سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا حَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْخَنْدَقَ مَرُّوا بِكُدْيَةٍ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَوْ مِنْ يَدِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَضَرَبَ بِهَا الورى. و المراد هنا الثانية، و المراد بجدها الحسين (عليه السلام)، و يحتمل أن يكون المراد بها الأولى و المراد بجدها محمد بن أبي بكر، و لا يخفى بعده. قوله:" فرو جودي" خطاب لأم فروة فاختصر من أوله و آخره ضرورة و ترخيما، و يدل على عدم حرمة سماع صوت الرجال على النساء إلا أن تعد أمثال هذه من الضرورات، و على استحباب الإنشاء للحسين (عليه السلام) و على استثناء مراثي الحسين (عليه السلام) من عموم الغناء، إذ الظاهر أنهم كانوا ينشدون بالصوت و الترجيع كما هو الشائع، لكن يشكل الاستدلال به إذ قد يكون بغير ترجيع أيضا و قد استثناه بعض الأصحاب، و المشهور عموم التحريم، و على جواز التورية عند التقية، و لعله غشي على بعض صبيانه (عليه السلام) في ذلك اليوم أو غيره فوري (عليه السلام) بذكر ذلك في هذا المقام. الحديث الرابع و الستون و المائتان: ضعيف. قوله (عليه السلام):" بكدية" قال الجزري: الكدية بالضم: قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيه الفأس. قوله (عليه السلام):" أو من يد سلمان" الترديد من الراوي، و يحتمل أن يكون ضَرْبَةً فَتَفَرَّقَتْ بِثَلَاثِ فِرَقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَقَدْ فُتِحَ عَلَيَّ فِي ضَرْبَتِي هَذِهِ كُنُوزُ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ يَعِدُنَا بِكُنُوزِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ مَا يَقْدِرُ أَحَدُنَا أَنْ من الإمام (عليه السلام) إشارة بذلك إلى اختلاف روايات العامة و هو بعيد. قوله (عليه السلام):" فقال أحدهما" أي أبو بكر و عمر. أقول: خبر الصخرة من المتواترات قد رواه الخاصة و العامة بأسانيد كثيرة، فقد روى الصدوق بإسناده إلى البراء بن عازب قال: لما أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بحفر الخندق، عرض له صخرة عظيمة شديدة، في عرض الخندق لا تأخذ منها المعاول، فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلما رآها وضع ثوبه و أخذ المعول، و قال: بسم الله و ضرب ضربة انكسر ثلثها. و قال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، و الله إني لا بصر قصورها الحمراء الساعة، ثم ضرب الثانية فقال: بسم الله، ففلق ثلاثا آخر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، و الله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة ففلق بقية الحجر، و قال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، و الله لا بصر أبواب الصنعاء مكاني هذا. و قال علي بن إبراهيم: فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر و فقد رسول الله في مسجد الفتح فبينا المهاجرين يحفرون إذ عرض لهم جبل لم يعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله يعلمه ذلك، قال جابر: فجئت إلى المسجد و رسول الله مستلق على قفاه و رداؤه تحت رأسه، و قد شد على بطنه حجرا فقلت: يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا يعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء و غسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه، ثم شرب و مج ذلك الماء في فيه، ثم صبه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال: رسول الله (صلى الله عليه و آله) أما إنه سيفتح عليكم هذه المواطن التي برقت فيها يَخْرُجَ يَتَخَلَّى [إن للّه تعالى ريحا يقال لها الأزيب]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة