الفجيعة و- كونها- أي وقوعها و حصولها، و الضميران راجعان إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و القائل كان عالما بقرب أو أن شهادته (عليه السلام) فلذا كان يندب و يتفجع، و إرجاعها إلى القائل بعيد. قوله:" أشفى" أي أشرف عليه، و الضمير في قوله" إليه" راجع إلى الله تعالى. قوله:" و انقلاب جده" الجد: البحث، و التفجع و التوجع في المصيبة أي أسأل الله دفع هذا البلاء، الذي قد ظن وقوعها عنه مع التفجع و التضرع. يَا رَبَّانِيَّ الْعِبَادِ وَ 1 يَا سَكَنَ الْبِلَادِ أَيْنَ يَقَعُ قَوْلُنَا مِنْ فَضْلِكَ وَ أَيْنَ يَبْلُغُ وَصْفُنَا مِنْ فِعْلِكَ وَ أَنَّى نَبْلُغُ حَقِيقَةَ حُسْنِ ثَنَائِكَ أَوْ نُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكَ فَكَيْفَ وَ بِكَ جَرَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ عَلَى يَدِكَ اتَّصَلَتْ أَسْبَابُ الْخَيْرِ إِلَيْنَا أَ لَمْ تَكُنْ لِذُلِّ الذَّلِيلِ مَلَاذاً وَ لِلْعُصَاةِ الْكُفَّارِ إِخْوَاناً فَبِمَنْ إِلَّا بِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَظَاعَةِ تِلْكَ الْخَطَرَاتِ أَوْ بِمَنْ فَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُبَاتِ وَ بِمَنْ إِلَّا بِكُمْ أَظْهَرَ اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا وَ اسْتَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا حَتَّى اسْتَبَانَ بَعْدَ الْجَوْرِ ذِكْرُنَا وَ قَرَّتْ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ أَعْيُنُنَا لِمَا قوله:" يا رباني العباد" قال الجزري: الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف و النون، و قيل: هو من الرب بمعنى التربية، لأنهم كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها، و الرباني: العالم الراسخ في العلم و الدين، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله، و قيل العالم العامل المعلم. قوله:" و يا سكن البلاد" السكن- بالتحريك- كلما يسكن إليه. قوله:" و بك جرت نعم الله علينا" أي بجهادك و مساعيك الجميلة لترويج، الدين و تشييد الإسلام في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) و بعده. قوله:" و الحصاة الكفار إخوانا" أي كنت تعاشر من يعصيك و يكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك عليهم، أو المراد الشفقة على الكفار، و العصاة و الاهتمام في هدايتهم، و يحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره و كان يلزمه رعايتهم بظاهر الشرع، و قيل: المراد بالإخوان، الخوان الذي يؤكل عليه الطعام، فإنه لغة فيه، كما ذكره الجزري و لا يخفى بعده، و في النسخة القديمة [أ لم نكن] بصيغة المتكلم، و حينئذ فالمراد بالفقرة الأولى أنه كان ينزل بنا ذل كل ذليل، أي كنا نذل بكل ذلة و هوان و هو أظهر و ألصق بقوله:- فيمن. قوله:" من فظاعة تلك الخطرات" أي شناعتها و شدتها. قوله:" بعد الحور" قال الجوهري: نعوذ بالله من الحور بعد الكور، أي من وَلِيتَنَا بِالْإِحْسَانِ جَهْدَكَ وَ وَفَيْتَ لَنَا بِجَمِيعِ وَعْدِكَ وَ قُمْتَ لَنَا عَلَى جَمِيعِ عَهْدِكَ فَكُنْتَ شَاهِدَ مَنْ غَابَ مِنَّا وَ خَلَفَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَنَا وَ كُنْتَ عِزَّ ضُعَفَائِنَا وَ ثِمَالَ فُقَرَائِنَا وَ عِمَادَ عُظَمَائِنَا يَجْمَعُنَا فِي الْأُمُورِ عَدْلُكَ وَ يَتَّسِعُ لَنَا فِي الْحَقِّ تَأَنِّيكَ فَكُنْتَ لَنَا أُنْساً إِذَا رَأَيْنَاكَ وَ سَكَناً إِذَا ذَكَرْنَاكَ فَأَيَّ الْخَيْرَاتِ لَمْ تَفْعَلْ وَ أَيَّ الصَّالِحَاتِ لَمْ تَعْمَلْ وَ لَوْ لَا أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي نَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ يَبْلُغُ تَحْوِيلَهُ جُهْدُنَا وَ تَقْوَى لِمُدَافَعَتِهِ طَاقَتُنَا أَوْ يَجُوزُ الْفِدَاءُ عَنْكَ مِنْهُ بِأَنْفُسِنَا وَ بِمَنْ نَفْدِيهِ بِالنُّفُوسِ مِنْ أَبْنَائِنَا لَقَدَّمْنَا أَنْفُسَنَا وَ أَبْنَاءَنَا قِبَلَكَ النقصان بعد الزيادة و في بعض النسخ بالجيم. قوله (عليه السلام):" و ثمال فقرائنا" قال الجزري: الثمال- بالكسر-: الملجإ و الغياث و قيل: هو المطعم في الشدة. قوله:" يجمعنا من الأمور عدلك" أي هو سبب لاجتماعنا و عدم تفرقنا في جميع الأمور أو من بين سائر الأمور، أو هو سبب لانتظام جميع أمورنا، أو عدلك يحيط بجميعنا في جميع الأمور. قوله:" و يتسع لنا في الحق تأنيك" أي صار مداراتك و تأنيك و عدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقه سببا لوسعة الحق علينا و عدم تضيق الأمور بنا. قوله:" يبلغ تحريكه" أي تغييره و صرفه، و في النسخة القديمة [تحويله]. قوله:" و لا خطرناها" أي جعلناها في معرض المخاطرة و الهلاك أو صيرناها خطرا و رهنا و عوضا لك. قال الجزري: فيه" فإن الجنة لا خطر لها" أي لا عوض لها و لا مثل، و الخطر- بالتحريك- في الأصل: الرهن و ما يخاطر عليه، و مثل الشيء و عدله، و لا يقال إلا في الشيء الذي له قدر و مزية، و منه الحديث" ألا رجل يخاطر بنفسه وَ لَأَخْطَرْنَاهَا وَ قَلَّ خَطَرُهَا دُونَكَ وَ لَقُمْنَا بِجُهْدِنَا فِي مُحَاوَلَةِ مَنْ حَاوَلَكَ وَ فِي مُدَافَعَةِ مَنْ نَاوَاكَ وَ لَكِنَّهُ سُلْطَانٌ لَا يُحَاوَلُ وَ عِزٌّ لَا يُزَاوَلُ وَ رَبٌّ لَا يُغَالَبُ فَإِنْ يَمْنُنْ عَلَيْنَا بِعَافِيَتِكَ وَ يَتَرَحَّمْ عَلَيْنَا بِبَقَائِكَ وَ يَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا بِتَفْرِيجِ هَذَا مِنْ حَالِكَ إِلَى سَلَامَةٍ مِنْكَ لَنَا وَ بَقَاءٍ مِنْكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا نُحْدِثْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ شُكْراً نُعَظِّمُهُ وَ ذِكْراً نُدِيمُهُ وَ نَقْسِمْ أَنْصَافَ أَمْوَالِنَا صَدَقَاتٍ وَ أَنْصَافَ رَقِيقِنَا عُتَقَاءَ وَ نُحْدِثْ لَهُ تَوَاضُعاً فِي أَنْفُسِنَا وَ نَخْشَعْ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا وَ إِنْ يَمْضِ بِكَ إِلَى الْجِنَانِ وَ يُجْرِي عَلَيْكَ حَتْمَ سَبِيلِهِ فَغَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيكَ قَضَاؤُهُ وَ لَا مَدْفُوعٍ عَنْكَ بَلَاؤُهُ وَ لَا مُخْتَلِفَةٍ مَعَ ذَلِكَ قُلُوبُنَا بِأَنَّ اخْتِيَارَهُ و ماله" أي يلقيهما في الهلكة بالجهاد، و منه حديث النعمان" إن هؤلاء- يعني المجوس- قد أخطروا لكم رثة و متاعا و أخطرتم لهم الإسلام" المعنى أنهم قد شرطوا لكم ذلك، و جعلوه رهنا من جانبهم و جعلتم رهنكم دينكم. قوله:" حاولك" أي قصدك. قوله:" من ناواك" أي عاداك. قوله:" و لكنه" أي الرب تعالى. قوله:" و عز" أي ذو عز و غلبة" و زاوله" أي حاوله و طالبه، و هذا إشارة إلى أن تلك الأمور بقضاء الله و تقديره، و المبالغة في دفعها في حكم مغالبة الله في تقديراته، و قد سبق تحقيق القضاء و القدر في كتاب الإيمان و الكفر و حققناهما في كتابنا الكبير. قوله:" نعظمه" الضمير في قوله- نعظمه- و- نديمه- راجعان إلى الشكر و الذكر. قوله:" بلاؤه" يحتمل النعمة أيضا. لَكَ مَا عِنْدَهُ عَلَى مَا كُنْتَ فِيهِ وَ لَكِنَّا نَبْكِي مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ لِعِزِّ هَذَا السُّلْطَانِ أَنْ يَعُودَ ذَلِيلًا وَ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا أَكِيلًا فَلَا نَرَى لَكَ خَلَفاً نَشْكُو إِلَيْهِ وَ لَا نَظِيراً نَأْمُلُهُ وَ لَا نُقِيمُهُ خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
الكافي — كتاب الروضة · أبواب البر.