الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٦٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنِ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعِ الشَّمَالِ وَ الْجَنُوبِ وَ الصَّبَا وَ الدَّبُورِ وَ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ أَنَّ الشَّمَالَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْجَنُوبَ مِنَ النَّارِ فَقَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جُنُوداً مِنْ رِيَاحٍ يُعَذِّبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ عَصَاهُ وَ لِكُلِّ رِيحٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَذِّبَ قَوْماً بِنَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ أَوْحَى إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا يملأ المشرق و المغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام. و روى البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن صفوان عن داود عن أخيه عن عبد الله" قال: بعثني إنسان إلى أبي عبد الله زعم أنه يفزع في منامه من امرأة تأتيه قال: فصحت حتى سمع الجيران، فقال أبو عبد الله: اذهب فقل: إنك لا تؤدي الزكاة قال: بلى و الله إني لأؤديها، فقال: قل له إن كنت تؤديها لا تؤديها إلى أهلها". و يدل عليه أيضا خبر أبي بصير و خبر سعد بن أبي خلف. و منها: ما هو بسبب ما بقي في ذهنه من الخيالات الواهية و الأمور الباطلة و يومئ إليه خبر سعد و غيره، و تفصيل الكلام في ذلك يقتضي مقاما آخر و قد أوردنا الكلام فيه مفصلا في كتاب بحار الأنوار. الحديث الثالث و الستون: صحيح. قوله:" الشمال" قال الفيروزآبادي: الشمال بالفتح و يكسر: الريح التي تهب من قبل الحجر أو ما استقبلك عن يمينك، و أنت مستقبل، و الصحيح أنه ما مهبه بين مطلع الشمس و بنات نعش أو من مطلع النعش إلى مسقط النسر الطائر، و يكون اسما و صفة، و قال: الجنوب: ريح تخالف الشمال مهبه من مطلع قَالَ فَيَأْمُرُهَا الْمَلَكُ فَيَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ قَالَوَ لِكُلِّ رِيحٍ مِنْهُنَّ اسْمٌ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ تَعَالَى- كَذَّبَتْ عٰادٌ فَكَيْفَ كٰانَ عَذٰابِي وَ نُذُرِ إِنّٰا أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ قَالَ الرِّيحَ الْعَقِيمَ وَ قَالَ رِيحٌ فِيهٰا عَذٰابٌ أَلِيمٌ وَ قَالَ فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ فِيهِ نٰارٌ فَاحْتَرَقَتْ وَ مَا ذُكِرَ مِنَ الرِّيَاحِ الَّتِي يُعَذِّبُ اللَّهُ بِهَا سهيل إلى مطلع الثريا، و قال: الصبا ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش، و قال: الدبور: ريح تقابل الصبا. و قال الشهيد (ره) في الذكرى: الجنوب: محلها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الاعتداليين، و الصبا: محلها ما بين مطلع الشمس إلى الجدي، و الشمال: محلها من الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال، و الدبور: محلها من مغرب الشمس إلى سهيل، قوله تعالى:" وَ نُذُرِ" أي إنذار أتى لهم بالعذاب قبل نزولها أو لمن بعدهم في تعذيبهم" إِنّٰا أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً" أي باردا أو شديد الهبوب" فِي يَوْمِ نَحْسٍ" أي شؤم" مُسْتَمِرٍّ" استمر شؤمه، أو استمر عليهم حتى أهلكتهم، أو على جميعهم كبيرهم و صغيرهم، فلم يبق منهم أحدا، أو اشتد مرارته، أو استمرت نحوسته بعدهم، و فسر في بعض الأخبار بيوم الأربعاء، و في بعضها بأربعاء لا يدور. قوله (عليه السلام):" و قال: الريح العقيم" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ فِي عٰادٍ إِذْ أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ" و إنما سماها عقيما، لأنها أهلكتهم و قطعت دابرهم، أو لأنها لا تتضمن منفعة، و هي الدبور أو الجنوب أو النكباء، كما قيل: قوله تعالى:" فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ" قال الجوهري: الأعصار: ريح تهب تثير الغبار إلى السماء كأنه عمود، قال تعالى:" فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ فِيهِ نٰارٌ" و يقال: هي ريح تثير سحابا ذات رعد و برق. مَنْ عَصَاهُ قَالَ وَ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ رِيَاحُ رَحْمَةٍ لَوَاقِحُ وَ غَيْرُ ذَلِكَ يَنْشُرُهَا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ مِنْهَا مَا يُهَيِّجُ السَّحَابَ لِلْمَطَرِ وَ مِنْهَا رِيَاحٌ تَحْبِسُ السَّحَابَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رِيَاحٌ تَعْصِرُ السَّحَابَ فَتَمْطُرُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مِنْهَا رِيَاحٌ مِمَّا عَدَّدَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ فَأَمَّا الرِّيَاحُ الْأَرْبَعُ الشَّمَالُ وَ الْجَنُوبُ وَ الصَّبَا وَ الدَّبُورُ فَإِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهِبَّ شَمَالًا أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُهُ الشَّمَالُ فَيَهْبِطُ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الشَّمَالِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ مِنَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ جَنُوباً أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُهُ الْجَنُوبُ فَهَبَطَ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الْجَنُوبِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ رِيحَ الصَّبَا أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُهُ الصَّبَا فَهَبَطَ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الصَّبَا حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ دَبُوراً أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُهُ الدَّبُورُ فَهَبَطَ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الدَّبُورِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ مِنَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ رِيحُ الشَّمَالِ قوله (عليه السلام):" لواقح" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ أَرْسَلْنَا الرِّيٰاحَ لَوٰاقِحَ" قال البيضاوي: أي حوامل، شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم أو ملقحات للشجر أو السحاب، و نظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله: و مختبط مما تطيح الطوائح، قوله:" بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ" أي المطر. قوله (عليه السلام):" فتفرقت ريح الشمال" لا يتوهم أنه يلزم من ذلك أن يكون مهب جميع الرياح جهة القبلة، لأنه لعظمة الملك و جناحه يمكن أن يحرك رأس جناحه بأي موضع أراد و يرسلها بأي جهة أمر بالإرسال إليها، و إنما أمر بالقيام على الكعبة لشرافتها و كونها محل رحماته تعالى و مصدرها. قوله (عليه السلام):" أ ما تسمع لقوله" أي لقول القائل، و كأنه (عليه السلام) استدل بهذه العبارة الشائعة على ما ذكره من أنها أسماء الملائكة، إذ الظاهر من الإضافة كونها وَ رِيحُ الْجَنُوبِ وَ رِيحُ الدَّبُورِ وَ رِيحُ الصَّبَا إِنَّمَا تُضَافُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.