عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَأَلَ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)كَيْفَ كَانَ مَهْلَكُ قَوْمِ صَالِحٍ(عليه السلام)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ صَالِحاً بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَبِثَ فِيهِمْ حَتَّى بَلَغَ فإن النصح في السر أنجع" قَوْلًا بَلِيغاً" أي يبلغ منهم و يؤثر فيهم. الحديث الثاني عشر و المائتان: حسن. قوله (عليه السلام):" فإن خفتم تنازعا" ظاهره أنها هكذا نزلت، و يحتمل أن يكون الغرض تفسير الآية بأنه ليس المراد تنازع الرعية و أولي الأمر، كما ذهب إليه أكثر المفسرين، بل هو خطاب للمأمورين الذين قيل لهم" أَطِيعُوا اللّٰهَ" أي إن اشتبه عليكم أمر و خفتم فيه تنازعا، لعدم علمكم به، فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ و الرد إلى أولي الأمر أيضا داخل في الرد إلى الرسول، لأنهم إنما أخذوا علمهم عنه، و ظاهر كثير من الأخبار أن قوله:" وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" كان مثبتا هيهنا فأسقط. حديث قوم صالح (عليه السلام) الحديث الثالث عشر و المائتان: حسن. قوله (عليه السلام):" إلى ظهرهم" أي إلى ظهر بلدهم. عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ قَالَ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ يَا قَوْمِ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ فِيمَا سَأَلْتُمُونِي السَّاعَةَ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي بِالَّذِي أَسْأَلُهَا خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَدْ سَئِمْتُكُمْ وَ سَئِمْتُمُونِي قَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَ يَا صَالِحُ فَاتَّعَدُوا لِيَوْمٍ يَخْرُجُونَ فِيهِ قَالَ فَخَرَجُوا بِأَصْنَامِهِمْ إِلَى ظَهْرِهِمْ ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ وَ شَرَابَهُمْ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ سَلْ فَقَالَ لِكَبِيرِهِمْ مَا اسْمُ هَذَا قَالُوا فُلَانٌ فَقَالَ لَهُ صَالِحٌ يَا فُلَانُ أَجِبْ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ صَالِحُ مَا لَهُ لَا يُجِيبُ قَالُوا ادْعُ غَيْرَهُ قَالَ فَدَعَاهَا كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَأَقْبَلُوا عَلَى أَصْنَامِهِمْ فَقَالُوا لَهَا مَا لَكِ لَا تُجِيبِينَ صَالِحاً فَلَمْ تُجِبْ فَقَالُوا تَنَحَّ عَنَّا وَ دَعْنَا وَ آلِهَتَنَا سَاعَةً ثُمَّ نَحَّوْا بُسُطَهُمْ وَ فُرُشَهُمْ وَ نَحَّوْا ثِيَابَهُمْ وَ تَمَرَّغُوا عَلَى التُّرَابِ وَ طَرَحُوا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالُوا لِأَصْنَامِهِمْ لَئِنْ لَمْ تُجِبْنَ صَالِحاً الْيَوْمَ لَتُفْضَحْنَ قَالَ ثُمَّ دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ ادْعُهَا فَدَعَاهَا فَلَمْ تُجِبْهُ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ قَدْ ذَهَبَ صَدْرُ النَّهَارِ وَ لَا أَرَى آلِهَتَكُمْ تُجِيبُونِي فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ فَانْتَدَبَ لَهُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَ الْمَنْظُورِ قوله (عليه السلام):" لكبيرهم" أي لكبير الأصنام بناء على زعمهم، حيث يعدونها من ذوي العقول. قوله (عليه السلام):" فانتدب" على البناء الفاعل، قال الجوهري: ندبه الأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب. قوله (عليه السلام):" شقراء" أي شديدة الحمرة وبراء أي كثير الوبر عشراء إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ فَإِنْ أَجَابَكَ رَبُّكَ اتَّبَعْنَاكَ وَ أَجَبْنَاكَ وَ يُبَايِعُكَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِنَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ(عليه السلام)سَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا تَقَدَّمْ بِنَا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ وَ كَانَ الْجَبَلُ قَرِيباً مِنْهُمْ فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ صَالِحٌ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ قَالُوا يَا صَالِحُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَلِ السَّاعَةَ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عُشَرَاءَ بَيْنَ جَنْبَيْهَا مِيلٌ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي شَيْئاً يَعْظُمُ عَلَيَّ وَ يَهُونُ عَلَى رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى صَالِحٌ ذَلِكَ فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ صَدْعاً كَادَتْ تَطِيرُ مِنْهُ عُقُولُهُمْ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ ثُمَّ اضْطَرَبَ ذَلِكَ الْجَبَلُ اضْطِرَاباً شَدِيداً كَالْمَرْأَةِ إِذَا أَخَذَهَا الْمَخَاضُ ثُمَّ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَأْسُهَا قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْعِ فَمَا اسْتُتِمَّتْ رَقَبَتُهَا حَتَّى اجْتَرَّتْ- ثُمَّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا ثُمَّ اسْتَوَتْ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا يَا صَالِحُ مَا أَسْرَعَ مَا أَجَابَكَ رَبُّكَ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا فَصِيلَهَا فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فَرَمَتْ بِهِ فَدَبَّ حَوْلَهَا فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ أَ بَقِيَ شَيْءٌ قَالُوا لَا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى قَوْمِنَا نُخْبِرُهُمْ بِمَا رَأَيْنَا وَ يُؤْمِنُونَ بِكَ قَالَ فَرَجَعُوا فَلَمْ يَبْلُغِ السَّبْعُونَ إِلَيْهِمْ حَتَّى ارْتَدَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا وَ قَالُوا سِحْرٌ وَ كَذِبٌ قَالُوا فَانْتَهُوا إِلَى الْجَمِيعِ فَقَالَ السِّتَّةُ حَقٌّ وَ قَالَ الْجَمِيعُ كَذِبٌ وَ سِحْرٌ قَالَ فَانْصَرَفُوا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ارْتَابَ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدٌ فَكَانَ فِيمَنْ عَقَرَهَا أي أتى على حملها عشرة أشهر. قوله (عليه السلام):" بين جنبيها ميل" أي يكون عرضها قدر ميل، أي ثلث فرسخ قوله (عليه السلام):" ثم لم يفجأهم" أي لم يظهر لهم فجأة شيء" إلا رأسها". قوله (عليه السلام):" حتى اجترت" الاجترار: هو ما يفعله بعض الدواب من إخراجها ما في بطنها مضغة و ابتلاعه ثانيا. قوله (عليه السلام):" فانتهوا إلى الجميع" قال الجوهري: الجميع: ضد المتفرق قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى الْجَبَلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ بِالشَّامِ قَالَ فَرَأَيْتُ جَنْبَهَا قَدْ حَكَّ الْجَبَلَ فَأَثَّرَ جَنْبُهَا فِيهِ وَ جَبَلٍ آخَرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ هَذَا مِيلٌ [تفسير قوله تعالى: ❮كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ❯]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة