ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِنَّ الْعَامَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ كَانَتْ رِضًا لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتِنَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَ وَ مَا يَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ- وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ قوله (عليه السلام):" يعني و فارس" تفسير لضمير- هم- فالظاهر أنه كان في قراءتهم (عليهم السلام) غلبت و سيغلبون كلاهما على المجهول، و هي مركبة من القراءة المشهورة، و الشاذة التي رواها البيضاوي و يحتمل أن يكون قراءتهم (عليهم السلام) على وفق الأخيرة، بأن يكون إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى الفاعل، و إضافة غلبهم في الآية إلى المفعول أي بعد مغلوبية فارس عن الروم، سيغلبون عن المسلمين أيضا، أو إلى الفاعل ليكون في الآية إشارة إلى غلبة فارس و مغلوبيتهم عن الروم و عن المسلمين جميعا، و لكنه يحتاج إلى تكلف كما لا يخفى (تمام الغلبة على فارس في السابع عشر، أو آخر السابع عشر) قوله:" أ ليس الله يقول فِي بِضْعِ سِنِينَ" لما كان البضع- بكسر الباء- بحسب اللغة إنما يطلق على ما بين الثلاث إلى التسع، و كان تمام الغلبة على فارس في السابع عشر، أو أواخر السادس عشر من الهجرة، فعلى المشهور بين المفسرين من نزول الآية في مكة قبل الهجرة، لا بد من أن يكون بين نزول الآية و بين الفتح ست عشرة سنة، و على ما هو الظاهر من الخبر من كون نزول الآية بعد مراسلة قيصر و كسرى و كانت على الأشهر في السنة السادسة، فيزيد على البضع أيضا بقليل، فلذا اعترض السائل عليه بذلك، فأجاب (عليه السلام) بأن الآية مشعرة باحتمال وقوع البداء، حيث قال:" لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ" أي لله أن يقدم الأمر قبل البضع، و يؤخره بعده كما هو الظاهر من تفسيره (عليه السلام). الحديث الثامن و التسعون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله:" ليفتن" أي يمتحن و يضل. عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ يُفَسِّرُونَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ أَنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ حَيْثُ قَالَ- وَ آتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ قوله:" إنهم يفسرون على وجه آخر" أي يقولون: إن هذا كلام على وجه الاستفهام و لا يدل على وقوع ذلك، و كان غرضه (عليه السلام) أنه تعالى عرض للقوم بما صدر عنهم بعده (صلى الله عليه و آله) بهذا الكلام، و هذا لا ينافي الاستفهام، بل ذكر التهديد و العقوبة، و بيان أن ارتدادهم لا يضره تعالى ظاهر في أنه تعالى إنما وبخهم بما علم صدوره منهم، و لما غفل السائل عن هذه الوجوه و لم يكن نصا في الاحتجاج على الخصم أعرض (عليه السلام) عن ذلك، و استدل بآية أخرى و هي قوله تعالى:" تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ وَ آتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ" الآية. و يمكن الاستدلال بها من وجوه: الأول: إن ضمير الجمع في قوله تعالى:" مِنْ بَعْدِهِمْ" راجع إلى الرسل، فيدل بعمومه على أن جميع الرسل يقع الاختلاف بعدهم، فيكون فيهم كافر و مؤمن و نبينا (صلى الله عليه و آله) منهم فيلزم صدور ذلك من أمته. و الثاني: أن الآية تدل على وقوع الاختلاف و الارتداد بعد عيسى، و كثير من الأنبياء في أممهم، و قد قال تعالى:" وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّٰهِ تَبْدِيلًا" و قال النبي (صلى الله عليه و آله):" يكون في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل" فيلزم صدور ذلك من هذه الأمة أيضا. و الثالث: أن يكون الغرض دفع الاستبعاد الذي بنى القائل كلامه عليه، مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَتْهُمُ الْبَيِّنٰاتُ وَ لٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يُرِيدُ وَ فِي هَذَا مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ [طول سجود الإمام الصادق (عليه السلام)]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة