عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ زَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَقِيقَةٌ ثَابِتَةٌ لَمْ يَقُمْ عَلَى شُبْهَةٍ هَامِدَةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَ يَطْلُبَ الْحَادِثَ مِنَ فيكون الحرارة للجهة الثانية فقط، و كذا في القمر. ثم أنه يحتمل أن يكون خلقهما من الماء و النار الحقيقيين من صفوهما و ألطفهما، و أن يكون المراد جوهرين لطيفين مشابهين لهما في الكيفية، و لم يثبت امتناع كون العنصريات في الفلكيات ببرهان، و قد دل الشرع على خلافه في مواضع كثيرة. الحديث الثالث و الثلاثون و الثلاثمائة: مرسل. قوله (عليه السلام):" و من كانت له حقيقة ثابتة" أي حقيقة من الإيمان، و هي خالصة و محضة و ما يحق أن يقال أنه إيمان ثابت لا يتغير من الفتن و الشبهات. قال الجزري: فيه" لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى لا يعيب مسلما بعيب هو فيه" يعني خالص الإيمان، و محضه و كنهه. قوله (عليه السلام):" لم يقم على شبهة هامدة" أي على أمر مشتبه باطل ثم في دينه لم يعلم حقيقته بل يطلب اليقين، حتى يصل إلى غاية ذلك الأمر أو غاية امتداد ذلك الأمر، و الحاصل أن الشبهات تعتري الإنسان في سلوك طريق الحق فإذا وقف عندها لم ينتفع بها، و لم يصل إلى ما هو الحق الحقيق بأن يتبع، و إذا تجاوز عنها بتأييد ربه و نور عقله، وصل إلى الأمر المتيقن المعلوم. النَّاطِقِ عَنِ الْوَارِثِ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ جَهِلْتُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْتُمْ مَا أَبْصَرْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قال الجزري: أرض هامدة: لا نبات بها و نبات هامد: يابس، و همدت النار إذا خمدت، و الثوب إذا بلى. قوله (عليه السلام):" و يطلب الحادث" أي الحكم الذي حدث و ظهر من الناطق أي الراوي الذي ينطق و يخبر عن الإمام (عليه السلام) الذي هو وارث علم النبي (صلى الله عليه و آله)، و يحتمل أن يكون المراد بالناطق الإمام (عليه السلام) الذي ينطق و يخبر عن إمام آخر هو وارث علم النبي (صلى الله عليه و آله). قوله (عليه السلام):" و بأي شيء جهلتم ما أنكرتم" يحتمل أن يكون المراد بالإنكار النفي و الإبطال، أي بهداية الأئمة (عليهم السلام) أنكرتم طرق الضلال و الغواية، و عرفتم سبيل الرشد و الهداية فتمسكوا بعروة اتباعهم إن أحببتم أن تكونوا من المؤمنين. و يحتمل أن يكون المراد بالإنكار عدم المعرفة، أي فارجعوا إلى أنفسكم، و تفكروا في أن ما جهلتموه لأي شيء جهلتموه، ليس جهلكم إلا من تقصيركم في الرجوع إلى أئمتكم، و في أن ما عرفتموه لأي شيء عرفتموه لم تعرفوه إلا بما وصل إليكم من علومهم، إن كنتم مؤمنين بهم عرفتم ذلك. قال الفاضل الأسترآبادي: هذا الحديث الشريف ناظر إلى ما في توقيع المهدي (عليه السلام)، و ما في كلام آبائه الطاهرين (عليهم السلام) من قوله (عليه السلام)" أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، و أنا حجة الله عليهم" و قولهم (عليهم السلام):" العلماء ورثة الأنبياء" و قولهم (عليهم السلام):" نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون". [غلبة الحق على الباطل]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة