عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَنَّهُ قَرَأَ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ " وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ" أي و من لم طعم من ذلك الماء" فَإِنَّهُ مِنِّي" أي من أهل ولايتي و أوليائي، و هو من الطعم الذي هو ما يؤديه الذوق، أي لم يجد طعمه لا من الطعام و الطعم يوجد في الماء و في الطعام جميعا. قوله (عليه السلام):" إلا ثلاثمائة" أقول: هذا موافق لقول جماعة من المفسرين كالحسن و قتادة و غيرهما و قيل: أكثر من ذلك و لا طائل في ذكره. الحديث التاسع و التسعون و الأربعمائة: مجهول. قوله تعالى:" يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ" قال الشيخ الطبرسي (ره): قيل كان هو الذي أنزل الله على أم موسى، و قيل: كان التابوت الذي أنزله الله على آدم فيه صور الأنبياء فتوارثته من آدم (عليه السلام)، و كان في بني إسرائيل يستفتحون به، و قال قتادة كان في برية التيه خلفه هناك يوشع بن نون، تحمله الملائكة إلى بني إسرائيل، و قيل: كان قدر التابوت ثلاثة أذرع في ذراعين عليه صفائح الذهب، و كان من شمشاد، و كانوا يقدمونه في الحروب، و يجعلونه أمام جندهم، فإذا سمع من جوفه أنين، زف التابوت أي سار و كان الناس يسيرون خلفه، فإذا سكن الأنين وقف فوقفوا بوقوفه" فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ" قيل في التابوت نفسه، و قيل: فيما في التابوت، و اختلف في السكينة، فقيل إن السكينة التي كانت فيه ريح هفافة من الجنة لها وجه كوجه الإنسان، عن علي (عليه السلام)، و قيل: كان لها جناحان و رأس كرأس الهرة من الزبرجد و الزمرد عن مجاهد، و روي ذلك في أخبارنا، و قيل: كان فيه آية يسكنون إليها عن عطاء، و قيل: روح من الله يكلمهم بالبيان عند وقوع الاختلاف عن وهب" وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ" قيل إنها عصا موسى و رضاض الألواح عن ابن الْمَلٰائِكَةُ قَالَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ فِي صُورَةِ الْبَقَرَةِ عباس و قتادة و السدي، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و قيل هو التوراة و شيء من ثياب موسى عن الحسن، و قيل: و كان فيه لوحان أيضا من التوراة و قفيز من المن الذي كان ينزل عليهم، و نعلا موسى و عمامة هارون و عصاه هذه أقوال أهل التفسير في السكينة و البقية، و الظاهر إن السكينة أمنه و طمأنينة جعلها الله سبحانه فيه ليسكن إليه بنو إسرائيل" وَ بَقِيَّةٌ" جائز أن يكون بقية من العلم أو شيئا من علامات الأنبياء، و جاز أن يتضمنها جميعا على ما قاله الزجاج" تَحْمِلُهُ الْمَلٰائِكَةُ" قيل: حملته الملائكة بين السماء و الأرض حتى رآه بنو إسرائيل عيانا عن ابن عباس و الحسن، و قيل: لما غلب الأعداء على التابوت أدخلوه بيت الأصنام فأصبحت أصنامهم منكبه فأخرجوه و وضعوه ناحية من المدينة فأخذهم وجع في أعناقهم، و كل موضع وضعوه فيه ظهر فيه بلاء و موت و وباء فأشير عليهم بأن يخرجوا التابوت، فأجمع رأيهم على أن يأتوا به و يحملوه على عجلة و يشدوها إلى ثورين ففعلوا ذلك، و أرسلوا الثورين فجاءت الملائكة و ساقوا الثورين إلى بني إسرائيل فعلى هذا يكون معنى تحمله الملائكة تسوقه، كما تقول حملت متاعي إلى مكة، و معناه كنت سببا لحمله إلى مكة انتهى كلامه. أقول: هذا الخبر يدل على أن الملائكة الحاملين لها كانوا على صورة البقرة ليشبه على الناس أمرهم أو لحكمة أخرى. و روى الحميري في كتاب قرب الإسناد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن أسباط، عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال: السكينة ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان و رائحة طيبة، و هي التي أنزلت على إبراهيم، فأقبلت تدور حول أركان البيت، و هو يضع الأساطين، قلنا: هي من التي قال:" فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلٰائِكَةُ" قال: تلك السكينة كانت [تفسير قوله تعالى: ❮يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ❯]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة