أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ جَمِيعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَرْضِ الْخَيْلِ فَمَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُكَذِّبُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ بَلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَلَعَنَ اللَّهُ أَهْوَنَهُمَا عَلَى الْعَشِيرَةِ فَقْداً فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلَى غَارِبِهَا- ثُمَّ قَالَ إِذَا أَنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ فَعُمُّوا وَ لَا تَخُصُّوا قوله:" أعتقه" يحتمل التكلم و الخطاب، قوله" على ولد إسحاق" لعل العبد كان من بني إسرائيل كما هو الأغلب فيهم، و يحتمل أن يكون المراد عدم الفضل في القسمة، لا مطلقا مع أنه لا استبعاد في أن لا يكون بينهما فضل مطلقا إلا بالفضائل. الحديث السابع و العشرون: حديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حين عرضت عليه الخيل ضعيف. و علي بن إبراهيم و محمد بن يحيى كلاهما معطوفان على أبي علي الأشعري. قوله:" أهونهما على العشيرة" أي من يكون فقده و موته أهون و أسهل على عشيرته و لا يبالون بموته. قوله (عليه السلام):" على غاربها" الغارب ما بين السنام و العنق، و كأنه (صلى الله عليه و آله و سلم) ألقاه فَيَغْضَبَ وُلْدُهُ ثُمَّ وَقَفَ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ إِنَّ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَرْنَا فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ فَأَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَذَبْتَ بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ يَمَانِيٌّ وَ الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَ لَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً للغضب لأن يسير البعير. قوله:" على كواثب خيولهم" قال الجزري فيه:" يضعون رماحهم على كواثب خيولهم" الكواثب: جمع كاثبة و هي من الفرس مجتمع كتفيه قدام السرج. قوله:" يضربون بها قدما" قال الفيروزآبادي: معنى قدما بضم الدال: لم يعرج و لم ينثن. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" الإيمان يماني" قال الجزري: فيه الإيمان يمان و الحكمة يمانية، إنما قال ذلك، لأن الإيمان بدأ من مكة. و هي من تهامة من أرض اليمن، و لهذا يقال: الكعبة اليمانية، و قيل: إنه قال هذا القول للأنصار، لأنهم يمانون، و هم نصروا الإيمان و المؤمنين و آووهم، فنسب الإيمان إليهم. و قال الجوهري: اليمن بلاد للعرب، و النسبة إليها يمني، و يمان مخففة و الألف عوض من ياء النسب، فلا يجتمعان. قال سيبويه: و بعضهم يقول: يماني بالتشديد و قال في محيي السنة: هذا ثناء على أهل اليمن لإسراعهم إلى الإيمان و حسن قبولهم إياه. قوله (صلى الله عليه و آله):" لو لا الهجرة" لعل المراد لو لا أني هجرت عن مكة لكنت اليوم من أهل اليمن، إذ مكة منها، أو المراد أنه لو لا أن المدينة كانت أولا دار هجرتي و اخترتها بأمر الله لاتخذت اليمن وطنا، أو المراد أنه لو لا أن الهجرة أشرف مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ- رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ لعددت نفسي من الأنصار، و يؤيد الأخير ما رواه الطبرسي في مجمع البيان في قصة حنين" أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: فو الذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار و لو لا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار إلى آخر الخبر. قوله (صلى الله عليه و آله):" إن الجفاء و القسوة" قال الجزري: فيه" إن الجفاء و القسوة في الفدادين" الفدادون بالتشديد: الذين تعلو أصواتهم في حروثهم و مواشيهم، واحدهم. فداد يقال: فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته، و قيل: هم المكثرون من الإبل، و قيل: هم الجمالون، و البقارون و الحمارون و الرعيان، و قيل: إنما هو الفدادين مخففا، واحدها فدان مشددا، و هو البقر التي يحرث بها و أهلها أهل جفاء و قسوة. قوله (صلى الله عليه و آله):" أصحاب الوبر" أي أهل البواري، فإن بيوتهم يتخذونها منه. قوله (صلى الله عليه و آله):" من حيث يطلع قرن الشمس" قال الجوهري: قرن الشمس أعلاها، و أول ما يبدو منها في الطلوع، لعل المراد أهل البواري من هاتين القبيلتين الكائنتين في مطلع الشمس أي في شرقي المدينة. و روي في محيي السنة بإسناده عن عقبة بن عمر" و قال: أشار رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده نحو اليمن، فقال: الإيمان يمان، هيهنا إلا أن القسوة و غلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة و مضر" و بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: رأس الكفر نحو المشرق، و الفخر و الخيلاء في أهل الخيل و الإبل و الفدادين أهل الوبر، و السكينة في أهل الغنم، و بإسناده عن ابن عمر أنه قال: رأيت رسول الله، يشير إلى المشرق و يقول: إن الفتنة هيهنا، إن الفتنة هنا من حيث يطلع قرن الشيطان. و قال النووي: قرنا الشيطان قبل المشرق، أي جمعاه المغويان اللذان يغريهما بإضلال الناس و قيل: شيعتاه من قَرْنُ الشَّمْسِ وَ مَذْحِجُ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ بَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَ ذَكْوَانَ وَ إِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ- جَمَداً وَ مَخْوَساً وَ مَشْرَحاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَّرَدَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَ الْمُحَلَّلَ لَهُ الكفار، يريد مزيد تسلطه في المشرق، و كان ذلك في عهده (صلى الله عليه و آله)، و يكون حين يخرج الدجال من المشرق، و هو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة، و مثار الترك العاتية. انتهى، و لا يبعد أن يكون في هذا الخبر أيضا قرن الشيطان فصحف. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و مذحج" كمسجد أبو قبيلة من اليمن، و قال: حضرموت اسم بلد و قبيلة أيضا، و قال: عامر بن صعصعة أبو قبيلة، و هو عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن. و في القاموس: بجيلة كسفينة: حي باليمن من معد، و قال: رعل و ذكوان قبيلتان من سليم، و قال: لحيان أبو قبيلة، و قال: مخوس كمنبر: و مشرح، و جمد، و أبضعة: بنو معديكرب، الملوك الأربعة الذين لعنهم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لعن أختهم العمردة، وفدوا مع الأشعث، فأسلموا ثم. ارتدوا فقتلوا يوم النجير، فقالت نائحتهم يا عين بكي لي الملوك الأربعة. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" لعن الله المحلل و المحلل له" قال في النهاية: و فيه" لعن الله المحلل و المحلل له" و في رواية المحل و المحل له، و في حديث بعض الصحابة" لا أوتي بحال و لا محلل إلا رجمتهما" جعل الزمخشري هذا الأخير حديثا لا أثرا، و في هذه اللفظة ثلاث لغات: حللت و أحللت و حللت، فعلى الأولى جاء الحديث الأول يقال: حلل فهو محلل و محلل له، و على الثانية جاء الثاني: تقول أحل فهو محل و محل له، و على الثالثة جاء الثالث تقول حللت فأنا حال، و هو محلول له، و قيل أراد بقوله لا أوتي بحال: أي بذي إحلال مثل قولهم ريح لاقح أي ذات إلقاح، و المعنى في الجميع: هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد وطئها، لتحل لزوجها الأول، و قيل: سمي محللا بقصده إلى التحليل كما وَ مَنْ يُوَالِي غَيْرَ مَوَالِيهِ وَ مَنِ ادَّعَى نَسَباً لَا يُعْرَفُ وَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ آوَى يسمى مشتريا إذا قصد الشراء. انتهى، و قال الطيبي في شرح المشكاة: و إنما لعن لأنه هتك مروة و قلة حية و خسة نفس، و هو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر، و أما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير. أقول: مع الاشتراط ذهب أكثر العامة إلى بطلان النكاح، فلذا فسروا التحليل بقصد التحليل، و لا يبعد القول بالبطلان على أصول أصحابنا أيضا، ثم اعلم أنه يمكن أن يحمل هذا الكلام على معنى آخر غير ما حملوه عليه، بأن يكون المراد النسيء في الأشهر الحرم. قال الزمخشري: كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في الجاهلية، و كان يقوم على جمل في الموسم، فيقول بأعلى صوته إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه، ثم يقوم في القابل فيقول: إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم، فحرموه. و قال علي بن إبراهيم: كان رجل من كنانة يقف في الموسم فيقول: قد أحللت دماء المحلين من طيئ و خثعم في شهر المحرم و أنسأته، و حرمت بدله صفر، فإذا كان العام المقبل يقول: قد أحللت صفر أو أنسأته، و حرمت بدله شهر المحرم انتهى. و لعل هذا أوفق بروايات أصحابنا و أصولهم، و يحتمل أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرم الله. قوله (صلى الله عليه و آله):" و من يوالي غير مواليه" فسر أكثر العامة بالانتساب إلى غير من انتسب إليه من ذي نسب، أو معتق، و بعضهم خصه بولاء العتق فقط، و هو هنا أنسب، لعطف. من ادعى نسبا عليه، و فسر في أخبارنا بالانتساب إلى غير أئمة الحق و تركهم و اتخاذ غيرهم أئمة، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" يعرف" يحتمل البناء للفاعل و المفعول. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و المتشبهين من الرجال بالنساء" بأن يلبس الثياب المختصة بهن، و يتزين بما يختصهن، و بالعكس و المشهور بين علمائنا الحرمة فيهما. مُحْدِثاً وَ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ- أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُوجَدُ رَجُلٌ يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَيَلْعَنُونَ أَبَوَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ وَ عَضَلًا وَ لِحْيَانَ وَ الْمُجْذَمِينَ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ شَهْبَلًا ذَا الْأَسْنَانِ وَ ابْنَيْ مَلِيكَةَ بْنِ جَزِيمٍ وَ مَرْوَانَ وَ هَوْذَةَ وَ هَوْنَةَ قوله (عليه السلام):" و من أحدث حدثا" إلخ. أي بدعة أو أمرا منكرا، و ورد في بعض الأخبار تفسيره بالقتل، قال الجزري: في حديث المدينة" من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها على البناء للفاعل أو المفعول فمعنى الكسر: من نصر جانيا أو آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه، و الفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به، و الصبر عليه فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها، و لم ينكرها عليه فقد آواه. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و من قتل غير قاتله" أي غير مريد قتله أو غير قاتل من هو ولي دمه، فكأنما قتل نفسه. قوله (عليه السلام):" أو ضرب غير ضاربه" أي مريد ضربه أو من يضربه. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و من لعن أبويه" لعن النبي (صلى الله عليه و آله) هيهنا أبا بكر فإنه- لعنه الله- تسبب إلى اللعن لأبيه كما مر. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و عضلا" هو بالتحريك أبو قبيلة، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و المجذمين" لعل المراد المنسوبين إلى الجذيمة، و لعل أسدا و غطفان كلتيهما منسوبتان إليها. قال الجوهري: جذيمة قبيلة من عبد القيس ينسب إليهم جذمي بالتحريك، و كذلك إلى جذيمة أسد، و قال الفيروزآبادي: غطفان محركة حي من قيس، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و شهبلا" بالشين المعجمة و الباء الموحدة و في بعض النسخ بالسين المهملة و الياء المثناة، و لعله اسم رجل و كذا ما ذكر بعده إلى آخر الخبر. [نصيحة أمير المؤمنين(عليه السلام)لمولى له فر منه إلى معاوية]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة