الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٤١٩

عَنْهُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ كَانَ إِبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ يُقَلِّلُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيُنِ الْكُفَّارِ وَ يُكَثِّرُ الْكُفَّارَ فِي أَعْيُنِ الْمُسْلِمِينَ فَشَدَّ عَلَيْهِ قوله (عليه السلام):" إن امرء عمه عينه في القوم" و المراد بالعم أما أبو لهب أو نفسه و الأول أظهر إذ الظاهر أن الغرض حمله على الحمية، و المراد بالعين السيد أو الرقيب و الحافظ، و الحاصل أن من كان عمه مثلك سيد القوم و زعيمهم لا ينبغي أن يكون ذليلا بينهم. قوله:" على ابن أخي" أي على إيذائه و أنتم تفرطون في ذلك، و تريدون قتله أو على محافظته و ترك إيذائه و الأول أظهر. الحديث التاسع عشر و الأربعمائة: موثق، و ضمير عنه راجع إلى ابن أبي عمير. قوله (عليه السلام):" يقلل المؤمنين" إما بأن كان يحول بين بعضهم، أو كان يقول لهم: إن هؤلاء شرذمة قليلون، و أما تكثير الكفار فالظاهر أنه بما أدخل بينهم من جنوده و عساكره، و يحتمل أن يكون بإلقاء الوساوس في قلوب المؤمنين أيضا. قال الشيخ الطبرسي: اختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان، فقيل: إن قريشا لما أجمعت المسير ذكرت الذي بينها و بين بني بكر بن عبد مناف بن كنانة جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)بِالسَّيْفِ فَهَرَبَ مِنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي مُؤَجَّلٌ إِنِّي مُؤَجَّلٌ حَتَّى وَقَعَ فِي الْبَحْرِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَخَافُ وَ هُوَ مُؤَجَّلٌ من الحرب، و كاد ذلك أن يثنيهم، فجاء إبليس في جند من الشيطان، فتبدي لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي و كان من أشراف كنانة، فقال لهم: لا غالب لكم اليوم من الناس، و إني جار لكم أي مجير لكم من كنانة، فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء، و علم أنه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه. عن ابن عباس و السدي و الكلبي و غيرهم، و قيل: إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه، فقال له الحارث يا سراق إلى أين أ تخذلنا على هذه الحالة؟ فقال له، إني أرى ما لا ترون، فقال: و الله ما نرى إلا جعاسيس يثرب، فدفع في صدر الحارث، و انطلق و انهزم الناس فلما قدموا مكة قالوا: هزم الناس سراقة، فبلغ ذلك سراقة، فقال: و الله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا: إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان عن الكلبي و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). و قيل: إن إبليس لا يجوز أن يقدر على خلع صورته و لبس صورة سراقة، و لكن الله تعالى جعل إبليس في صورة سراقة علما لصدق النبي، و إنما فعل ذلك لأنه علم أنه لو لم يدع المشركين إنسان إلى قتال المسلمين، فإنهم لا يخرجون من ديارهم حتى يقاتلهم المسلمون لخوفهم من بني كنانة، فصوره بصورة سراقة حتى تم المراد في إعزاز الدين عن الجبائي و جماعة، و قيل: إن إبليس لم يتصور في صورة إنسان، و إنما قال ذلك لهم على وجه الوسوسة عن الحسن، و اختاره البلخي و الأول هو المشهور في التفاسير. و رأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رضي الله عنه) أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن و من جرى مجراهم على أن يجمعوا و يعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض، حتى يتمكن الناس من رؤيتهم، و يتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان قَالَ يَقْطَعُ بَعْضَ أَطْرَافِهِ [غزوة الأحزاب]

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.