عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)- عَنِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ مِمَّا يَكُونَانِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ الْمِرِّيخَ كَوْكَبٌ حَارٌّ وَ زُحَلَ كَوْكَبٌ بَارِدٌ فَإِذَا بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ انْحَطَّ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي الرَّبِيعِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً انْحَطَّ زُحَلُ دَرَجَةً ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الْهُبُوطِ فَيَجْلُوَ الْمِرِّيخُ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الصَّيْفِ وَ أَوَّلِ الْخَرِيفِ بَدَأَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ زُحَلُ دَرَجَةً بحار الأنوار. الحديث الرابع و السبعون و الأربعمائة: حسن. قوله (عليه السلام):" إن المريخ كوكب حار" يمكن تأثير الكوكبين بالخاصية لا بالكيفية، من قبيل التأثيرات التي تنسب إلى المقارنات، و يكون لكل منهما تدوير، و يكون ارتفاع المريخ في تدويره إما مؤثرا ناقصا أو علامة لزيادة الحرارة و تكون ارتفاعه عند انحطاط زحل بحركة تدويره و انحطاطه مؤثرا ناقصا أو علامة لضعف البرودة، فلذا يصير الهواء في الصيف حارا و في الشتاء بعكس ذلك، و لم يدل دليل على امتناع ذلك كما أن في القمر يقولون أن قوته و ارتفاعه مؤثر و علامة لزيادة البرد و الرطوبات و قد أثبتوا أفلاكا جزئية كثيرة لكل من تلك الكواكب عند احتياجهم إليها، فلا ضير في أن نثبت فلكا آخر لتصحيح الخبر المنسوب إلى الإمام (عليه السلام) و سيأتي الكلام في تعلم علم النجوم و القول بتأثيرها فيما بعد إن شاء الله تعالى. قوله:" فيعلو زحل" في بعض النسخ [فيجلو] و هو إما من الجلاء بمعنى الخروج و المفارقة عن المكان، أي يأخذ في الارتفاع، أو من الجلاء بمعنى الوضوح و الانكشاف. انْحَطَّ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ فَيَجْلُوَ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الشِّتَاءِ وَ آخِرِ الْخَرِيفِ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْبَرْدُ وَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ هَذَا هَبَطَ هَذَا وَ كُلَّمَا هَبَطَ هَذَا ارْتَفَعَ هَذَا فَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ يَوْمٌ بَارِدٌ فَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ لِلْقَمَرِ وَ إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ يَوْمٌ حَارٌّ فَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ لِلشَّمْسِ هَذَا تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَ أَنَا عَبْدُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [من أحب عليا (عليه السلام)]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة