عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَدِيدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَصْبَحَ فَقَعَدَ فَحَدَّثَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ فَوَصَفَ لَهُمْ وَ إِنَّمَا دَخَلَهُ لَيْلًا فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ النَّعْتُ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ انْظُرْ هَاهُنَا فَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَوَصَفَهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَعَتَ لَهُمْ مَا كَانَ مِنْ عِيرٍ لَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الشَّامِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ عِيرُ بَنِي فُلَانٍ تَقْدَمُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَتَقَدَّمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ أَوْ أَحْمَرُ قَالَ وَ بَعَثَ قُرَيْشٌ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ لِيَرُدَّهَا قَالَ وَ بَلَغَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ قُرْطَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو يَا لَهْفاً أَلَّا أَكُونَ لَكَ جَذَعاً حِينَ تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ رَجَعْتَ مِنْ لَيْلَتِكَ الحديث السادس و السبعون و الثلاثمائة: موثق، و لعل في السند سقطا. قوله (صلى الله عليه و آله):" هذه عير بني فلان" العير- بالكسر-: الإبل و تحمل الميرة، ثم غلب على كل قافلة. قوله (عليه السلام):" جمل أورق" الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد و قيل هو الذي يضرب لونه إلى الخضرة. قوله:" و بلغ" أي ذلك الرجل العير مع طلوع الشمس حين قدموا فلم يمكنه ردهم أو العير مكة و على هذا كان الأظهر بلغته. قوله:" يا لهفا" أصله يا لهفي و هي كلمة تحسر على ما فات. قوله:" أن لا أكون لك جذعا" قال الجزري: في حديث المبعث أن ورقة بن نوفل قال: يا ليتني فيها جذعا، الضمير في قوله- فيها- للنبوة أي ليتني كنت شابا عند ظهورها، حتى أبالغ في نصرتها و حمايتها انتهى. أقول: يحتمل أن يكون كلامه لعنه الله جاريا على سبيل الاستهزاء و يكون مراده ليتني كنت شابا قويا على نصرتك حين ظهر لي أنك أتيت بيت المقدس و رجعت من ليلتك، و يحتمل أن يكون مراده يا لهفا على أن كبرت و ضعفت و لا أقدر على إضرارك حين سمعتك تقول هذا. و روى الصدوق في أماليه عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال:" لما أسري برسول الله إلى بيت المقدس حمله جبرئيل (عليه السلام) على البراق، فأتيا بيت المقدس و عرض عليه محاريب الأنبياء، و صلى بها و رده، فمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في رجوعه بعير لقريش و إذا لهم ماء في آنية، و قد أضلوا بعيرا لهم، و كانوا يطلبونه فشرب رسول الله من ذلك الماء و أهرق باقيه، فلما أصبح رسول الله قال لقريش: إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى البيت و أراني آثار الأنبياء و منازلهم و إني مررت بعير لقريش موضع كذا و كذا، و قد أضلوا بعيرا لهم فشربت من مائهم و أهرقت باقي ذلك، فقال أبو جهل قد أمكنتكم الفرصة منه فاسألوه كم الأساطين فيها و القناديل فقالوا: يا محمد إن هيهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه و قناديله و محاريبه فجاء جبرئيل (عليه السلام) فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه فجعل يخبرهم بما يسألونه، عنه، فلما أخبرهم قالوا: حتى يجيء العير و نسألهم عما قلت، فقال لهم رسول الله تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أو رق فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة، و يقولون: هذه الشمس تطلع الساعة فبينا هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أو رق، فسألوهم عما قال رسول الله؟ فقالوا لقد كان هذا ضل جمل لنا في موضع كذا و كذا، و وضعنا ماء فأصبحنا و قد أهريق الماء فلم يزدهم ذلك إلا عتوا. [شدة خوف أبي بكر في الغار]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة