عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصُ بْنُ هِشَامٍ وَ أَبُو وَجْزَةَ بْنُ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَقَالَ أَ وُلِدَ فِيكُمْ مَوْلُودٌ اللَّيْلَةَ فَقَالُوا لَا قَالَ فَوُلِدَ إِذاً بِفِلَسْطِينَ غُلَامٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ بِهِ شَامَةٌ كَلَوْنِ الْخَزِّ الْأَدْكَنِ وَ يَكُونُ هَلَاكُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ الْيَهُودِ عَلَى يَدَيْهِ قَدْ أَخْطَأَكُمْ وَ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ قوله:" و أنا في الوثاق" الوثاق بالفتح و يكسر ما يشد به. الحديث التاسع و الخمسون و الأربعمائة: حسن أو موثق. قوله:" فولد إذا بفلسطين" قال في القاموس: فلسطين كورة بالشام و قرية بالعراق. أقول: لعله كان قرأ في الكتب أو ظهر عليه بالعلامات أمر ينطبق على مولود بتهامة، و مولود بفلسطين. قال الفاضل الأسترآبادي: مذكور في الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين أنه يولد في مكة رجل معصوم اسمه أحمد، و كنيته أبو القاسم، و كذلك في قرية من قرى العراق أحدهما نبي و الآخر إمام، و مذكور فيها الليلة التي يولد فيها أحدهما انتهى. أقول: لو كان فلسطين اسما للسامراء كان هذا موجها. قوله (عليه السلام):" به شامة" أي خال و علامة، و المراد خاتم النبوة. قوله (عليه السلام):" كلون الخز الأدكن" قال الجوهري: الدكنة لون يضرب إلى السواد، و الشيء أدكن. قوله (عليه السلام):" قد أخطأكم" الظاهر" أخطأتم" كما في تفسير علي بن قُرَيْشٍ فَتَفَرَّقُوا وَ سَأَلُوا فَأُخْبِرُوا أَنَّهُ وُلِدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ غُلَامٌ فَطَلَبُوا الرَّجُلَ فَلَقُوهُ فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ وُلِدَ فِينَا وَ اللَّهِ غُلَامٌ قَالَ قَبْلَ أَنْ أَقُولَ لَكُمْ أَوْ بَعْدَ مَا قُلْتُ لَكُمْ قَالُوا قَبْلَ أَنْ تَقُولَ لَنَا قَالَ فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا أُمَّهُ فَقَالُوا أَخْرِجِي ابْنَكَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ إِنَّ ابْنِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَقَطَ وَ مَا سَقَطَ كَمَا يَسْقُطُ الصِّبْيَانُ لَقَدِ اتَّقَى الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ نُورٌ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ بُصْرَى وَ سَمِعْتُ هَاتِفاً فِي الْجَوِّ يَقُولُ لَقَدْ وَلَدْتِيهِ سَيِّدَ الْأُمَّةِ فَإِذَا وَضَعْتِيهِ فَقُولِي- أُعِيذُهُ بِالْوَاحِدِ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ وَ سَمِّيهِ مُحَمَّداً قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْرِجِيهِ فَأَخْرَجَتْهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَلَّبَهُ وَ نَظَرَ إِلَى الشَّامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَأَخَذُوا الْغُلَامَ فَأَدْخَلُوهُ إِلَى أُمِّهِ وَ قَالُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكِ فِيهِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَفَاقَ فَقَالُوا لَهُ مَا لَكَ وَيْلَكَ قَالَ ذَهَبَتْ نُبُوَّةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هَذَا وَ اللَّهِ مَنْ يُبِيرُهُمْ فَفَرِحَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ فَرِحُوا قَالَ قَدْ فَرِحْتُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَسْطُوَنَّ بِكُمْ سَطْوَةً يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ يَسْطُو بِمِصْرِهِ إبراهيم و على ما في أكثر نسخ الكتاب يمكن أن يقرأ بالهمزة و غيره، و على التقديرين يكون المراد جاوزكم خبره، و لم يصل بعد إليكم أو جاوزكم أمره و لا محيص لكم عنه. و يمكن أن يقرأ بالحاء المهملة و الظاء المعجمة أي جعلكم ذا خطرة و منزلة عند الناس. قوله:" ليسطون" قال الجوهري: السطو القهر بالبطش يقال: سطا به و السطوة المرة الواحدة. قوله:" يسطو بمصره" الظاهر أنه قاله على الهزء و الإنكار أي كيف يقدر على أن يسطو بمصره، أو كيف يسطو بقومه و عشيرته، و يحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإذعان في ذلك الوقت، أو كان يقول ذلك بعد خبر الراهب. و فيما رواه قطب الدين الراوندي في الخرائج فكان أبو سفيان يقول: إنما يسطو بمضر أي بقبيلة مضر، أو بها و بأضرابها من القبائل الخارجة عن مكة. و لنذكر بعض الأخبار الواردة في كيفية ولادته (صلى الله عليه و آله)، و ما وقع فيها من البشائر و ظهر فيها من المعجزات. روى الصدوق في كمال الدين و أماليه عن محمد بن أحمد بن عمران الدقاق، عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت أبا طالب حدث عن عبد المطلب قال: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش، و على مطرف خز و جمتي تضرب منكبي، فلما نظرت إلى عرفت في وجهي التغير فاستوت و أنا يومئذ سيد قومي، فقالت: ما شأن سيد العرب متغير اللون هل رابه من حدثان الدهر ريب فقلت لها: بلى إني رأيت الليلة و أنا نائم في الحجر كان شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء و ضربت بأغصانها الشرق و الغرب، و رأيت نورا يزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا، و رأيت العرب و العجم ساجدة لها، و هي كل يوم تزداد عظما و نورا، و رأيت رهطا من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها و أنظفهم ثيابا فيأخذهم و يكسر ظهورهم، و يقلع أعينهم فرفعت يدي لا تناول غصنا من أغصانها فصاح بي الشاب، و قال مهلا ليس لك منها نصيب، فقلت لمن النصيب و الشجرة مني؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها، و؟؟؟؟ إليها فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق و الغرب، و ينبأ في الناس فتسري عني غمي فانظر يا أبا طالب لعلك تكون أنت و كان أبو طالب يحدث بهذا الحديث و النبي (صلى الله عليه و آله) قد خرج، و يقول: كانت الشجرة و الله أبا القاسم الأمين. و روى أيضا في الكتابين عن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن يحيى ابن زكريا، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم، عن سعيد بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عباس قال: سمعت أبي العباس يحدث قال: ولد لأبي عبد المطلب عبد الله فرأينا في وجهه نورا يزهر كنور الشمس، فقال أبي: إن لهذا الغلام شأنا عظيما قال: فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض فطار فبلغ المشرق و المغرب، ثم رجع راجعا حتى سقط على بيت الكعبة، فسجدت له قريش كلها، فبينما الناس يتأملونه إذا صار نورا بين السماء و الأرض، و امتد حتى بلغ المشرق و المغرب فلما انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت: يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق و المغرب تبعا له، قال أبي: فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بأمة و كانت من أجمل نساء قريش و أتمها خلقا فلما مات عبد الله و ولدت آمنة رسول الله (صلى الله عليه و آله) أتيته فرأيت النور بين عينيه يزهر، فحملته و تفرست في وجهه فوجدت منه ريح المسك، و صرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي، فحدثتني أمنه و قالت لي: إنه لما أخذني الطلق، و اشتد بي الأمر سمعت جلبة و كلاما لا يشبه كلام الآدميين و رأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء و الأرض، و رأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء، و رأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا، و رأيت حولي من القطاة أمرا عظيما، و قد نشرت أجنحتها حولي و رأيت شعيرة الأسدية قد مرت، و هي تقول آمنة ما لقيت الكهان و الأصنام من ولدك، و رأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا، و أشدهم بياضا و أحسنهم ثيابا ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنا مني، فأخذ المولود فتفل في فيه و معه طست من ذهب مضروب بالزمرد، و مشط من ذهب فشق بطنه شقا، ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها فإذا فيها كالذريرة البيضاء، فحشاه ثم رده إلى ما كان و مسح على بطنه و استنطقه فنطق فلم أفهم ما قال، إلا أنه قال: في أمان الله و حفظه و كلاءته قد حشوت قلبك إيمانا و علما و حلما و يقينا و عقلا و شجاعة، أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك، و ويل لمن تخلف عنك، ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم، فضرب على كتفيه، ثم قال أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس فنفخ فيه و ألبسه قميصا، و قال: هذا أمانك من آفات الدنيا، فهذا ما رأيت يا عباس بعيني، قال العباس: و أنا يومئذ أقرء فكشفت عن ثوبه، فإذا خاتم النبوة بين كتفيه فلم أزل أكتم شأنه و نسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله (صلى الله عليه و آله). و روى أيضا في أماليه عن علي بن أحمد البرقي عن أبيه، عن جده أحمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى (عليه السلام) حجب عن ثلاث سماوات. و كان يخترق أربع سماوات فلما ولد رسول الله (صلى الله عليه و آله) حجب عن السبع كلها. و رميت الشياطين بالنجوم. و قالت قريش هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه. و قال عمرو بن أمية- و كان من أزجر أهل الجاهلية-: انظروا هذه النجوم التي يهتدي بها و يعرف بها أزمان الشتاء و الصيف. فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شيء. و إن كانت ثبتت و رمي بغيرها فهو أمر حدث. و أصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي (صلى الله عليه و آله) ليس منها صنم إلا و هو منكب على وجهه. و ارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى و سقطت منه أربعة عشر شرفة، و غاضت بحيرة ساوة، و فاض وادي السماوة، و خمدت نيران فارس، و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و رأي المؤبدان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة و انسربت في بلادهم و انقصم طاق الملك كسرى من وسطه، و انخرقت عليه دجلة العوراء، و انتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق، و لم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، و الملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك و انتزع علم الكهنة و بطل سحر السحرة، و لم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، و عظمت قريش في العرب، و سموا آل الله تعالى، قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) إنما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام، و قالت آمنة إن ابني و الله سقط فاتقى الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شيء، و سمعت في الضوء قائلا يقول إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا، و أتى به عبد المطلب، لينظر إليه و قد بلغه ما قالت أمه، فأخذه فوضعه في حجره ثم قال: الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذة بأركان الكعبة، و قال فيه أشعارا. قال: و صاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه فقالوا ما الذي أفزعك يا سيدنا، فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السماء و الأرض منذ الليلة لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم، فأخرجوا و انظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث فافترقوا، ثم اجتمعوا إليه فقالوا ما وجدنا شيئا فقال: إبليس لعنه الله أنا لهذا الأمر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة، فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ثم صار مثل الصرد، و هو العصفور فدخل من قبل حرى فقال له جبرئيل: وراك لعنك الله فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟ فقال له: ولد محمد (صلى الله عليه و آله) فقال له: هل لي فيه نصيب، قال: لا، قال ففي أمته قال: نعم قال: رضيت. و روى أيضا في أماليه عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن ليث بن سعد قال: قلت لكعب و هو عند معاوية: كيف تجدون صفة مولد النبي و هل تجدون لعترته فضلا فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه فأجرى الله على لسانه فقال: هات يا أبا إسحاق رحمك الله ما عندك، فقال كعب: إني قد قرأت اثنين و سبعين كتابا كلها أنزلت من السماء، و قرأت صحف دانيال كلها، و وجدت في كلها ذكر مولده و مولد عترته، و إن اسمه لمعروف، و أنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى (عليه السلام) و أحمد (صلى الله عليه و آله)، و ما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم، و أم أحمد (عليه السلام)، و ما وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح، و آمنة أم أحمد. و كان من علامة حمله أنه لما كانت الليلة التي حملت آمنة به (عليه السلام) نادى مناد في السماوات السبع أبشروا فقد حمل الليلة بأحمد، و في الأرضين كذلك، حتى في البحور و ما بقي يومئذ في الأرض دابة تدب، و لا طائر يطير إلا علم بمولده، و لقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر و سبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب فقيل هذه قصور الولادة، و نجدت الجنان و قيل لها اهتزي و تزيني فإن نبي أوليائك قد ولد فضحكت الجنة يومئذ، فهي ضاحكة إلى يوم القيامة، و بلغني أن حوتا من حيتان البحور يقال له: طموسا و هو سيد الحيتان له سبعمائة ألف ذنب، يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثورا الواحد منها أكبر من الدنيا لكل ثور سبعمائة ألف قرن، من زمرد أخضر لا يشعر بهن، اضطرب فرحا بمولده، و لو لا أن الله تعالى ثبته لجعل عاليها سافلها، و لقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة و يقول: لا إله إلا الله، و لقد خضعت الجبال كلها لأبي قبيس كرامة لمحمد (صلى الله عليه و آله)، و لقد قدست الأشجار أربعين يوما بأنواع أفنانها و ثمارها فرحا بمولده (صلى الله عليه و آله)، و لقد ضرب بين السماء و الأرض سبعون عمودا من أنواع الأنوار، لا يشبه كل واحد صاحبه و قد بشر آدم (عليه السلام) بمولده فزيد في حسنه سبعين ضعفا و كان قد وجد مرارة الموت و كان قد مسه ذلك فسري عنه ذلك، و لقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة و اهتز فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر و الياقوت نثارا لمولد محمد (صلى الله عليه و آله). و لقد زم إبليس و كبل و ألقى في الحصن أربعين يوما، و غرق عرشه أربعين يوما، و لقد تنكبت الأصنام كلها، و صاحت و ولولت، و لقد سمعوا صوتا من الكعبة يا آل قريش قد جاءكم البشير قد جاءكم النذير، معه عز الأبد و الربح الأكبر و هو خاتم الأنبياء. و نجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده، و أنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي فقال معاوية: يا أبا إسحاق و من عترته؟ قال كعب: ولد فاطمة فعبس وجهه و عض على شفتيه و أخذ يعبث بلحيته، فقال كعب: و إنا نجد صفة الفرخين المستشهدين، و هما فرخا فاطمة يقتلهما شر البرية قال: فمن يقتلهما؟ قال: رجل من قريش، فقام معاوية و قال: قوموا، إن شئتم فقمنا. و روى ابن شهرآشوب في المناقب عن أبان بن عثمان رفعه بإسناده، قال: قالت آمنة (رضي الله عنها): لما قربت ولادة رسول الله رأيت جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي، فذهب الرعب عني و أتيت بشربة بيضاء، و كنت عطشى فشربتها فأصابني نور عال ثم رأيت نسوة كالنخل طوالا تحدثني و سمعت كلاما لا يشبه كلام الآدميين حتى رأيت كالديباج الأبيض قد ملأ بين السماء و الأرض، و قائل يقول خذوه من أعز الناس و رأيت رجالا وقوفا في الهواء بأيديهم أباريق، و رأيت مشارق الأرض و مغاربها، و رأيت علما من سندس على قضيب من ياقوتة قد ضرب بين السماء في ظهر الكعبة فخرج رسول الله رافعا إصبعه إلى السماء، و رأيت سحابة بيضاء ينزل من السماء حتى غشيته فسمعت نداء طوفوا بمحمد (صلى الله عليه و آله) شرق الأرض و غربها، و البحار ليعرفوه باسمه و نعته و صورته، ثم انجلت عنه الغمامة، فإذا أنا به في ثوب أبيض من اللبن، و تحته حريرة خضراء، و قد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب و قائل يقول قبض محمد على مفاتيح النصرة و الريح و النبوة، ثم أقبلت سحابة أخرى فغيبته عن وجهي أطول من المرة الأولى، و سمعت نداء طوفوا بمحمد الشرق و الغرب، و أعرضوه على روحاني الجن و الإنس و الطير و السباع و أعطوه صفا آدم ورقة نوح، و خلة إبراهيم، و لسان إسماعيل، و كمال يوسف، و بشرى يعقوب، و صوت داود و زهد يحيى، و كرم عيسى، ثم انكشف عنه فإذا أنا به و بيده حريرة بيضاء، قد طويت طيا شديدا، و قد قبض عليها، و قائل يقول: قد قبض محمد على الدنيا كلها فلم يبق شيء إلا دخل في قبضته، ثم إن ثلاثة نفر كان الشمس تطلع من وجوههم في يد أحدهم إبريق فضة، و نافحة مسك، و في يد الثاني طست من زمردة خضراء، لها أربع جوانب من كل جانب لؤلؤة بيضاء و قائل يقول: هذه الدنيا فاقبض عليها يا حبيب الله فقبض على وسطها، و قائل يقول: اقبض الكعبة، و في يد الثالث حريرة بيضاء مطوية فنشرها، فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين فيه، فغسله بذلك الماء من الإبريق سبع مرات ثم ضرب الخاتم على كتفيه، و تفل في فيه فاستنطقه، فنطق فلم أفهم ما قال إلا أنه قال: في أمان الله و حفظه و كلاءته، قد حشوت قلبك إيمانا و علما و يقينا و عقلا و شجاعة أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك، و ويل لمن تخلف عنك، ثم أدخله بين أجنحتهم ساعة، و كان الفاعل به هذا رضوان، ثم انصرف و جعل يلتفت إليه و يقول أبشر يا عز بعز الدنيا و الآخرة و رأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء و رأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا، و رأيت حولي من القطا أمرا عظيما قد نشرت أجنحتها. و قد أوردنا سائر الأخبار الواردة في ذلك في كتابنا الكبير. [إيمان أبي طالب (عليه السلام)]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة