مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقْتَلْ وَ لَمْ أَمُتْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَقَالا الْآنَ يَسْخَرُ بِنَا أَيْضاً وَ قَدْ هُزِمْنَا وَ بَقِيَ مَعَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فالحمل على التجوز يحتاج إلى دليل، و هذا الاستدلال أنفع للسيد كما عرفت. قوله (عليه السلام):" و هل كان يحل" أقول: هذا الاستدلال مبني على تسليم الخصم بل اتفاق العلماء على دخول أولاد الأولاد مطلقا تحت هذه الآية، كما صرح به أكثر المفسرين. قال الرازي: اتفقوا على أن هذه الآية تقتضي تحريم حليلة ولد الولد على الجد، و هذا يدل على أن ولد الولد يطلق عليه أنه من صلب الجد، و فيه دلالة على أن ولد الولد منسوب إلى الجد بالولادة. و قال البيضاوي:" مِنْ أَصْلٰابِكُمْ" احتراز عن المتبنين لا عن أبناء الولد. الحديث الثاني و الخمسمائة: حسن و ربما قيل صحيح. قوله (عليه السلام):" فلان و فلان" أي أبو بكر و عمر، اعلم أنه قد ثبت بالأخبار أَبُو دُجَانَةَ (رحمه الله) فَدَعَاهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا أَبَا دُجَانَةَ انْصَرِفْ وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِكَ فَأَمَّا عَلِيٌّ فَأَنَا هُوَ وَ هُوَ أَنَا فَتَحَوَّلَ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَكَى وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا جَعَلْتُ نَفْسِي فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي إِنِّي بَايَعْتُكَ فَإِلَى مَنْ أَنْصَرِفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى زَوْجَةٍ تَمُوتُ أَوْ وَلَدٍ يَمُوتُ أَوْ دَارٍ تَخْرَبُ وَ مَالٍ يَفْنَى المستفيضة من طرق أهل البيت أن أبا بكر و عمر و عثمان كانوا ممن فر يوم أحد، و ظاهر أكثر الأخبار أنه لم يثبت مع النبي (صلى الله عليه و آله) يومئذ إلا علي (عليه السلام) و أبو دجانة، و لا خلاف بين العامة أن عثمان كان من الفارين، و اختلفوا في عمر، و روى كثير منهم أنه فر و ذهب أكثرهم إلى أن أبا بكر لم يفر. قال ابن أبي الحديد: قال الواقدي: حدثني موسى بن يعقوب عن عمته، عن أمها عن المقداد قال، لما تصاف القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله تحت راية مصعب بن عمير فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الأولى، و أغار المسلمون على معسكرهم ينهبونه، ثم كر المشركون على المسلمين، فأتوهم من خلفهم فتفرق الناس، و نادى رسول الله في أصحاب الألوية، فقتل مصعب بن عمير حامل لوائه (صلى الله عليه و آله)، و أخذ راية الخزرج سعد بن عبادة فقام، رسول الله تحتها و أصحابه محدقون به، و دفع لواء المهاجرين إلى الروم أحد بني عبد الدار آخر نهار ذلك اليوم، و نظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حصين، فناوشوا المشركين ساعة و اقتتلوا على اختلاط من الصفوف و نادى المشركون بشعارهم- يا للعزى يا للهبل- فارجعوا و الله فينا قتلا ذريعا، و نالوا من رسول الله ما نالوا لا و الذي بعثه بالحق ما زال شبرا واحدا إنه لفي وجه العدو تتوب إليه طائفة من أصحابه مرة، و تتفرق عنه مرة، و كانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين و سبعة من الأنصار، فأما المهاجرون فعلي (عليه السلام) و أبو بكر و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و طلحة بن عبيد الله و أبو عبيدة بن الجراح و الزبير بن العوام و أما الأنصار فالحباب بن المنذر و أبو دجانة و عاصم بن ثابت، و الحارث بن الصمة و سهل بن حنيف، و سعد بن معاذ، و أسيد بن حضير. قال الواقدي: و قد روي أن سعد بن عبادة و محمد بن مسلمة ثبتا يومئذ و لم يفرا، و من روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ و أسيد بن حضير. قال الواقدي: و بائعه يومئذ على الموت ثمانية، ثلاثة من المهاجرين، و خمسة من الأنصار أما المهاجرين فعلي و طلحة و الزبير، و أما الأنصار فأبو دجانة، و الحارث بن الصمة، و الحباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و سهل بن حنيف، قال: و لم يقتل منهم ذلك اليوم أحد، و أما باقي المسلمين ففروا و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعوهم في أخراهم حتى انتهى منهم إلى قريب من المهراس. قال الواقدي: و حدثني عتبة بن جبير، عن يعقوب بن عمير بن قتادة قال: ثبت يومئذ بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول: وجهي دون وجهك، و نفسي دون نفسك و عليك السلام غير مودع. قلت: قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت فالواقدي ذكر أنه لم يثبت، و أما محمد بن إسحاق و البلاذري فجعلاه مع من ثبت، و لم يفر، و لم يختلف الرواة من أهل الحديث في أن أبا بكر لم يفر يومئذ، و أنه ثبت فيمن ثبت، و إن لم يكن نقل عنه قتل أو قتال و الثبوت جهاد و فيه وحده كفاية. و أما رواة الشيعة فإنهم يروون أنه لم يثبت إلا على و طلحة و الزبير و أبو- دجانة، و سهل بن حنيف، و عاصم بن ثابت، و فيهم من يروي أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا من المهاجرين و الأنصار، و لا يعدون أبا بكر و عمر منهم، روى كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسأله إلى أين انتهيت؟ فقال إلى الأعرض، فقال لقد ذهبت فيها عريضة إلى هنا كلام ابن أبي الحديد. و العجب منه أنه نقل هنا اتفاق الرواة على أنه ثبت أبو بكر، و قال عند ذكر أجوبة شيخه أبي جعفر الإسكافي عما ذكره الجاحظ في فضل إسلام أبي بكر على إسلام علي (عليه السلام): قال الجاحظ: و قد ثبت أبو بكر مع النبي يوم أحد كما ثبت علي (عليه السلام) فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم، قال شيخنا أبو جعفر: أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين و أرباب السيرة ينكرونه، و جمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي إلا على و طلحة و الزبير و أبو دجانة، و قد روي عن ابن عباس أنه قال: و لهم خامس و هو عبد الله بن مسعود، و منهم من أثبت سادسا، و هو المقداد بن عمر، و روى يحيى ابن سلمة بن كهيل قال: قلت لأبي: كم ثبت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم أحد كل منهم يدعيه فقال: اثنان، قلت: من هما؟ قال: علي و أبو دجانة انتهى. فقد ظهر أنه ليس ثبات أبي بكر أيضا مما أجمعت عليه رواتهم، مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه، و هي محفوفة بالقرائن الظاهرة إذ من العلوم أنه مع ثباته لا بد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن، و العجب منه أنه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين، و لما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين، و إن لم يتحرك لقتال فلم لم يذكر في المقتولين، بل يمكن أن يقال: لو كان حضر ميت تلك الواقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الإحياء، و أما الأخبار الدالة من طرق الشيعة على كون الثلاثة من المنهزمين، فقد أوردناها في كتاب بحار الأنوار و ذكرها هيهنا يوجب الإكثار. وَ أَجَلٍ قَدِ اقْتَرَبَ فَرَقَّ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ وَ هُوَ فِي وَجْهٍ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِي وَجْهٍ فَلَمَّا أُسْقِطَ احْتَمَلَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَوَضَعَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَفَيْتُ بِبَيْعَتِي قَالَ نَعَمْ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَيْراً وَ كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَيْمَنَةَ فَيَكْشِفُهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَإِذَا كَشَفَهُمْ أَقْبَلَتِ الْمَيْسَرَةُ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تَقَطَّعَ سَيْفُهُ بِثَلَاثِ قِطَعٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ هَذَا سَيْفِي قَدْ تَقَطَّعَ فَيَوْمَئِذٍ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَا الْفَقَارِ وَ لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)اخْتِلَاجَ سَاقَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْقِتَالِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ قَالَ قوله (عليه السلام):" حتى أثخنته الجراحة" أي أوهنته و أثرت فيه. قوله (عليه السلام):" فلما أسقط" هذا لا يدل على أنه قتل في تلك الواقعة فلا ينافي ما هو المشهور بين أرباب السير و الأخبار أنه بقي بعد النبي (صلى الله عليه و آله) فقيل: أنه قتل باليمامة، و قيل: شهد مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بعض غزواته، كما ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب و الأشهر أنه قتل باليمامة. قوله:" فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه" أقول: هذه الأمور من المشهورات بين المؤرخين و المحدثين من الفريقين. قال ابن الأثير في كامل التواريخ: و كان الذي قتل أصحاب اللواء يومئذ عليا (عليه السلام)، قاله أبو رافع قال: فلما قتلهم أبصر رسول الله جماعة من المشركين، فقال لعلي (عليه السلام) احمل عليهم فحمل عليهم ففرقهم، و قتل منهم، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له فاحمل عليهم، فحمل و فرقهم، و قتل منهم فقال جبرئيل يا رسول الله إن هذه المواساة فقال رسول الله إنه مني و أنا منه، فقال جبرئيل: و أنا منكما، قال: فسمعوا صوتا لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي، انتهى. أقول: قد ذكرنا مثله في خبر التسعين. يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي أَنْ تُظْهِرَ دِينَكَ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ يُعْيِكَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُ دَوِيّاً شَدِيداً وَ أَسْمَعُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ مَا أَهُمُّ أَضْرِبُ أَحَداً إِلَّا سَقَطَ مَيِّتاً قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَهُ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ جَاءَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَوَقَفَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا ثُمَّ انْهَزَمَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَلِيٍّ(عليه السلام)يَا عَلِيُّ امْضِ بِسَيْفِكَ حَتَّى تُعَارِضَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْقِلَاصَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ وَ إِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ هُمْ يَجْنُبُونَ الْقِلَاصَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَكَانُوا عَلَى الْقِلَاصِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)يَا عَلِيُّ مَا تُرِيدُ هُوَ ذَا نَحْنُ ذَاهِبُونَ إِلَى مَكَّةَ فَانْصَرِفْ إِلَى صَاحِبِكَ فَأَتْبَعَهُمْ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَكُلَّمَا سَمِعُوا وَقْعَ حَافِرِ فَرَسِهِ جَدُّوا فِي السَّيْرِ وَ كَانَ يَتْلُوهُمْ فَإِذَا ارْتَحَلُوا قوله (صلى الله عليه و آله):" و إن شئت لم يعيك" أي إن أردت إن ذلك لا يصعب عليك، و لا تعجز عنه من الإعياء، يقال: عي بالأمر و عيي كرضى و تعايا و استعيا و تعيا إذا لم يهتد لوجه مراده، أو عجز عنه و لم يطق إحكامه. قوله (عليه السلام):" أقدم حيزوم" قال الجزري: في حديث بدر:" أقدم حيزوم" جاء في التفسير أنه اسم فرس جبرئيل أراد أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء. قوله (صلى الله عليه و آله):" قد ركبوا القلاص" قال الجوهري: القلوص من النوق: الشابة، و جمع القلوص قلص، و جمع القلص قلاص و قال: جنبت الدابة: إذا قدتها إلى جنبك. قوله (عليه السلام):" فإذا ارتحلوا" قال: أي جبرئيل، و يحتمل أن يكون القائل أبا سفيان. قَالُوا هُوَ ذَا عَسْكَرُ مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ فَدَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَ جَاءَ الرُّعَاةُ وَ الْحَطَّابُونَ فَدَخَلُوا مَكَّةَ فَقَالُوا رَأَيْنَا عَسْكَرَ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا رَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ نَزَلُوا يَقْدُمُهُمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ يَطْلُبُ آثَارَهُمْ فَأَقْبَلَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ يُوَبِّخُونَهُ وَ رَحَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الرَّايَةُ مَعَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ هُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَنْ أَشْرَفَ بِالرَّايَةِ مِنَ الْعَقَبَةِ وَ رَآهُ النَّاسُ نَادَى عَلِيٌّ(عليه السلام)أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ لَمْ يَمُتْ وَ لَمْ يُقْتَلْ فَقَالَ صَاحِبُ الْكَلَامِ الَّذِي قَالَ الْآنَ يَسْخَرُ بِنَا وَ قَدْ هُزِمْنَا هَذَا عَلِيٌّ وَ الرَّايَةُ بِيَدِهِ حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي أَفْنِيَتِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ وَ خَرَجَ الرِّجَالُ إِلَيْهِ يَلُوذُونَ بِهِ وَ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ وَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ خَدَشْنَ الْوُجُوهَ وَ نَشَرْنَ الشُّعُورَ وَ جَزَزْنَ النَّوَاصِيَ وَ خَرَقْنَ الْجُيُوبَ وَ حَزَمْنَ الْبُطُونَ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا رَأَيْنَهُ قَالَ لَهُنَّ خَيْراً قوله (عليه السلام):" فقالوا رأينا عسكر محمد (صلى الله عليه و آله)" إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين، و كان تعيير أهل مكة لأبي سفيان لهربه عن ذلك العسكر. قوله (عليه السلام):" على فرس أشقر" قال الجوهري: الشقرة في الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف و الذنب، فإن كان أسود فهو الكميت. قوله (عليه السلام):" و يثوبون إليه" في أكثر النسخ بالثاء المثلثة أي يرجعون، و في بعضها بالتاء المثناة، أي يتوبون و يعتذرون من الهزيمة، و ترك القتال. قوله (عليه السلام):" و حز من البطون" في أكثر النسخ بالحاء و الزاء المعجمة أي كن شددن بطونهن لئلا تبدوا عوراتهن لشق الجيوب، من قولهم حزمت الشيء أي شددته، و في بعضها [حرصن] بالحاء و الصاد المهملتين أي شققن و خرقن، يقال: حرص القصار الثوب أي خرقه بالدق، و في بعضها بالحاء و الضاد المعجمة على وزن التفعيل، يقال: أحرضه المرض إذا أفسد بدنه و أشفى على الهلاك. أقول: تفصيل الكلام في هذه القصة موكول إلى كتب السير و التواريخ و وَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يَسْتَتِرْنَ وَ يَدْخُلْنَ مَنَازِلَهُنَّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص- وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً الْآيَةَ [ما جرى في غزوة الحديبية]
الكافي — كتاب الروضة · كتاب الروضة