الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٣٢١

أَبَانٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ نَشَرَتْ شَعْرَهَا مَاتُوا طُرّاً الحديث العشرون و الثلاثمائة: ضعيف. قولها (عليها السلام):" أن توتم ابني" المشهور في كتب اللغة أن الأيتام تنسب إلى المرأة، يقال أيتمت المرأة أي صار أولادها يتامى، و اليتيم جعله يتيما قولها (عليها السلام)" و ترملني" الأرملة: المرأة التي لا زوج لها، قولها (سلام الله عليها)" أن تكون سيئة" أي مكافأة السيئة بالسيئة، و ليست من دأب الكرام، فيكون إطلاق السيئة عليها مجازا أو المراد مطلق الإضرار و يحتمل أن يكون المراد المعصية أي فنهيت عن ذلك، و لا يجوز لي فعله. قوله:" ما تريد إلى هذا" لعل فيه تضمين معنى القصد أي قال مخاطبا لأبي بكر أو عمر ما تريد بقصدك إلى هذا الفعل، أ تريد أن تنزل عذاب الله على هذه الأمة. الحديث الحادي و العشرون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" ماتوا طرا" أي جميعا و هو منصوب على المصدر أو على الحال، أقول: هذه القصة من المشهورات روته الخاصة و العامة مبسوطة و إن أنكر بعض أجزائها بعض متعصبي أهل الخلاف لتقليل الفضيحة، و لن يصلح العطار ما أفسد الدهر، و ليس هذا مقام ذكر تفاصيل تلك الواقعة الشنيعة، و القصة الغريبة، و لعل الله يوفقنا أن نذكرها مفصلا في شرح كتاب الحجة و لنذكر بعض ما يناسب المقام هيهنا. فأما ما رواه الخاصة فمنها ما رواه سليم بن قيس الهلالي فيما عندنا من كتابه و رواه الطبرسي أيضا في كتاب الاحتجاج عنه، عن سلمان في خبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة، أنه قال: لما بايع القوم أبا بكر و كان الليل حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار و أخذ بيد ابنيه حسن و حسين فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين و لا من الأنصار إلا أتاه في منزله، و ذكره حقه و دعاه إلى نصرته فما استجاب له من جميعهم إلا أربعة و عشرون رجلا، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم معهم سلاحهم قد بايعوه على الموت، فأصبح و لم يوافه منهم أحد غير أربعة، فقلت لسلمان و من الأربعة؟ قال: أنا و أبو ذر و المقداد و الزبير بن العوام ثم أتاهم من الليل فناشدهم فقالوا: نصبحك بكرة فما منهم أحد و في غيرنا، ثم الليلة الثالثة فما و في غيرنا. فلما رأى علي (عليه السلام) غدرهم و قلة وفائهم لزم بيته، و أقبل على القرآن يؤلفه و يجمعه، فلم يخرج حتى جمعه كله، فكتبه على تنزيله و الناسخ و المنسوخ فبعث إليهم أبو بكر أن أخرج فبايع، فبعث إليه أني مشغول فقد آليت بيمين أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن و أجمعه فجمعه في ثوب و ختمه، ثم خرج إلى الناس و هم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله فنادى علي (عليه السلام) بأعلى صوته أيها الناس إني لم أزل منذ قبض النبي (صلى الله عليه و آله) مشغول بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب، فلم ينزل الله على نبيه آية من القرآن إلا و قد جمعتها، و ليست منه آية إلا و قد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أعلمني تأويلها ثم دخل بيته. فقال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي (عليه السلام) فليبايع فإنا لسنا في شيء حتى يبايع، و لو قد بايع آمنا فأرسل أبو بكر رسولا أن أجب خليفة رسول الله فأتاه الرسول فأخبره بذلك فقال علي (عليه السلام) ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إنه ليعلم و يعلم الذين حوله، أن الله و رسوله لم يستخلفا غيري، فذهب الرسول فأخبره بما قاله، فقال: اذهب فقل أجب أمير المؤمنين أبا بكر فأتاه فأخبره بذلك، فقال علي (عليه السلام): سبحان الله ما طال العهد فينسى و أنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، و لقد أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) سابع سبعة فسلموا علي بإمرة المؤمنين، فاستفهمه هو و صاحبه عمر من بين السبعة، فقالا أ من الله أو من رسوله؟ فقال لهما رسول الله نعم حقا من الله و من رسوله أنه أمير المؤمنين، و سيد المسلمين، و صاحب لواء الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة، و أعداءه النار، فانطلق الرسول إلى أبي بكر و أخبره بما قال فكفوا عنه يومئذ. فلما كان الليل حمل فاطمة (سلام الله عليها) على حمار ثم دعاهم إلى نصرته فما استجاب له رجل غيرنا أربعة فإنا حلقنا رؤوسنا و بذلنا له نصرتنا، و كان علي (عليه السلام) لما رأى خذلان الناس له و تركهم نصرته و اجتماع كلمة الناس مع أبي بكر و طاعتهم له، و تعظيمهم له، جلس في بيته. و قال عمر لأبي بكر: ما منعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا و قد بايع غيره و غير هؤلاء الأربعة معه، و كان أبو بكر أرأف الرجلين و أرفقهما و أدهاهما و أبعدهما غورا، و الآخر أفظهما و أغلظهما و أجفاهما، فقال: من ترسل إليه؟ قال: أرسل إليه قنفذا و كان رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني تميم [تيم] فأرسله و أرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن فأبى علي (عليه السلام) أن يأذن له فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر و هما في المسجد، و الناس حولهما، فقالوا: لم يأذن لنا، فقال عمر: إن هو أذن لكم و إلا فادخلوا عليه بغير إذنه، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة (عليها السلام) أحرج عليكم أن تدخلوا بيتي بغير إذن، فرجعوا و ثبت قنفذ، فقالوا إن فاطمة قالت كذا كذا فحرجتنا أن ندخل عليها بغير إذن، فغضب عمر فقال: ما لنا و للنساء، ثم أمر أناسا حوله فحملوا حطبا، و حمل معهم عمر فجعلوه حول منزله، و فيه علي و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام)، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا (عليه السلام) و الله لتخرجن و لتبايعن خليفة رسول الله أو لأضرمن عليك بيتك نارا، ثم رجع فقعد إلى أبي- بكر و هو يخاف أن يخرج إليه علي (عليه السلام) بسيفه لما يعرف من بأسه و شدته ثم قال لقنفذ إن خرج و إلا فاقتحم عليه، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم نارا، فانطلق قنفذ فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن، و ثار علي إلى سيفه فسبقوه إليه فتناول بعض سيوفهم فكثروا فضبطوه، و ألقوا في عنقه حبلا، و حالت فاطمة (عليها السلام) بين زوجها و بينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها، و إن بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إياها، فأرسل أبو بكر إلى قنفذ اضربها فألجأها إلى عضادة باب بيتها فدفعتها فكسر ضلعا من جنبها، و ألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة (صلوات الله عليها). ثم انطلقوا بعلي (عليه السلام) يعتل حتى انتهوا به إلى أبي بكر و عمر قائم بالسيف على رأسه، و خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجراح، و سالم، و المغيرة بن شعبة، و أسيد بن حصين، و بشير بن سعد، و سائر الناس قعود حول أبي بكر و هو (عليه السلام) يقول أما و الله لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا مني و بالله ما ألوم نفسي في جهد و لو كنت في أربعين رجلا لفرقت جماعتكم فلعن الله قوما بايعوني ثم خذلوني، فانتهره عمر، فقال: بايع، فقال: فإن لم أفعل قال إذا نقتلك ذلا و صغارا، فقال: إذا تقتلون عبد الله و أخا رسول الله، فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، و أما أخا رسول الله فلا نقر لك بها، قال: أ تجحدون أن رسول الله آخى بين نفسه و بيني، فأعادوا عليه بذلك ثلاث مرات، ثم أقبل علي (عليه السلام) فقال: يا معاشر المهاجرين و الأنصار أنشدكم بالله أ سمعتم رسول الله يقول يوم غدير خم كذا و كذا، و في غزوة تبوك كذا و كذا فلم يدع شيئا قال فيه (عليه السلام) علانية للعامة إلا ذكر، فقالوا اللهم نعم. فلما أن خاف أبو بكر أن ينصروه و يمنعوه بادرهم، فقال: كلما قلت قد سمعناه بآذاننا و دعته قلوبنا، و لكن سمعت رسول الله يقول: بعد هذا إنا أهل بيت اصطفانا الله و أكرمنا و اختار لنا الآخرة على الدنيا و إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة و الخلافة. فقال علي (عليه السلام): أما أحد من أصحاب رسول الله شهد هذا معك؟ قال عمر: صدق خليفة رسول الله و قد سمعنا هذا منه كما قال و قال أبو عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل صدق قد سمعنا ذلك من رسول الله، فقال لهم: لتسد ما وقيتم بصحيفتكم الملعونة، التي تعاقدتم عليها في الكعبة، إن قتل الله محمدا و أماته أن تزووا هذا الأمر منا أهل البيت، فقال أبو بكر: و ما علمك بذلك، ما أطلعناك عليها، فقال علي (عليه السلام): يا زبير و يا سلمان و أنت يا مقداد أذكركم الله و بالإسلام أ سمعتم رسول الله يقول ذلك لي إن فلانا و فلانا حتى عد هؤلاء الخمس قد كتبوا بينهم كتابا و تعاهدوا و تعاقدوا على ما صنعوا؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعنا، يقول ذلك لك، فقلت بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني أفعل إذا كان ذلك فقال لك إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم، و نابذهم، و إن لم تجد أعوانا فبايعهم و احقن دمك. فقال علي (عليه السلام): أما و الله لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتك و الله، أما و الله لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيامة ثم نادى قبل أن يبايع" يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كٰادُوا يَقْتُلُونَنِي" ثم تناول يد أبي بكر فبايعه كرها، فقال للزبير بايع فأبى فوثب إليه عمر، و خالد بن الوليد و ابن شعبة في أناس فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض حتى كسر فقال الزبير و عمر على صدره يا بن صهاك أما و الله لو أن سيفي في يدي لحدث عني، ثم بايع قال سلمان: ثم أخذوني فوجؤوا عنقي حتى تركوها مثل السلعة، ثم فتلوا يدي فبايعت مكرها ثم بايع أبو ذر و المقداد مكرهين و ما من الأمة أحد بايع مكرها غير علي و أربعتنا و لم يكن أحد منا أشد قولا من الزبير، أقول: ثم ذكر احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) و هؤلاء الأربعة عليهم. و روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال:" لما استخرج أمير المؤمنين من منزله خرجت فاطمة (عليها السلام) فما بقيت امرأة هاشمية إلا خرجت معها حق انتهت قريبا من القبر فقالت خلوا عن ابن عمي فو الذي بعث محمدا بالحق إن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري و لأضعن قميص رسول الله (صلى الله عليه و آله) على رأسي، و لأصرخن إلى الله تبارك و تعالى فما ناقة صالح بأكرم على الله مني و لا الفصيل بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان: كنت قريبا منها فرأيت و الله أساس حيطان مسجد رسول الله تقلعت من أسفلها، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ فدنوت منها و قلت يا سيدتي و مولاتي إن الله تعالى بعث أباك رحمة، فلا تكوني نقمة فرجعت و رجعت الحيطان إلى الأرض حتى سطعت الغبرة من أسفلها قد خلت في خياشيمنا انتهى. و قد روى أصحابنا في ذلك أخبارا كثيرة ليس هذا مقام ذكرها. و أما روايات العامة فقد روى البلاذري في تاريخه أكثر ما نقلناه من طرقنا مبسوطا، و قد اعترف ابن أبي الحديد مجملا أن جماعة من أصحاب الحديث رووا أمثال ذلك، و روى ابن أبي الحديد عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري بإسناد ذكره عن سلمة بن عبد الرحمن، قال لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي (عليه السلام) و الزبير و أناس من بني هاشم في بيت فاطمة فجاء عمر إليهم، فقال و الذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم فخرج إليه الزبير مصلتا سيفه فاعتنقه رجل من الأنصار و زياد بن لبيد فدق به السيف من يده فصاح به أبو بكر و هو على المنبر أضرب به على الحجر، قال أبو عمرو بن حماس فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة، و يقال هذه ضربة سيف الزبير ثم قال أبو بكر: دعوهم فسيأتي الله بهم، قال: فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه. قال أبو بكر و قد روي في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة (عليها السلام)، و المقداد بن الأسود أيضا، و إنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا (عليه السلام) فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت، فخرج إليه الزبير بالسيف، و خرجت فاطمة (سلام الله عليها) تبكي و تصيح إلى ما ذكره. و روى أيضا عن أحمد بن إسحاق عن أحمد بن سيار، عن سعيد بن كثير الأنصاري- في أثناء ذكر خبر السقيفة بطوله- و ذهب عمر و معه عصابة إلى بيت فاطمة منهم أسيد بن حضير و سلمة بن أسلم، فقال لهم: انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه، و خرج إليه الزبير بسيفه، فقال عمر عليكم الكلب فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده، فضرب به الجدار، ثم انطلقوا به و بعلي و معهما بنو هاشم، و علي يقول: أنا عبد الله و أخو رسوله حتى انتهوا به إلى أبي بكر، فقيل له: بايع، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم و أنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأعطوكم و سلموا إليكم الإمارة، و أنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم و أعرفوا للناس الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، و إلا فبوءوا بالظلم و أنتم تعلمون. فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع، فقال له علي: أحلب يا عمر حلبا لك شطره أشدت له اليوم أمره ليرد عليك غدا لا و الله لا أقبل قولك و لا أبايعه. فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني فلم أكرهك. فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن إنك حديث السن و هؤلاء مشيخة قريش قومك ليس لك تجربتهم و معرفتهم بالأمور و لا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك، و أشد احتمالا له و اضطلاعا به فسلم له هذا الأمر و أرض به فإنك إن تعش و يطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق، و به حقيق في فضلك و قرابتك و سابقتك و جهادك. فقال علي: يا معشر المهاجرين الله الله لا تخرجوا سلطان محمد عن داره و بيته إلى بيوتكم و دوركم و لا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس و حقه، فو الله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان منا القاري لكتاب الله، الفقيه في دين الله العالم بالسنة المصطلع بأمر الرعية، و الله إنه لفينا فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا. فقال بشر بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل بيعتهم لأبي- بكر ما اختلف عليك اثنان، و لكنهم قد بايعوا و انصرف علي إلى منزله و لم يبايع و لزم بيته حتى ماتت فاطمة فبايع. و روي أيضا عن أحمد بن عبد العزيز قال أخبرني أبو بكر الباهلي، عن إسماعيل بن مجالد، عن الشعبي قال: قال أبو بكر: يا عمر أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا فقال: انطلقا إليهما يعني عليا و الزبير فأتياني بهما، فدخل عمر و وقف خالد على الباب، من خارج فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: أعددته لأبايع عليا قال: و كان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن الأسود و جمهور الهاشميين فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه، و قال: يا خالد دونك هذا، فأمسكه خالد و كان خارج الباب مع خالد جمع كثير من الناس بعثهم أبو بكر ردأ لهما، ثم دخل عمر، فقال لعلي: قم فبايع فتلكأ و احتبس فأخذه بيده فقال قم، فأبى أن يقوم فحمله و دفعه كما دفع الزبير ثم أمسكهما خالد و ساقهما عمر و من معه سوقا عنيفا و اجتمع الناس ينظرون و امتلأت شوارع المدينة بالرجال، و رأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت و ولولت، و اجتمع معها نساء كثير من الهاشميات و غيرهن فخرجت إلى باب حجرتها و نادت يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله، و الله لا أكلمه حتى ألقى الله قال: فلما بايع علي و الزبير و هدأت تلك الفورة أمسى إليها أبو بكر بعد ذلك فشفع لعمر و طلبه إليها فرضيت عنه، ثم قال ابن أبي الحديد- بعد ذكر بعض الأخبار في ذلك-: و الصحيح عندي أنها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر و أنها أوصت أن لا يصليا عليها، و ذلك عند أصحابنا من الأمور المغفورة لهما، و كان الأولى بهما إكرامها و احترام منزلها ثم روي بإسناده عن ابن عباس أن عمر قال له أما و الله إن صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أنا خفناه على اثنين، على حداثة سنة و حبه بني عبد المطلب و قد أورد ابن قتيبة أكثر هذه الواقعة الشنيعة و ذكر أنه هدد أبو بكر عليا بالقتل إن لم يبايع، فأتى قبر النبي (صلى الله عليه و آله) باكيا و قال: (يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كٰادُوا يَقْتُلُونَنِي). أقول: نكتفي في هذا المقام بما أوردنا من أخبار الفريقين، و إن كان قليلا من كثير فلينظر امرؤ فيها و لينصف من نفسه هل يظهر له بغض هؤلاء لأهل البيت (عليهم السلام) و معاندتهم لهم مع أنهم رووا في أخبار كثيرة أن حبهم إيمان، و بغضهم كفر و نفاق و هل يتبين له منها مفارقة القوم عليا و مفارقته إياهم، و قد رووا بأسانيد جمة أن عليا مع الحق و الحق مع علي حيث ما دار و هل يخفى على ذي حجى أن مثل هذه الإهانات و أقل منها إيذاء له (عليه السلام). و قد روى أحمد بن حنبل و غيره أنه (صلى الله عليه و آله) قال:" من آذى عليا فقد آذاني". و هل يخفى عليك بعد التفكر فيما نقلنا أن هذه البيعة من عظماء الصحابة كانت بعد زمان طويل جبرا و قهرا، فهل يجوز عاقل أن يكون مثل هذه البيعة سببا لحصول رئاسة الدنيا و الدين، و إمامة كافة المسلمين، و قد اعترف جلهم بل كلهم بأن فاطمة (عليها السلام) استشهدت ساخطة عليهما، و قد رووا جميعا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لفاطمة:" يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك، و يرضى لرضاك" و أنه قال: " فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله" و قد قال الله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذٰاباً مُهِيناً" و من فوض مصالح المسلمين إلى هؤلاء المنافقين الكافرين الجاهلين حتى لزمهم مثل هذه الشنائع و القبائح لرعاية مصالح المسلمين و أية مصلحة للمسلمين كانت تعارض مثل هذه المفاسد العظيمة، حتى يرعوها، و أية مفسدة كانت أشد من الدخول في حرم أهل البيت بغير إذنهم، و كشف سترهم و زجرهم و دفعهم و إبكائهم و إلجاء سيدة النساء إلى الخروج و التظلم في مجامع الكفرة، و تسليط أهل الكفر على أهل بيت الرسالة أعواما كثيرة حتى انتهى الأمر إلى أن قتلوهم و شردوهم هل كان هذا مقتضى وصية الرسول (صلى الله عليه و آله) بهم في المواطن على ما أثبته جميع المخالفين في كتبهم؟ أم كان لائقا بحرمة النبي الذي أعزهم و آواهم و نصرهم و أغناهم، و من شفا جرف النار أنقذهم فلبئس ما عزوا أهل بيته في مصيبته، و لساء ما جبروا وهنهم في رزيئته. و هذا الكلام يقتضي مقاما أوسع من ذلك المقام، و ما ذكرناه كاف لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد، اللهم العن هؤلاء الظالمين الغاصبين لعنا وبيلا و عذبهم عذابا أليما لا تعذب به أحدا من العالمين، و العن أشياعهم و أتباعهم من الأولين و الآخرين إلى يوم الدين. [إن عمل ولد الزنا خيرا جزى به]

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.