عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ ع- الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيَّ فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَ نَحْنُ عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَقَالَ يَا فُضَيْلُ هَكَذَا كَانَ يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَعْرِفُونَ حَقّاً وَ لَا يَدِينُونَ دِيناً يَا فُضَيْلُ انْظُرْ إِلَيْهِمْ مُكِبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقٍ مَسْخُورٍ بِهِمْ مُكِبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَعْنِي وَ اللَّهِ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ الْأَوْصِيَاءَ(عليه السلام)ثُمَّ تَلَا و الإنابة، و يصير ذلك سببا لمزيد رفعته في الإيمان، و بعده عن وساوس الشيطان. قوله تعالى:" عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ" أي يطيعونه و يحبونه. قوله تعالى:" وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ" قيل الضمير راجع إلى الرب، و قيل إلى الشيطان أي بسببه، و الأول أظهر كما فسره (عليه السلام). الحديث الرابع و الثلاثون و الأربعمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" مسخور بهم" لعله إشارة إلى قوله تعالى:" سَخِرَ اللّٰهُ مِنْهُمْ" و يحتمل أن يكون المراد استهزاء المؤمنين بهم في القيامة، أو أنهم لقبح أعمالهم و لضلالتهم مستحقون لأن يسخر منهم كل أحد. قوله تعالى:" أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ" قال البيضاوي: يقال: كببته فأكب و هو من الغرائب- ثم قال- و معنى مكبا أنه يعثر كل ساعة و يخر على وجهه، لوعورة طريقه، و اختلاف أجزائه، و لذلك قابله بقوله" أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا" قائما سالما من العثار" عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ" مستوي الأجزاء و الجهة، و المراد تمثيل هَذِهِ الْآيَةَ- فَلَمّٰا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَا فُضَيْلُ لَمْ يَتَسَمَّ بِهَذَا الِاسْمِ غَيْرُ عَلِيٍّ(عليه السلام)إِلَّا مُفْتَرٍ المشرك و الموحد بالسالكين، و الدينين بالمسلكين، و لعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك، لا يستأهل أن يسمى طريقا كمشي المتعسف في مكان غير مستو، و قيل المراد بالمكب الأعمى، فإنه يتعسف فينكب، و بالسوى البصير، و قيل: من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار، و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة. قوله تعالى:" فَلَمّٰا رَأَوْهُ زُلْفَةً" أي ذا زلفة و قرب. قوله تعالى:" وَ قِيلَ هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ" قال البيضاوي: أي تطلبون و تستعجلون و تفتعلون من الدعاء أو تدعون أن لا بعث فهو من الدعوى. أقول: على تفسيره (عليه السلام) الضمير راجع في المواضع إلى أمير المؤمنين، أي لما رأوا أمير المؤمنين ذا قرب و منزلة عند ربه في القيامة، ظهر على وجوههم أثر الكآبة و الانكسار و الحزن، فتقول الملائكة لهم مشيرين إليه (عليه السلام)، هذا الذي كنتم بسببه تدعون منزلته، و تسميتم بأمير المؤمنين و قد كان مختصا به، قال علي بن إبراهيم: إذا كان يوم القيامة و نظر أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ما أعطاه الله من المنزلة الشريفة العظيمة، و بيده لواء الحمد و هو على الحوض يسقي و يمنع، تسوء وجوه أعدائه فيقال لهم:" هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ" منزلته و موضعه و اسمه. قوله (عليه السلام):" لم يتسم" يدل على عدم جواز إطلاق هذا الاسم على غيره (عليه السلام) من الأئمة، و قد دلت عليه أخبار كثيرة أوردناها في كتاب بحار الأنوار في أبواب كَذَّابٌ إِلَى يَوْمِ الْبَأْسِ هَذَا أَمَا وَ اللَّهِ يَا فُضَيْلُ مَا لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ حَاجٌّ غَيْرَكُمْ وَ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا لَكُمْ وَ لَا يَتَقَبَّلُ إِلَّا مِنْكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَأَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً يَا فُضَيْلُ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ تُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَ تَكُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ثُمَّ قَرَأَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ [تفسير قوله تعالى: ❮وَ إِذٰا تَوَلّٰى سَعىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهٰا...❯]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة