الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٢٤٢

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(عليهما السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً أَوْ قٰالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ راجع إلى و لست مختصا به لأنك رسول، فمن رد عليك فقد رد علي، و من كذبك فقد كذبني، و ذلك تسلية منه تعالى للنبي (صلى الله عليه و آله)، و قوله:" وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ" أي بالقرآن و المعجزات، يجحدون بغير حجة سفها و جهلا و عنادا، و دخلت الباء في بآيات الله و الجحد يتعدى بغير الجار، لأن معناه هنا التكذيب، أي يكذبون بآيات الله. و قال أبو علي: الباء تتعلق بالظالمين، و المعنى و لكن الظالمين برد آيات الله أو إنكار آيات الله يجحدون ما عرفوه من صدقك و أمانتك. قوله (عليه السلام):" يكذبون به حقك" قال الجوهري: قد يكون أكذبه بمعنى بين كذبه، و بمعنى وجده كاذبا. الحديث الثاني و الأربعون و المائتان: صحيح. قوله تعالى:" وَ مَنْ أَظْلَمُ" قال الشيخ الطبرسي: اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية، فقيل: نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة، إلى قوله" وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ" و قوله:" سَأُنْزِلُ مِثْلَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ" في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه كان يكتب الوحي للنبي (صلى الله عليه و آله): فكان إذا قال له اكتب" عَلِيماً حَكِيماً" كتب" غفورا رحيما" و إذا قال له. اكتب" غَفُوراً رَحِيماً" كتب" عليما حكيما" و ارتد و لحق بمكة و قال" إني نَزَلَتْ فِي ابْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عُثْمَانُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مِصْرَ وَ هُوَ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أنزل مثل ما أنزل الله" عن عكرمة و ابن عباس و مجاهد و السدي و إليه ذهب الفراء و الزجاج و الجبائي، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و قال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة، و قال قوم: نزلت في مسيلمة خاصة، (ثم قال) هذا استفهام في معنى الإنكار، أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فادعى أنه نبي و ليس بنبي" أَوْ قٰالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ" أي يدعي الوحي و لا يأتيه، و لا يجوز في حكمة الله سبحانه أن يبعث كذابا، و هذا و إن كان داخلا في الافتراء، فإنما أفرد بالذكر تعظيما" وَ مَنْ قٰالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ" قال الزجاج: هذا جواب لقولهم: و لو نشاء لقلنا مثل هذا، فادعوا ثم لم يفعلوا، و بذلوا النفوس و الأموال، و استعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله، و أبى الله إلا أن يتم نوره، و قيل: المراد به عبد الله بن سعد ابن أبي سرح أملى عليه رسول الله ذات يوم" وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ- إلى قوله- ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ" فجرى على لسان ابن أبي سرح" فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ" فأملأه عليه، و قال: هكذا أنزل فارتد عدو الله، و قال: إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلى كما أوحى إليه، و لئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال، و ارتد عن الإسلام، و هدر رسول الله (صلى الله عليه و آله) دمه، فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المسجد، فقال: يا رسول الله اعف عنه، فسكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم أعاد فسكت ثم أعاد فسكت فقال: هو لك فلما مر قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأصحابه: أ لم أقل من رآه فليقتله، فقال: عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلى فأقتله فقال (صلى الله عليه و آله) الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. قوله (عليه السلام):" الذي كان استعمله عثمان على مصر" أقول: هذا أحد مطاعنه لعنه الله حيث أعطى الولاية على المسلمين من أهدر رسول الله (صلى الله عليه و آله): دمه و قد احتجوا عليه في ذلك و شنعوه به عند ما أرادوا قتله، و تفصيله مذكور في كتب السير. يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ هَدَرَ دَمَهُ وَ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ كَتَبَ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَعْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَقُولُ لِلْمُنَافِقِينَ إِنِّي لَأَقُولُ مِنْ نَفْسِي مِثْلَ مَا يَجِيءُ بِهِ فَمَا يُغَيِّرُ عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الَّذِي أَنْزَلَ [تفسير قوله تعالى: ❮‏وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ‏❯]

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.