ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)ابْنُ كَمْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)يَوْمَ أَسْلَمَ فَقَالَ أَ وَ كَانَ كَافِراً قَطُّ إِنَّمَا كَانَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَشْرُ سِنِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ كَافِراً وَ لَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِرَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سَبَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِلَى الصَّلَاةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ كَانَتْ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَعَ أقول: لا يخفى أن ما ذكره (عليه السلام) مع قطع النظر عن صدوره عن منبع الوحي و التنزيل أظهر الوجوه و هو قريب من الوجه الثالث. الحديث السادس و الثلاثون و الخمسمائة: مجهول. قوله (عليه السلام):" و سبق الناس كلهم إلى الإيمان" أقول: أجمعت علماء الشيعة على سبق إسلامه (عليه السلام) على جميع الصحابة، و به قال جماعة كثيرة من المخالفين، و قد تواترت الروايات الدالة عليه من طرق العامة و الخاصة، و قد أوردنا في كتاب بحار الأنوار الأخبار المستفيضة من كتبهم المعتبرة كتاريخ الطبري، و أنساب الصحابة عنه، و المعارف عن القتيبي، و تاريخ يعقوب النسوي، و عثمانية الجاحظ، و تفسير الثعلبي و كتاب أبي زرعة الدمشقي، و خصائص النطنزي، و كتاب المعرفة لأبي يوسف النسوي و أربعين الخطيب، و فردوس الديلمي، و شرف النبي للخرگوشى، و جامع الترمذي و إبانة العكبري، و تاريخ الخطيب، و مسند أحمد بن حنبل، و كتاب الطبقات لمحمد ابن سعد، و فضائل الصحابة للعكبري، و أحمد بن حنبل، و كتاب ابن مردويه الأصفهاني، و كتاب المظفر السمعاني، و أمالي سهل بن عبد الله المروزي، و تاريخ بغداد، و الرسالة القوامية، و سند الموصلي، و تفسير قتادة، و كتاب الشيرازي و غيرها مما يطول ذكرها، رووا سبق إسلامه (عليه السلام) بطرق متعددة عن سلمان و أبي رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَ كَذَلِكَ فَرَضَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُصَلِّيهَا بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ وَ يُصَلِّيهَا عَلِيٌّ(عليه السلام)مَعَهُ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ خَلَّفَ عَلِيّاً(عليه السلام)فِي أُمُورٍ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ مَكَّةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْخَمِيسِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْمَبْعَثِ وَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَنَزَلَ بِقُبَا فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مُقِيماً يَنْتَظِرُ عَلِيّاً(عليه السلام)يُصَلِّي الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ رَكْعَتَيْنِ ذر، و المقداد، و عمار، و زيد بن صوحان، و حذيفة، و أبي الهيثم، و خزيمة و أبي أيوب و الخدري و أبي رافع و أم سلمة، و سعد بن أبي وقاص، و أبي موسى الأشعري و أنس بن مالك، و أبي الطفيل، و جبير بن مطعم، و عمرو بن الحمق، و حبة العرني و جابر الحضرمي، و الحارث الأعور، و عباية الأسدي، و مالك بن الحويرث، و قثم ابن العباس، و سعيد بن قيس، و مالك الأشتر، و هاشم بن عتبة، و محمد بن كعب، و ابن مجاز، و الشعبي، و الحسن البصري، و أبي البختري، و الواقدي، و عبد الرزاق و معمر، و السدي، و غيرهم، و نسبوا القول بذلك إلى ابن عباس، و جابر بن عبد الله و أنس و زيد بن أرقم، و مجاهد و قتادة و ابن إسحاق و غيرهم. و قيل: إن أول من أسلم خديجة، و قال بعض المعاندين من المخالفين: أول من أسلم أبو بكر، و قال بعضهم: زيد بن حارثة. و اختلف في سنه عند ذلك قال الكلبي: كان (عليه السلام) ابن تسع سنين، و قال مجاهد و محمد بن إسحاق: كان ابن عشر سنين، و قيل: كان ابن أربع عشر سنة، و قيل: إحدى عشر، و قيل: اثنتي عشر، و قال ابن الأثير في الكامل: اختلف العلماء في أول من أسلم مع الاتفاق على أن خديجة أول خلق الله إسلاما، فقال قوم: أول ذكر آمن علي، روي عن علي (عليه السلام) أنا عبد الله و أخو رسوله، و أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر صليت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) قبل الناس بسبع سنين و قال ابن عباس رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً يَقُولُونَ لَهُ أَ تُقِيمُ عِنْدَنَا فَنَتَّخِذَ لَكَ مَنْزِلًا وَ مَسْجِداً فَيَقُولُ لَا إِنِّي أَنْتَظِرُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْحَقَنِي وَ لَسْتُ مُسْتَوْطِناً مَنْزِلًا حَتَّى يَقْدَمَ عَلِيٌّ وَ مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي بَيْتِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَنَزَلَ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)تَحَوَّلَ مِنْ قُبَا إِلَى بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَخَطَّ لَهُمْ مَسْجِداً وَ نَصَبَ قِبْلَتَهُ فَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ وَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ثُمَّ رَاحَ أول من صلى علي (عليه السلام) و قال جابر بن عبد الله بعث: النبي يوم الاثنين، و صلى علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء و قال زيد بن أرقم: أول من أسلم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) علي (عليه السلام) و قال عفيف الكندي: كنت امرءا تاجرا فقدمت مكة أيام الحج، فأتيت العباس فبينا نحن إذ خرج رجل فقام تجاه الكعبة يصلي، ثم خرجت امرأة فقامت تصلي معه، ثم خرج غلام، فقام يصلي معه، فقلت يا عباس ما هذا الدين؟ قال: هذا محمد بن عبد الله ابن أخي زعم أن الله أرسله، و أن كنوز قيصر و كسرى تفتح عليه، و هذه امرأته خديجة آمنت به، و هذا علي ابن أخي أبي طالب آمن به و أيم الله ما أعلم على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة، قال عفيف: ليتني كنت رابعا. و قال محمد بن المنذر و ربيعة بن أبي عبد الرحمن، و أبو حازم المدني، و الكلبي: أول من أسلم علي (عليه السلام) قال الكلبي: كان عمره تسع سنين، و قيل إحدى عشرة سنة و قال ابن إسحاق: أول من أسلم علي (عليه السلام) و عمره إحدى عشرة سنة، و قيل أول من أسلم أبو بكر، و قال: إبراهيم النخعي أول من أسلم زيد بن حارثة، و قال ابن إسحاق أول ذكر أسلم بعد علي زيد بن حارثة، ثم أسلم أبو بكر و أظهر إسلامه انتهى، و من أراد الاطلاع على تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتابنا الكبير. قوله:" بضعة عشر يوما" البضع ما بين الثلاث إلى العشرة. مِنْ يَوْمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الَّتِي كَانَ قَدِمَ عَلَيْهَا وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَعَهُ لَا يُفَارِقُهُ يَمْشِي بِمَشْيِهِ وَ لَيْسَ يَمُرُّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِبَطْنٍ مِنْ بُطُونِ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَامُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ لَهُمْ خَلُّوا سَبِيلَ النَّاقَةِ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَانْطَلَقَتْ بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَاضِعٌ لَهَا زِمَامَهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَى وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الَّذِي يُصَلَّى عِنْدَهُ بِالْجَنَائِزِ فَوَقَفَتْ عِنْدَهُ وَ بَرَكَتْ وَ وَضَعَتْ جِرَانَهَا عَلَى الْأَرْضِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَقْبَلَ أَبُو أَيُّوبَ مُبَادِراً حَتَّى احْتَمَلَ رَحْلَهُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَعَهُ حَتَّى بُنِيَ لَهُ مَسْجِدُهُ بُنِيَتْ لَهُ مَسَاكِنُهُ وَ مَنْزِلُ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَتَحَوَّلَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ- لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَيْنَ فَارَقَهُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى قُبَا فَنَزَلَ بِهِمْ يَنْتَظِرُ قُدُومَ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ انْهَضْ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ فَرِحُوا بِقُدُومِكَ وَ هُمْ يَسْتَرِيثُونَ إِقْبَالَكَ إِلَيْهِمْ فَانْطَلِقْ بِنَا وَ لَا تَقُمْ هَاهُنَا تَنْتَظِرُ عَلِيّاً فَمَا أَظُنُّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكَ إِلَى شَهْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَلَّا مَا أَسْرَعَهُ وَ لَسْتُ أَرِيمُ حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحَبُّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ فَقَدْ وَقَانِي بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اشْمَأَزَّ وَ دَاخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ حَسَدٌ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ عَدَاوَةٍ بَدَتْ مِنْهُ- لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ أَوَّلَ خِلَافٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِقُبَا يَنْتَظِرُ عَلِيّاً(عليه السلام)قَالَ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَمَتَى زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَاطِمَةَ مِنْ قوله:" و وضعت جرانها" جران البعير- بالكسر- مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره. قوله (عليه السلام):" و هم يستريثون" يستبطئون. قوله (صلى الله عليه و آله):" و لست أريم" أي لا أبرح و لا أزول. عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ كَانَ لَهَا يَوْمَئِذٍ تِسْعُ سِنِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ لَمْ يُولَدْ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ خَدِيجَةَ(عليها السلام)عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا فَاطِمَةُ(عليها السلام)وَ قَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِسَنَةٍ فَلَمَّا فَقَدَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَئِمَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ وَ أَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَشَكَا إِلَى جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الظّٰالِمِ أَهْلُهٰا وَ هَاجِرْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ وَ انْصِبْ لِلْمُشْرِكِينَ حَرْباً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ لَهُ فَمَتَى فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ الْإِسْلَامُ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجِهَادَ وَ زَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً وَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ وَ أَقَرَّ الْفَجْرَ عَلَى مَا فُرِضَتْ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلَائِكَةِ النَّهَارِ مِنَ السَّمَاءِ وَ لِتَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلَائِكَةِ قوله (عليه السلام):" على فطرة الإسلام" أي بعد بعثته (صلى الله عليه و آله). قوله (عليه السلام):" لتعجيل عروج ملائكة الليل" أقول: تعليل قصر الصلاة بتعجيل عروج ملائكة الليل، ظاهر و أما تعليله بتعجيل نزول ملائكة النهار، فيمكن أن يوجه بوجوه: الأول: أن يقال: إن صلاة الصبح إذا كانت قصيرة يعجلون في النزول ليدركوه بخلاف ما إذا كانت طويلة، لإمكان تأخيرهم النزول إلى الركعة الثالثة أو الرابعة. و فيه: إن هذا إنما يستقيم لو لم يكن شهودهم واجبا من أول الصلاة، و هو ظاهر الخبر. الثاني: أن يقال: اقتضت الحكمة عدم اجتماع ملائكة الليل و النهار كثيرا في الأرض فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمرا مطلوبا في نفسه، و معللا أيضا بتعجيل نزول ملائكة النهار. الثالث: أن يكون شهود ملائكة النهار لصلاة الفجر في الهواء، و يكون المراد اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ كَانَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً يَشْهَدُهُ الْمُسْلِمُونَ وَ يَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ [كفوا ألسنتكم عن الناس]
الكافي — كتاب الروضة · أبواب البر.