الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٣٥٤

يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قُلْتُ وُلْدُهُ كَيْفَ أُوتِيَ مِثْلَهُمْ كون ضريس هو ابن عبد الملك. قوله (عليه السلام):" حرب علي" أي محاربوه، قال الفيروزآبادي: رجل حرب أي عدو محارب، و إن لم يكن محاربا للذكر و الأنثى و الجمع و الواحد. قوله (عليه السلام):" أقروا بالإسلام" أي النبي (صلى الله عليه و آله)، و أنكروا ما قاله في وصيه و خالفوه فهم عاندوا الحق مع العلم، و هذا أشد ممن خالف، و حارب جهلا و ضلالا. الحديث الرابع و الخمسون و الثلاثمائة: صحيح. قوله تعالى:" وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ" قال البيضاوي: كان أيوب روميا من ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله و أكثر أهله و ماله، و ابتلاه بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم، و ذهاب أمواله، و المرض في بدنه ثمان عشرة سنة، أو ثلاث عشرة أو سبعا و سبعة أشهر و سبع ساعات، و روي أن امرأته ماخير بنت ميشا بن يوسف أو رحمة مَعَهُمْ قَالَ أَحْيَا لَهُ مِنْ وُلْدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِآجَالِهِمْ مِثْلَ الَّذِينَ هَلَكُوا بنت أفراثيم بن يوسف قالت له يوما لو دعوت الله تعالى فقال: كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت: ثمانين سنة، فقال: أستحيي من الله أن أدعوه و ما بلغت مدة بلائي مدة رخائي" فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ فَكَشَفْنٰا مٰا بِهِ مِنْ ضُرٍّ" بالشفاء من مرضه" وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ" بأن ولد له ضعف ما كان، أو أحيى ولده، و ولد له منهم نوافل. و قال الشيخ الطبرسي (ره): قال ابن عباس و ابن مسعود: رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم و أعطاه مثلهم معهم، و كذلك رد الله عليه أمواله و مواشيه بأعيانها و أعطاه مثلها معها، و به قال الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) و قيل: إنه خير أيوب فاختار إحياء أهله في الآخرة، و مثلهم في الدنيا فأوتى على ما اختار عن عكرمة و مجاهد، قال وهب: و كان له سبع بنات و ثلاثة بنين، و قال ابن يسار سبع بنين و سبع بنات. و روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله ابن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن بلية أيوب (عليه السلام) التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت؟ قال: لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وادي شكرها، و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من دون العرش فلما صعد و رأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس، و قال: يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا و لو حرمته من دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا، فقيل له قد سلطتك على ماله و ولده، قال: فانحدر إبليس فلم يبق له مالا و لا ولدا إلا أعطبه، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، قال فسلطني على زرعه، قال: قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، فقال: يا رب سلطني على غنمه، فسلطه على غنمه فأهلكها، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، فقال: يا رب سلطني على بدنه ما خلا عقله و عينيه، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقي في ذلك دهرا يحمد الله و يشكره، حتى وقع في بدنه الدود، و كانت تخرج من بدنه فيردها، و يقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه، و نتن حتى أخرجه أهل القرية منها و القوة في المزبلة خارج القرية، و كانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليه السلام) و عليها تتصدق و تأتيه بما تجده. قال: فلما طال عليه البلاء و رأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال، و قال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلي فنسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا و جاءوا، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فقرنوا بعضهم إلى بعض ثم مشوا إليه و كان فيهم شاب حدث السن، فقعدوا إليه فقالوا يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه و ما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره، فقال أيوب: و عزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا و يتيم أو ضعيف يأكل معي، و ما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني فقال الشاب: سوءة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها. فقال أيوب: يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي فبعث الله إليه غمامة. فقال: يا أيوب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم، و ها أنا ذا قريب و لم أزل، فقال: يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي أ لم أحمدك؟ أ لم أشكرك؟ أ لم أسبحك، قال: فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان يا أيوب من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون، و تحمده و تسبحه. و تكبره، و الناس عنه غافلون، أ تمن على الله بما لله يَوْمَئِذٍ فيه المن عليك، قال: فأخذ التراب فوضعه في فيه، ثم قال لك العتبي، يا رب أنت فعلت ذلك بي. قال: فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء، فغسله بذلك الماء، فعاد أحسن ما كان، و أطرء و أنبت الله عليه روضة خضراء، و رد عليه أهله و ماله و ولده و زرعه، و قعد معه الملك يحدثه و يؤنسه. فأقبلت امرأته معها الكسر، فلما انتهت إلى الموضع إذا لموضع متغير و إذا رجلان جالسان، فبكت و صاحت، و قالت يا أيوب ما دهاك، فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته و قد رد الله عليه بدنه و نعمته، سجدت لله شكرا فرأى ذوابتها مقطوعة، و ذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام و كانت حسنة الذؤابة، فقالوا لها تبيعينا ذوابتك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها و دفعتها إليهم و أخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب و حلف عليها أن يضربها مائة فأخبرته أنه كان سببه كيت و كيت فاغتم أيوب من ذلك، فأوحى الله إليه" وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ" فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه. ثم قال:" وَ وَهَبْنٰا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّٰا وَ ذِكْرىٰ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ" قال: فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلية، و رد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله له فعاشوا معه. و سئل أيوب بعد ما عافاه الله أي شيء كان أشد عليك مما مر عليك قال: شماتة الأعداء قال: فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب. و كان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه، فقال له جبرئيل (عليه السلام) أ ما تشبع يا أيوب؟ قال: و من [تفسير قوله تعالى: ❮‏كَأَنَّمٰا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً‏❯]

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.