الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٣٤٩

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذٰا دَعٰاكُمْ لِمٰا يُحْيِيكُمْ الحديث الثامن و الأربعون و الثلاثمائة: مرسل. قوله (عليه السلام):" و الجرجس" قال الجوهري: الجرجس: لغة في القرقس، و هو البعوض الصغار. أقول: لعل مراده (عليه السلام) بقوله:" أصغر من البعوض" أي من سائر أنواعه ليستقيم. قوله (عليه السلام):" ما خلق الله خلقا أصغر من البعوض" و يوافق كلام أهل اللغة على أنه يحتمل أن يكون الحصر في الأول إضافيا، كما إن الظاهر أنه لا بد من تخصيصه بالطيور، إذ قد يحس من الحيوانات ما هو أصغر من البعوض، إلا أن يقال: يمكن أن يكون للبعوض أنواع صغار و لا يكون شيء من الحيوان أصغر منها، و- الولع- غير مذكور في كتب اللغة، و الظاهر أنه أيضا صنف من البعوض، و الغرض بيان كمال قدرته تعالى: فإن القدرة في خلق الأشياء الصغار أكثر و أظهر منها في الكبار، كما هو المعروف بين الصناع من المخلوقين، فتبارك الله أحسن الخالقين. الحديث التاسع و الأربعون و الثلاثمائة: مجهول. قَالَ نَزَلَتْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ قَالَ فَقَالَ الْوَرَقَةُ السِّقْطُ قوله (عليه السلام):" نزلت في ولاية علي (عليه السلام)" إذ هي موجبة لحياة النفس و القلب و العقل بالعلم و الإيمان و المعرفة. قوله تعالى:" وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا" قال الطبرسي (ره): قال الزجاج: المعنى أنه يعلمها ساقطة و ثابتة و أنت تقول: ما يجيئك أحد إلا و أنا أعرفه في حال مجيئه فقط، و قيل: يعلم ما سقط من ورق الأشجار و ما بقي، و يعلم كم انقلبت ظهرا لبطن عند سقوطها" وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ" معناه و ما تسقط من حبة في باطن الأرض إلا يعلمها، و كنى بالظلمة عن باطن الأرض، لأنه لا يدرك كما لا يدرك ما حصل في الظلمة. و قال ابن عباس: يعني تحت الصخرة في أسفل الأرضين السبع أو تحت حجر أو شيء" وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ" لأن الأجسام كلها لا تخلو من أحد هذين و هو بمنزلة قولك و لا مجتمع و لا مفترق لأن الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو متفرقة. و قيل أراد ما ينبت و ما لا ينبت عن ابن عباس، و عنه أيضا أن الرطب الماء و اليابس البادية، و قيل: الرطب الحي، و اليابس الميت. و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: الورقة السقط، و الحبة الولد، و ظلمات الأرض الأرحام، و الرطب ما يحيى، و اليابس ما يغيض" إِلّٰا فِي كِتٰابٍ" معناه إلا و هو مكتوب في كتاب" مُبِينٍ" أي في اللوح المحفوظ. وَ الْحَبَّةُ الْوَلَدُ وَ ظُلُمَاتُ الْأَرْضِ الْأَرْحَامُ وَ الرَّطْبُ مَا يَحْيَى مِنَ النَّاسِ وَ الْيَابِسُ مَا يُقْبَضُ وَ كُلُّ ذَلِكَ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ- قوله (عليه السلام):" ما يقبض" كذا في أكثر النسخ و على هذا يحتمل أن لا يكون ذلك تفصيلا لأحوال السقط أي يعلم الحي من الناس، و الميت منهم و في رواية العياشي و الطبرسي و علي بن إبراهيم في تفاسيرهم [يغيض] بالغين المعجمة و الياء المثناة من الغيض، بمعنى النقص كما قال تعالى:" وَ مٰا تَغِيضُ الْأَرْحٰامُ". و قال الفيروزآبادي: الغيض: السقط الذي لم يتم خلقه فيحتمل أن يكون المراد بالسقط ما يسقط قبل حلول الروح أو قبل خلق أجزاء البدن أيضا و المراد بالحبة ما يكون في علم الله أنه تحل فيه الروح، و هو ينقسم إلى قسمين، فإما أن ينزل في أوانه، و يعيش خارج الرحم، و هو الرطب، و إما أن ينزل قبل كماله فيموت إما في الرحم أو في خارجها و هو اليابس. و روى أيضا العياشي، عن الحسين بن خالد قال:" سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله" مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا"- الآية- فقال: الورقة السقط يسقط من بطن أمه من قبل أن يهل الولد، قال: فقلت: و قوله:" وَ لٰا حَبَّةٍ" قال: يعني الولد في بطن أمه إذا أهل و سقط من قبل الولادة، قال: قلت: قوله:" وَ لٰا رَطْبٍ" قال: يعني المضغة إذا استكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها، و قبل أن ينتقل، قال قلت: قوله:" وَ لٰا يٰابِسٍ" قال الولد التام قال: قلت:" فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ" قال: في إمام قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ عَنَى بِذَلِكَ أَيِ انْظُرُوا فِي الْقُرْآنِ فَاعْلَمُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مَا أَخْبَرَكُمْ عَنْهُ مبين. قوله (عليه السلام):" فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ" يحتمل أن يكون في مصحفهم (عليهم السلام) هكذا، و الظاهر أنه (عليه السلام) ذكر ذلك تفسيرا للكتاب المبين بأن يكون المراد بالكتاب المبين أمير المؤمنين و أولاده المعصومين (عليهم السلام) كما رواه العامة و الخاصة في تفسير قوله تعالى:" وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ" أن النبي (صلى الله عليه و آله) أشار إلى أمير- المؤمنين (عليه السلام) بعد نزولها، و قال: هذا هو الإمام المبين. و يؤيده أن العياشي روى هذا الخبر عن أبي الربيع، و في آخره و كل ذلك في كتاب مبين و ظاهر خبر الحسين بن خالد أيضا أنه (عليه السلام) فسر الكتاب بالإمام، و إن احتمل أن يكون مراده أن الآية نزلت هكذا. قوله عز و جل:" سِيرُوا فِي الْأَرْضِ" أقول: ورد هذا المضمون في آيات كثيرة في سورة الأنعام و سورة النمل و في سورة الروم في موضعين، و أشبهها بما في الخبر لفظا في سورة الروم، و هي هكذا" قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كٰانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ" نعم في موضع آخر في سورة الروم هكذا" أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" و هي في غاية المخالفة فقوله- من قبلكم إما تصحيف من النساخ أو موافق لما في مصحفهم (عليهم السلام) و الأول أظهر. قَالَ فَقُلْتُ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ قَالَ تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ إِذَا قَرَأْتُمُ الْقُرْآنَ تَقْرَأُ مَا قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ مِنْ خَبَرِهِمْ ثم المشهور بين المفسرين أن الله تعالى أمرهم بالمسافرة في الأرض على وجه التدبر و التفكر لأن ديار المكذبين من الأمم السالفة كانت باقية، و أخبارهم في الخسف و الهلاك كانت شائعة فإذا ساروا في الأرض و سمعوا أخبارهم و عاينوا آثارهم دعاهم ذلك إلى الإيمان و زجرهم عن الكفر و الطغيان و أما على تأويله (عليه السلام) فالمراد بالسير السير المعنوي، و لعل في الكلام تقدير مضاف أي تفكروا في قصص أهل الأرض و أحوالهم و اقرءوها في الكتاب. قال الشيخ الطبرسي (ره) روي عن ابن عباس أنه قال: من قرأ القرآن و عمله سار في الأرض لأن فيه أخبار الأمم. قوله تعالى:" وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ" المشهور بين المفسرين أن هذا خطاب لمشركي العرب، أي تمرون في ذهابكم و مجيئكم إلى الشام على منازل قوم لوط و قراهم بالنهار و الليل أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ فتعتبرون بهم. قوله (عليه السلام):" فقرئ" على البناء للمجهول أي إذا قرأت القرآن فكأن الله قرأ عليك ما قص في كتابه من خبرهم، فقوله" عليكم" متعلق بقرء و قص على التنازع، و يحتمل على بعد أن يكون المراد قراءة الإمام، و كان بعض مشايخنا يقرأ- قرأ- على المعلوم، أي قرأ القاري منكم، و ممن عاصرنا كان صحف، فقرأها- قرأ- على صيغة الأمر، و هو مع عدم استقامته لا يساعده رسم الخط أيضا و الصواب ما ذكرنا أولا. [كن على حذر من أوثق الناس]

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.