سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ شِيعَتَكَ قَدْ تَبَاغَضُوا وَ شَنِئَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَلَوْ نَظَرْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَاباً لَا يَخْتَلِفُ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَانِ قَالَ فَقُلْتُ مَا كُنَّا قَطُّ أَحْوَجَ إِلَى ذَلِكَ مِنَّا الْيَوْمَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَنَّى هَذَا وَ مَرْوَانُ وَ ابْنُ ذَرٍّ قَالَ الحديث الحادي و الثمانون و المائتان: ضعيف. قوله (عليه السلام):" أو جراحة" أما تفسير للفتنة أيضا أو للعذاب قال الطبرسي (ره): أي فليحذر الذين يعرضون عن أمر الله، و إنما دخلت عن لهذا المعنى، و قيل: عن أمر النبي (صلى الله عليه و آله)" أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ" أي بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق، و قيل: عقوبة في الدنيا" أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" في الآخرة. الحديث الثاني و الثمانون و المائتان: ضعيف. قوله (عليه السلام):" أنى هذا و مروان و ابن ذر" أي لا ينفع هذا في رفع منازعة مروان، و المراد به أحد أصحابه (عليه السلام) و ابن ذر رجل آخر من أصحابه، و لعله كان بينهما منازعة شديدة لتفاوت درجتهما، و اختلاف فهمهما، فأفاد (عليه السلام) أن الكتاب لا يرفع النزاع الذي منشأه سوء الفهم، و اختلاف مراتب الفضل. و يحتمل أن يكون المراد بابن ذر عمر بن ذر القاضي العامي، و قد روي أنه دخل على الصادق (عليه السلام) و ناظرة، فالمراد أن هذا لا يرفع النزاع بين الأصحاب و المخالفين، بل يصير النزاع بذلك أشد و يصير سببا لتضرر الشيعة بذلك كما ورد في كثير من الأخبار ذلك لبيان سبب اختلاف الأخبار، فظن عبد الأعلى عند سماع هذا الكلام فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ مَنَعَنِي ذَلِكَ قَالَ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي ذَكَرْتُ لِأَبِيكَ اخْتِلَافَ شِيعَتِهِ وَ تَبَاغُضَهُمْ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَاباً لَا يَخْتَلِفُ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَانِ قَالَ فَقَالَ مَا قَالَ مَرْوَانُ وَ ابْنُ ذَرٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ يَا عَبْدَ أنه (عليه السلام) لا يجيبه إلى كتابة هذا الكتاب، فأيس و قام و دخل على إسماعيل ابنه (عليه السلام) و ذكر ما جرى بينه و بين أبيه (عليه السلام). قوله:" قال فقال" أي قال عبد الأعلى: فقال الصادق و ذكر ما جرى بين مروان و ابن ذر من المخاصمة، فصدقه الراوي على ذلك، و قال: بلى جرى بينهم ذلك، و هذا يحتمل أن يكون في وقت آخر أتاه (عليه السلام) أو في هذا الوقت الذي كان يكلم إسماعيل سمع (عليه السلام) كلامه فأجابه. و يحتمل أن يكون فاعل- فقال- إسماعيل أي قال عبد الأعلى: قال إسماعيل عند ما ذكرت بعض كلام أبيه (عليه السلام)، مبادرا: ما قال أبي في جوابك قصة مروان و ابن ذر؟ قال عبد الأعلى: بلى قال أبوك ذلك، فيكون إلى آخر الخبر كلام إسماعيل حيث كان سمع من أبيه (عليه السلام) علة ذلك، فأفاده، و هذا أظهر لفظا، و الأول معنى. و على الاحتمال الأخير يحتمل أن يكون- يا عبد الأعلى- من كلام الصادق (عليه السلام)، لكنه بعيد، و في بعض النسخ [و أبو ذر] و في بعضها [و أبي ذر] فحينئذ يحتمل أن يكون المراد أن مع غلبة أهل الجور و الكفر لا ينفع الكتاب، أ لم تسمع قصة أبي ذر حيث طرده عثمان و كان ممن يحبه الله و رسوله، و مروان حيث آواه و كان هو و أبوه طريدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإذا خولف الرسول في مثل ذلك، و لم ينكر فكيف يطيعوني. و قال الفاضل الأسترآبادي: في بعض النسخ [و أبو ذر] في الموضعين، و في العبارة سهو، و كان قصده (عليه السلام) من ذكر ما قال مروان و أبو ذر، أن المسلمين ليسوا بسواء و أن درجات أصحابنا و مراتب أذهانهم متفاوتة، و كل مسير لما خلق له، فينبغي الْأَعْلَى إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا لَحَقّاً كَحَقِّنَا عَلَيْكُمْ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ إِلَيْنَا بِحُقُوقِنَا أَسْرَعَ مِنَّا إِلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ سَأَنْظُرُ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْأَعْلَى مَا عَلَى قَوْمٍ إِذَا كَانَ أَمْرُهُمْ أَمْراً وَاحِداً مُتَوَجِّهِينَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يَأْخُذُونَ عَنْهُ أَلَّا يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَ يُسْنِدُوا أَمْرَهُمْ إِلَيْهِ يَا عَبْدَ الْأَعْلَى إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ وَ قَدْ سَبَقَهُ أَخُوهُ إِلَى دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ أَنْ يَجْذِبَهُ عَنْ مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ وَ لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَدْفَعَ فِي صَدْرِ الَّذِي لَمْ يَلْحَقْ بِهِ أن يعمل كل بما أخذه، و لا ينبغي أن يخاصم بعضهم بعضا في الفتاوى، و ربما يكون الأصلح في حق بعض أن يعمل بالتقية فأفتاه الإمام بالتقية دون بعض، فأفتاه الإمام بالحق، و ربما يصل ذهن بعضهم إلى الدقائق الكلامية المسموعة من الإمام دون بعض فلا ينبغي أن يحتمل على شيء أحد لا يقدر عليه. قوله (عليه السلام):" ما على قوم" كلمة- ما- استفهامية على الإنكار، أي أي ضرر و فساد يمكن أن يكون على قوم تولوا إماما أن لا يختلفوا عليه، و يعمل كل منهم بما بلغه و لم ينكر على الآخر ما في يده، و يسند كل منهم أمره إلى إمامه و لا يتعرض للآخر. قوله (عليه السلام):" إنه ليس ينبغي" لعل المراد أن اختلافهم لما كان بسبب اختلاف درجاتهم- و هم يكلمون الناس على قدر عقولهم- فلا ينبغي للمؤمن الناقص الذي سبقه أخوه إلى درجة من الفضل و الكمال و قد أمره الإمام أن يعمل على قدر ما يستحقه أن يجذبه عن درجة كماله إلى ما هو فيه من النقص، و يكلفه بأن يعتقد و يعمل على قدر فهمه الناقص، فهذا التكليف بمنزلة جذب الآخر عن كماله إلى مرتبته" و لا ينبغي لهذا الآخر الذي لم يبلغ"- على البناء للمجهول- أي لم يبلغ إلى إخوة بعد التيه، أو على البناء للمعلوم أي هذا السابق الذي لم يبلغ إلى أعلى درجات الكمال، و لكن قد سبق الآخر ففيه إشعار بأنه أيضا ناقص بالنسبة إلى من سبقه، فينبغي إن لا يزاحم الناقص عن الوصول إليه ليوفق للوصول إلى وَ لَكِنْ يَسْتَلْحِقُ إِلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ [تفسير قوله تعالى: ❮ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكٰاءُ...❯]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة