الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٥٠٨

الشمس" و القمر، و النجوم و ساعات الليل و النهار، قال: فدعا الله تعالى فحبس الشمس عليهم فزاد في النهار و اختلطت الزيادة بالليل و النهار فلم يعرفوا قدر الزيادة، فاختلط حسابهم، و قال علي (عليه السلام): فمن ثم كره النظر في علم النجوم. أقول: هذا الخبر مع إرساله و ضعفه يدل على أن لهذا العلم كانت حقيقة فبطلت الآن و ظاهر التعليل و التفريع أن يكون الكراهة هنا بمعنى الحرمة. الثالث عشر: ما رواه السيد في نهج البلاغة في خطبة الأشباح حيث قال (عليه السلام): و أجراها على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها و مسير سائرها و هبوطها و صعودها و نحوسها و سعودها. أقول: لا يدل إلا على أن لها سعودا و نحوسا. الرابع عشر: ما رواه السيد ابن طاوس (ره) قال: رويت بعدة طرق إلى يونس بن عبد الرحمن في جامعه الصغير بإسناده قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك أخبرني عن علم النجوم ما هو؟ قال: هو علم من علم الأنبياء، قال: فقلت كان علي (عليه السلام) يعلمه؟ فقال: كان أعلم الناس به أقول: دلالته كما مر. الخامس عشر: ما رواه السيد أيضا من كتاب تعبير الرؤيا للكليني (ره) بإسناده عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قوم يقولون النجوم أصح من الرؤيا، و ذلك كانت صحيحة حين لم يرد الشمس على يوشع بن نون، و على أمير المؤمنين، فلما رد الله تعالى الشمس عليهما ضل فيها علماء النجوم. و هذا الخبر يدل، على عدم صحة أحكام النجوم الآن، و يلزمه عدم جواز الإخبار بها كما لا يخفى. السادس عشر: ما رواه السيد من كتاب نوادر الحكمة تأليف محمد بن أحمد بن عبد الله القمي رواه عن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) للحسن بن سهل: كيف حسابك للنجوم؟ فقال: ما بقي منها شيء إلا و قد تعلمته، فقال أبو الحسن (عليه السلام): كم لنور الشمس على نور القمر فضل درجة؟ و كم لنور القمر على نور المشتري فضل درجة؟ و كم لنور المشتري على نور الزهرة فضل درجة؟ فقال: لا أدري، فقال: ليس في يدك شيء هذا أيسر. أقول: يفهم منه أن لأمثال هذه مدخلا في الأحكام النجومية، و المنجمون لا يعرفونها فلا يجوز إخبارهم بما لا يعرفون حقيقتها. السابع عشر: قال السيد: في كتاب مسائل الصباح بن نصر الهندي رواية أبي العباس بن نوح و محمد بن أحمد الصفواني بالإسناد المتصل فيه عن الريان بن الصلت أن الصباح سأل الرضا (عليه السلام) عن علم النجوم؟ فقال هو علم في أصل صحيح ذكروا أن أول من تكلم في النجوم إدريس، و كان ذو القرنين بها ماهرا و أصل هذا العلم من عند الله، و يقال: إن الله بعث النجم الذي يقال له المشتري إلى الأرض في صورة رجل، فأتى بلد العجم. فعلمهم في حديث طويل فلم يستكملوا ذلك، فأتى بلد الهند فعلم رجلا منهم فمن هناك صار علم النجوم بها و قد قال قوم هو علم من علم الأنبياء خصوا به لأسباب شتى فلم يستدرك المنجمون الدقيقة فيها فشابوا الحق بالكذب. أقول: هذا الخبر يدل على أن لهذا العلم أصلا صحيحا و ما في يد المنجمين مخلوط بالكذب، فلا يجوز إخبارهم بها، على أن بعض كلماته (عليه السلام) يشعر بالتقية كما لا يخفى على اللبيب، لأن مأمون لعنه الله كان مولعا بأمثال ذلك كما هو المشهور. الثامن عشر: ما رواه السيد عن كتاب معاوية بن حكم، عن محمد بن زياد، عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن النجوم حق هي؟ قال لي: نعم فقلت له: و في الأرض من يعلمها؟ قال: نعم. و الخبر موثق إن كان محمد بن زياد هو ابن أبي عمير، و إلا فمجهول، و دلالته كما مر مرارا، و ظاهره أنه لا يعلمها إلا أهل البيت (عليهم السلام). التاسع عشر: ما رواه السيد عن الكتاب المذكور مرسلا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في السماء أربعة نجوم ما يعلمها إلا أهل بيت من العرب، و أهل بيت من الهند يعرفون منها نجما واحدا، فبذلك قام حسابهم و الكلام فيه كما مر. العشرون: ما رواه السيد من كتاب الدلائل لعبد الله بن جعفر الحميري بإسناده عن بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن لي في النظرة في النجوم لذة، و هي معيبة عند الناس فإن كان فيها إثم تركت ذلك، و إن لم يكن فيها إثم فإن لي فيها لذة، قال: فقال: تعد الطوالع؟ قلت نعم فعددتها له فقال: كم تسقي الشمس القمر من نورها؟ قلت: هذا شيء لم أسمعه قط، فقال: و كم تسقي الزهرة الشمس من نورها؟ قلت و لا هذا، قال فكم تسقى الشمس من اللوح المحفوظ من نوره؟ قلت: و هذا شيء ما أسمعه قط، قال: فقال: هذا شيء إذا عرفه الرجل عرف أوسط قصبة في الأجمة ثم قال: ليس يعلم النجوم إلا أهل بيت من قريش، و أهل بيت من الهند. و قد سبق الكلام في مثله. الحادي و العشرون: ما رواه السيد من كتاب التجمل بإسناده عن حفص بن البختري، قال: ذكرت النجوم عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ما يعلمها إلا أهل بيت بالهند و أهل بيت من العرب. و قد عرفت عدم دلالته على أنه يجوز لغيرهم (عليهم السلام) النظر فيه. الثاني و العشرون: ما رواه السيد من الكتاب المذكور أيضا عن محمد و هارون ابني أبي سهل أنهما كتبا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أن أبانا و جدنا كان ينظر في النجوم فهل يحل النظر فيها؟ قال: نعم. و فيه أيضا أنهما كتبا إليه نحن ولد بنو نوبخت المنجم و قد كنا كتبنا إليك هل يحل النظر فيها فكتبت نعم، و المنجمون يختلفون في صفة الفلك فبعضهم يقول: إن الفلك فيه النجوم و الشمس و القمر معلق بالسماء و هو دون السماء و هو الذي يدور بالنجوم، و الشمس و القمر و السماء، و أنها لا تتحرك و لا تدور، و يقولون دوران الفلك تحت الأرض، و أن الشمس تدور مع الفلك تحت الأرض تغيب في المغرب تحت الأرض، و تطلع بالغداة من المشرق، فكتب نعم ما لم يخرج من التوحيد. و الخبر مرسل مجهول، و يدل على جواز النظر في النجوم و علم الهيئة ما لم يخل بالتوحيد. الثالث و العشرون: ما أورده السيد من الكتاب المذكور أبو محمد عن الحسن بن عمر، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى:" يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ" قال: كان القمر منحوسا بزحل و يدل على نحوسة بعض الكواكب و أوضاعها. الرابع و العشرون: ما رواه السيد من كتاب التوقيعات للحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى بإسناده قال: قال كتب معقلة بن إسحاق إلى علي بن جعفر (عليه السلام) رقعة يعلمه فيها أن المنجم كتب ميلاده و وقت عمره وقتا و قد قارب ذلك الوقت و خاف على نفسه، فأوصل علي بن جعفر رقعته إلى الكاظم (عليه السلام) فكتب (عليه السلام) إليه رقعة طويلة أمره فيها بالصوم و الصلة و البر و الصدقة و الاستغفار و كتب في آخرها فقد و الله ساءني أمره فوق ما أصف، على أني أرجو أن يزيد الله في عمره و يبطل قول المنجم فما أطلعه الله على الغيب و الحمد لله. أقول: يدل الخبر على عدم اطلاع المنجمين على أمثال ذلك، و على أنه لو كان له أصل يندفع بأفعال البر و الخير. الخامس و العشرون: ما رواه محمد بن شهرآشوب في كتاب المناقب مرسلا عن أبي بصير قال: رأيت رجلا يسأل أبا عبد الله عن النجوم؟ فلما خرج من عنده قلت له: هذا علم له أصل؟ قال: نعم، قلت حدثني عنه، قال: أحدثك عنه بالسعد و لا أحدثك بالنحس، إن الله جل اسمه فرض صلاة الفجر لأول ساعة، فهو فرض و هي سعد، و فرض الظهر لسبع ساعات و هو فرض و هي سعد، و جعل العصر لتسع ساعات فهو فرض و هي سعد، و المغرب لأول ساعة من الليل و هو فرض و هي سعد، و العتمة لثلاث ساعات و هو فرض و هي سعد. أقول: يدل على أن أصله حق و لا ينبغي طلبه و تحصيله و النظر فيه، إلا بقدر ما يعلم به أوقات الفرائض. السادس و العشرون: ما رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن ابن أبي عمير أنه قال: كنت أنظر في النجوم و أعرفها و أعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر، فقال: إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول مسكين، ثم امض فإن الله يدفع عنك. و رواه البرقي في المحاسن، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن سفيان بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و يدل على أن تأثيرها من حيث التطير و تأثير النفس بها، و يمكن دفعه بالصدقة. و يدل أخبار كثيرة على أن من تصدق بصدقة يدفع الله عنه نحس ذلك اليوم. السابع و العشرون: ما رواه الصدوق أيضا في الفقيه بسند حسن عن عبد الملك ابن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع و رأيت الطالع الشر جلست، و لم أذهب فيها و إذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة، فقال لي تقضي؟ قلت: نعم، قال أحرق كتبك. قوله (عليه السلام):" تقضي" أي تحكم للناس بأمثال ذلك و تخبرهم بأحكام النجوم و سعودها و نحوسها، أو بالمجهول، أي إذا أذهبت في الطالع الخير تقضي حاجتك و تعتقد ذلك و على التقديرين يدل على عدم جواز النظر في النجوم، و الإخبار بأحكامها و مراعاتها، و تأويله بأن المراد الحكم بأن للنجوم تأثيرا بعيد. الثامن و العشرون: ما رآه علي بن إبراهيم في تفسيره بسند فيه جهالة عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا (عليه السلام) قرأ بهم الواقعة" و تجعلون شكركم أنكم تكذبون" فلما انصرف قال: إني قد عرفت أنه سيقول قائل: لم قرأ هكذا قرأتها لأني سمعت رسول الله يقرأها كذلك و كانوا إذا مطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا و كذا، فأنزل الله" و تجعلون شكركم إنكم تكذبون". أقول: هذا الخبر يدل على عدم جواز نسبة الحوادث إلى النجوم. التاسع و العشرون: ما رواه الصدوق في معاني الأخبار بسند معتبر عن حمران ابن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ثلاثة من عمل الجاهلية الفخر بالأنساب و الطعن في الأحساب و الاستسقاء بالأنواء. الثلاثون: ما رواه العياشي مرسلا، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى:" مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ" قال: كانوا يمطرون بنوء كذا و بنوء كذا، و منها أنهم كانوا يأتون الكهان فيصدقونهم بما يقولون. الحادي و الثلاثون: ما رواه الكليني بسند فيه إرسال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان بيني و بين رجل قسمة أرض، و كان الرجل صاحب نجوم، و كان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها و أخرج أنا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثم قال ما رأيت كاليوم قط، قلت: ويل الآخر و ما ذاك؟ قال: إني صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس، و خرجت أنا في ساعة السعود، ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين، فقلت: أ لا أحدثك بحديث حدثني به أبي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) من سره أن يدفع الله عنه نحس يوم القيامة فليفتتح يومه بصدقة، يذهب الله بها عنه نحس يومه و من أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته. فليفتتح ليلته بصدقة، يدفع الله عنه نحس ليلته، فقلت: إني افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من النجوم". فهذا الخبر يدل على أنه لو كان لها نحوسة فهي تدفع بالصدقة و أنه لا ينبغي مراعاتها، بل ينبغي التوسل في دفع أمثال ذلك بما ورد عن المعصومين من الدعاء و الصدقة، و التوكل على الله تعالى. الثاني و الثلاثون: الخبر المجهول الذي مر في الثالث و الثلاثين و المائتين عن ابن سيابة، و هو و إن كان أوله يدل على تجويز النظر فيها لكن آخره كان يشعر بالمنع لعدم الإحاطة بها لغيرهم (عليهم السلام). الثالث و الثلاثون: الخبر الضعيف الذي مر في التاسع و الستين و الثلاثمائة و كان يدل على كون زحل سعدا على خلاف ما يتوهمه المنجمون. الرابع و الثلاثون: ما مر في الرابع و السبعين و الأربعمائة و قد عرفت ما فيه و قد عرفت أيضا ما ينافي هذين الخبرين الذين سبقا آنفا، و سنتكلم فيما سيأتي من الأخبار إن شاء الله تعالى. و أنت إذا أحطت خبرا بما تلونا عليك من الأقوال و الأخبار علمت أن القول باستقلال النجوم في تأثيرها كفر و خلاف لضرورة الدين، و أن القول بالتأثير [لا يكون قيام القائم (عليه السلام) إلا بعد قتل السفياني]

الكافي — كتاب الروضة · أبواب البر.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.