الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٢٨٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكٰاءُ مُتَشٰاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيٰانِ مَثَلًا قَالَ أَمَّا الَّذِي فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ فُلَانٌ الْأَوَّلُ يُجْمِعُ الْمُتَفَرِّقُونَ وِلَايَتَهُ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً من هو فوقه. و على التقديرين المراد أنه لا ينبغي للسابق إلى درجة الكمال أن يدفع في صدر الذي لم يلحق به أي يمنعه عن الوصول إليه، إما بأن لا يهديه إلى ما يوجب وصوله إلى تلك الدرجة حسدا أو بتكليفه الصعود إلى تلك الدرجة، قبل أن يمكنه ذلك فيصير ذلك سببا لإنكاره ذلك، و الإنكار يوجب الحرمان و عدم السعي إلى تحصيله، فكأنه بذلك التكليف دفع في صدره و منعه عن الوصول إليه، و هذا أنسب بالمقام، و لكن يستلحق إليه أي يطلب لحوق الآخر إليه بلطف و حسن تدبير لا بالعنف و الخرق، و المنازعة و يستغفر الله أي لنفسه بأن لا يبرء نفسه في تلك الدرجة من الكمال عن التقصير، بل يعد نفسه مقصرا و يستغفر الله منه أو للآخر المسبوق ليصير استغفاره له سببا لرفعه إليه. الحديث الثالث و الثمانون و المائتان: حسن. قوله تعالى:" ضَرَبَ اللّٰهُ" قال الشيخ الطبرسي (ره): ضرب سبحانه مثلا للكافر و عبادته الأصنام فقال:" ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكٰاءُ مُتَشٰاكِسُونَ" أي مختلفون سيؤو الأخلاق، و إنما ضرب هذا المثل لسائر المشركين، و لكنه ذكر رجلا واحدا وصفه بصفة موجودة في سائر المشركين فيكون المثل المضروب له مضروبا لهم جميعا و يعني بقوله" رَجُلًا فِيهِ شُرَكٰاءُ" أي يعبدون آلهة مختلفة و وَ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا رَجُلٌ سَلَمُ رَجُلٍ فَإِنَّهُ الْأَوَّلُ حَقّاً وَ شِيعَتُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِ مُوسَى(عليه السلام)عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً مِنْهَا فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ تَفَرَّقَتِ النَّصَارَى بَعْدَ عِيسَى(عليه السلام)عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ تَفَرَّقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِينَ أصناما كثيرة و هم متشاجرون متعاسرون، هذا يأمره و هذا ينهاه، و يريد كل واحد منهم أن يفرده بالخدمة، ثم يكل كل منهم أمره إلى آخر و يكل الآخر إلى الآخر فيبقى هو خاليا عن المنافع، و هذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء و الأهواء هذا مثل الكافر، ثم ضرب مثل المؤمن الموحد، فقال:" وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ" أي خالصا يعبد مالكا واحدا لا يشوب بخدمته، خدمة غيره، و لا يأمل سواه و من كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته لا سيما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما. و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن علي (عليه السلام) أنه قال:" أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله". و روى العياشي بإسناده عن أبي خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:" الرجل السلم للرجل حقا علي (عليه السلام) و شيعته". قوله:" فلان الأول" أي أبو بكر فإنه لضلالته و عدم متابعته للنبي (صلى الله عليه و آله) اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة، يلعن بعضهم بعضا و مع ذلك تقول العامة كلهم على الحق، و كلهم من أهل الجنة. قوله (عليه السلام):" فإنه الأول حقا" يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنه الإمام الأول حقا، و هذا يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بالرجل الأول أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بالرجل الثاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يؤيده ما مر من رواية الحاكم، فالمقابلة بين الرجلين باعتبار أن فِرْقَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَنْتَحِلُ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنْهَا فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سِتُّونَ فِرْقَةً مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فِي النَّارِ [في أن دولة الباطل طويلة و دولة الحق قصيرة]

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.