الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٥٠٨

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَمَّنْ أقول: قد أوردنا العلل التي من أجلها صالح الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية في كتاب بحار الأنوار و بسطنا الكلام فيه مستوفى فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه. الحديث السابع و الخمسمائة: ضعيف. قوله:" أ حق هي؟ فقال: نعم" يدل على أن النجوم علامات للكائنات يعرفها أهله و لا يدل على أنه يجوز تعليمه و تعلمه، و استخراج الأحكام منه لسائر الخلق. قوله (عليه السلام):" صورة رجل" يمكن أن يكون المراد على تقدير صحة الخبر أن الله تعالى جعله في هذا الوقت ذا روح و حياة و علم، و بعثه إلى الأرض إذ ليس للسماويات حياة و شعور، و قد نقل على ذلك السيد المرتضى (رضي الله عنه) الإجماع. الحديث الثامن و الخمسمائة: مرسل. أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سُئِلَ عَنِ النُّجُومِ قَالَ مَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ قوله (عليه السلام):" أهل بيت من العرب، أي أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله). أقول: قد حان أن نفي لك بما وعدناك سابقا عن تحقيق علم النجوم و تعلمه و تعليمه، و الإخبار بأحكامه و لنذكر أولا كلام بعض الأصحاب ثم لنورد الأخبار الدالة على الطرفين. فأما ما ذكره الأصحاب فقال الشيخ المفيد (ره) في كتاب المقالات- على ما نقل عنه السيد ابن طاوس- أقول: إن الشمس و القمر و سائر النجوم أجسام نارية لا حياة لها و لا موت و لا تمييز خلقها الله تعالى لينتفع بها عباده و جعلها زينة لسماواته و آيات من آياته كما قال سبحانه:" هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنٰازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسٰابَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ ذٰلِكَ إِلّٰا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" و قال تعالى:" وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهٰا فِي ظُلُمٰاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" و قال تعالى:" وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" و قال تعالى:" لَقَدْ زَيَّنَّا السَّمٰاءَ الدُّنْيٰا بِمَصٰابِيحَ" فأما الأحكام على الكائنات بدلائلها، و الكلام على مدلول حركاتها، فإن العقل لا يمتنع منه و لسنا ندفع أن يكون الله أعلمه بعض أنبيائه و جعله علما له على صدقه غير أنا لا نقطع عليه، و لا نعقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية، و أما ما نجده من كلام المنجمين في هذا الوقت و إصابة بعضهم فيه، فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة و بدليل عادة و قد يختلف أحيانا و يخطئ المعتمد عليه كثيرا، و لا يصح إصابته فيه أبدا، لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول و لا براهين الكتاب، و إخبار الرسول الْعَرَبِ وَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْهِنْدِ و هذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل و إليه ذهب بنو نوبخت (ره) من الإمامية و أبو القاسم و أبو علي من المعتزلة انتهى. أقول: كلامه (ره) لا يدل إلا على تجويز حقية علم النجوم، و لا يدل على جواز تعليمه و تعلمه و الإخبار بالكائنات به لغير المعصومين (عليهم السلام)، بل ربما يومئ بعض كلامه إلى المنع كما لا يخفى. و ذكر السيد المرتضى (رضي الله عنه) في جواب المسائل السلاوية- بعد ما أبطل كونها مؤثرة بدلائل و براهين- و أما الوجه الآخر و هو أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه أو اتصاله أو مفارقته، فقد بينا أن ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة و إنما يتحملون الآن بالظاهر و أنه قد كان جائزا أن يجري الله العادة بذلك، لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع و ثبت و من أين لنا طريق أن الله أجرى العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا، و أن المشتري إذا كان كذلك كان سعدا، و أي سعد مقطوع به جاء بذلك و أي شيء خبر به و استفيد من جهته فإن عولوا في ذلك على التجربة، و أنا جربنا ذلك و من كان قبلنا فوجدناه على هذه الصفة، و إذا لم يكن موجبا فيجب أن يكون معتادا قلنا و من سلم لكم صحة هذه التجربة و انتظامها و اطرادها، و قد رأينا خطأكم فيها أكثر من صوابكم و صدقكم أقل من كذبكم فإلا نسبتم الصحة إذا اتفقت منكم إلى الاتفاق الذي يقع من التخمين و الرجم، فقد رأينا من يصيب من هؤلاء أكثر مما يخطئ، و هو على غير أصل معتمد و لا قاعدة صحيحة. فإن قلتم: سبب خطإ المنجم زلل دخل عليه في أخذ الطالع أو في سير الكواكب. قلنا: و لم لا كانت إصابته سببها الاتفاق و التخمين. و إنما كان يصح لكم هذا التأويل و التخريج لو كان على صحة أحكام النجوم دليل قاطع هو غير إصابة المنجم. فأما إذا كان دليل صحة الأحكام الإصابة فإلا كان دليل فسادها الخطأ. و مما أفحم به القائلون بصحة الأحكام و لم يحصل عنه منهم جواب أن قيل لهم في شيء بعينه، خذوا الطالع و احكموا هل يؤخذ أو يترك، فإن حكموا إما بالأخذ أو الترك خولفوا و فعل خلاف ما خبروا به" و قد أعضلتهم هذه المسألة و التعريف. ثم قال (ره) ما معناه: إن من معجزات الأنبياء (عليهم السلام) إخبارهم بالغيوب، فكيف يقدر عليها غيرهم، فيصير ذلك مانعا من أن يكون ذلك معجزا لهم، ثم قال (رضي الله عنه): و الفرق بين ذلك و بين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا، فالفرق بين الأمرين أن الكسوفات و اقترافات الكواكب و انفصالها طريقة الحساب، و سير الكواكب و له أصول صحيحة و قواعد سديدة، و ليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب الخير و الشر، و النفع و الضر، و لو لم يكن من الفرق بين الأمرين إلا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات. و ما يجري مجراها، و لا يكاد يتفق خطأ البتة، فإن الخطأ المعهود الدائم إنما هو في الأحكام الباقية، حتى إن الصواب هو العزيز فيها، و ما يتفق لعله فيها من إصابة فقد يتفق من المخمن أكثر منه فحمل أحد الأمرين علي الآخر قلة دين و حياء انتهى. و قال (رضي الله عنه) في الغرر و الدرر نحوا من ذلك و أشبع القول فيه، و قال في تضاعيف ما استدل به على عدم كون الكواكب مؤثرة: و أقوى من ذلك كله- في نفي كون الفلك و ما فيه من شمس و قمر و كواكب أحياء- السمع و الإجماع، و أنه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك، و ما يشتمل عليه من الكواكب و أنها مسخرة مدبرة مصرفة و ذلك معلوم من دين رسول الله (صلى الله عليه و آله) ضرورة. و قال في آخر كلامه: قد أجمع المسلمون قديما و حديثا علي تكذيب المنجمين و الشهادة بفساد مذاهبهم، و بطلان أحكامهم، و معلوم من دين الرسول ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون، و الإزراء عليهم و التعجيز لهم، و في الروايات عنه (صلى الله عليه و آله) من ذلك ما لا يحصى كثرة، و كذا عن علماء أهل بيته و خيار أصحابه فما زالوا يبرءون من مذاهب المنجمين و يعدونها ضلالا و محالا، و ما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يصر بخلافه منتسب إلى الملة، و مصل إلى القبلة انتهى. و أما السيد ابن طاوس (قدس سره) فقد عمل في ذلك رسالة و بالغ فيها في الإنكار على كون النجوم ذوات إرادة أو فاعلة أو مؤثرة، و استدل عليه بدلائل و نقل كلام جماعة من الأفاضل تأييدا لما ذهب إليه لكن أثبت كونها علامات و دلالات على ما يحدث من الحوادث و الكائنات أكثر، لكن بحيث يجوز للقادر الحكيم أن يغيرها و يبدلها لأسباب و دواعي على وفق إرادته و حكمته، و جوز تعليمها و تعلمها و النظر فيها. و قال العلامة (ره) في كتاب منتهى المطلب: التنجيم حرام و كذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع و الضرر، و بالجملة كل من يعتقد ربط الحركات النفسانية و الطبيعية بالحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية كافر، و أخذ الأجرة على ذلك حرام، و أما من يتعلم النجوم ليعرف قدر سير الكوكب و بعده و أحواله من التربيع و الكسف و غيرهما فإنه لا بأس به و نحوه قال في التحرير و القواعد. و قال الشهيد (نور الله ضريحه) في قواعده: كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم و موجدة ما فيه فلا ريب أنه كافر، و إن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها و الله سبحانه هو المؤثر الأعظم كما يقوله أهل العدل فهو مخطئ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي و لا نقلي، و بعض الأشعرية يكفرون هذا كما يكفرون الأول، و أوردوا على أنفسهم عدم إكفار المعتزلة، و كل من قال بفعل العبد، و فرقوا بأن الإنسان و غيره من الحيوان يوجد فعله، من أن التذلل ظاهر عليه، فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبية، بخلاف الكواكب، فإنها غائبة عنه، فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها و فتح باب الكفر، و أما ما يقال: من أن استناد الأفعال إليها كاستناد الاحتراق إلى النار و غيرها من العاديات- بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها و يكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية و الأغذية بها مجازا باعتبار الربط العادي لا الفعلي الحقيقي- فهذا لا يكفر معتقده، و لكنه مخطئ أيضا و إن كان أقل خطأ من الأول، لأن وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم و لا أكثري. و قال في الدروس: و يحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلة أو بالشركة، و الإخبار عن الكائنات بسببها أما لو أخبر بجريان العادة إن الله تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم و إن كره، على أن العادة فيها لا تطرد إلا فيما قل، و أما علم النجوم فقد حرمه بعض الأصحاب و لعله لما فيه من التعرض للمحظور من اعتقاد التأثير أو لأن أحكامه تخمينية و أما علم هيئة الأفلاك فليست حراما بل ربما كان مستحبا لما فيه من الاطلاع على حكم الله و عظم قدرته. و قال المحقق الشيخ علي (قدس سره) التنجيم: الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية التي مرجعها إلى القياس و التخمين- إلى أن قال- و قد ورد عن صاحب الشرع النهي عن تعلم النجوم بأبلغ وجوهه، حتى قال أمير المؤمنين (عليه السلام):" إياكم و تعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة و المنجم كالكاهن، و الكاهن كالساحر، و الساحر كالكافر، و الكافر في النار". إذا تقرر ذلك فاعلم أن التنجيم مع اعتقاد أن للنجوم تأثيرا في الموجودات السفلية و لو على جهة المدخلية حرام، و كذا تعلم النجوم على هذا الوجه بل هذا الاعتقاد كفر في نفسه نعوذ بالله منه. أما التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرز عن الكذب، فإنه جائز فقد ثبت كراهية التزويج و سفر الحج في العقرب، و ذلك من هذا القبيل، نعم هو مكروه و لا ينجر إلى الاعتقاد الفاسد، و قد ورد النهي عنه مطلقا حسما للمادة. و قال الشيخ البهائي (ره): ما يدعيه المنجمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية إن زعموا أن تلك الأجرام هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال، أو أنها شريكة في التأثير فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده، و علم النجوم المبتني على هذا كفر و العياذ بالله، و على هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم و النهي عن اعتقاده صحته، و إن قالوا أن اتصالات تلك الأجرام و ما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم مما يوجده الله بقدرته و إرادته، كما أن حركات النبض و اختلافات أوضاعه علامات يستدل به الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحة أو اشتداد المرض، و نحو ذلك و كما يستدل باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة فهذا لا مانع منه، و لا حرج في اعتقاده، و ما روي من صحة علم النجوم و جواز تعلمه محمول على هذا المعنى، انتهى. و كلام غيرهم من الأصحاب يؤول إلى ما ذكرناه و لا نطيل الكلام بذكرها و لنورد بعض الأخبار التي يمكن أن يستدل بها علي الجواز و عدمه. الأول: ما رواه الصدوق في الخصال بسند فيه ضعف عن عبد الله بن عوف، قال: لما أراد أمير المؤمنين (عليه السلام) المسير إلى النهروان أتاه منجم فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة، و سر في ثلاث ساعات يمضين من النهار، فقال أمير المؤمنين: و لم ذاك قال: لأنك إن سرت في هذه الساعة أصابك و أصاب أصحابك أذى و ضر شديد، و إن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت و ظهرت و أصبت كلما طلبت، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): تدري ما في بطن هذه الدابة أ ذكر أم أنثى؟ قال: إن حسبت علمت قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): من صدقك على هذا القول كذب بالقرآن" إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْأَرْحٰامِ وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" ما كان محمد (صلى الله عليه و آله) يدعي ما ادعيت، أ تزعم أنك تهتدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء. و الساعة التي من سار فيها حاق به النصر، من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله في ذلك الوجه، و أحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه، و ينبغي له أن يوليك الحمد دون ربه، فمن آمن لك بهذا فقد اتخذك من دون الله ندا و ضدا ثم قال (عليه السلام): اللهم لا طير إلا طيرك، و لا ضير إلا ضيرك، و لا خير إلا خيرك، و لا إله غيرك، بل نكذبك و نخالفك و نسير في الساعة التي نهيت عنها. أقول: هذا الخبر يدل بظاهره على عدم جواز الاعتقاد بسعود الساعات و نحوسها و لزوم مخالفة قول المنجمين في ذلك، و إن أمكن أن يكون هذا للرد على من ظن أنه لا يمكن التحرز عن نحوستها بالاستعانة بالله، أو ظاهره أن تأثير هذه السعود و النحوس من قبيل الطيرة، حيث قال (عليه السلام): اللهم لا طير إلا طيرك. الثاني: ما رواه السيد الرضي (رضي الله عنه) في نهج البلاغة قال: و من كلام له (عليه السلام) قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج، و قد قال له يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق النجوم، فقال (عليه السلام): أ تزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، و تخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر: فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، و استغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب، و دفع المكروه، و تبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع و أمن الضر. ثم أقبل (عليه السلام) على الناس فقال أيها الناس إياكم و تعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة، و المنجم كالكاهن، و الكاهن كالساحر، و و الساحر كالكافر و الكافر في النار سيروا على اسم الله و عونه. و روى الطبرسي في الاحتجاج عنه (عليه السلام) مثله. أقول هذا أيضا مثل الخبر السابق، و فيه تحذير عن تعلم علم النجوم، و ظاهره الحرمة. الثالث: ما رواه السيد ابن طاوس بإسناده إلى الشيخ محمد بن رستم بن جرير الطبري الإمامي، عن الحسين بن عبد الله الجرمي، و محمد بن هارون التلعكبري، عن محمد بن أحمد بن محروم، عن أحمد بن القاسم، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن علي بن صالح بن حي الكوفي، عن زياد بن المنذر، عن قيس بن سعد قال: كنت كثيرا أساير أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا سار إلى وجه من الوجوه، فلما قصد أهل النهروان و صرنا بالمدائن، و كنت يومئذ مسايرا له إذ خرج إليه قوم من أهل المدائن من دهاقينهم معهم برازين قد جاءوا بها هدية إليه، فقبلها و كان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المدائن يدعى سرسفيل، و كانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى و ترجع إلى قوله فيما سلف فلما بصر بأمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يا أمير المؤمنين لترجع عما قصدت قال: و لم يا دهقان؟ قال: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطوالع فنحس أصحاب السعود و سعد أصحاب النحوس و لزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاستخفاء و الجلوس، و إن يومك هذا يوم مميت قد اقترن فيه كوكبان قتالان و شرف فيه بهرام في برج الميزان، و أنفذت من برجك النيران، و ليس الحرب لك بمكان، فتبسم أمير- المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: أيها الدهقان المنبئ بالأخبار و المحذر من الأقدار ما نزل البارحة في آخر الميزان، و أي نجم حل في السرطان قال: سأنظر ذلك و استخرج من كمه أصطرلابا و تقويما قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أنت مسير الجاريات؟ قال: لا، قال: فأنت تقضي على الثابتات؟ قال لا، قال: فأخبرني عن طول الأسد و تباعده من المطالع و المراجع؟ و ما الزهرة من التوابع و الجوامع؟ قال: لا علم لي بذلك، قال: فما بين السواري إلى الدراري و ما بين الساعات إلى المعجزات و كم قدر شعاع المبدرات و كم تحصل الفجر في الغدوات؟ قال: لا علم لي بذلك، قال: فهل علمت يا دهقان إن الملك اليوم انتقل من بيت إلى بيت بالصين و انقلب برج ماجين، و احترقت دور بالزنج، و طفح جب سرنديب، و تهدم حصن الأندلس، و هاج نمل الشيخ، و انهزم مراق الهندي، و فقد ذيان اليهود بإيلة، و هدم بطريق الروم برومية و عمي راهب عمودية و انهدمت شراقات القسطنطنية أ فعالم أنت بهذه الحوادث و ما الذي أحدثها شرقيها أو غربيها من الفلك قال: لا علم لي بذلك، قال: و بأي الكواكب تقضى في أعلى القطب و بأيها تنحس من تنحس؟ قال: لا علم لي بذلك، قال فهل علمت أنه سعد اليوم اثنان و سبعون عالما في كل عالم سبعون عالما منهم في البر، و منهم في البحر و بعض في الجبال، و بعض في الغياض، و بعض في العمران، و ما الذي أسعدهم؟ قال: لا علم لي بذلك. قال: يا دهقان أظنك حكمت على اقتران المشتري و زحل لما استنارا لك في الغسق، و ظهر تلألؤ شعاع المريخ، و تشريقه في السحر، و قد سار فاتصل جرمه بجرم تربيع القمر، و ذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلهم يولدون اليوم و الليلة، و يموت مثلهم، و أشار بيده إلى جاسوس في عسكره لمعاوية فقال: و يموت هذا، فإنه منهم، فلما قال ذلك ظن الرجل أنه قال: خذوه فأخذه شيء بقلبه و تكسرت نفسه في صدره، فمات لوقته، فقال (عليه السلام): يا دهقان أ لم أزل غير التقدير في غاية التصوير، قال: بلى يا أمير المؤمنين، قال: يا دهقان. أنا مخبرك أني و صحبي هؤلاء لا شرقيون و لا غربيون، إنما نحن ناشئة القطب، و ما زعمت أنه البارحة انقدح من برج النيران، فقد كان يجب أن تحكم معه لي، لأن نوره و ضياءه عندي فلهبه ذاهب عني يا دهقان هذه قضيته عيص فاحبسها و ولدها إن كنت عالما بالأكرار و الأدوار. قال: لو علمت ذلك لعلمت أنك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة، و مضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فهزم أهل النهروان و قتلهم و عاد بالغنيمة و الظفر. فقال الدهقان: ليس هذا العلم بما في أيدي أهل زماننا هذا علم مادته من السماء. و روي نحوه مرسلا عن الأصبغ بن نباتة عنه. و روى الشيخ أبو طالب الطبرسي في الاحتجاج عن سعيد بن جبير عنه (عليه السلام) مثله. أقول: هذا يدل على أن هذه الأوضاع علامات للكائنات و لكن لا يحيط بها علم البشر غير الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام): و لا يدل على أنه يجوز لغيرهم (عليهم السلام) النظر فيها و التكلم بها بل يومئ بخلافها، الرابع: ما رواه أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه، فرد أبو عبد الله (عليه السلام) فقال له: مرحبا يا سعد فقال له الرجل: بهذا الاسم سمتني أمي و ما أقل من يعرفني به. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) صدقت يا سعد المولى. فقال الرجل: جعلت فداك بهذا كنت ألقب. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا خير في اللقب إن الله يقول في كتابه" وَ لٰا تَنٰابَزُوا بِالْأَلْقٰابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمٰانِ" ما صناعتك يا سعد؟ فقال: جعلت فداك أنا من أهل بيت ننظر في النجوم لا يقال إن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كم ضوء المشتري على ضوء القمر درجة؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): صدقت، فكم ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله: صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب؟ فقال اليماني لا أدري، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): صدقت قولك لا أدري فما زحل عندكم في النجوم؟ فقال اليماني نجم نحس. فقال أبو عبد الله لا تقل هذا فإنه نجم أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو نجم الأوصياء و هو النجم الثاقب الذي قال الله في كتابه، فقال اليماني: فما معنى الثاقب، فقال: إن مطلعة في السماء السابعة، فإنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب. ثم قال: يا أخا العرب عندكم عالم؟ قال اليماني: نعم جعلت فداك إن باليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم، فقال أبو عبد الله و ما يبلغ عن علم عالمهم، قال اليماني: إن عالمهم ليزجر الطير، و يقفو الأثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحث، فقال أبو عبد الله، فإن عالم المدينة أعلم من عالم اليمن، قال اليماني: و ما يبلغ عن علم عالم المدينة؟ قال (عليه السلام): إن علم عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر و لا يزجر الطير و يعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجا، و اثني عشر برا، و اثني عشر بحرا و اثني عشر عالما، فقال له اليماني ما ظننت أن أحدا يعلم هذا. و ما يدري كنهه قال: ثم قام اليماني. و رواه الصدوق في الخصال بسند فيه جهالة عن أبان بن تغلب و يدل على كون النجوم علامات، و على خطإهم في بيان سعادة الكواكب و نحوستها. الخامس ما رواه في الاحتجاج أيضا عن هشام بن الحكم في خبر الزنديق الذي سأل أبا عبد الله عن مسائل فكان فيما سأله ما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة؟ قال (عليه السلام): يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر و العالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك و تدور حيث دارت متعبة لا تفتر و سائرة لا تقف، ثم قال: و إن لكل نجم منها موكل مدبر فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال، ثم قال: فما تقول في علم النجوم؟ قال: هو علم قلت منافعه، و كثرت مضراته، لأنه لا يدفع به المقدور، و لا يتقى به المحذور، إن أخبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء، و إن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله و إن حدث به سوء لم يمكنه صرفه، و المنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه. أقول: هذا الخبر و إن كان فيه إشعار بكونها علامات لكن يدل على نفي تأثيرها، و عدم جواز الاعتماد عليها حتى في اختيار الساعات. السادس: ما رواه السيد ابن طاوس قال وجدت في أصل من أصول أصحابنا اسمه كتاب التجمل بإسناده عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان قد علم نبوة نوح (عليه السلام) بالنجوم. أقول: هذا الخبر مرسل، و يدل على أنه يمكن أن يعرف بعض الأشياء بالنجوم، و لا يدل على جواز النظر في علمها و استخراج الأحكام منها، و كذا الأخبار التي أوردها بأن ولادة إبراهيم (عليه السلام) عرفت بالنجوم، و كذا بعثة النبي (صلى الله عليه و آله) و غيرها من الحوادث، إذ شيء منها لا يعارض الأخبار الدالة عن المنع، و لا ينافيها السابع: ما رواه الصدوق في الخصال بسند فيه جهالة، عن أبي الحصين قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الساعة، فقال: عند إيمان بالنجوم و تكذيب بالقدر. الثامن: ما رواه في الكتاب المذكور بإسناد فيه جهالة عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة الفخر بالأحساب، و الطعن في الأنساب و الاستسقاء بالنجوم و النياحة". أقول: هذان الخبران يدلان على عدم جواز الاعتقاد بأحكام النجوم، و يحتمل أن يكون المراد اعتقاد تأثيرها. التاسع: ما رواه أيضا بإسناد فيه ضعف عن الباقر (عليه السلام) عن آبائه قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن خصال، و ساق الحديث (إلى أن قال) و عن النظر في النجوم و هذا أيضا يدل ظاهرا على عدم جواز النظر في علم النجوم. العاشر: ما رواه بسند فيه جهالة، عن نصر بن قابوس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: المنجم ملعون، و الكاهن ملعون، و الساحر ملعون، و المغنية ملعونة و من آواها و أكل كسبها ملعون. و قال (عليه السلام): المنجم كالكاهن، و الكاهن كالساحر، و الساحر كافر، و الكافر في النار أقول: هذا الخبر كسابقه في الدلالة. و قال الصدوق (ره) بعد ذكر هذا الخبر: المنجم الملعون هو الذي يقول بقدم الفلك، و لا يقول بفلكه و خالقه تعالى. أقول: يحتمل أن يكون مراده أن المنجم الكافر هو هذا ليستحق اللعن حقيقة أو أن المنجم المذموم مطلقا هو من كان كذلك. الحادي عشر: ما رواه السيد ابن طاوس في كتاب فتح الأبواب، قال: ذكر الفاضل محمد بن علي بن محمد في كتاب له في العمل ما هذا لفظه دعاء الاستخارة عن الصادق تقوله بعد فراغك من صلاة الاستخارة، تقول: اللهم إنك خلقت أقواما يلجأون إلى مطالع النجوم لأوقات حركاتهم و سكونهم، و تصرفهم و عقدهم، و خلقتني أبرأ إليك من اللجإ إليها، و من طلب الاختيارات بها و أتيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها، و لم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها، و أنك قادر على نقلها في مداراتها في سيرها عن السعود العامة و الخاصة إلى النحوس، و من النحوس الشاملة و المفردة إلى السعود لأنك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك أم الكتاب و لأنها خلق من خلقك، و صنعة من صنيعك، و ما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله، و استمد الاختيار لنفسه و هم أولئك و لا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، و أسألك بما تملكه و تقدر عليه و أنت به ملي، و عنه غني، و إليه غير محتاج، و به غير مكترث من الخيرة الجامعة للسلامة و العافية و الغنيمة لعبدك. إلى آخر الدعاء. أقول: هذا الدعاء فقراته الكاملة مصرحة بكون سعود الكواكب و نحوسها إنما يظهر لمن لم يصح توكله على ربه، و لم يفوض جميع أموره إليه، و من كان كذلك و استعان بربه تعالى هيأ الله له الخيرة في جميع أموره، و لم يتضرر بشيء من ذلك كما مر في الطيرة، و في بعض فقراتها يدل على أن العلم بأحوالها من الغيوب التي لم يطلع عليها الخلق. الثاني عشر: ما رواه في رسالة النجوم قال: وجدت في كتاب عتيق من عطاء قال: قيل لعلي (عليه السلام): هل كان للنجوم أصل؟ قال: نعم نبي من الأنبياء قال له قومه، إنا لا نؤمن لك حتى تعلمنا بدء الخلق و آجاله فأوحى الله إلى غمامة فأمطرتهم و استنقع حول الجبل ماء صافيا ثم أوحى الله إلى الشمس و القمر و النجوم أن تجري في ذلك الماء ثم أوحى الله إلى ذلك النبي أن يرتقي هو و قومه على الجبل فارتقوا الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدؤ الخلق و آجاله بمجاري الشمس و القمر و النجوم و ساعات الليل و النهار، و كان أحدهم يعلم من يموت و متى يمرض و من ذا الذي يولد له، و من ذا الذي لا يولد له، فبقوا كذلك برهة من دهرهم ثم إن داود (عليه السلام) قاتلهم على الكفر فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله و من حضر أجله خلفوه في بيوتهم فكان يقتل من أصحاب داود و لا يقتل من هؤلاء أحد، فقال داود: رب أقاتل على طاعتك و يقاتل هؤلاء على معصيتك، يقتل أصحابي و لا يقتل من هؤلاء أحد فأوحى الله إني كنت علمتهم بدؤ الخلق و آجاله إنما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله و من حضر أجله خلفوه في بيوتهم، فمن ثم يقتل من أصحابك و لا يقتل منهم أحد، قال داود: يا رب على ما ذا علمتهم؟ قال: على مجاري …

الكافي — كتاب الروضة · أبواب البر.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.