ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ أَخْبِرْنِي إِنْ كُنْتَ عَالِماً عَنِ النَّاسِ وَ عَنْ أَشْبَاهِ النَّاسِ وَ عَنِ النَّسْنَاسِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَا حُسَيْنُ أَجِبِ الرَّجُلَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)أَمَّا قَوْلُكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ فَنَحْنُ النَّاسُ وَ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ- ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ فَرَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الَّذِي أَفَاضَ بِالنَّاسِ- و جهالاتها و نقائصها. الحديث التاسع و الثلاثون و الثلاثمائة: مجهول. قوله:" و عن النسناس؟" قال الجزري: النسناس قيل: هم يأجوج و مأجوج، و قيل: خلق على صورة الناس أشبهوهم في شيء، و خالفوهم في شيء و ليسوا من بني آدم و قيل هم من بني آدم، و منه الحديث" إن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا، لكل رجل منهم يد و رجل من شق واحد ينقرون كما ينقر الطائر، و يرعون كما ترعى البهائم" و نونها مكسورة، و قد تفتح. " فرسول الله (صلى الله عليه و آله)" أفاض بالناس" الظاهر إن المراد بالناس هنا غير ما هو المراد به في الآية على هذا التفسير، و المراد أن الناس رسول الله و أهل بيته (عليهم السلام)، لأن الله تعالى قال في تلك الآية مخاطبا لعامة الخلق" ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ" أي من حيث يفيض منه الناس، و هم إنما أطاعوا هذا الأمر بأن أفاضوا مع الرسول، فهم الناس حقيقة. و يحتمل على بعد أن يكون المراد بالناس هنا، و في الآية أهل البيت (عليهم السلام) وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَشْبَاهُ النَّاسِ فَهُمْ شِيعَتُنَا وَ هُمْ مَوَالِينَا وَ هُمْ مِنَّا وَ لِذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع- فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَمَّا قَوْلُكَ النَّسْنَاسُ فَهُمُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا فيكون قد أمر الرسول بالإفاضة مع أهل بيته، و أبعد منه أن يأول على نحو ما ذكره جماعة من المفسرين بأن يكون المراد بالناس إبراهيم، و سائر الأنبياء و يكون استدلاله (عليه السلام) بأن الرسول (صلى الله عليه و آله) أفاض بالناس أي معهم لا معية زمانية بل في أصل الفعل، فالمراد أن- الناس- أطلق هنا على الأنبياء و الأوصياء و نحن منهم. قوله (عليه السلام):" السواد الأعظم" قال الفيروزآبادي: السواد من الناس: عامتهم. قوله تعالى:" بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" وجه الأضلية إن البهائم معذورة لعدم القابلية و الشعور، و كانت لهم تلك القابلية، فضيعوها و نزلوا أنفسهم منزلة البهائم أو أن الأنعام ألهمت منافعها و مضارها، و هي لا تفعل ما يضرها، و هؤلاء عرفوا طريق الهلاك، و النجاة و سعوا في هلاك أنفسهم، و أيضا تنقاد لمن يتعهدها، و تميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها و هؤلاء لا ينقادون لربهم و لا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان، و لا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع، و لا يتحرزون عن العقاب الذي هو أشد المضار. أو لأنها إن لم تعتقد حقا و لم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا، و لم تكتسب شرا، بخلاف هؤلاء، و أيضا جهالتها لا تضر بأحد، و جهالة هؤلاء تؤدي إلى هيجان الفتن، و صد الناس عن الحق، أو لأنها تعرف ربها، و لها تسبيح و تقديس كما [إنهما أسسا كل بلية تجرى على أهل البيت (عليهم السلام)]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة