عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِيَاحَ رَحْمَةٍ وَ رِيَاحَ عَذَابٍ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الْعَذَابَ مِنَ الرِّيَاحِ رَحْمَةً فَعَلَ قَالَ وَ لَنْ يَجْعَلَ الرَّحْمَةَ مِنَ الرِّيحِ عَذَاباً قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَرْحَمْ قَوْماً قَطُّ أَطَاعُوهُ وَ كَانَتْ طَاعَتُهُمْ إِيَّاهُ وَبَالًا عَلَيْهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَحَوُّلِهِمْ عَنْ طَاعَتِهِ قَالَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِقَوْمِ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا (رحمهم الله) بَعْدَ مَا كَانَ قَدَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ وَ قَضَاهُ ثُمَّ تَدَارَكَهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَجَعَلَ الْعَذَابَ الْمُقَدَّرَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً فَصَرَفَهُ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ وَ غَشِيَهُمْ وَ ذَلِكَ لَمَّا آمَنُوا- بِهِ وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ قَالَ وَ أَمَّا الرِّيحُ الْعَقِيمُ لامية، و البيانية نادرة، و إن كان القائلون لا يعرفون هذا المعنى، لكنهم سمعوا ممن تقدمهم، و هكذا إلى أن ينتهي إلى من أطلق ذلك على وجه المعرفة. الحديث الرابع و الستون: صحيح. قوله (عليه السلام):" إلا من بعد تحولهم" لعل المراد أن الله تعالى لما أمر بإرسال رياح غضب ثم تحولوا إلى طاعته، يحول عذابه عليهم رحمة، كما فعل بقوم يونس، و إذا قدر و قضاء و أمر بهبوب رياح رحمة، ثم تحولوا عن طاعته إلى معصيته، فإنه لا يرجع في هبته، و لا يقلب تلك الرياح عليهم عذابا، إلا أن يأمر بإنشاء أمر آخر بعد تحولهم و إرسال ريح أخرى بعد طغيانهم. و أما قصة قوم يونس فروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام):" ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس، و كان يونس يدعوهم إلى الإسلام فأبوا ذلك، فهم أن يدعو عليهم، و كان فيهم رجلان عابد و عالم، و كان اسم أحدهما مليخا و الآخر اسمه روبيل فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم، و كان العالم ينهاه، و يقول: لا تدع عليهم، فإن الله يستجيب لك و لا يحب هلاك عباده، فقبل قول العابد، و لم يقبل من العالم فدعا عليهم فأوحى الله إليه يأتيهم العذاب في سنة كذا و كذا في شهر كذا و كذا في يوم كذا و كذا، فلما فَإِنَّهَا رِيحُ عَذَابٍ لَا تُلْقِحُ شَيْئاً مِنَ الْأَرْحَامِ وَ لَا شَيْئاً مِنَ النَّبَاتِ وَ هِيَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا خَرَجَتْ مِنْهَا رِيحٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى قَوْمِ عَادٍ حِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ الْخُزَّانَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ سَعَةِ الْخَاتَمِ قَالَ فَعَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ فَخَرَجَ مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ مَنْخِرِ الثَّوْرِ تَغَيُّظاً مِنْهَا عَلَى قَوْمِ عَادٍ قَالَ فَضَجَّ الْخُزَّانُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّهَا قَدْ عَتَتْ عَنْ أَمْرِنَا إِنَّا نَخَافُ أَنْ تُهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ عُمَّارِ بِلَادِكَ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَنَاحَيْهِ فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَ قَالَ لَهَا اخْرُجِي عَلَى مَا أُمِرْتِ بِهِ قَالَ فَخَرَجَتْ عَلَى مَا أُمِرَتْ بِهِ وَ أَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ وَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد، و بقي العالم فيها، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم: يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم و يرد العذاب عنكم، فقالوا: كيف نصنع قال: أخرجوا إلى المفازة و فرقوا بين النساء و الأولاد و بين الإبل و أولادها و بين البقر و أولادها، و بين الغنم و أولادها، ثم ابكوا و ادعوا فذهبوا و فعلوا ذلك و ضجوا و بكوا ف(رحمهم الله) و صرف عنهم العذاب، و فرق العذاب على الجبال، و قد كان نزل و قرب منهم، فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله، فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم، قال لهم: ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له و لم يعرفوه: إن يونس دعا عليهم، فاستجاب الله له و نزل العذاب عليهم، فاجتمعوا و بكوا فدعوا ف(رحمهم الله) و صرف ذلك عنهم، و فرق العذاب على الجبال. فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به، فغضب يونس (عليه السلام)، و مر على وجهه مغاضبا به كما حكى الله، حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت و أرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه، فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فجنس عليهم السفينة، فنظر إليه يونس ففزع، فصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت و فتح فاه فجزع أهل السفينة فقالوا: فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس، و هو قول الله عز و جل" فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ" فأخرجوه و القوة في البحر فالتقمه الحوت [دعاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لدفع الفقر و السقم]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة