الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٤٢١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ قَدِمَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ- ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين، فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لأصحابه: لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة، و بقي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في نفر يسير. قوله:" النجاء النجاء" قال الجزري: فيه" و أنا النذير العريان فالنجاء النجاء" أي أنجوا بأنفسكم، و هو مصدر منصوب بفعل مضمر أي أنجوا النجاء، و تكراره للتأكيد و قد تكرر في الحديث، و النجاء السرعة، يقال: نجا ينجو إنجاء إذا أسرع، و نجا من الأمر إذا خلص و أنجاه غيره. و قال الفيروزآبادي: النجاءك النجاءك، و يقصران، أي أسرع أسرع، قوله (عليه السلام):" أنه كان ليشبه يوم القيامة" أي ليلة الكفار من هبوب الرياح بينهم، و اضطرابهم و حيرتهم و خوفهم، و يحتمل أن يكون الغرض بيان شدة حال المسلمين قبل نزول هذا الظفر من البرد و الخوف و الجوع. الحديث الحادي و العشرون و الأربعمائة: مجهول على الأظهر ضعيف على الأشهر. قوله:" على أبي العباس" أي السفاح أول خلفاء بني العباس. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْكُنَاسَةِ قَالَ هَاهُنَا صُلِبَ عَمِّي زَيْدٌ (رحمه الله) ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى طَاقِ الزَّيَّاتِينَ وَ هُوَ آخِرُ السَّرَّاجِينَ فَنَزَلَ وَ قَالَ انْزِلْ فَإِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ كَانَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ الْأَوَّلَ الَّذِي خَطَّهُ آدَمُ(عليه السلام)وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَدْخُلَهُ رَاكِباً قَالَ قُلْتُ فَمَنْ غَيَّرَهُ عَنْ خِطَّتِهِ قَالَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ الطُّوفَانُ فِي زَمَنِ نُوحٍ(عليه السلام)ثُمَّ غَيَّرَهُ أَصْحَابُ كِسْرَى وَ نُعْمَانَ ثُمَّ غَيَّرَهُ بَعْدُ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ- فَقُلْتُ وَ كَانَتِ الْكُوفَةُ وَ مَسْجِدُهَا فِي زَمَنِ نُوحٍ(عليه السلام)فَقَالَ لِي نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ وَ كَانَ مَنْزِلُ نُوحٍ وَ قَوْمِهِ فِي قَرْيَةٍ عَلَى مَنْزِلٍ مِنَ الْفُرَاتِ مِمَّا يَلِي غَرْبِيَّ الْكُوفَةِ قَالَ وَ كَانَ نُوحٌ(عليه السلام)رَجُلًا نَجَّاراً فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً وَ انْتَجَبَهُ وَ نُوحٌ(عليه السلام)أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ سَفِينَةً تَجْرِي عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ قَالَ وَ لَبِثَ نُوحٌ(عليه السلام)فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّٰا خَمْسِينَ عٰاماً يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَهْزَءُونَ بِهِ وَ يَسْخَرُونَ مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَبِّ لٰا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبٰادَكَ وَ لٰا يَلِدُوا إِلّٰا فٰاجِراً كَفّٰاراً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نُوحٍ أَنِ اصْنَعْ سَفِينَةً وَ أَوْسِعْهَا وَ عَجِّلْ عَمَلَهَا فَعَمِلَ نُوحٌ سَفِينَةً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ بِيَدِهِ فَأَتَى بِالْخَشَبِ مِنْ بُعْدٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا قَالَ الْمُفَضَّلُ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ ثُمَّ انْصَرَفَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَالْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ دَارِ الدَّارِيِّينَ وَ هُوَ مَوْضِعُ دَارِ ابْنِ حَكِيمٍ وَ ذَاكَ فُرَاتٌ الْيَوْمَ فَقَالَ لِي قوله:" إلى الكناسة" هي بالضم موضع بالكوفة. قوله:" و النعمان" أي النعمان بن المنذر أحد ملوك العرب. قوله:" موضع دار الداريين" باليائين أي العطارين. قوله:" و ذاك فرات اليوم" أي الشعبة التي كانت تجري إلى الكوفة من الفرات. قوله تعالى:" وَ وَحْيِنٰا" الظاهر أنه (عليه السلام) فسر الوحي هنا بالسرعة كما يَا مُفَضَّلُ وَ هَاهُنَا نُصِبَتْ أَصْنَامُ قَوْمِ نُوحٍ ع- يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً ثُمَّ مَضَى حَتَّى رَكِبَ دَابَّتَهُ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كَمْ عَمِلَ نُوحٌ سَفِينَتَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا قَالَ فِي دَوْرَيْنِ قُلْتُ وَ كَمِ الدَّوْرَيْنِ قَالَ ثَمَانِينَ سَنَةً- قُلْتُ وَ إِنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَ عَمِلَهَا فِي خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَقَالَ كَلَّا كَيْفَ وَ اللَّهُ يَقُولُ- وَ وَحْيِنٰا قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَمْرُنٰا وَ فٰارَ التَّنُّورُ فَأَيْنَ كَانَ مَوْضِعُهُ وَ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ كَانَ التَّنُّورُ فِي بَيْتِ عَجُوزٍ مُؤْمِنَةٍ فِي دُبُرِ قِبْلَةِ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ زَاوِيَةِ بَابِ الْفِيلِ الْيَوْمَ ذكره الجوهري و غيره، و لكنهم ذكروا الوحاء مقصورا و ممدودا بهذا المعنى. قال الفيروزآبادي: الوحاء العجلة و الإسراع، و يمد و وحي و توحى أسرع، و شيء وحي عجل مسرع، و استوحاه حركه و دعاه ليرسله و استفهمه، و وحاه توحية عجله انتهى. فيمكن أن يكون الوحي أيضا جاء بهذا المعنى، و لم يذكروه كما أتى بهذا المعنى سائر تصاريفه، أو يكون في قراءتهم (عليهم السلام) بالقصر، و يحتمل أن يكون المراد أن ما أوحاه الله تعالى و أمره به لا يناسب فيه هذا التأخير و الأول أظهر و حمله المفسرون على معناه المشهور. قال الشيخ الطبرسي: معناه و على ما أوحينا إليك من صفتها و حالها عن أبي مسلم، و قيل: المراد بوحينا إليك أن أصنعها. قوله تعالى:" وَ فٰارَ التَّنُّورُ" قال الرازي في تفسيره: الأكثرون على أنه التنور ثُمَّ قُلْتُ لَهُ وَ كَانَ بَدْءُ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ ذَلِكَ التَّنُّورِ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ قَوْمَ نُوحٍ آيَةً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ يَفِيضُ فَيْضاً وَ فَاضَ الْفُرَاتُ فَيْضاً وَ الْعُيُونُ كُلُّهُنَّ فَيْضاً فَغَرَّقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ أَنْجَى نُوحاً وَ مَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَقُلْتُ لَهُ كَمْ لَبِثَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ حَتَّى نَضَبَ الْمَاءُ وَ خَرَجُوا مِنْهَا فَقَالَ لَبِثُوا فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ هُوَ فُرَاتُ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ قَدِيمٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ هُوَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)وَ لَقَدْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ المعروف، روي أنه قيل لنوح (عليه السلام) إذا رأيت الماء يفور من التنور، فاركب و من معك السفينة، فلما فار الماء من التنور أخبرته امرأته فركب، و قيل: كان هو تنور آدم و كان من حجارة فصار إلى نوح، و اختلفوا في مكانه فعن الشعبي في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة، و كان نوح (عليه السلام) عمل السفينة في وسط المسجد، و قيل: بالشام بموضع يقال له عين وردة، و قيل: بالهند. و القول الثاني: إن التنور وجه الأرض عن ابن عباس. و الثالث: أنه أشرف موضع في الأرض أي أعلاه عن قتادة. و الرابع:" وَ فٰارَ التَّنُّورُ" أي طلع الفجر عن علي (عليه السلام)، و قيل: إن فوران التنور كان عند طلوع الفجر. و الخامس: هو مثل كقولهم: حمي الوطيس. و السادس: أنه الموضع المنخفض من السفينة التي يسيل الماء إليه عن الحسن و القول الأول هو الصواب انتهى. قوله (عليه السلام):" و هو فرات الكوفة" لعل المراد قريب من الفرات، و يحتمل أَبِيكَ آدَمَ(عليه السلام)وَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)فَانْزِلْ فَصَلِّ فِيهِ فَنَزَلَ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ [أخبار سفينة نوح (عليه السلام) و الطوفان]

الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.