الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٢٣٧

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ وَ غَيْرِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقٰالَ لَهُمُ اللّٰهُ مُوتُوا الحديث السادس و الثلاثون و المائتان: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه و آله):" كفارة الطيرة" أي التوكل على الله يرفع ذنب ما خطر بالبال من التشاؤم بالأشياء التي نهي عن التشاؤم بها، أو أنه يرفع تأثير ذلك كما ترفع الكفارة تأثير الذنب. قال الجزري: و منه الحديث" الطيرة شرك و ما منا إلا و لكن الله يذهبه بالتوكل" هكذا جاء في الحديث مقطوعا و لم يذكر المستثنى: أي إلا و قد يعتريه التطير و تسبق إلى قلبه الكراهة، فحذف اختصارا و اعتمادا على فهم السامع، و إنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله في ذلك، و قوله:" و لكن الله يذهبه بالتوكل" معناه إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله، و سلم إليه، و لم يعمل بذلك الخاطر، غفره الله تعالى له و لم يؤاخذه به. الحديث السابع و الثلاثون و المائتان: ضعيف. قوله تعالى:" أَ لَمْ تَرَ" قال الشيخ الطبرسي (ره): أي أ لم تعلم يا أيها السامع أو لم ينته علمك إلى خبر هؤلاء" الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ" قيل: هم قوم من ثُمَّ أَحْيٰاهُمْ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ بني إسرائيل فروا من طاعون وقع بأرضهم عن الحسن، و قيل: فروا من الجهاد و قد كتب عليهم عن الضحاك و مقاتل، و احتجا بقوله عقيب الآية" وَ قٰاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ". و قيل: هم قوم حزقيل و هو ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى (عليه السلام)، و ذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل بعد موسى (عليه السلام) كان يوشع بن نون ثم كالب بن يوفنا ثم حزقيل و قد كان يقال له ابن العجوز و ذلك أن أمه كانت عجوزا فسألت الله الولد و قد كبرت و عقمت فوهبه الله سبحانه لها. و قال الحسن: هو ذو الكفل، و إنما سمي حزقيل ذو الكفل لأنه كفل سبعين نبيا نجاهم من القتل، و قال لهم: اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا فلما جاء اليهود و سألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين، فقال: إنهم ذهبوا و لا أدري أين هم و منع الله سبحانه ذا الكفل منهم" وَ هُمْ أُلُوفٌ". أجمع أهل التفسير على أن المراد بألوف هنا كثرة العدد، إلا ابن زيد فإنه قال: معناه خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض، فجعله جمع آلف مثل قاعد و قعود، و شاهد و شهود، و اختلف من قال: المراد به العدد الكثير، فقيل: كانوا ثلاثة آلاف عن عطاء الخراساني و قيل: ثمانية آلاف عن مقاتل، و الكلبي. و قيل: عشرة آلاف عن ابن روق، و قيل: بضعة و ثلاثين ألفا عن السدي، و قيل: أربعين ألفا عن ابن عباس و ابن جريح، و قيل: سبعين ألفا عن عطاء بن أبي رباح، و قيل: كانوا عدا كثيرا عن الضحاك. و الذي يقضي به الظاهر أنهم كانوا أكثر من عشرة آلاف، لأن بناء فعول للكثرة و هو ما زاد على العشرة و ما نقص عنها يقال فيه عشرة آلاف، و لا يقال فيه عشرة ألوف. " حَذَرَ الْمَوْتِ" أي من خوف الموت" فَقٰالَ لَهُمُ اللّٰهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيٰاهُمْ" قيل وَ كَانَ الطَّاعُونُ يَقَعُ فِيهِمْ فِي كُلِّ أَوَانٍ فَكَانُوا إِذَا أَحَسُّوا بِهِ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْأَغْنِيَاءُ لِقُوَّتِهِمْ وَ بَقِيَ فِيهَا الْفُقَرَاءُ لِضَعْفِهِمْ فَكَانَ الْمَوْتُ يَكْثُرُ فِي الَّذِينَ أَقَامُوا وَ يَقِلُّ فِي الَّذِينَ خَرَجُوا فَيَقُولُ الَّذِينَ خَرَجُوا لَوْ كُنَّا أَقَمْنَا لَكَثُرَ فِينَا الْمَوْتُ وَ يَقُولُ الَّذِينَ أَقَامُوا لَوْ كُنَّا خَرَجْنَا لَقَلَّ فِينَا الْمَوْتُ قَالَ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ جَمِيعاً أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ فِيهِمْ وَ أَحَسُّوا بِهِ خَرَجُوا كُلُّهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِالطَّاعُونِ خَرَجُوا جَمِيعاً وَ تَنَحَّوْا عَنِ الطَّاعُونِ حَذَرَ الْمَوْتِ فَسَارُوا فِي الْبِلَادِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَرُّوا بِمَدِينَةٍ خَرِبَةٍ قَدْ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ أَفْنَاهُمُ الطَّاعُونُ فَنَزَلُوا بِهَا فَلَمَّا حَطُّوا رِحَالَهُمْ وَ اطْمَأَنُّوا بِهَا قَالَ لَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوتُوا جَمِيعاً فَمَاتُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ وَ صَارُوا رَمِيماً يَلُوحُ وَ كَانُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ فَكَنَسَتْهُمُ الْمَارَّةُ فَنَحَّوْهُمْ وَ جَمَعُوهُمْ فِي مَوْضِعٍ فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا رَأَى تِلْكَ الْعِظَامَ بَكَى وَ اسْتَعْبَرَ وَ قَالَ يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَأَحْيَيْتَهُمُ السَّاعَةَ كَمَا أَمَتَّهُمْ فَعَمَرُوا بِلَادَكَ وَ وَلَدُوا عِبَادَكَ وَ عَبَدُوكَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَ فَتُحِبُّ ذَلِكَ في معناه قولان: أحدهما: أن معناه أماتهم الله كما يقال: قالت السماء. فهطلت، معناه فهطلت السماء، و قلت برأسي كذا، و قلت بيدي كذا، و معناه أشرت برأسي و بيدي، و ذلك لما كان القول في الأكثر استفتاحا للفعل، كالقول الذي هو التسميت و ما جرى مجراه مما كان يستفتح به الفعل، صار معناه قالت السماء فهطلت أي استفتحت بالهطل، كذلك معناه هيهنا فاستفتح الله بإماتتهم. و الثاني: أن معناه أماتهم بقول سمعته الملائكة لضرب من العبرة" ثُمَّ أَحْيٰاهُمْ" قيل: أحياهم الله بدعاء نبيهم حزقيل عن ابن عباس، و قيل: إنه شمعون نبي من أنبياء بني إسرائيل. قوله (عليه السلام):" يلوح" أي يظهر للناس عظامهم المندرسة من غير جلد و لحم. قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَحْيِهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقُولَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فَلَمَّا قَالَ حِزْقِيلُ ذَلِكَ الْكَلَامَ نَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ يَطِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَعَادُوا أَحْيَاءً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَقَالَ حِزْقِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [تفسير قوله تعالى: ❮‏اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏❯]

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.