عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ محبوسة في البيت لا تترك أن تخرج. و قال البيضاوي: أي قصرن في خدورهن، يقال: امرأة قصيرة و قصورة و مقصورة أي مخدرة، أو مقصورات الطرف على أزواجهن. قوله (عليه السلام):" المضمومات" أي اللاتي ضممن إلى خدرهن لا يفارقنه، و في بعض النسخ" المضمرات"، قال الجزري: تضمير الخيل: هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن. قوله (عليه السلام):" سبعون كاعبا" قال الجوهري: الكاعب: هي الجارية حين تبدو ثديها للنهود، أي الارتفاع عن الصدر. قوله (عليه السلام):" يبشر الله تعالى بهن المؤمنين" أي ذكرهن الله في هذه السورة و في سائر القرآن لبشارة المؤمنين و في بعض النسخ" ليبشر الله" أي ذكرهن ليبشر بهن و يحتمل أن يكون علة للخلق، أي إنما خلقهن قبل دخول الناس الجنة ليبشر بهن المؤمنين في الدنيا، و يحتمل أن يكون علة لإتيان الكرامة أيضا كما لا يخفى، و الأوسط أظهر. الحديث الثامن و الأربعون و المائة: حسن. أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّ لِلشَّمْسِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ بُرْجاً كُلُّ بُرْجٍ مِنْهَا مِثْلُ جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْعَرَبِ فَتَنْزِلُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى بُرْجٍ مِنْهَا فَإِذَا غَابَتِ انْتَهَتْ إِلَى حَدِّ بُطْنَانِ الْعَرْشِ فَلَمْ تَزَلْ سَاجِدَةً إِلَى الْغَدِ ثُمَّ تُرَدُّ إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا وَ مَعَهَا مَلَكَانِ يَهْتِفَانِ مَعَهَا لكن فيه شوب إرسال، إذ رواية الكناني عن الأصبغ بغير واسطة بعيد. قوله (عليه السلام):" ثلاثمائة و ستين برجا" لعل المراد بالبرج الدرجات التي تنتقل إليها بحركتها الخاصة فنزول كل يوم في برج يكون تغليبا، أو المدارات التي ينتقل إلى واحد منها كل يوم، فيكون هذا العدد مبنيا على ما هو الشائع بين الناس من تقدير السنة به، و إن لم يكن مطابقا لشيء من حركتي الشمس و القمر. قوله (عليه السلام):" مثل جزيرة من جزائر العرب" الغرض بيان عظمة تلك الدرجات و وسعتها و سرعة حركتها، و إن كانت بطيئة بالنسبة إلى الحركة اليومية. قال الفيروزآبادي: جزيرة العرب: ما أحاط به بحر الهند و بحر الشام ثم دجلة و الفرات أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا و من جدة إلى أطراف ريف العراق عرضا. قوله (عليه السلام):" فإذا غابت" أي بالحركة اليومية. قوله (عليه السلام):" إلى حد بطنان العرش" أي وسطه، و لعل المراد وصولها إلى دائرة نصف النهار من تحت الأرض فإنها بحذاء أوساط العرش بالنسبة إلى أكثر المعمورة إذ ورد في الأخبار الكثيرة أن العرش محاذ للكعبة. قوله (عليه السلام):" فلم تزل ساجدة" أي مطيعة خاضعة منقادة جارية بأمره تعالى وَ إِنَّ وَجْهَهَا لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ قَفَاهَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَوْ كَانَ وَجْهُهَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ لَاحْتَرَقَتِ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا وَ مَعْنَى سُجُودِهَا مَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى- أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ حتى ترد إلى مطلعها. قوله (عليه السلام):" معنى سجودها" يحتمل أن يكون من تتمة الخبر، و لعل الأظهر أنه من الكليني أو من أحد الرواة. قال البيضاوي:" أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ" يتسخر لقدرته و لا يتأبى عن تدبيره أو يدل بذله على عظمة مدبره و" من" يجوز أن يعم أولي العقل و غيرهم على التغليب فيكون قوله:" وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ" إفرادا لها بالذكر لشهرتها و استبعاد ذلك منها" وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ" عطف عليها، إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهومية، و إسناده باعتبار أحدهما إلى أمر، و باعتبار الآخر إلى آخر، فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم، أو مبتدأ خبره محذوف، يدل عليه خبر قسيمه، نحو حق له الثواب، أو فاعل فعل مضمر، أي و يسجد له كثير من الناس سجود طاعة" وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ" بكفره و إبائه عن الطاعة، و يجوز أن يجعل" وَ كَثِيرٌ" تكريرا للأول، مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب، و أن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام، موصوفا بما بعده. انتهى. أقول: يحتمل أن يكون المراد بالسجود غاية التذلل و الخضوع و الانقياد التي تتأتى من كل شيء بحسب قابليته، و يكون المراد بقوله تعالى:" مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ" الملائكة المسخرين في الأوامر التكوينية، و المطيعين [علاج ضيق صدر جابر بن يزيد من ستر الأحاديث]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة