عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ- عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)يُحَدِّثُ النَّاسَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّاسَ مِنْ حُفَرِهِمْ منهم في بدر أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة، و العاص بن هاشم بن المغيرة خال عمر، و أبو قيس بن الوليد أخو خالد، و أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة و مسعود بن أبي أمية بن المغيرة، و ممن أسر منهم في بدر خالد بن حسام بن المغيرة، و أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، و الوليد بن الوليد بن المغيرة. الحديث الثامن و السبعون: ضعيف. قوله (عليه السلام):" فما سواه" أي هالكون و حكم بهلاكهم، أو فما سواه من أهل البيت. قوله (عليه السلام):" ثم بدا له" هذا الخبر يدل على أن آخر الآية ناسخ لأولها، و المشهور بين المفسرين أن المراد بالتولي الإعراض عن مجادلتهم و منازعتهم بعد تكرر الدعوة عليهم و الاقتصار على التذكير و الموعظة:" فَإِنَّ الذِّكْرىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ" أي من قدر الله إيمانه أو من آمن، فإنه يزداد بصيرة. الحديث التاسع و السبعون: ضعيف. عُزْلًا بُهْماً جُرْداً مُرْداً فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَسُوقُهُمُ النُّورُ وَ تَجْمَعُهُمُ الظُّلْمَةُ حَتَّى يَقِفُوا عَلَى عَقَبَةِ الْمَحْشَرِ فَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَزْدَحِمُونَ دُونَهَا فَيُمْنَعُونَ مِنَ الْمُضِيِّ فَتَشْتَدُّ أَنْفَاسُهُمْ قوله (عليه السلام):" غرلا" قال الجزري: فيه" يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا" الغرل: جمع الأغرل و هو الأقلف و الغرلة: القلفة. قوله (عليه السلام):" بهما" قال الجزري: فيه" يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهما" البهم جمع بهيم، و هو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه يعني ليس فيهم شيء من العاهات و الأعراض التي تكون في الدنيا كالعمى و العور و العرج، و غير ذلك و إنما هي أجساد مصححة لخلود الأبد في الجنة أو النار. و قال بعضهم: في تمام الحديث: قيل: و ما البهم؟ قال: ليس معهم شيء يعني من أعراض الدنيا، و هذا لا يخالف الأول من حيث المعنى. أقول: و في أكثر نسخ الكتاب" مهلا" و لعل المراد تأنيهم و تأخرهم و حيرتهم و الظاهر أنه تصحيف. قوله (عليه السلام):" جردا مردا" قال الجزري: في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم):" أنه أجرد الأجرد: الذي ليس على بدنه شعر، و منه الحديث أهل الجنة جرد مزد انتهى و مرد بالضم جمع أمرد، و هو الشاب الذي لم ينبت لحيته. قوله (عليه السلام):" يسوقهم النور" و يجمعهم الظلمة يحتمل وجوها: الأول أن وَ يَكْثُرُ عَرَقُهُمْ وَ تَضِيقُ بِهِمْ أُمُورُهُمْ وَ يَشْتَدُّ ضَجِيجُهُمْ وَ تَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ قَالَ وَ هُوَ أَوَّلُ هَوْلٍ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَفَيُشْرِفُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فِي ظِلَالٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَأْمُرُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيُنَادِي فِيهِمْ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَنْصِتُوا وَ يكون المراد أن من خلفهم نور يسوقهم، لكن ممشاهم في الظلمة، أو تحيط بهم الظلمة في مواقفهم. و يؤيده ما روته العامة بإسنادهم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: يحشر معهم النار يبيت معهم حيث باتوا، و يقيل معهم حيث قالوا، و يصبح معهم حيث أصبحوا، و يمسي معهم حيث أمسوا. و في رواية أخرى- في ذكر أشراط الساعة- عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنه قال: و آخر ذلك نار يخرج من قعر عدن يرحل الناس، و في رواية تطرد الناس إلى محشرهم. و الثاني: أن يكون المراد بالنور الملائكة أي تسوقهم الملائكة و هم في الظلمة. و الثالث: أن يكون المراد أنه إذا حصل لهم نور يمشون فيه، و إذا أحاطت بهم الظلمة يتحيرون و يقفون. قوله (عليه السلام):" و يشتد ضجيجهم" أي صياحهم و أصواتهم. قوله (عليه السلام):" في ظلال من الملائكة" يمكن أن يكون إشراف الله تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم، فالإشراف في حقه تعالى مجاز و في الملائكة حقيقة. و يحتمل أن يكون- في- سببية أي يشرف عليهم بسبب إرسال طائفة كثيرة من الملائكة يظلون الناس فوق رؤوسهم. و يحتمل أيضا أن يكون المراد بالإشراف أمر الملك بالنداء أي يأمر ملكا اسْتَمِعُوا مُنَادِيَ الْجَبَّارِ قَالَ فَيَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ قَالَ فَتَنْكَسِرُ أَصْوَاتُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَ تَخْشَعُ أَبْصَارُهُمْ وَ تَضْطَرِبُ فَرَائِصُهُمْ وَ تَفْزَعُ قُلُوبُهُمْ وَ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ إِلَى نَاحِيَةِ الصَّوْتِ- مُهْطِعِينَ إِلَى الدّٰاعِ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ- هٰذٰا يَوْمٌ عَسِرٌ قَالَ فَيُشْرِفُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَكَمُ الْعَدْلُ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ الْيَوْمَ أَحْكُمُ بَيْنَكُمْ بِعَدْلِي وَ قِسْطِي لَا يُظْلَمُ الْيَوْمَ عِنْدِي أَحَدٌ الْيَوْمَ آخُذُ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ بِحَقِّهِ وَ لِصَاحِبِ الْمَظْلِمَةِ بِالْمَظْلِمَةِ بِالْقِصَاصِ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ وَ أُثِيبُ عَلَى الْهِبَاتِ وَ لَا يَجُوزُ هَذِهِ الْعَقَبَةَ الْيَوْمَ عِنْدِي ظَالِمٌ وَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ إِلَّا مَظْلِمَةً يَهَبُهَا صَاحِبُهَا وَ أُثِيبُهُ عَلَيْهَا وَ آخُذُ لَهُ بِهَا عِنْدَ الْحِسَابِ فَتَلَازَمُوا أَيُّهَا الْخَلَائِقُ وَ اطْلُبُوا مَظَالِمَكُمْ عِنْدَ مَنْ ظَلَمَكُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَ أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ كَفَى بِي شَهِيداً قَالَ فَيَتَعَارَفُونَ وَ يَتَلَازَمُونَ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ لَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ أَوْ حَقٌّ إِلَّا لَزِمَهُ في ظلال من الملائكة. قوله (عليه السلام):" فرائصهم" قال الفيروزآبادي: الفريص أوداج العنق، و الفريصة واحدته، و اللحمة بين الجنب و الكتف و لا تزال ترعد. قوله (عليه السلام):" مُهْطِعِينَ إِلَى الدّٰاعِ" أي يمدون أعناقهم لسماع صوته، قال الجوهري: أهطع: إذا مد عنقه، و صوب رأسه و أهطع في عدوه أسرع. قوله تعالى:" و أثيب على الهبات" أي أثيب و أجزي من وهب في هذا اليوم مظلمته لمن ظلمه. قوله تعالى:" إلا مظلمة يهبها صاحبها" و في أكثر النسخ لصاحبها، و لعله من النساخ، و عليه فالمراد بصاحب المظلمة الظالم، و ضمير الفاعل في قوله يهبها راجع إلى أحد. قوله تعالى:" و آخذ له بها" عطف على جملة، و لا يجوز أي إن لم يهب بِهَا قَالَ فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَيَشْتَدُّ حَالُهُمْ وَ يَكْثُرُ عَرَقُهُمْ وَ يَشْتَدُّ غَمُّهُمْ وَ تَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ بِضَجِيجٍ شَدِيدٍ فَيَتَمَنَّوْنَ الْمَخْلَصَ مِنْهُ بِتَرْكِ مَظَالِمِهِمْ لِأَهْلِهَا قَالَ وَ يَطَّلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى جَهْدِهِمْ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَنْصِتُوا لِدَاعِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ اسْمَعُوا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولَكُمْ] أَنَا الْوَهَّابُ إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَوَاهَبُوا فَتَوَاهَبُوا وَ إِنْ لَمْ تَوَاهَبُوا أَخَذْتُ لَكُمْ بِمَظَالِمِكُمْ قَالَ فَيَفْرَحُونَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ جَهْدِهِمْ وَ ضِيقِ مَسْلَكِهِمْ وَ تَزَاحُمِهِمْ قَالَ فَيَهَبُ بَعْضُهُمْ مَظَالِمَهُمْ رَجَاءَ أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ وَ يَبْقَى بَعْضُهُمْ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَظَالِمُنَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ نَهَبَهَا قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ أَيْنَ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ جِنَانِ الْفِرْدَوْسِ قَالَ فَيَأْمُرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُطْلِعَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَصْراً مِنْ فِضَّةٍ بِمَا فِيهِ مِنَ الْأَبْنِيَةِ وَ الْخَدَمِ قَالَ فَيُطْلِعُهُ عَلَيْهِمْ فِي حِفَافَةِ الْقَصْرِ الْوَصَائِفُ وَ الْخَدَمُ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى هَذَا الْقَصْرِ قَالَ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَكُلُّهُمْ يَتَمَنَّاهُ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا لِكُلِّ مَنْ عَفَا عَنْ مُؤْمِنٍ قَالَ فَيَعْفُونَ كُلُّهُمْ إِلَّا الْقَلِيلَ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَجُوزُ إِلَى جَنَّتِيَ الْيَوْمَ ظَالِمٌ وَ لَا يَجُوزُ إِلَى نَارِيَ الْيَوْمَ ظَالِمٌ وَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ حَتَّى يَأْخُذَهَا مِنْهُ عِنْدَ الْحِسَابِ أَيُّهَا الْخَلَائِقُ اسْتَعِدُّوا لِلْحِسَابِ قَالَ ثُمَّ يُخَلَّى سَبِيلُهُمْ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْعَقَبَةِ يَكْرُدُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْعَرْصَةِ وَ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى آخذ له بها عند الحساب. قوله (عليه السلام):" أن يطلع" من باب الأفعال أي يظهره لهم. قوله (عليه السلام):" في حفافة القصر" أي جوانبه و أطرافه، قال الجزري: و فيه ظلل الله، مكان البيت غمامة، فكانت حفاف البيت أي محدقة به، و حفافا الجبل: جانباه. قوله (عليه السلام):" يكرد بعضهم بعضا" الكرد: الطرد و الدفع. الْعَرْشِ قَدْ نُشِرَتِ الدَّوَاوِينُ وَ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ وَ أُحْضِرَ النَّبِيُّونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ يَشْهَدُ كُلُّ إِمَامٍ عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَاهُمْ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الرَّجُلِ الْكَافِرِ مَظْلِمَةٌ أَيَّ شَيْءٍ يَأْخُذُ مِنَ الْكَافِرِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يُطْرَحُ عَنِ الْمُسْلِمِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ بِقَدْرِ مَا لَهُ عَلَى الْكَافِرِ فَيُعَذَّبُ الْكَافِرُ بِهَا مَعَ عَذَابِهِ بِكُفْرِهِ عَذَاباً بِقَدْرِ مَا لِلْمُسْلِمِ قِبَلَهُ مِنْ مَظْلِمَةٍ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقُرَشِيُّ فَإِذَا كَانَتِ الْمَظْلِمَةُ لِلْمُسْلِمِ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَيْفَ تُؤْخَذُ مَظْلِمَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِ قَالَ يُؤْخَذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ مِنْ حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ حَقِّ الْمَظْلُومِ فَتُزَادُ عَلَى حَسَنَاتِ الْمَظْلُومِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقُرَشِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلظَّالِمِ حَسَنَاتٌ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلظَّالِمِ حَسَنَاتٌ فَإِنَّ لِلْمَظْلُومِ سَيِّئَاتٍ يُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْمَظْلُومِ فَتُزَادُ عَلَى سَيِّئَاتِ الظَّالِمِ [من أحب أهل البيت(عليهم السلام)كان معهم يوم القيامة] [الحديث] 80 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَبِي سَعِيدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ إِنَّمَا أَحْبَبْنَاكُمْ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَقِّكُمْ مَا أَحْبَبْنَاكُمْ لِلدُّنْيَا نُصِيبُهَا مِنْكُمْ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ لِيَصْلُحَ لِامْرِئٍ مِنَّا دِينُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)صَدَقْتُمْ صَدَقْتُمْ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا- أَوْ جَاءَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ ثُمَّ قَالَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ النَّهَارَ قوله (عليه السلام):" و الجبار تبارك و تعالى على العرش" أي على عرش العظمة و الجلال أو مستولي على العرش أي يأتي أمره من قبل العرش. الحديث الثمانون: موثق. قوله:" و ليصلح لامرء" أي لكل امرء. قوله:" أو جاء معنا" الترديد من الراوي. قوله:" بين السبابتين" يحتمل أن يكون المراد السبابة و الوسطى على سبيل وَ قَامَ اللَّيْلَ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَلَقِيَهُ وَ هُوَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ أَوْ سَاخِطٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقٰاتُهُمْ إِلّٰا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ التغليب. قوله:" أو ساخط" الترديد من الراوي. قوله تعالى:" وَ مٰا مَنَعَهُمْ" قال أمين الدين الطبرسي أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أي أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله و برسوله، و ذلك مما يحبط الأعمال و يمنع من استحقاق الثواب عليها" وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ" أي متثاقلين و المعنى لم يؤدوها على الوجه الذي أمروا أن يؤدوها على ذلك الوجه" وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ" لذلك لأنهم إنما يصلون و ينفقون للرياء و التستر بالإسلام، لا لابتغاء مرضات الله تعالى، و في هذا دلالة على أن الكفار مخاطبون بالشرائع، لأنه سبحانه ذمهم على ترك الصلاة و الزكاة، و لو لا وجوبهما عليهم لم يذموا بتركهما" فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ" الخطاب للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و المراد جميع المؤمنين، و قيل: يريد لا تعجبك أيها السامع أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين، و كثرة أولادهم و لا تنظر إليهم بعين الإعجاب" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" قد ذكر في معناه وجوه. أحدهما: أن فيه تقديما و تأخيرا، أي لا يسرك أموالهم و أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس و قتادة، فيكون الظرف على هذا متعلقا بأموالهم و أولادهم، و مثله قوله تعالى:" فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ كٰافِرُونَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَضُرُّ مَعَهُ الْعَمَلُ وَ كَذَلِكَ الْكُفْرُ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ الْعَمَلُ فَانْظُرْ مٰا ذٰا يَرْجِعُونَ" و التقدير فألقه إليهم، فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم. و ثانيها: إن معناه إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف و أمرهم بالإنفاق في الزكاة و الغزو فيؤدونها على كره منهم و مشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة، فيكون ذلك عذابا لهم عن الحسن و البلخي. و ثالثها: إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم في الدنيا بسببي الأولاد، و غنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها، و غنمها فيتحسرون عليها، و يكون ذلك جزاء على كفرهم عن الجبائي. و رابعها: إن المراد يعذبهم بجمعها و حفظها و حبها، و البخل بها و الحزن عليها و كل هذا عذاب، و كذلك خروجهم عنها بالموت، لأنهم يفارقونها و لا يدرون إلى ما ذا يصيرون. و خامسها: إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها، و المصائب فيها مع حرمان المنفعة بها، عن ابن زيد، و اللام في قوله:" لِيُعَذِّبَهُمْ" يحتمل أن تكون العاقبة بمعنى أن و يحتمل أن يكون لام العاقبة و التقدير إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم" وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ" أي تهلك و تذهب بالموت" وَ هُمْ كٰافِرُونَ" جملة في موضع الحال، أي حالكونهم كافرين و الإرادة تعلقت بزهوق أنفسهم لا بالكفر، و هذا كما تقول أريد أن أضربه و هو عاص، فالإرادة تعلقت بالضرب لا بالعصيان. قوله (عليه السلام):" لا يضر معه العمل" أي بحيث يصير سببا لخلوده في النار أو لعدم استحقاق الشفاعة و الرحمة. قوله (عليه السلام):" لا ينفع معه العمل" أي نفعا يوجب خلاصه عن العذاب أو استحقاقه للشفاعة و المغفرة. و يحتمل أن يكون المراد بالعمل هنا العبادات لاشتراطها بالإيمان. ثُمَّ قَالَ إِنْ تَكُونُوا وَحْدَانِيِّينَ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَحْدَانِيّاً يَدْعُو النَّاسَ فَلَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي [رد على من زعم أن الكمال كله في عفة البطن و الفرج]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة