عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَنْجُ مِنْهَا نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي قوله (عليه السلام):" لمكان ربيئة" على وزن فعيلة بالهمز و هي العين، و الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، و في أكثر النسخ" الربية" و هو تصحيف. قوله (عليه السلام):" أن يخلو مراكزهم" قال الجوهري: مركز الرجل: موضعه. الحديث السادس و الثمانون: مجهول. قوله (عليه السلام):" التفكر في الوسوسة في الخلق" الظاهر أن المراد التفكر فيما يحصل في نفس الإنسان من الوساوس في خالق الأشياء و كيفية خلقها و خلق أعمال العباد و التفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم من غير استقرار في النفس، و حصول شك بسببها. كما رواه المؤلف عن محمد بن حمران" قال: سألت أبا عبد الله عن الوسوسة فقال: لا شيء فيها تقول: لا إله إلا الله". و روي عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام)" قال: قلت له: إنه يقع في قلبي أمر عظيم فقال قل لا إله إلا الله" فقال جميل: فكلما وقع في قلبي شيء، قلت لا إله إلا الله فذهب عني. و روي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله: هلكت، فقال له (صلى الله عليه و آله و سلم): أتاك الخبيث فقال لك من خلقك؟ فقلت: الله، فقال لك: الله من خلقه؟ فقال: إي و الذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال الْخَلْقِ وَ الطِّيَرَةُ وَ الْحَسَدُ إِلَّا أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَعْمِلُ حَسَدَهُ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ذاك و الله محض الإيمان" قال ابن أبي عمير: فحدثت بذلك عبد- الرحمن بن الحجاج فقال: حدثني أبو عبد الله ((عليه السلام)) أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)) إنما عني بقوله هذا" و الله محض الإيمان" خوفه أن يكون قد هلك، حيث عرض له ذلك في قلبه. و قد روت العامة في صحاحهم" أنه سئل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، عن الوسوسة فقال: تلك محض الإيمان" و في رواية أخرى يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا و كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغ فليستعذ بالله و بنبيه، و قيل: المراد بالخلق المخلوقات، و بالتفكر فيهم بالوسوسة التفكر، و حديث النفس بعيوبهم و تفتيش أحوالهم و الأول أصوب كما عرفت. لكن يؤيد الثاني ما سننقله عن الجزري. قوله (عليه السلام):" و الطيرة" قال الجوهري: الطيرة مثال العنبة: هو ما يتشاءم به من الفال الرديء. و في الحديث" إنه كان يحب الفال، و يكره الطيرة" و قال الجزري: و فيه" لا عدوى و لا طيرة" الطيرة بكسر الطاء و فتح الياء، و قد تسكن: هي التشاؤم بالشيء، و هو مصدر تطير يقال: تطير طيرة و تخير خيرة، و لم يجيء من المصادر، هكذا غيرهما، و أصله فيما يقال: التطير بالسوانح و البوارح من الطير و الظباء و غيرهما. و كان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع، و أبطله و نهى عنه، و أخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر، و قد تكرر ذكرها في الحديث اسما و فعلا. و منه الحديث ثلاث لا يسلم أحد منهن الطيرة و الحسد و الطن. قيل فما [معالجة الحمى بالماء البارد و الدعاء]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة