عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)النَّاسَ بِصِفِّينَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوَلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ مَنْزِلَتِيَ الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِهَا مِنْكُمْ وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ وَ الْحَقُّ أَجْمَلُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَوْسَعُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا العلم، و عدم جواز النظر لغيرهم (عليهم السلام) فيه بما مر من التقريب. خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) الحديث الخمسون و الخمسمائة: ضعيف بعبد الله بن الحارث، و أحمد بن محمد معطوف على علي بن الحسن و هو العاصمي، و التيمي هو ابن فضال، و قل من تفطن لذلك. قوله (عليه السلام):" بولاية أمركم" أي لي عليكم حق الطاعة، لأن الله جعلني واليا عليكم متوليا لأموركم، و لأنه أنزلني منكم منزلة عظيمة، هي منزلة الإمامة و السلطنة و الطاعة. قوله (عليه السلام):" و الحق أجمل الأشياء في التواصف" أي وصفه جميل، و ذكره جَرَى لَهُ وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِصاً دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ ضُرُوبُ قَضَائِهِ وَ لَكِنْ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ كَفَّارَتَهُمْ عَلَيْهِ بِحُسْنِ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَطَوُّلًا بِكَرَمِهِ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ لَهُ أَهْلًا ثُمَّ جَعَلَ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً فَرَضَهَا حسن، يقال: تواصفوا الشيء أي وصف بعضهم لبعض، و في بعض النسخ [التراصف] بالراء المهملة و التراصف تنضيد الحجارة بعضها ببعض أي أحسن الأشياء في أحكام الأمور و إتقانها" و أوسعها في التناصف" أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض فالحق يسعه و يحتمله، و لا يقع للناس في العمل بالحق ضيق. و في نهج البلاغة" فالحق أوسع الأشياء في التواصف، و أضيقها في التناصف" أي إذا أخذ الناس في وصف الحق و بيانه كان لهم في ذلك بحال واسع لسهولته على ألسنتهم، و إذا حضر التناصف بينهم فطلب منهم ضاق عليهم المجال لشدة العمل بالحق و صعوبة الإنصاف. قوله (عليه السلام):" صروف قضائه" أي أنواعه المتغيرة المتوالية، و في بعض النسخ [ضروب قضائه] بمعناه. قوله (عليه السلام):" و جعل كفارتهم عليه حسن الثواب" لعل المراد بالكفارة الجزاء العظيم لستره عملهم حيث لم يكن له في جنبه قدر، فكأنه قد محاه و ستره، و في كثير النسخ [بحسن الثواب] فيحتمل أيضا أن يكون المراد بها ما يقع منهم لتدارك سيئاتهم، كالتوبة و سائر الكفارات، أي أوجب قبول كفارتهم و توبتهم على نفسه مع حسن الثواب، بأن يثيبهم على ذلك أيضا. و في النهج: و جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب، تفضلا منه و توسعا بما هو من المزيد أهله. قوله (عليه السلام):" ثم جعل من حقوقه" هذا كالمقدمة لما يريد أن يبينه من كون لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَى فِي وُجُوهِهَا وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ فَأَعْظَمُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَامَ أُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ وَ قِوَاماً لِسُنَنِ الْحَقِّ فِيهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى إِلَيْهَا الْوَالِي كَذَلِكَ عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ فَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى حقه عليهم واجبا من قبل الله تعالى، و هو حق من حقوقه، ليكون ادعى لهم على أدائه و بين أن حقوق الخلق بعضهم على بعض هي من حق الله تعالى، من حيث أن حقه على عباده و هو الطاعة، و أداء تلك الحقوق طاعات لله، كحق الوالد على ولده و بالعكس، و حق الزوج على الزوجة و بالعكس، و حق الوالي على الرعية و بالعكس قوله (عليه السلام):" فجعلها تتكافأ في وجوهها" أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله، فحق الوالي و هو الطاعة من الرعية مقابل بمثله، و هو العدل فيهم و حسن السيرة. قوله (عليه السلام):" و لا يستوجب بعضها إلا ببعض" كما أن الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة. قوله (عليه السلام):" فريضة فرضها الله" بالنصب على الحالية له بإضمار فعل، أو بالرفع ليكون خبر مبتدإ محذوف. قوله (عليه السلام):" نظاما لألفتهم" فإنها سبب اجتماعهم به، و يقهرون أعداءهم و يعز دينهم. قوله (عليه السلام):" و قواما" أي به يقوم جريان الحق فيهم و بينهم. قوله (عليه السلام):" عز الحق" أي غلب. قوله (عليه السلام):" و اعتدلت معالم العدل" أي مظانه أو العلامات التي نصبت في أَذْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طَابَ بِهِ الْعَيْشُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهُمْ وَ عَلَا الْوَالِي الرَّعِيَّةَ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَطَامِعُ الْجَوْرِ وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَ تُرِكَتْ مَعَالِمُ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْآثَارُ وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ وَ لَا يُسْتَوْحَشُ لِجَسِيمِ حَدٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ أُثِّلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَخْرَبُ الْبِلَادُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْعِبَادِ فَهَلُمَّ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى التَّعَاوُنِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْقِيَامِ بِعَدْلِهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ طريق العدل لسلوكه أو الأحكام التي يعلم بها العدل. قوله (عليه السلام):" على أذلالها" قال الفيروزآبادي: ذل الطريق- بالكسر- محجتها و أمور الله جارية على أذلالها أي مجاريها جمع ذل بالكسر. قوله (عليه السلام):" و كثر الإدغال" بكسر الهمزة- و الإدغال أن يدخل في الشيء ما ليس منه و هو الإبداع و التلبيس أو- بفتحها- جمع الدغل بالتحريك- الفساد. قوله (عليه السلام):" علل النفوس" أي أمراضها بملكات السوء، كالغل و الحسد و العداوة و نحوها و قيل: وجوه ارتكاباتها للمنكرات، فتأتي في كل منكر بوجه و علة و رأي فاسد. قوله (عليه السلام):" أثل" يقال: مال مؤثل و مجد مؤثل أي مجموع ذو أصل، و أثلة الشيء: أصله و زكاه ذكره الجزري و في النهج" فعل". قوله (عليه السلام):" تبعات الله" قال في العين التبعة: اسم الشيء الذي لك فيه بغية شبه ظلامة و نحوها. قوله (عليه السلام):" فهلم أيها الناس" قال الجوهري: هلم يا رجل- بفتح الميم- وَ الْإِنْصَافِ لَهُ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْعِبَادُ إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى التَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنَ الْحَقِّ أَهْلَهُ وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ لَهُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ ثُمَّ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ جَسُمَتْ فِي الْحَقِّ فَضِيلَتُهُ بِمُسْتَغْنٍ عَنْ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بمعنى تعال، قال الخليل: أصله لم من قولهم: لم الله شعثه، أي جمعه، كأنه أراد لم نفسك إلينا، أي أقرب و ها، للتنبيه و إنما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال، و جعل اسما واحدا يستوي فيه الواحد و الجمع و التأنيث في لغة أهل الحجاز. قوله (عليه السلام):" حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله" أي جزاء ما أعطى الله فيه أهل الحق من الدين المبين، و سائر ما هداهم الله إليه بأن يكون المراد بالحقيقة الجزاء مجازا، أو يكون في الكلام تقدير مضاف أي حقيقة جزاء ما أعطى الله، أو يكون المراد بالبلوغ إليها كونه بإزائها و مكافأة لها، و في النهج" حقيقة ما الله أهله من الطاعة له، و في بعض النسخ القديمة من الكتاب [حقيقة ما الحق من الله أهله]. قوله (عليه السلام):" النصيحة له" أي لله أو للإمام، أو نصيحة بعضهم لبعض لله تعالى بأن لا يكون الظرف صلة، و في النهج النصيحة بمبلغ بدون الصلة، و هو يؤيد الأخير. قال الجزري: النصيحة في اللغة الخلوص، يقال: نصحته و نصحت له، و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به، و العمل بما فيه و نصيحة رسول الله التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، و نصيحة مِنْ حَقِّهِ وَ لَا لِامْرِئٍ مَعَ ذَلِكَ خَسَأَتْ بِهِ الْأُمُورُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ مَا أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ وَ يُعَانَ عَلَيْهِ وَ أَهْلُ الْفَضِيلَةِ فِي الْحَالِ وَ أَهْلُ النِّعَمِ الْعِظَامِ أَكْثَرُ فِي ذَلِكَ حَاجَةً عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. قوله (عليه السلام):" و لا لامرئ مع ذلك" كأنه راجع إلى ما حمل الله على الوالي أو إلى الوالي الذي أشير إليه سابقا، أي لا يجوز أو لا بد لامرئ مع الوالي أو مع كون و إليه مكلفا بالجهاد و غيره من أمور الدين و إن كان ذلك المرء ضعيفا محقرا بدون أن يعين على إقامة الدين و يعينه الناس، أو الوالي عليه. و في النهج" و لا امرؤ و إن صغرته النفوس، و اقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه" و هو الظاهر. قوله (عليه السلام):" خسأت به الأمور" يقال: خسأت الكلب خسأ طردته، و خسأ الكلب بنفسه يتعدى و لا يتعدى ذكره الجوهري فيجوز أن يكون هنا استعمل غير متعد بنفسه، قد عدي بالباء أي طردته الأمور، أو يكون الباء للسببية، أي بعدت بسببه الأمور. و في بعض النسخ [حبست به الأمور] و على التقادير المراد أنه يكون بحيث لا يتمشى أمر من أموره و لا ينفع سعيه في تحصيل شيء من الأمور" و اقتحمته العيون" أي أحقرته و كلمة- ما- في قوله" ما أن يعين" زائدة، قوله (عليه السلام):" و أهل الفضيلة في الحال" المراد بهم الأئمة و الولاة و الأمراء و العلماء و كذا أهل النعم العظام، فإنهم لكونهم مكلفين بعظائم الأمور كالجهاد في سبيل الله و إقامة الحدود، و الشرائع و الأحكام، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، فهم إلى إعانة الخلق أحوج. وَ كُلٌّ فِي الْحَاجَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِهِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يُرَ فِي عَسْكَرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَا بَعْدَهُ فَقَامَ وَ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا أَبْلَاهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ مِنْ وَاجِبِ حَقِّهِ عَلَيْهِمْ وَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّ مَا ذَكَرَ مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ بِهِ وَ بِهِمْ و يحتمل أن يكون المراد بأهل الفضيلة العلماء، فإنهم محتاجون فيما حمل عليهم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى أعوان، و لا أقل إلى من يؤمر و ينهى، و بأهل النعم أصحاب الأموال، لأن ما حمل عليهم من الحقوق أكثر كأداء الأخماس و الصدقات، و هم محتاجون إلى الفقير القابل لها، و إلى الشهود و إلى غيرهم و الأول أظهر. قوله (عليه السلام):" و كل في الحاجة إلى الله تعالى شرع سواء" بيان لقوله:" شرع" و تأكيد، و إنما ذكر (عليه السلام) ذلك لئلا يتوهم أنهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربهم تعالى، بل هو الموفق و المعين لهم في جميع أمورهم، و لا يستغنون بشيء عن الله تعالى، و إنما كلفهم بذلك ليختبر طاعتهم، و يثيبهم على ذلك، و اقتضت حكمته البالغة أن يجري الأشياء بأسبابها، و هو المسبب لها و القادر على إمضائها بلا سبب. قوله (عليه السلام):" فأجابه، رجل" الظاهر أنه كان الخضر (عليه السلام)، و قد جاء في مواطن كثيرة، و كلمه (عليه السلام) لإتمام الحجة على الحاضرين، و قد أتى بعد وفاته (عليه السلام) و قام على باب داره و بكى و أبكى و خاطبه (عليه السلام) بأمثال تلك الكلمات، و خرج و غاب عن الناس. قوله:" و الإقرار" الظاهر أنه معطوف على الثناء، أي أقر إقرارا حسنا ثُمَّ قَالَ أَنْتَ أَمِيرُنَا وَ نَحْنُ رَعِيَّتُكَ بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّلِّ وَ بِإِعْزَازِكَ أَطْلَقَ عِبَادَهُ مِنَ الْغُلِّ فَاخْتَرْ عَلَيْنَا وَ أَمْضِ اخْتِيَارَكَ وَ ائْتَمِرْ فَأَمْضِ ائْتِمَارَكَ فَإِنَّكَ الْقَائِلُ الْمُصَدَّقُ وَ الْحَاكِمُ الْمُوَفَّقُ وَ الْمَلِكُ الْمُخَوَّلُ لَا نَسْتَحِلُّ فِي شَيْءٍ مَعْصِيَتَكَ وَ لَا نَقِيسُ عِلْماً بِعِلْمِكَ يَعْظُمُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ خَطَرُكَ وَ يَجِلُّ عَنْهُ فِي أَنْفُسِنَا فَضْلُكَ فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بأشياء ذكرها ذلك الرجل، و لم يذكره (عليه السلام) اختصارا أو تقية من تغير حالاته (عليه السلام) من استيلاء أئمة الجور عليه و مظلوميته، و تغير أحوال رعيته من تقصيرهم في حقه و عدم قيامهم بما يحق من طاعته، و القيام بخدمته، و يحتمل عطفه على واجب حقه. قوله:" من الغل" أي أغلال الشرك و المعاصي، و في بعض النسخ القديمة [أطلق عنا رهائن الغل] أي ما يوجب أغلال القيامة. قوله:" و ائتمر" أي أقبل ما أمرك الله به فأمضه علينا. قوله:" و الملك المخول" أي الملك الذي أعطاك الله للإمرة علينا و جعلنا خدمك و تبعك، قوله:" لا نستحل في شيء من معصيتك" لعله عدي بفي لتضمين معنى الدخول، و في بعض النسخ القديمة [لا نستحل في شيء معصيتك] و هو أظهر. قوله:" في ذلك" أي في العلم بأن تكون كلمة- في- تعليلية، و يحتمل أن تكون إشارة إلى ما دل عليه الكلام من إطاعته (عليه السلام)، و الخطر: القدر و المنزلة. قوله:" و يجل عنه" يحتمل إرجاع الضمير إلى القياس أي فضلك أجل في أنفسنا من أن يقاس بفضل أحد و يمكن إرجاعه إلى حد العلم، فيكون كلمة" عن" تعليلية كما في قوله تعالى:" وَ مٰا نَحْنُ بِتٰارِكِي آلِهَتِنٰا عَنْ قَوْلِكَ" أي يجل و يعظم بسبب ذلك العلم في أنفسنا فضلك. فَقَالَ إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا زَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ- وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ وَ لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ قوله (عليه السلام):" من عظم جلال الله" إما على التفعيل بنصب جلال الله، أو بالتخفيف برفعه، يعني من حق من عظم جلال الله في نفسه، و جل موضعه في قلبه أن يصغر عنده كل ما سوى الله لما ظهر له من جلال الله، و إن أحق من كان كذلك أئمة الحق (عليه السلام) لعظم نعم الله عليهم، و كمال معرفتهم بجلال ربهم، فحق الله عليهم أعظم منه على غيرهم، فينبغي أن يصغر عندهم أنفسهم فلا يحبوا الفخر و الإطراء في المدح أو يجب أن يضمحل في جنب جلال الله عندهم غيره تعالى، فلا يكون غيره منظورا لهم في أعمالهم ليطلبوا رضى الناس و مدحهم. قوله (عليه السلام):" من أسخف" السخف: رقة العيش ورقه العقل، و السخافة: رقة كل شيء أي أضعف أحوال الولاة عند الرعية أن يكونوا متهمين عندهم بهذه الخصلة المذمومة. قوله (عليه السلام):" إني أحب الإطراء" أي مجاوزة الحد في المدح و المبالغة فيه. قوله (عليه السلام):" انحطاطا لله سبحانه" أي تواضعا له تعالى، و في بعض النسخ القديمة [و لو كنت أحب أن يقال ذلك لتناهيت له أغنانا الله، و إياكم عن تناول ما ما هو أحق به من التعاظم، و حسن الثناء] و التناهي: قبول النهي، و الضمير في" له" راجع إلى الله تعالى و في النهج كما في النسخ المشهورة. عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ الْبَقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ قوله (عليه السلام):" و ربما أستحلي الناس" يقال: استحلاه: أي وجده حلوا. قال ابن ميثم (ره): هذا يجري مجرى تمهيد العذر لمن أثنى عليه، فكأنه يقول: و أنت معذور في ذلك حيث رأيتني أجاهد في الله، و أحث الناس على ذلك، و من عادة الناس أن يستحلوا الثناء عند أن يبلوا بلاء حسنا في جهاد أو غيره من سائر الطاعات، ثم أجاب عن هذا العذر في نفسه. ب قوله (عليه السلام):" و لا تثنوا علي بجميل ثناء" أي لا تثنوا علي لأجل ما ترونه مني من طاعة الله، فإن ذلك إنما هو إخراج لنفسي إلى الله من حقوقه الباقية علي لم أفرغ بعد من أدائها و هي حقوق نعمه و فرائضه التي لا بد من المضي فيها، و كذلك إليكم من الحقوق التي أوجبها الله علي من النصيحة في الدين، و الإرشاد إلى الطريق الأفضل، و التعليم لكيفية سلوكه، و في خط الرضي (ره)" من التقية" بالتاء و المعنى فإن الذي أفعله من طاعة الله إنما هو إخراج لنفسي إلى الله و إليكم من تقية الحق فيما يجب علي من الحقوق، إذ كان (عليه السلام) إنما يعبد الله لله من غير ملتفت في شيء من عبادته و أداء واجب حقه إلى أحد سواه، خوفا منه أو رغبة إليه، و كأنه قال: لم أفعل شيئا إلا و هو أداء حق واجب على، و إذا كان كذلك فكيف أستحق أن يثني علي لأجل إتيان الواجب بثناء جميل، و أقابل بهذا التعظيم، و هذا من باب التواضع لله و تعليم كيفيته، و كسر النفس عن محبة الباطل و الميل إليه انتهى. و قال ابن أبي الحديد: معنى قوله (عليه السلام):" لإخراجي نفسي إلى الله و إليكم" أي لاعترافي بين يدي الله و بمحضر منكم أن علي حقوقا في إيالتكم و رئاستي عليكم لم أقم بها بعد، و أرجو من الله القيام بها انتهى. لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا- فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ وَ لَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي لِمَا لَا يَصْلُحُ لِي فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ فَلَا تَكُفُّوا عَنِّي مَقَالَةً بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةً بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فكأنه جعل قوله (عليه السلام):" لإخراجي" تعليلا لترك الثناء لا مثنيا عليه، و لا يخفى بعده. ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون المراد بالبقية الإبقاء و الترحم، كما قال الله تعالى" أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسٰادِ فِي الْأَرْضِ" أي إخراجي نفسي من أن أبقى و أ ترحم مداهنة في حقوق لم أفرغ من أدائها. قال الفيروزآبادي: و أبقيت ما بيننا: لم أبالغ في إفساده و الاسم البقية" أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسٰادِ" أي إبقاء أو فهم. قوله (عليه السلام):" و لا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة" البادرة: الحدة و الكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب أي لا تثنوا علي كما يثني على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم. أو لا تحتشموا مني كما يحتشم من السلاطين و الأمراء كترك المسارة و الحديث إجلالا و خوفا منهم، و ترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور و القيام بين أيديهم. قوله (عليه السلام):" بالمصانعة" أي الرشوة أو المداراة. قوله (عليه السلام):" كان العمل بهما أثقل عليه" و شأن الولاة العمل بالعدل و الحق أو أنتم تعلمون أنه لا يثقل على العمل بهما. قوله (عليه السلام):" بفوق" أي أخطأ هذا من الانقطاع إلى الله، و التواضع الباعث فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَجَابَهُ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ أَنْتَ أَهْلُ مَا قُلْتَ وَ اللَّهُ وَ اللَّهِ فَوْقَ مَا قُلْتَهُ فَبَلَاؤُهُ عِنْدَنَا مَا لَا يُكْفَرُ وَ قَدْ حَمَّلَكَ لهم على الانبساط معه بقول الحق، و عد نفسه من المقصرين في مقام العبودية، و الإقرار بأن عصمته من نعمه تعالى عليه، و ليس أنه اعترافا بعدم العصمة كما توهم بل ليست العصمة إلا ذلك، فإنها هي أن يعصم الله العبد عن ارتكاب المعاصي، و قد أشار (عليه السلام) إليه بقوله:" إلا أن يكفي الله" و هذا مثل قول يوسف (عليه السلام):" وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبِّي". قوله (عليه السلام):" ما هو أملك به مني" أي العصمة عن الخطإ، فإنه تعالى أقدر على ذلك للعبد من العبد لنفسه. قوله (عليه السلام):" مما كنا فيه" أي من الجهالة و عدم العلم و المعرفة و الكمالات التي يسرها الله لنا ببعثه الرسول (صلى الله عليه و آله). قال ابن أبي الحديد: ليس هذا إشارة إلى خاص نفسه (عليه السلام)، لأنه لم يكن كافرا فأسلم، و لكنه كلام يقوله و يشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا، و يجوز أن يكون معناه: لو لا ألطاف الله تعالى ببعثة محمد (صلى الله عليه و آله) لكنت أنا و غيري على مذهب الأسلاف انتهى. قوله:" فبلاؤه عندنا لا يكفر" أي نعمته عندنا وافرة، بحيث لا نستطيع كفرها و سترها، أو لا يجوز كفرانها و ترك شكرها. اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رِعَايَتَنَا وَ وَلَّاكَ سِيَاسَةَ أُمُورِنَا فَأَصْبَحْتَ عَلَمَنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ وَ إِمَامَنَا الَّذِي نَقْتَدِي بِهِ وَ أَمْرُكَ كُلُّهُ رُشْدٌ وَ قَوْلُكَ كُلُّهُ أَدَبٌ قَدْ قَرَّتْ بِكَ فِي الْحَيَاةِ أَعْيُنُنَا وَ امْتَلَأَتْ مِنْ سُرُورٍ بِكَ قُلُوبُنَا وَ تَحَيَّرَتْ مِنْ صِفَةِ مَا فِيكَ مِنْ بَارِعِ الْفَضْلِ عُقُولُنَا وَ لَسْنَا نَقُولُ لَكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الصَّالِحُ تَزْكِيَةً لَكَ وَ لَا نُجَاوِزُ الْقَصْدَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُكَنَّ فِي أَنْفُسِنَا طَعْنٌ عَلَى يَقِينِكَ أَوْ غِشٌّ فِي دِينِكَ فَنَتَخَوَّفَ أَنْ تَكُونَ أَحْدَثْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَجَبُّراً أَوْ دَخَلَكَ كِبْرٌ وَ لَكِنَّا نَقُولُ لَكَ مَا قُلْنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِتَوْقِيرِكَ وَ تَوَسُّعاً بِتَفْضِيلِكَ وَ شُكْراً بِإِعْظَامِ أَمْرِكَ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لَنَا وَ آثِرْ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَيْنَا فَنَحْنُ طُوَّعٌ فِيمَا أَمَرْتَنَا نَنْقَادُ مِنَ الْأُمُورِ مَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَنْفَعُنَا فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ وَ أَنَا أَسْتَشْهِدُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي لِعِلْمِكُمْ فِيمَا وُلِّيتُ بِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ وَ عَمَّا قَلِيلٍ يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاكُمُ الْمَوْقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ السُّؤَالُ عَمَّا كُنَّا فِيهِ ثُمَّ يَشْهَدُ بَعْضُنَا قوله:" سياسة أمورنا" سست الرعية سياسة أمرتها و نهيتها، و العلم بالتحريك- ما ينصب في الطريق ليهتدي به السائرون. قوله:" من بارع الفضل" قال الفيروزآبادي: برع- و يثلث- براعة، فاق أصحابه في العلم و غيره، أو تم في كل جمال و فضيلة فهو بارع و هي بارعة. قوله:" و لم يكن" على المجهول من كننت الشيء سترته، أو- بفتح الياء و كسر الكاف- من و كن الطائر بيضه يكنه، إذا حضنه، و في بعض النسخ [لم يكن] و في النسخة القديمة [لن يكون]. قوله:" و توسعا" أي في الفضل و الثواب. قوله:" مع ذلك" أي مع طاعتنا لك أي نفس الطاعة أمر مرغوب فيه، و مع ذلك موجب لحصول ما ينفعنا. و ما هو خير لنا في دنيانا و آخرتنا. عَلَى بَعْضٍ فَلَا تَشْهَدُوا الْيَوْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْتُمْ شَاهِدُونَ غَداً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إِلَّا مُنَاصَحَةُ الصُّدُورِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ وَ يُقَالُ لَمْ يُرَ الرَّجُلُ بَعْدَ كَلَامِهِ هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَأَجَابَهُ وَ قَدْ عَالَ الَّذِي فِي صَدْرِهِ فَقَالَ وَ الْبُكَاءُ يَقْطَعُ مَنْطِقَهُ وَ غُصَصُ الشَّجَا تَكْسِرُ صَوْتَهُ إِعْظَاماً لِخَطَرِ مَرْزِئَتِهِ وَ وَحْشَةً مِنْ كَوْنِ فَجِيعَتِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ شَكَا إِلَيْهِ هَوْلَ مَا أَشْفَى عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ وَ الذُّلِّ الطَّوِيلِ فِي فَسَادِ زَمَانِهِ وَ انْقِلَابِ جَدِّهِ وَ انْقِطَاعِ مَا كَانَ مِنْ دَوْلَتِهِ ثُمَّ نَصَبَ الْمَسْأَلَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالامْتِنَانِ عَلَيْهِ وَ الْمُدَافَعَةِ عَنْهُ بِالتَّفَجُّعِ وَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فَقَالَ قوله (عليه السلام):" إلا مناصحة الصدور" أي خلوصنا عن غش النفاق، بأن يطوي فيه ما يظهر خلافه أو نصح الإخوان نصحا يكون في الصدر لا بمحض اللسان. قوله:" و قد عال الذي في صدره" يقال: عالني الشيء أي غلبني، و عال أمرهم اشتد. قوله:" و غصص الشجا" الغصة- بالضم- ما اعترض في الحلق، و كذا الشجا و الشجو: الهم و الحزن. قوله:" لخطر مرزءته" الخطر- بالتحريك-: القدر و المنزلة و الإشراف على الهلاك، و المرزءة: المصيبة، و كذا …
الكافي — كتاب الروضة · أبواب البر.