وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ النَّصْرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ التعريض بأنه (عليه السلام) كان يقرأ هذا عليهم، لبيان نظير مورد الآية أي سيعلمون بعد موتهم، أنهم المجانين حيث فعلوا ما يستحقون به عذاب الأبد أم أنا؟ قوله تعالى:" فَهَلْ عَسَيْتُمْ" أي فهل يتوقع منكم" إِنْ تَوَلَّيْتُمْ" أمور الناس و تأمرتم عليهم أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام" أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" تناحرا على الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب، و المعنى أنهم لضعفهم في الدين و حرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك من عرف حالهم، و يقول لهم: هل عسيتم و هذا على لغة أهل الحجاز، فإن بني تميم لا يلحقون به الضمير و خبره أن تفسدوا، و إن توليتم اعتراض، كذا ذكره البيضاوي، و قد وردت أخبار كثيرة في نزول تلك الآية في بني أمية لعنهم الله. و روى محمد بن العباس بإسناده عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في بني هاشم و بني أمية. الحديث السابع و السبعون: ضعيف. قوله تعالى:" بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً". قال البيضاوي: أي شكر نعمته كفرا قُلْتُ نَقُولُ هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ- بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ هِيَ وَ اللَّهِ قُرَيْشٌ قَاطِبَةً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَاطَبَ نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ إِنِّي فَضَّلْتُ قُرَيْشاً عَلَى الْعَرَبِ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولِي فَبَدَّلُوا نِعْمَتِي كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ الْبَوٰارِ بأن وضعوه مكانه، أو بدلوا نفس النعمة كفرا، فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها- ثم قال- و عن عمرو على هم الأفجران من قريش بنو المغيرة و بنو أمية، أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين" وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ" الذين شايعوهم في الكفر" دٰارَ الْبَوٰارِ" دار الهلاك بحملهم على الكفر. أقول: قد ورد في الأخبار الكثيرة أن نعمة الله محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) فإنهم أعظم نعم الله على الخلق، و ببركتهم وصل جميع النعم الدنيوية و الأخروية إليهم- و الكفر أعداؤهم، فإنه منهم نشأ جميع أنواع الكفر و الفساد في الأرض، فأكثر الأمة اختاروا الكفر بدل الإيمان و النعمة العظمى. قوله (عليه السلام):" هم الأفجران من قريش" روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله (عليه السلام)" قال: سألته عن قول الله تعالى:" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً" قال: نزلت في الأفجرين من قريش بني أمية و بني المغيرة، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم، و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين. و يمكن الجمع بحمل هذه الرواية على أنها ابتداء نزلت فيهما ثم جرت في غيرهما ممن فعل مثل فعالهما، أو إنهما العمدة في ذلك، فلا ينافي دخول غيرهم أيضا فيها، و بنو المغيرة هم أولاد المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي و قد آذوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كثيرا، لكن أكثرهم قتلوا و أسروا في غزاة بدر، و آذى من بقي منهم بعده (صلى الله عليه و آله و سلم) أهل بيته (عليهم السلام) كخالد بن الوليد، و ممن قتل [في تفسير قوله تعالى فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمٰا أَنْتَ بِمَلُومٍ]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة