عَلِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِهِ إِلَيْنَا فَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنَا وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ فَوْقَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْمَعُوا حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُونَهُ إِلَيْهِمْ فَيَعِيهِ هَؤُلَاءِ وَ تُضَيِّعُهُ هَؤُلَاءِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُمْ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ قَالَ الَّذِينَ يَغْشَوْنَ الْإِمَامَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لٰا يُسْمِنُ وَ لٰا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ قَالَ لَا الحديث الحادي و المائتان: مرفوع. قوله تعالى:" مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ" أي من حيث لا يظن. قوله (عليه السلام):" قوم فوقهم" أي في القدرة و المال" فيعيه هؤلاء" أي الفقراء، و الحاصل أن البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني، و تبقى حياته به، فكذلك الروح يتقوى، و تحيي بالأغذية الروحانية من العلم و الإيمان و الهداية و الحكمة، و بدونها ميت في لباس الأحياء، فمراده (عليه السلام) أن الآية كما تدل على أن التقوى سبب لتيسر الرزق الجسماني و حصوله من غير احتساب، فكذلك تدل على أنها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم و الحكمة من غير احتساب، و هي تشملهما معا. قوله تعالى:" حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ" قال البيضاوي: الداهية التي تغشى الناس بشدائدها، يعني يوم القيامة، أو النار من قوله تعالى:" وَ تَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ النّٰارُ". قوله (عليه السلام):" الذين يغشون الإمام" فسرها (عليه السلام) بالجماعة الغاشية الذين يغشون يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يُغْنِيهِمْ لَا يَنْفَعُهُمُ الدُّخُولُ وَ لَا يُغْنِيهِمُ الْقُعُودُ [تفسير قوله تعالى: ❮مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ...❯ و قوله تعالى: ❮وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ❯]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة