الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٩٥

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ كِتَاباً أَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ وَ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ فَاحْتَبَسَ الْجَوَابُ عَلَيَّ أَشْهُراً ثُمَّ أَجَابَنِي بِجَوَابٍ هَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم). الحديث الخامس و التسعون: رواه بثلاثة أسانيد في الأول ضعف، و الثاني حسن كالصحيح، و في الثالث ضعف أو جهالة، لكن مجموع الأسانيد لتقوي بعضها ببعض في قوة الصحيح، و رواه الصدوق بسند صحيح. قوله:" بعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين" أي أبصار قلوب المؤمنين و إدراكهم للمعارف الربانية إنما هو بما جعل فيها من نوره و أفاض عليها بقدرته و تجلى عليها من عظمته. قوله (عليه السلام):" و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون" أي نوره و دوام ظهوره صار سببا لإنكار الجاهلين لأن وجود الشيء بعد عدمه و عدمه بعد وجوده سبب لعلم القاصرين، بإسناد ما يعدم عند عدمه إليه، كما أن الشمس لو لم يكن لها غروب لأنكر الجاهل كون نور العالم بالشمس، فلما صار الهواء بعد غروبها مظلما حكم بكون النور منها فكذلك شمس عالم الوجود، لاستمرار إفاضته، و بقاء ذلك النظام المستمر به، يقول الجاهل لعل هذا الصنع حدث بلا صانع، و هذا النظام بلا مدبر، و كذا عظمته منعت العقول عن الإحاطة به، فتحيروا فيه و أثبتوا له الْجَاهِلُونَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُتَضَادَّةِ فَمُصِيبٌ وَ مُخْطِئٌ وَ ضَالٌّ وَ مُهْتَدٍ وَ سَمِيعٌ وَ أَصَمُّ وَ بَصِيرٌ وَ أَعْمَى حَيْرَانُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَفَ وَ وَصَفَ دِينَهُ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَّا بَعْدُ ما لا يليق بذاته و صفاته تعالى، و يحتمل أن يكون المراد أن كثرة النور تمنع عن إدراك القاصرين، و فرط الظهور يغلب على مدارك العاجزين، فكما أن الخفاش لضعف بصره لا ينتفع بنور الشمس فكذا الأذهان القاصرة لضعفها نوره الباهر يغلب عليها فلا تحيط به. و بعبارة أخرى: لما كان تعالى في غاية الرفعة و النور و العظمة و الجلال، و الجاهلون في نهاية الانحطاط و النقص و العجز، فلذا بعدوا عن معرفته لعدم المناسبة فأنكروه و حصل بينهم و بينه تعالى بون بعيد، فجحدوه فضعف بصيرتهم حجبهم عن أنوار جلاله و نقصهم منعهم عن إدراك كماله. قوله (عليه السلام):" و بعظمته و نوره ابتغى من في السماوات" إلى آخره- و هذه الفقرة قريبة في المال من الفقرة السابقة، و الحاصل أن عظمته و نوره و ظهوره دعت العباد إلى الإقبال إلى جنابه، لكن لفرط نوره و عظمته و جلاله، و وفور جهلهم و قصورهم و عجزهم صاروا حيارى، فيما يتوسلون به إليه من الأعمال و الأديان، فمنهم مصيب برشده، و منهم مخطئ بغيه فكل منهم يطلبونه، لكن كثير منهم أخطأ و السبيل، و ضلوا عن قصد الطريق، فهم يسعون على خلاف جهة الحق عامهين، و يتوسلون بما يبعدهم عن المراد جاهلين. قوله (عليه السلام):" عرف و وصف دينه محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)" كذا في بعض النسخ فقوله عرف بتخفيف الراء أي عرف محمد دينه و وصفه، و في بعض النسخ عز و وصف أي عز هو تعالى و وصف للخلق دينه محمد، و في بعض النسخ محمدا بالنصب فعرف بتشديد الراء و الأول أظهر و أصوب. فَإِنَّكَ امْرُؤٌ أَنْزَلَكَ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ وَ حَفِظَ مَوَدَّةَ مَا اسْتَرْعَاكَ مِنْ دِينِهِ وَ مَا أَلْهَمَكَ مِنْ رُشْدِكَ وَ بَصَّرَكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ بِتَفْضِيلِكَ إِيَّاهُمْ وَ بِرَدِّكَ الْأُمُورَ إِلَيْهِمْ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ أُمُورٍ كُنْتُ مِنْهَا فِي تَقِيَّةٍ وَ مِنْ كِتْمَانِهَا فِي سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَى سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ وَ جَاءَ سُلْطَانُ ذِي السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ بِفِرَاقِ الدُّنْيَا الْمَذْمُومَةِ إِلَى أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَى خَالِقِهِمْ رَأَيْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَيْرَةُ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ خُصَّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أَهْلَهُ وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ سَبَبَ بَلِيَّةٍ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ أَوْ حَارِشاً عَلَيْهِمْ بِإِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُكَ وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْهِي إِلَيْكَ أَنِّي أَنْعَى إِلَيْكَ نَفْسِي فِي لَيَالِيَّ هَذِهِ غَيْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ قوله (عليه السلام):" و حفظ مودة" كأنه معطوف على قوله:" منزلة" أي جعلك تحفظ مودة أمر استرعاك، و هو دينه، و يمكن أن يقرأ حفظ على صيغة الماضي، ليكون معطوفا على قوله:" أنزلك". قوله (عليه السلام):" كنت منها" على صيغة المتكلم. قوله:" و جاء سلطان ذي السلطان" أي كنت أتقي هذه الظلمة في أن أكتب جوابك، لكن في تلك الأيام دنى أجلي و انقضت أيامي و لا يلزمني الآن التقية و جاء سلطان الله فلا أخاف من سلطانهم. قوله (عليه السلام):" المذمومة إلى أهلها" لعل المراد أنها مذمومة بما يصل منها إلى أهلها الذين ركنوا إليها كما يقال استذم إليه أي فعل ما يذمه على فعله و يحتمل أن تكون إلى بمعنى اللام، أو بمعنى عند، أي إنما هي لهم بئست الدار، و أما للصالحين فنعمت الدار فإن فيها يتزودون لدار القوام. قوله (عليه السلام):" أو حارشا عليهم" التحريش: الإغراء على الضرر و الحرش الصيد، و يطلق على الخديعة، و المعنى الأول هنا أنسب، و لعل الحرش أيضا جاء بهذا المعنى و إن لم يذكر فيما عندنا من كتب اللغة. وَ لَا شَاكٍّ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا قَدْ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَتَمَ فَاسْتَمْسِكْ بِعُرْوَةِ الدِّينِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيِّ وَ الْمُسَالَمَةِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا وَ لَا تَلْتَمِسْ دِينَ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكَ وَ لَا تُحِبَّنَّ دِينَهُمْ فَإِنَّهُمُ الْخَائِنُونَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ وَ تَدْرِي مَا خَانُوا أَمَانَاتِهِمُ ائْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ وَ دُلُّوا عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا عَنْهُمْ فَأَذَاقَهُمُ اللّٰهُ لِبٰاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِمٰا كٰانُوا يَصْنَعُونَ وَ سَأَلْتَ عَنْ رَجُلَيْنِ اغْتَصَبَا رَجُلًا مَالًا كَانَ يُنْفِقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا اغْتَصَبَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَرْضَيَا حَيْثُ غَصَبَاهُ حَتَّى حَمَّلَاهُ إِيَّاهُ كُرْهاً فَوْقَ رَقَبَتِهِ إِلَى مَنَازِلِهِمَا فَلَمَّا أَحْرَزَاهُ تَوَلَّيَا إِنْفَاقَهُ أَ يَبْلُغَانِ بِذَلِكَ كُفْراً فَلَعَمْرِي لَقَدْ نَافَقَا قَبْلَ ذَلِكَ وَ رَدَّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَامَهُ وَ هَزِئَا بِرَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُمَا الْكَافِرَانِ عَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ قَلْبَ أَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ مُنْذُ خُرُوجِهِمَا مِنْ حَالَتَيْهِمَا وَ مَا ازْدَادَا إِلَّا شَكّاً قوله (عليه السلام):" و لا شاك" بالتخفيف من الشكاية أو بالتشديد أي لا أشك في وقوع ما قضى و قدر، بل أعلمه يقينا أو لا أشك في خيريته. قوله (عليه السلام):" و سألت عن رجلين" يعني أبا بكر و عمر عليهما اللعنة" اغتصبا رجلا" يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)" مالا" يعني الخلافة و ما يتبعها من الأموال و الغنائم و الولايات و الأحكام؟. قوله (عليه السلام):" حتى حملاه إياه" لعل المراد تكليفه (عليه السلام) بالبيعة، فإن معناه أن يحمل الخلافة التي هي حقه على ظهره، و يسلمها إليهم في منازلهم، و يحتمل أن يكون المراد تكليفهم إياه (عليه السلام) حمل ما كانوا يعجزون عنه من أعباء الخلافة من حل المشكلات، و رد الشبهات و فصل القضايا التي أشكلت عليهم. قوله:" أ يبلغان بذلك كفرا" استفهام من تتمة نقل كلام السائل، و قوله: " فلعمري" ابتداء الجواب، و في بعض النسخ [ليبلغان] باللام المفتوحة، أي و الله ليكفران بذلك، فهذا ابتداء الجواب، قوله (عليه السلام):" منذ خروجهما من جاهليتهما" كَانَا خَدَّاعَيْنِ مُرْتَابَيْنِ مُنَافِقَيْنِ حَتَّى تَوَفَّتْهُمَا مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِلَى مَحَلِّ الْخِزْيِ فِي دَارِ الْمُقَامِ وَ سَأَلْتَ عَمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُغْصَبُ مَالَهُ وَ يُوضَعُ عَلَى رَقَبَتِهِ مِنْهُمْ عَارِفٌ وَ مُنْكِرٌ فَأُولَئِكَ أَهْلُ الرِّدَّةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ وَ سَأَلْتَ عَنْ مَبْلَغِ عِلْمِنَا وَ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مَاضٍ وَ غَابِرٌ وَ حَادِثٌ- فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ وَ أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سَأَلْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ وَ عَنْ نِكَاحِهِمْ وَ عَنْ طَلَاقِهِمْ فَأَمَّا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمْ فَهُنَّ عَوَاهِرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَ طَلَاقٌ أي ظاهرا و في بعض النسخ [حالتيهما] أي خروجهما عن حالتي الكفر الصريح إلى النفاق الذي هو أشد الكفر و الشقاق قوله (عليه السلام):" منهم عارف و منكر" أي و منهم منكر، و المراد بالعارف من علم حقيقته (عليه السلام)، و ترك نصره كفرا و عنادا و بالمنكر من ضل. لجهالته فظنهم محقين في ذلك، و يحتمل أن يكون المراد بالعارف العارفين العاجزين عن نصره كسلمان و أبي ذر و المقداد، ف قوله (عليه السلام)" فأولئك" على هذا راجع إلى المنكرين. قوله (عليه السلام):" أهل الردة الأولى" أي هم أول المرتدين من هذه الأمة. قوله (عليه السلام):" ماض" أي علم ما مضى من الأمور" و غابر" أي علم ما سيأتي،" و حادث" أي ما يحدث لهم في كل ساعة من العلوم الفائضة منه تعالى عليهم، بتوسط الملك و بدونه، و قد سبق شرحه و تفسيره في كتاب الحجة. قوله (عليه السلام):" و لا نبي بعد نبينا، أي لا يتوهم أن إلقاء الملك مستلزم للنبوة بل يكون للأئمة (عليهم السلام)، و لا نبوة بعد نبينا و له (عليه السلام):" فهن عواهر" أي زواني لأن تلك السبايا لما سبين بغير إذن الإمام فكلهن أو خمسهن للإمام، و لم يرخص الإمام لغير الشيعة في وطئهن فوطئ المخالفين لهن زناء و هم زناة و هن عواهر. قوله (عليه السلام):" نكاح بغير ولي" أي نكاحهم للإماء نكاح بغير ولي، لأن أولياءهن فِي غَيْرِ عِدَّةٍ وَ أَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي دَعْوَتِنَا فَقَدْ هَدَمَ إِيمَانُهُ ضَلَالَهُ وَ يَقِينُهُ شَكَّهُ وَ سَأَلْتَ عَنِ الزَّكَاةِ فِيهِمْ فَمَا كَانَ مِنَ الزَّكَاةِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّا قَدْ حَلَّلْنَا ذَلِكَ لَكُمْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ وَ أَيْنَ كَانَ وَ سَأَلْتَ عَنِ الضُّعَفَاءِ فَالضَّعِيفُ مَنْ لَمْ يُرْفَعْ إِلَيْهِ حُجَّةٌ وَ لَمْ يَعْرِفِ الِاخْتِلَافَ فَإِذَا و ملاكهن الأئمة (عليهم السلام)، و يحتمل أن يكون إخبارا عما كان قضاتهم يفعلون بادعاء الولاية الشرعية من نكاح غير البالغات، و لعله أظهر لأن السؤال عنه وقع بعد السؤال عن الإماء. قوله (عليه السلام):" و طلاق بغير عدة" أي طلاقهم طلاق في غير الزمان الذي يمكن فيه إنشاء العدة، أي طهر غير المواقعة، مع أنه تعالى قال:" فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ". قوله (عليه السلام):" فقد أحللنا ذلك لكم" أي لفقراء الشيعة لا لفقراء المخالفين و هو موافق للمشهور بين الأصحاب، و قد سبق القول فيه، و يدل ظاهرا على عدم اشتراط العدالة في المستحق، و يحتمل أن يكون المراد سقوط الزكاة عند فقدان المستحق من أهل الحق بأن يكون السائل سأل عن ما إذا لم يجد المستحق من الشيعة، و لا يبعد أن يكون المراد بالزكاة الخمس عبر بها عنه تقية. قوله (عليه السلام):" و سألت عن الضعفاء" أي المستضعفين المرجون لأمر الله، فقال: " من لم ترفع إليه حجة" أي دليل و برهان، أو ما يوجب عليهم حجة، و إن كان محض العلم بالاختلاف، فإنه يحكم حينئذ عقلهم بلزوم التجسس حتى يظهر عليهم الحق في ذلك، فإن لم يفعلوا فقد ثبتت عليهم الحجة. قوله (عليه السلام):" و لم يعرف الاختلاف" أي أصلا أو على وجه الكمال بأن عرف أن بين الأمة اختلافا لكن ظن أن ذلك اختلاف يسير، و كلهم على الحق كما هو شأن كثير من ضعفاء المخالفين، الذين ليس لهم عصبية في الدين و لا يبغضون عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَ سَأَلْتَ عَنِ الشَّهَادَاتِ لَهُمْ فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ وَ الْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خِفْتَ عَلَى أَخِيكَ ضَيْماً فَلَا وَ ادْعُ إِلَى شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَعْرِفَتِنَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ وَ لَا تَحَصَّنْ بِحِصْنِ رِيَاءٍ وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا وَ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنَّا خِلَافَهُ- المؤمنين، و يحبون الأئمة و لا يتبرءون من أعدائهم، و قد مر تحقيق ذلك في شرح كتاب الإيمان و الكفر. قوله (عليه السلام):" فيما بينك و بينهم" لعل المراد أنه و إن كانت الشهادة فيما بينك و بينهم و لم يعلم بها أحد يلزمك أيضا إقامتها، و يدل ظاهرا على جواز إقامة الشهادة عند المخالفين و قضاة الجور، و قيل: المراد بقوله:" فيما بينك و بينهم" أنه لا يلزمك إقامة الشهادة عند قضاتهم، بل يلزمك إظهار الحق فيما بينك و بينهم و لا يخفى بعده. قوله (عليه السلام):" و إن خفت على أخيك ضيما" أي ظلما بأن كان يعلم مثلا أن المدعى عليه معسر، و يعلم أنه مع شهادته يجبره الحاكم على أدائه فلا يلزم إقامة تلك الشهادة. قوله (عليه السلام):" و ادع إلى شرائط الله تعالى بمعرفتنا" أي إلى الشرائط التي اشترطها الله على الناس بسبب معرفة الأئمة من ولايتهم و محبتهم و إطاعتهم، و التبري من أعدائهم و مخالفيهم، و يحتمل أن يكون المراد بالشرائط الوعد و الوعيد و التأكيد و التهديد الذي ورد في أصل المعرفة و تركها. قوله (عليه السلام):" و لا تحصن بحصن رياء" أي لا تتحصن من ملامة الخلق بحصن الأعمال الريائية، و في بعض النسخ" و لا تحضر حصن زناء" فالمراد به النهي عن ارتكاب الزنا بأبلغ وجه و فيه بعد. فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَا قُلْنَاهُ وَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَفْنَاهُ آمِنْ بِمَا أُخْبِرُكَ وَ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْنَاكَ مِنْ خَبَرِكَ إِنَّ مِنْ وَاجِبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ شَيْئاً تَنْفَعُهُ بِهِ لِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَا تَحْقِدَ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَسَاءَ وَ أَجِبْ دَعْوَتَهُ إِذَا دَعَاكَ وَ لَا تُخَلِّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْكَ وَ عُدْهُ فِي مَرَضِهِ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الْغِشُّ وَ لَا الْأَذَى وَ لَا الْخِيَانَةُ وَ لَا الْكِبْرُ وَ لَا الْخَنَا وَ لَا الْفُحْشُ وَ لَا الْأَمْرُ بِهِ فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُشَوَّهَ الْأَعْرَابِيَّ فِي و يمكن أن يقرأ زناء بالتشديد، أي هؤلاء المرتكبين للزناء بغصب حقوق أهل البيت (عليهم السلام)، و في بعض النسخ" و لا تحضر حصن زناد آل محمد (عليهم السلام)" الزناد جمع الزند و هو العود الذي يقدح به النار، و زند تزنيدا كذب و عاقب فوق حقه فالمعنى لا تحضر حصنا، توقد فيه نار الفتنة على أهل البيت (عليهم السلام). و لعل الكل تصحيف قوله ((عليه السلام)):" إن كان أقرب إليه منك"، لعل المراد بالعدو العدو في الدين من أهل الباطل المضلين، و يحتمل الأعم أيضا و إن كان ذلك العدو أقرب إليه منك في النسب، فلا تكله إليه، و يحتمل أن يكون- كان- تامة أي و إن وجد من هو أقرب إليه منك و يقدر على نصره فلا تكله إليه، و انصره بنفسك. قوله (عليه السلام):" آمر به" أي ليس تلك من أخلاق المؤمنين لآمر بها أن توقعوها بالنسبة إلى المخالفين، أو آمر بتركها و إفراد الضمير باعتبار إرجاعه إلى كل واحد و لعل فيه تصحيفا و في بعض النسخ" و لا الأمر به" قوله (عليه السلام):" في جحفل" هو كجعفر الجيش الكبير، و يقال: كتيبة جرارة أي ثقيلة السير لكثرتها، و يمكن أن يكون المراد بالأعرابي السفياني، و قد يطلق الأعرابي على من يسكن البادية من العجم أيضا، و يمكن أن يكون المراد إشارة إلى هلاكو. جَحْفَلٍ جَرَّارٍ فَانْتَظِرْ فَرَجَكَ وَ لِشِيعَتِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ انْظُرْ مَا فَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمُجْرِمِينَ فَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ جُمَلًا مُجْمَلًا وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ حَدِيثٌ نَادِرٌ

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.