عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ الإمام، أي يدخلون عليه من المخالفين فلا ينفعهم الدخول عليه، و لا يغنيهم القعود لعدم إيمانهم و جحودهم، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني أي ليس غذاؤهم الروحاني إلا الشكوك و الشبهات، و الآراء الفاسدة التي هي كالضريع، في عدم النفع و الإضرار بالروح، فقوله تعالى:" لٰا يُسْمِنُ" لا يكون صفة للضريع، بل يكون الضمير راجعا إلى الغشيان و تكون الجملة مقطوعة على الاستئناف. و يحتمل أن يكون صفة للضريع أيضا، و يكون المراد أنه لا يعلمهم الإمام، لكفرهم و جحودهم و عدم قابليتهم إلا ما هو كالضريع، مما يوافق آراءهم تقية منهم كما أنه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنم، لعدم استحقاقهم غير ذلك. و يحتمل أن يكون المراد الذين يغشون أي يحيطون بالقائم (عليه السلام) من المخالفين و المنافقين، فالإمام يحكم فيهم بعلمه، و يقتلهم و يوصلهم إلى طعامهم المهيأ لهم في النار من الضريع، و لا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام (عليه السلام) لعلمه بحالهم، و لا القعود في بيوتهم، لعدم تمكينه إياهم. الحديث الثاني و المائتان: موثق على الأظهر. قوله تعالى:" مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ" قال البيضاوي: ما يقع من تناجي ثلاثة و يجوز أن يقدر مضاف أو يأول نجوى بمتناجين، و يجعل ثلاثة صفة لها، و اشتقاقها من النجوة، و هي ما ارتفع من الأرض، فإن السر أمر مرفوع إلى الذهن، لا يتيسر لكل أحد أن يطلع عليه" إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ" إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الإطلاق عليها، و الاستثناء من أعم الأحوال" وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ" إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَيْثُ كَتَبُوا الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَافَقُوا لَئِنْ مَضَى مُحَمَّدٌ لَا تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا النُّبُوَّةُ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قَالَ وَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِيهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ كَانَ يَوْمٌ يُشْبِهُ يَوْمَ كَتْبِ الْكِتَابِ إِلَّا يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ هَكَذَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي أَعْلَمَهُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ خَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قُلْتُ وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ قَالَ الْفِئَتَانِ إِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ هُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ بَغَوْا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ وَ قَتْلُهُمْ حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ و تخصيص العددين إما لخصوص الواقعة، فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين، أو لأن الله وتر، يحب الوتر و الثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين، و ثالث يتوسط بينهما" وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ" و لا أقل مما ذكر كالواحد و الاثنين" وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ" يعلم ما يجري بينهم" أَيْنَ مٰا كٰانُوا" فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني، حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة" ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ" تفضيحا لهم و تقريرا لما يستحقونه من الجزاء" إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواء قوله (عليه السلام):" قال الفئتان" تفسير للطائفتين. وَ لَوْ لَمْ يَفِيئُوا لَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ لَا يَرْفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ حَتَّى يَفِيئُوا وَ يَرْجِعُوا عَنْ رَأْيِهِمْ لِأَنَّهُمْ بَايَعُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ وَ هِيَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنْ يَعْدِلَ فِيهِمْ حَيْثُ كَانَ ظَفِرَ بِهِمْ كَمَا عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ وَ عَفَا وَ كَذَلِكَ صَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِمْ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ص- بِأَهْلِ مَكَّةَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ هِيَ الْمُؤْتَفِكَةُ قُلْتُ وَ الْمُؤْتَفِكٰاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ قَالَ أُولَئِكَ قَوْمُ لُوطٍ ائْتَفَكَتْ عَلَيْهِمُ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِمْ قوله (عليه السلام):" لأنهم بايعوا طائعين" هذا لبيان كفرهم و بغيهم على جميع المذاهب فإن مذهب المخالفين أن مدار وجوب الإطاعة على البيعة فهم بايعوا غير مكرهين، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضا من الباغين. قوله تعالى:" وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ" فسرها المفسرون بالقرى التي ائتفكت بأهلها، أي انقلبت، و هي قرى قوم لوط، أهواها أي أسقطها بعد أن رفعها فقلبها و فسرها (عليه السلام) بالبصرة، و قد ورد في أخبار العامة و الخاصة أنها إحدى المؤتفكات. و في تفسير علي بن إبراهيم أنها ائتفكت بأهلها مرتين، و على الله تمام الثالثة و تمام الثالثة في الرجعة، و في النهاية و في حديث أنس" البصرة إحدى المؤتفكات" يعني أنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها انتهى، و لا استبعاد في حملها على الحقيقة. [في فضائل سلمان]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة