مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ قِرْوَاشٍ الْجَمَّالُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الْجِمَالِ يَكُونُ بِهَا الْجَرَبُ أَعْزِلُهَا مِنْ إِبِلِي مَخَافَةَ أَنْ يُعْدِيَهَا جَرَبُهَا وَ الدَّابَّةُ رُبَّمَا صَفَرْتُ لَهَا حَتَّى تَشْرَبَ الْمَاءَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُصِيبُ الشَّاةَ وَ الْبَقَرَةَ وَ النَّاقَةَ بِالثَّمَنِ الْيَسِيرِ وَ بِهَا جَرَبٌ فَأَكْرَهُ شِرَاءَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُعْدِيَ ذَلِكَ الْجَرَبُ إِبِلِي وَ غَنَمِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَعْرَابِيُّ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ثُمَّ قَالَ قوله (عليه السلام):" و بين السنبلة" و في بعض النسخ [السكينة] فتكون اسم كوكب غير معروف، و هذا أنسب بقوله ما سمعته من منجم، و سيأتي تفصيل القول في هذا الخبر عند شرح بعض الروايات الأخر التي سيأتي من هذا القبيل. الحديث الرابع و الثلاثون و المائتان: مجهول. قوله (عليه السلام):" لا عدوى" قال الجزري: فيه" لا عدوى و لا صفر" العدوي: اسم من الأعداء كالرعوى و البقوى من الإرعاء و الإبقاء يقال: أعداه الداء يعديه إعداء و هو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء و ذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بابل أخرى حذارا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه، و قد أبطله الإسلام، لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى، فأعلمهم النبي أنه ليس الأمر كذلك، و إنما الله تعالى هو الذي يمرض، و ينزل الداء، و لهذا قال في بعض رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا عَدْوَى وَ لَا طِيَرَةَ وَ لَا هَامَةَ وَ لَا شُؤْمَ وَ لَا صَفَرَ وَ لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ الأحاديث:" فمن أعدى البعير الأول؟" أي من أين صار فيه الجرب؟ انتهى. أقول: يمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوي بدون مدخلية مشيته تعالى، بل مع الاستعاذة بالله يصرفه عنه، فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم و أمثاله لعامة الناس الذين لضعف يقينهم لا يستعيذون به تعالى، و تتأثر نفوسهم بأمثاله. و قد روي أن علي بن الحسين (عليه السلام) أكل مع المجذومين، و دعاهم إلى طعامه، و و شاركهم في الأكل و قيل الجذام مستثنى من هذه الكلية. و قال الطيبي: العدوي مجاوزة العلة، أو الخلق إلى الغير، و هو يزعم الطب في سبع، الجذام، و الجرب، و الجدري، و الحصبة، و البخر و الرمد، و الأمراض الوبائية، فأبطله الشرع، أي لا تسري علة إلى شخص، و قيل: بل نفي استقلال تأثيره، بل هو متعلق بمشية الله، و لذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل، و السفينة المعيبة، و أجاب الأولون بأن النهي عنها للشفقة، خشية أن يعتقد حقيته إن اتفق إصابة عاهة. و أرى هذا القول أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث، و الأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد. قوله (عليه السلام):" و لا طيرة" هذه أيضا مثل السابق، و المراد أنه لا يجوز التطير و التشاؤم بالأمور، أو لا تأثير للطيرة على الاستقلال، بل مع قوة النفس و عدم التأثر بها و التوكل على الله تعالى يرتفع تأثيرها. و يؤيده ما ورد في بعض الأخبار من الدلالة على تأثيرها في الجملة، و ما ورد في بعض الأدعية من الاستعاذة منها. قال الجزري: فيه" لا عدوى و لا طيرة" الطيرة بكسر الطاء و فتح الياء و قد وَ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ هِجْرَةٍ وَ لَا صَمْتَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ وَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَ لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ تسكن: هي التشاؤم بالشيء و هو مصدر تطير طيرة، و تخير خيرة، و لم يجيء من المصادر هكذا غيرهما، و أصله فيما يقال: التطير بالسوانح و البوارح من الطير و الظباء و غيرهما. و كان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع و أبطله، و نهى عنه و أخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. قوله (صلى الله عليه و آله):" و لا هامة" قال الجزري: فيه" لا عدوى و لا هامة" الهامة: الرأس و اسم طائر. و هو المراد في الحديث، و ذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، و هي من طير الليل و قيل هي البومة، و قيل: إن العرب كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت، و قيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت و قيل: روحه تصير هامة، فتطير و يسمونه الصدى فنفاه الإسلام و نهاهم عنه و ذكره الهروي في الهاء و الواو و ذكره الجوهري في الهاء و الياء، انتهى. و قيل هي البومة إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له أو لبعض أهله، و هو بتخفيف الميم على المشهور، و قيل: بتشديدها. قوله (صلى الله عليه و آله):" و لا شؤم" هو كالتأكيد لما مر. قوله (صلى الله عليه و آله):" و لا صفر" قال الجزري: فيه" لا عدوى و لا هامة و لا صفر" كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال له الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع و تؤذيه، و أنها تعدى، فأبطل الإسلام ذلك. و قيل: أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، و هو تأخير المحرم إلى صفر، و يجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله، انتهى. وَ لَا يُتْمَ بَعْدَ إِدْرَاكٍ [الطيرة على ما تجعلها]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة