عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْغَارِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ جَعَلَتْ لِمَنْ أَخَذَهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَخَرَجَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فِيمَنْ يَطْلُبُ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- اللَّهُمَّ اكْفِنِي شَرَّ سُرَاقَةَ بِمَا شِئْتَ تخصيص الرسول (صلى الله عليه و آله) هنا بإنزال السكينة، إنما هو لعدم إيمانه، و لا يخفى على عاقل أنه لا يجوز إرجاع الضمير هنا إلى أبي بكر، لأن الضمائر قبل هذا و بعده تعود إلى النبي (صلى الله عليه و آله) بلا خلاف، و ذلك في قوله" إِلّٰا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ" و في قوله" إِذْ أَخْرَجَهُ" و في قوله" لِصٰاحِبِهِ" و في قوله فيما بعده" وَ أَيَّدَهُ" فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره. و أيضا أي فضيلة تظهر له إلا أنه ذكر فيها صحبته له و خروجه معه، و قد سمي الله تعالى الكافر صاحبا للنبي و للمؤمن في قوله تعالى:" يٰا صٰاحِبَيِ السِّجْنِ" و في قوله:" فَقٰالَ لِصٰاحِبِهِ وَ هُوَ يُحٰاوِرُهُ" و قد يسمى الحمار و الجماد صاحبا، و أيضا أي فضيلة لمن هرب خوفا على بدنه، و لم تنفع صحبته للرسول (صلى الله عليه و آله) شيئا، و لم يجاهد و لم يقاتل و لم يفد بنفسه، و هل يقابل عاقل بين هذا و بين ما صدر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تلك الواقعة، حيث فدى بمهجته و وقاه بنفسه، و تفصيل الكلام في ذلك يقتضي مقاما آخر. قوله (عليه السلام):" فمسح رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده" أقول: هذه من مشهورات معجزاته (صلى الله عليه و آله) رواها الخاصة و العامة بأسانيد. الحديث الثامن و السبعون و الثلاثمائة: حسن. فَسَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فَثَنَى رِجْلَهُ ثُمَّ اشْتَدَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي أَصَابَ قَوَائِمَ فَرَسِي إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ لِي فَرَسِي فَلَعَمْرِي إِنْ لَمْ يُصِبْكُمْ مِنِّي خَيْرٌ لَمْ يُصِبْكُمْ مِنِّي شَرٌّ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَطْلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَسَهُ فَعَادَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَدْعُو رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَتَأْخُذُ الْأَرْضُ قَوَائِمَ فَرَسِهِ فَلَمَّا أَطْلَقَهُ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ إِبِلِي بَيْنَ يَدَيْكَ فِيهَا غُلَامِي فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى ظَهْرٍ أَوْ لَبَنٍ فَخُذْ مِنْهُ وَ هَذَا سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِي عَلَامَةً وَ أَنَا أَرْجِعُ فَأَرُدُّ عَنْكَ الطَّلَبَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا عِنْدَكَ [هوان الشيعة و ضعفهم قبل ظهور القائم (عليه السلام)]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة