عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا انْتِظَاراً لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، و المرجئة تهمز و لا تهمز، و كلاهما بمعنى التأخير. قوله (عليه السلام):" حرورية" قال الجزري: الحرورية: طائفة من الخوارج، نسبوا إلى حروراء بالمد و القصر، و هو موضع قريب من الكوفة، كان أول مجتمعهم، و تحكيمهم فيها و هم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي كرم الله وجهه. قوله (عليه السلام):" قدرية" قد تطلق القدرية على القائلين بقدرة العبد و استقلاله، و أن لا مدخل لله في أفعال العباد بوجه و هم أكثر المعتزلة، و قد تطلق على الأشاعرة القائلين بضد ذلك، و أن أفعال العباد مخلوقة لله، و تقع بتقديره تعالى بلا مدخلية لقدرة العبد ذلك، و الأول أكثر استعمالا في أخبارنا و هما باطلان، و الواسطة التي هي الأمر بين الأمرين هي الحق و قد مر تحقيق ذلك في كتاب التوحيد. قوله (عليه السلام):" ما هو إلا الله" أي ليس الحق و العارف بالحق إلا الله، و رسوله و الأئمة و شيعتهم. الحديث السابع و الثلاثون: ضعيف. قوله:" لقد تركنا أسواقنا" كانوا (عليهم السلام) أبهموا الأمر على شيعتهم لصلاحهم، و عدم يأسهم فكانوا يرجون أن يكون ظهور الإيمان و غلبة الحق، و الخروج بالسيف على يد غير الإمام الثاني عشر، و كانوا منتظرين لذلك، و لعله كان ترك الأسواق إما لتهيئهم للحرب، و اشتغالهم بما يورث ممارستهم في ذلك، أو لقوة رجائهم و تقريبهم هذا الأمر فكانوا تركوا التجارات لظنهم أنهم لا يحتاجون لِهَذَا الْأَمْرِ حَتَّى لَيُوشِكُ الرَّجُلُ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَ فِي يَدِهِ فَقَالَ يَا بَا] عَبْدِ الْحَمِيدِ أَ تَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً بَلَى وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةَ يَقُولُونَ مَا عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَلَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ مَا تَقُولُونَ كُنَّا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ سَوَاءً فَقَالَ يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ صَدَقُوا مَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَسَرَّ نِفَاقاً فَلَا يُرْغِمُ اللَّهُ إِلَّا بِأَنْفِهِ وَ مَنْ أَظْهَرَ أَمْرَنَا أَهْرَقَ اللَّهُ دَمَهُ يَذْبَحُهُمُ اللَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا يَذْبَحُ الْقَصَّابُ شَاتَهُ قَالَ قُلْتُ فَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ وَ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ قَالَ لَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ سَنَامُ الْأَرْضِ وَ حُكَّامُهَا لَا يَسَعُنَا فِي دِينِنَا إِلَّا ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ الْقَائِمَ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ الْقَائِلَ مِنْكُمْ إِذَا قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالْمُقَارِعِ مَعَهُ بِسَيْفِهِ وَ الشَّهَادَةُ مَعَهُ شَهَادَتَانِ بعد ظهور الحق إلى ذلك، أو لاهتمامهم بطلب العلم، و هداية الخلق و عدم اعتنائهم بالتجارة، رجاء لما ذكر. قوله (عليه السلام):" على الله" أي على إطاعة أمر الله أو في طاعته متوكلا عليه، و يحتمل أن تكون" على" بمعنى اللام، أي حبس نفسه لله و طاعته. قوله:" و من أظهر أمرنا" أي من ترك التقية في هذا الزمان، و أظهر التشيع عند المخالفين، يمكنهم الله من قتله مع كونه على الإسلام بتركه أمر الله في التقية، و يحتمل أن يكون المراد من ادعى الإمامة بغير حق، و خرج بغير إذن الإمام. قوله (عليه السلام):" سنام الأرض" المرتفع من كل شيء و المراد رفعتهم و دولتهم و عزتهم. قوله (عليه السلام):" لا يسعنا" أي لا يجوز لنا في ديننا إلا أن نفضلكم بسبق إيمانكم على غيركم. قوله (عليه السلام):" كالمقارع معه" قال الجوهري: قرع رأسه بالعصا: ضربه و مقارعة الأبطال: قرع بعضهم بعضا. قوله (عليه السلام):" و الشهادة معه شهادتان" يحتمل أن يكون المراد أن للتمني [فضل صحب أهل البيت (عليهم السلام)]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة