الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٩٣

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ الثُّمَالِيِّ وَ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ حَجَجْنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي السَّنَةِ الَّتِي كَانَ حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ كَانَ مَعَهُ نَافِعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ نَافِعٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي رُكْنِ الْبَيْتِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ نَافِعٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ تَدَاكَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ هَذَا نَبِيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ اشْهَدْ لآَتِيَنَّهُ فَلَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَ سَلْهُ لَعَلَّكَ تُخْجِلُهُ فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا وَ قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ قَالَ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ بَيْنَ عِيسَى وَ بَيْنَ إلا بهم" قوله (عليه السلام):" لا تصل ولاية إلى الله إلا بهم" لعل المراد أنه لا يقبل ولاية الله إلا بولايتهم أو لا يصل ولاية إلى الله، إلا إذا تعلقت بهم فلا يقبل إلا ولايتهم. الحديث الثالث و التسعون: مجهول. قوله (عليه السلام):" و كان معه نافع" بن سرجس مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب كان ديلميا و هو من التابعين المدنيين و العامة رووا عنه أخبارا كثيرة و معظم رواياته عن ابن عمرو هو من الثقات عندهم و كان ناصبيا خبيثا معاندا لأهل البيت و يظهر من أخبارنا أنه كان يميل إلى رأي الخوارج كما يدل عليه هذا الخبر أيضا. قوله:" قد تداك عليه الناس" أي ازدحموا. مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ سَنَةٍ قَالَ أُخْبِرُكَ بِقَوْلِي أَوْ بِقَوْلِكَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعاً قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِي فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا فِي قَوْلِكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ- وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا أَ جَعَلْنٰا مِنْ دُونِ الرَّحْمٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ مَنِ الَّذِي سَأَلَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ قوله (عليه السلام):" أما في قولي فخمسمائة سنة" أقول: هذا هو الذي دلت عليه أكثر أخبارنا في قدر زمان الفترة. و قد روى الصدوق في كتاب إكمال الدين عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن سعد بن أبي خلف عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:" كان بين عيسى و بين محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) خمسمائة عام" و هذا هو الصحيح. و روي عن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" أنه قال كانت الفترة بين عيسى و بين محمد أربعمائة سنة و ثمانين سنة" و هذا الخبر و إن كان عاميا يمكن حمله على أنه لم يحسب فيه بعض زمان الفترة منها لقرب العهد بعيسى، و أما العامة فقد اختلفوا فيه على أقوال: فقيل: ستمائة سنة، عن الحسن، و قتادة و قيل: خمسمائة و ستون سنة، عن قتادة في رواية أخرى، و قيل: أربعمائة و بضع و ستون سنة، عن الضحاك و قيل: خمسمائة و شيء، عن ابن عباس، و قيل: كان بين ميلاد عيسى و محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) خمسمائة و تسع و ستون سنة، و كان بعد عيسى أربعة من الرسل فكان من تلك المدة مائة و أربع و ثلاثون سنة نبوة، و سائرها فترة عن الكلبي، قوله تعالى:" وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا" ذكر أكثر المفسرين أن المراد عليه السلام هَذِهِ الْآيَةَ سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا فَكَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)حَيْثُ أَسْرَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً وَ قَالَ فِي أَذَانِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَصَلَّى بِالْقَوْمِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ عَلَى مَا تَشْهَدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَ مَوَاثِيقَنَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقاً لَا تَمْطُرُ شَيْئاً وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ شَيْئاً فَلَمَّا أَنْ تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ(عليه السلام)أَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَرْخَتْ عَزَالِيَهَا ثُمَّ أَمَرَ الْأَرْضَ فَأَنْبَتَتِ الْأَشْجَارَ وَ أَثْمَرَتِ الثِّمَارَ وَ تَفَهَّقَتْ بِالْأَنْهَارِ فَكَانَ ذَلِكَ رَتْقَهَا وَ هَذَا فَتْقَهَا قَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمٰاوٰاتُ أَيُّ أَرْضٍ تُبَدَّلُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَرْضٌ تَبْقَى خُبْزَةً يَأْكُلُونَ مِنْهَا السؤال عن أممهم و علماء دينهم، و لا يخفى انطباق ما ورد في الخبر و عدم احتياجه إلى التكلف. قوله (عليه السلام):" و أقام شفعا" يدل على تكرار التهليل في آخر الإقامة كما يدل عليه بعض الأخبار، و يمكن حمله على أن المراد كون أكثره شفعا ردا على بعض العامة القائلين بأن فصولها كلها وتر. قوله (عليه السلام):" فتفطرت بالغمام" التفطر التشقق أي تشققت السماء بسبب الغمام، أو عنه بأن يكون الباء بمعنى عن، و ظاهره أن الغمام أو لا نزل من السماء و نظيره ما قاله تعالى في وصف يوم القيامة" وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمٰاءُ بِالْغَمٰامِ وَ نُزِّلَ الْمَلٰائِكَةُ تَنْزِيلًا" و يحتمل أن يكون المراد بالغمام المطر مجازا. قوله (عليه السلام):" فأرخت عزاليها" قال في مصباح اللغة العزلاء و زان حمراء فم المزادة الأسفل: و الجمع العزالي بفتح اللام و كسرها و أرسلت السماء عز إليها إشارة إلى شدة وقع المطر على التشبيه، بنزوله عن أفواه المزادات. قوله (عليه السلام):" و تفقهت" قال الفيروزآبادي: فهق الإناء كفرح فهقا و يحرك امتلأ، و في أكثر النسخ و تقيهت، و لعل المراد أنها فتحت أفواهها لكن كان القياس تفوهت و لعله تصحيف. قوله (عليه السلام)" أرضا بيضاء خبزة" رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن محبوب عن الثمالي عن أبي الربيع و فيه فقال أبو جعفر (عليه السلام):" بخبزة بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق" أقول: هذا التفسير ورد في أخبار كثيرة منها ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال:" حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، و محمد بن علي بن الحسين جالس في المسجد، فقال له سالم: يا أمير مؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين فقال له هشام: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم، قال: اذهب إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): يحشر الناس على مثل قرصة البر النقي فيها أنهار منفجرة يأكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب، قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: الله حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ نَافِعٌ إِنَّهُمْ عَنِ الْأَكْلِ لَمَشْغُولُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَشْغَلُ أَمْ إِذْ هُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ نَافِعٌ بَلْ إِذْ هُمْ فِي النَّارِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا شَغَلَهُمْ إِذْ دَعَوْا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ وَ دَعَوْا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِيمَ قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَقَدْ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَتَى كَانَ قَالَ وَيْلَكَ مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى أُخْبِرَكَ أكبر: اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هم في النار أشغل و لم يشغلوا عن أن قالوا:" أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنٰا مِنَ الْمٰاءِ أَوْ مِمّٰا رَزَقَكُمُ اللّٰهُ" فسكت هشام لا يرجع جوابا. و روى البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن زرارة أنه سأل أبرش الكلبي أبا جعفر عن ذلك؟ فأجاب نحوا مما في الكتاب. و روي أيضا عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة" قال: سألت أبا جعفر عن قول الله تعالى" يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ" قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ الناس من الحساب، فقال له: قائل إنهم لفي شغل يومئذ عن الأكل و الشرب، قال: إن الله خلق ابن آدم أجوف فلا بد له من الطعام و الشراب أهم أشد شغلا يومئذ أم من في النار؟ فقد استغاثوا و الله يقول: " وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغٰاثُوا بِمٰاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرٰابُ" و روى العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله، و روي بسند آخر سؤال الأبرش عن أبي جعفر (عليه السلام). مَتَى كَانَ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً ثُمَّ قَالَ يَا نَافِعُ أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ و روي عن زرارة عن أبي جعفر قال: سألته عن قول الله" يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ" قال تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب قال الله" مٰا جَعَلْنٰاهُمْ جَسَداً لٰا يَأْكُلُونَ الطَّعٰامَ". و روي عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال:" تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال و لا نبات كما دحاها أول مرة" فيمكن أن يحمل هذا الخبر على التقية أو على أن هذا بيان حال غير أرض المحشر من سائر أجزاء الأرض. و روى الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن داود بن فرقد عن رجل عن سعيد بن أبي الخطيب" أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال لابن أبي ليلى: ما تقول إذا جيء بأرض من فضة و سماوات من فضة ثم أخذ رسول الله بيدك فأوقفك بين يدي ربك، و قال: يا رب إن هذا قضى بغير ما قضيت" تمام الخبر. و يمكن حمله على أنه (عليه السلام) قال ذلك موافقا لما كان يعتقده ابن أبي ليلي إلزاما عليه، أو على أن هذا مختص بجماعة من المجرمين يعذبون بذلك، هذا ما ورد في أخبارنا. و أما العامة فقد رووا عن أمير المؤمنين أنهما تبدلان أرضا من فضة، و سماء من ذهب، و عن ابن مسعود و أنس يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها ارْتَدَدْتَ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ كَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً فَأَتَى هِشَاماً فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ دَعْنِي مِنْ كَلَامِكَ هَذَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَقّاً وَ يَحِقُّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّخِذُوهُ نَبِيّاً أحد خطيئة، و عن ابن عباس هي تلك الأرض و إنما تغير صفاتها، و رووا عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" إنه قال تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ فتبسط: و تمد مد الأديم العكاظي لٰا تَرىٰ فِيهٰا عِوَجاً وَ لٰا أَمْتاً". قوله:" أخبرني متى لم يكن" الظاهر أن السائل سأل عن ابتداء وجوده تعالى فأجاب (عليه السلام) بأن ابتداء الوجود إنما يكون لمن كان له عدم قبل الوجود، و الله تعالى أزلي لا يجوز عليه العدم، أو أنه سأل عن مدة زمان وجوده، فأجاب (عليه السلام) بأنه ليس لوجوده نهاية في الأزل، و إلا كان معدوما قبلها. قوله (عليه السلام):" ما تقول في أصحاب النهروان" أراد (عليه السلام) الاحتجاج عليه فيما كان يعتقده من رأي الخوارج، فقال: إن قلت: إن الخوارج قتلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بحق فقد ارتددت و رجعت عن مذهبك، و إن قلت: إن قتلهم كان باطلا فقد نسبت البطلان و القتل بغير حق إلى علي (عليه السلام) و كفرت بذلك. و كان هذا منه (عليه السلام) أخذا في الاحتجاج، و أراد أن يثبت بالبرهان عليه كفره بهذه العقيدة، فلم يقف ليتم عليه الحجة، إما لعلمه بأنه (عليه السلام) يغلب عليه في الحجة، و يفتضح بذلك، أو لأنه كان لا يظهر هذا الرأي لكل أحد و كان يخفيه فخاف أن يشتهر بذلك و يكفره الناس، و يحتمل أن يكون غرضه (عليه السلام) الاحتجاج عليه بأن عامة المسلمين يحكمون بكفره بذلك، سوى شذاذ من الخوارج حتى الخليفة الذي أذعن ظاهرا بحقيته، فإنهم لم يكونوا يخطئون أمير المؤمنين (عليه السلام) ظاهرا في قتال الخوارج. حَدِيثُ نَصْرَانِيِّ الشَّامِ مَعَ الْبَاقِرِ (عليه السلام)

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.