمرت بإحلال المتعتين" أي متعة النساء و متعة الحج اللتين حرمهما عمر. قوله (عليه السلام):" خمس تكبيرات" أي لا أربعا كما ابتدعته العامة. قوله (عليه السلام):" و ألزمت الناس" إلخ. يدل ظاهرا على وجوب الجهر بالبسملة مطلقا و إن أمكن حمله على تأكد الاستحباب. قوله (عليه السلام):" و أخرجت" إلخ. و يحتمل أن يكون المراد إخراج جسدي الملعونين الذين دفنا في بيته بغير إذنه، مع أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يأذن لهما لخوخة في مسجده، و إدخال جسد فاطمة (عليها السلام) و دفنها عند النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو رفع الجدار من بين قبريهما. و يحتمل أن يكون المراد إدخال من كان ملازما لمسجد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في وَ أَدْخَلْتُ مَنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَدْخَلَهُ وَ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى السُّنَّةِ- وَ أَخَذْتُ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَصْنَافِهَا وَ حُدُودِهَا وَ رَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلَاةَ إِلَى مَوَاقِيتِهَا وَ شَرَائِعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا وَ رَدَدْتُ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَ رَدَدْتُ سَبَايَا فَارِسَ وَ سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذاً لَتَفَرَّقُوا عَنِّي وَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي حياته كعمار و أضرابه، و إخراج من أخرجه الرسول (صلى الله عليه و آله) من المطرودين، و يمكن أن يكون تأكيدا لما مر من فتح الأبواب و سدها. قوله (عليه السلام):" و رددت أهل نجران إلى مواضعهم" لم أظفر إلى الآن بكيفية إخراجهم و سببه و بمن أخرجهم. قوله (عليه السلام):" و رددت سبايا فارس" لعل المراد الاسترداد ممن اصطفاهم و أخذ زائدا من حظه. قوله (عليه السلام):" ما لقيت" من كلام مستأنف للتعجب. قوله (عليه السلام):" و أعطيت" رجوع إلى الكلام السابق، و لعل التأخير من الرواة. قوله تعالى:" إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ" هذه من تتمة آية الخمس حيث قال تعالى: " وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" قال: البيضاوي:" إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ" متعلق بمحذوف دل عليه" وَ اعْلَمُوا" أي إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم، و اقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية، فإن العلم المتعلق بالعمل إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد، لأنه مقصود بالعرض، و المقصود بالذات هو العمل،" وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا" محمد من الآيات و الملائكة و النصر" يَوْمَ الْفُرْقٰانِ" يوم فَرِيضَةٍ وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ فَتَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ مَعِي يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ يَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً وَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي مَا لَقِيتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَ طَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ وَ أَعْطَيْتُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ عَنَى بِذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَرَنَنَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ تَعَالَى فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فِينَا خَاصَّةً- كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ فِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا وَ غِنًى أَغْنَانَا اللَّهُ بِهِ وَ وَصَّى بِهِ نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا فِي سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ جَحَدُوا كِتَابَ اللَّهِ النَّاطِقَ بِحَقِّنَا وَ مَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقِينَا بَعْدَ نَبِيِّنَا(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بدر، فإنه فرق فيه بين الحق و الباطل" يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ" المسلمون و الكفار. أقول: لعل نزول حكم الخمس كان في غزاة بدر،" وَ مٰا أَنْزَلْنٰا" إشارة إليه كما يظهر من بعض الأخبار، و فسر (عليه السلام) ذي القربى بالأئمة (عليهم السلام) كما دلت عليه الأخبار المستفيضة، و عليه انعقد إجماع الشيعة. قوله تعالى:" لِكَيْلٰا يَكُونَ دُولَةً" هذه تتمة لآية أخرى، ورد في فيئهم (عليه السلام) حيث قال:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لٰا يَكُونَ" أي الفيء الذي هو حق الإمام (عليه السلام)" دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ" الدولة بالضم: ما يتداوله الأغنياء، و تدور بينهم كما كان في الجاهلية. قوله:" رحمة لنا" أي فرض الخمس و الفيء لنا رحمة منه لنا، و ليغنينا بهما عن أوساخ أيدي الناس. خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)[في معاتبة الأمة و وعيد بني أمية]

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.