عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى آدَمَ(عليه السلام)أَنْ لَا يَقْرَبَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حديث آدم (عليه السلام) مع الشجرة الحديث الثاني و التسعون: مجهول. قوله (عليه السلام):" نسي فأكل منها" اعلم أن أقوى شبه المخطئين لأنبياء الله الظواهر الدالة على عصيان آدم و حملوها على ظواهرها بناء على أصلهم من عدم وجوب عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و ضبط القول في ذلك أن الاختلاف في هذا الباب يرجع إلى أقسام أربعة. أحدها: ما يقع في باب العقائد، و ثانيها: ما يقع في التبليغ، و ثالثها: ما يقع في الأحكام و الفتيا، و رابعها: في أفعالهم و سيرهم، أما الكفر و الضلال في الاعتقاد فقد أجمعت الأمة على عصمتهم عنهما قبل النبوة و بعدها، غير أن الأزارقة من الخوارج جوزوا عليهم الذنب، و كل ذنب عندهم كفر، فلزمهم تجويز الكفر عليهم، بل يحكى عنهم أنهم قالوا: يجوز أن يبعث الله نبيا علم أنه يكفر بعد نبوته، و أما النوع الثاني و هو ما يتعلق بالتبليغ، فقد اتفقت الأمة بل جميع أرباب الملل و الشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب و التحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمدا و سهوا، إلا القاضي أبا بكر فإنه جوز ما كان من ذلك على سبيل النسيان، و فلتأت اللسان. و أما النوع الثالث: و هو ما يتعلق بالفتياء، فأجمعوا على أنه لا يجوز خطاؤهم فيه عمدا و سهوا إلا شر ذمة قليلة من العامة. و أما النوع الرابع: و هو الذي يقع في أفعالهم فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال. الأول: مذهب أصحابنا الإمامية و هو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة و لا كبيرة، و لا عمدا و لا نسيانا و لا لخطأ في التأويل، و لا للإسهاء من الله تعالى، و لم يخالف فيه إلا الصدوق و شيخه محمد بن الحسن الوليد (رحمهما الله تعالى)، فإنهما جوزا الإسهاء، لا السهو الذي يكون من الشيطان، و كذا القول في الأئمة الطاهرين. الثاني: أنه لا يجوز عليهم الكبائر، و يجوز عليهم الصغائر إلا الصغائر الخسيسة المنفرة كسرقة حبة و لقمة، و كل ما ينسب فاعله إلا الدناءة و الضعة، و هذا قول أكثر المعتزلة. الثالث: أنه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة و لا كبيرة على جهة التأويل أو السهو و هو قول أبي على الجبائي. الرابع: أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو و الخطإ، لكنهم مأخوذون بما يقع منهم سهوا و إن كان موضوعا عن أمتهم لقوة معرفتهم و علو مرتبتهم، و كثرة دلالتهم و إنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم و هو قول النظام و جعفر بن مبشر و من تبعهما. الخامس: أنه يجوز عليهم الكبائر و الصغائر عمدا و سهوا و خطأ، و هو قول الحشوية و كثير من أصحاب الحديث من العامة، ثم اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال: الأول: أنه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه و هو مذهب أصحابنا الإمامية. الثاني: أنه من حين بلوغهم، و لا يجوز عليهم الكفر و الكبيرة قبل النبوة و هو مذهب كثير من المعتزلة. الثالث: أنه وقت النبوة، و أما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم، و هو قول أكثر الأشاعرة، و منهم الفخر الرازي، و به قال أبو هذيل و أبو علي الجبائي من المعتزلة. إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) عن كل ذنب و دناءة و منقصة قبل النبوة و بعدها قول أئمتنا" (سلام الله عليهم)" بذلك، المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا مع تأيده بالنصوص المتظافرة، حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية. و قد استدل عليه أصحابنا بالدلائل العقلية و قد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة، و من أراد تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتاب الشافي و كتاب تنزيه الأنبياء و غيرهما من كتب أصحابنا. و الجواب مجملا: عما استدل به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان و الذنب فيما صدر عن آدم (عليه السلام) هو أنه لما قام الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك لمستحب و الأولى، أو فعل المكروه مجازا، و النكتة فيه كون ترك الأولى و مخالفة الأمر الندبي و ارتكاب النهي التنزيهي منهم، مما يعظم موقعه لعلو درجتهم و ارتفاع شأنهم، و أما النسيان الوارد في هذه الآية فقد ذكر جماعة من المفسرين أن المراد به الترك، و قد ورد في كثير من الأخبار أيضا. منها ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله" وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ" وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ(عليه السلام)مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ(عليه السلام)أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً مِنْ أَفَاضِلِ غَنَمِهِ وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبٰا قُرْبٰاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمٰا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ إِلَى النَّارِ فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى بُيُوتَ النَّارِ فَقَالَ لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى تَتَقَبَّلَ مِنِّي قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَتَاهُ وَ هُوَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ فَقَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وَ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ وَ يَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ فَاقْتُلْهُ كَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَابِيلُ إِلَى آدَمَ(عليه السلام)قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ اطْلُبْهُ حَيْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ فَانْطَلَقَ آدَمُ(عليه السلام)فَوَجَدَ هَابِيلَ قَتِيلًا فَقَالَ آدَمُ(عليه السلام)لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ وَ بَكَى آدَمُ(عليه السلام)عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ الآية، قال: عهد إليه في محمد و الأئمة من بعده، فترك و لم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا و أنهم سموا أولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد و أوصيائه من بعده و القائم (عليه السلام) و سيرته، فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك. و قال الجزري و أصل النسيان الترك. و قال البيضاوي:" وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ" و لقد أمرناه يقال: تقدم الملك إليه أوعز إليه و عزم عليه و عهد إليه إذا أمره، و اللام جواب قسم محذوف" مِنْ قَبْلُ" هذا الزمان" فَنَسِيَ" العهد، و لم فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ(عليه السلام)وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نُوحٍ وَ بَشَّرَ آدَمَ بِنُوحٍ(عليه السلام)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَذِّبُهُ قَوْمُهُ فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ بَيْنَ نُوحٍ(عليه السلام)عَشَرَةُ آبَاءٍ أَنْبِيَاءُ وَ أَوْصِيَاءُ كُلُّهُمْ وَ أَوْصَى آدَمُ(عليه السلام)إِلَى هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ وَ لْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ(عليه السلام)مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَأَرْسَلَ هِبَةَ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ وَ إِنَّا نَزَلْنَا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ آدَمَ(عليه السلام)قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ آدَمَ وَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ شَيْئاً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَى أَبِيهِ يعن به حتى غفلة أو ترك ما وصى به من الاحتراز عن الشجرة" وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً" تصميم رأي و ثبات على الأمر إذ لو كان ذا عزم و تصلب لم يزله الشيطان، و لم يستطع تغريره، انتهى. قوله تعالى:" قد قضيت" على صيغة الخطاب المعلوم أو على صيغة الغيبة المجهول و الأول أظهر، و كذا الفعل الثاني يجري فيه الاحتمالان قوله تعالى:" و الاسم الأكبر" أي الأسماء العظام أو كتب الأنبياء و علومهم كما فسر به في خبر تقدم في كتاب الحجة. وَ جَبْرَئِيلُ خَلْفَهُ وَ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَرَفَعَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً وَ السُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ يُكَبَّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ تِسْعاً وَ سَبْعاً ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ أَبَاهُ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَبِي آدَمَ قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ أَنَا وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي تُرِكَ قُرْبَانُهُ فَإِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً(عليه السلام)وَ ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ(عليه السلام)فَوَجَدُوا نُوحاً(عليه السلام)نَبِيّاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ آدَمُ(عليه السلام)فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ كَانَ آدَمُ(عليه السلام)وَصَّى هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدِهِمْ فَيَتَعَاهَدُونَ نُوحاً وَ زَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ وَ كَذَلِكَ جَاءَ فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص- وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ مَنْ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا قوله (عليه السلام):" فرفع خمسا و عشرين تكبيرة" أي وجوبه، أو عموم مشروعيته فلا ينافي ما فعله الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في بعض الموارد، لبعض الخصوصيات، و يحتمل أن يكون السبع و التسع للتشريك في الصلاة لجنازة أخرى أحضرت بعد الرابعة أو بعد الثانية. قوله (عليه السلام):" أن يتعاهد" التعاهد المحافظة، و تجديد العهد و المواظبة، و أما أولها كي لا تندرس و لا تنسى. قوله (عليه السلام):" فيتعاهدون" أي المؤمنون بعضهم مع بعض مستخفين من قابيل و أتباعه. قوله (عليه السلام):" من الأنبياء" أي كثير منهم أو جماعة منهم. سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْنٰاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يَعْنِي لَمْ أُسَمِّ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّيْتُ الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)فَمَكَثَ نُوحٌ(عليه السلام)فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّٰا خَمْسِينَ عٰاماً لَمْ يُشَارِكْهُ فِي نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنَّهُ قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ(عليه السلام)الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ(عليه السلام)وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ(عليه السلام)إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً(عليه السلام)لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا نُوحُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَهَا كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ(عليه السلام)وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ بَشَّرَ نُوحٌ سَاماً بِهُودٍ(عليه السلام)وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُكَذِّبُونَهُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِكُهُمْ بِالرِّيحِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ(عليه السلام)ابْنَهُ سَاماً أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمُئِذٍ عِيداً لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مَوَارِيثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ- فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً(عليه السلام)وَ قَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ قوله (عليه السلام):" فإن الله ينجيه" أي هودا أو من اتبعه، قوله:" لنجعلها" في بعض النسخ بصيغة الغيبة و هو الأظهر، و في أكثرها بصيغة المتكلم أي هديناه لتعيين الخليفة لنجعل الخلافة في أهل بيته. قوله:" و أمن العقب" و في بعض النسخ و" أمر" أي أمر هودا العقب بتعاهد الوصية لإبراهيم. نُوحٌ(عليه السلام)فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِلىٰ عٰادٍ أَخٰاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَّبَتْ عٰادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قٰالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لٰا تَتَّقُونَ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ وَصّٰى بِهٰا إِبْرٰاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ وَ قَوْلُهُ وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنٰا لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)مَنْ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)وَ كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ- فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قٰالَ إِنِّي مُهٰاجِرٌ إِلىٰ رَبِّي وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِبْرٰاهِيمَ إِذْ قٰالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَجَرَى بَيْنَ كُلِّ نَبِيَّيْنِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ وَ تِسْعَةُ وَ ثَمَانِيَةُ أَنْبِيَاءَ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ جَرَى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرَى لِنُوحٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَمَا جَرَى لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ(عليه السلام)ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ يُوسُفَ فِي أَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مُوسَى(عليه السلام)فَكَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ بَيْنَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)فَأَرْسَلَ اللَّهُ مُوسَى وَ هَارُونَ(عليه السلام)إِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ الرُّسُلَ تَتْرٰا قوله (عليه السلام): و هو قوله تعالى" وَ مٰا قَوْمُ لُوطٍ" ظاهره أنه لبيان أنه قد كان بين هود و إبراهيم أنبياء و منهم لوط (عليه السلام) و هو مخالف لغيره من الأخبار الدالة على أن لوطا (عليه السلام) كان بعثته بعد بعثة إبراهيم (عليه السلام) و كان معاصرا له، و يحتمل أن يكون الغرض الإشارة إلى الآيات الدالة على بعثة إبراهيم (عليه السلام) و من آمن به من الأنبياء و غيرهم. قوله (عليه السلام):" و جرى لكل نبي ما جرى لنوح" أي الوصية و الأمر بتعاهدها و كتمانها. قوله (عليه السلام):" ثم أرسل الرسل تترى" أي متواترين واحدا بعد واحد من الوتر و هو الفرد و التاء بدل من الواو، كتولج، و الألف للتأنيث، لأن الرسل جماعة قوله كُلَّ مٰا جٰاءَ أُمَّةً رَسُولُهٰا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنٰا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَحٰادِيثَ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ نَبِيّاً وَ اثْنَانِ قَائِمَانِ وَ يَقْتُلُونَ اثْنَيْنِ وَ أَرْبَعَةٌ قِيَامٌ حَتَّى أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا قَتَلُوا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعِينَ نَبِيّاً وَ يَقُومُ سُوقُ قَتْلِهِمْ آخِرَ النَّهَارِ فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى(عليه السلام)بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ(عليه السلام)وَ هُوَ فَتَاهُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- يَجِدُونَهُ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى- مَكْتُوباً يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)عِنْدَهُمْ يَعْنِي فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُ عَنْ عِيسَى- وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ بَشَّرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَمَا بَشَّرَ تعالى:" فَأَتْبَعْنٰا بَعْضَهُمْ بَعْضاً" أي في الإهلاك قوله تعالى:" وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَحٰادِيثَ" لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها، و هو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة، و هو ما يتحدث به تلهيا و تعجبا. قوله (عليه السلام):" و اثنان قائمان" أي نبيان و لا ينصرانه تقية، أو لعدم قدرتهم على ذلك، أو رجلان من القوم واقفان، فلا يزجرانه لعدم مبالاتهم. قوله (عليه السلام):" و يقوم سوق قتلهم آخر النهار" الظاهر سوق" بقلهم" كما روي في غيره أي كانوا لا يبالون بذلك، بحيث كان يقوم بعد قتل سبعين نبيا جميع أسواقهم حتى سوق بقلهم إلى آخر النهار، و على ما في أكثر النسخ، لعل المراد أن السوق الذي قتلوا فيه كان قائما إلى آخر النهار، لعدم اعتنائهم بذلك، أو المراد أنه ربما كان يمتد زمان قتلهم إلى آخر النهار، أو ربما يأخذون في قتلهم آخر النهار فيقتلون في هذا الزمان القليل مثل هذا العدد الكثير، و على الأخيرين يكون القتل كناية عن المعركة التي أقاموها لقتلهم، و لا يخفى بعدهما. قوله (عليه السلام):" يعني في التوراة" الظاهر أن قوله:" يعني" زيد من النساخ. الْأَنْبِيَاءُ(عليهم السلام)بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)نُبُوَّتَهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَإِنِّي لَمْ أَقْطَعِ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ- وَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَهُمْ بِمَا يُحِبُّ وَ نَهَاهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ فَقَصَّ إِلَيْهِمْ أَمْرَ خَلْقِهِ بِعِلْمٍ فَعَلِمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ وَ عَلَّمَ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قوله (عليه السلام):" حتى بلغت" أي سلسلة الأنبياء أو النبوة أو البشارة، قوله (عليه السلام): " و ذلك قول الله" أي آل إبراهيم هم آل محمد (عليهم السلام)، و هم الذرية التي بعضها من بعض و قد وردت به الأخبار المستفيضة عنهم (عليه السلام). قوله (عليه السلام):" و إن الله لم يجعل العلم جهلا" أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا لا يعلمه الناس، و لا بينة لهم. أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، بل لا بد أن يكون العالم عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق، و لا يكون اختيار مثله إلا منه تعالى، و قيل: المراد إن الله تعالى لم يبين أحكامه على ظنون الخلق، و إلا لكان العلم جهلا، إذ الظن قد يكون باطلا فيكون جهلا لعدم مطابقته للواقع، و أمر عباده باتباع العلم، و اليقين المطابق للواقع. قوله تعالى:" و لقد آتينا" أقول في القرآن" فَقَدْ آتَيْنٰا" في سورة النساء و لعله من النساخ و أما ما سيأتي من قوله" و لقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكم و النبوة" فليس في القرآن أصلا فهو أيضا إما من الرواة أو في قرآنهم (عليهم السلام) كان على هذا وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَأَمَّا الْكِتَابُ فَهُوَ النُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ أَمَّا الْمُلْكُ الْعَظِيمُ فَهُمُ الْأَئِمَّةَلْهُدَاةُ] مِنَ الصَّفْوَةِ وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِمُ الْبَقِيَّةَ وَ فِيهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِيثَاقِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا وَ الْعُلَمَاءَ وَ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ وَ لِلْهُدَاةِ فَهَذَا شَأْنُ الْفُضَّلِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)مِنَ الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنِ اعْتَصَمَ بِالْفُضَّلِ انْتَهَى بِعِلْمِهِمْ وَ نَجَا بِنُصْرَتِهِمْ وَ مَنْ وَضَعَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِي غَيْرِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ الوجه أيضا، قوله: (عليه السلام)" جعل الله فيهم البقية" أي بقية علو الأنبياء و آثارهم، و يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى:" بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ" و فسرت في الأخبار الكثيرة بالأئمة (عليهم السلام)، قوله:" و فيهم العاقبة" كما قال تعالى" وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ". قوله (عليه السلام):" و العلماء و لولاة الأمر" لعل قوله" و العلماء" معطوف على العاقبة و قوله و للهداة" معطوف على قوله" لولاة الأمر" و في بعض النسخ و" للعلماء" و هو أظهر و في إكمال الدين و غيره هكذا" فهم العلماء و ولاة الأمر و أهل استنباط العلم و الهداة" و هو أصوب. قوله (عليه السلام):" فهذا شأن الفضل" بضم الفاء و تشديد الضاد المفتوحة جمع فاضل كخلص و غيب. اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ …
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة