الأقسامالكافيكتاب الروضة
الكافي · رقم ٥٥١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قوله:" بأن اختياره لك" قوله:" ما عنده" خبر أن، و يحتمل أن يكون الخبر محذوفا أي خير لك، و المعنى أنه لا تختلف قلوبنا بل تتفق على أن الله اختار لك بإمضائك النعيم و الراحة الدائمة على ما كنت فيه من المشقة و الجهد و العناء. قوله:" من غير إثم" أي لا نأثم على البكاء عليك، فإنه من أفضل الطاعات أو لا نقول ما يوجب الإثم. قوله:" لعز" متعلق بالبكاء و" أن يعود" بدل اشتمال له أي نبكي لتبدل عز هذا السلطان ذلا. قوله:" أكيلا" الأكيل يكون بمعنى المأكول، و بمعنى الأكل و المراد هنا الثاني أي نبكي لتبدل هذا السلطان الحق بسلطنة الجور، فيكون أكلا للدين و الدنيا، و في بعض النسخ [لعن الله هذا السلطان] فلا يكون مرجع الإشارة سلطنته (عليه السلام)، بل جنسها الشامل للباطل أيضا، أي لعن الله السلطنة التي لا تكون صاحبها، و يحتمل أن يكون اللعن مستعملا في أصل معناه لغة، و هو الإبعاد أي أبعد الله هذا السلطان عن أن يعود ذليلا و لا يخفى بعده. قوله:" و لا نرى لك خلفا" أي من بين السلاطين لخروج السلطنة عن أهل البيت (عليهم السلام). خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) الحديث الحادي و الخمسون و الخمسمائة: مجهول لكنها معروفة. وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَيْفَرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ وَلَدُ أَبِي بَكْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَطْلُبُونَ مِنْهُ التَّفْضِيلَ لَهُمْ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ مَالَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الْحَمْدِ وَ مُنْتَهَى الْكَرَمِ لَا تُدْرِكُهُ الصِّفَاتُ وَ لَا يُحَدُّ بِاللُّغَاتِ وَ لَا يُعْرَفُ بِالْغَايَاتِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَبِيُّ الْهُدَى وَ مَوْضِعُ التَّقْوَى وَ رَسُولُ الرَّبِّ الْأَعْلَى جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ لِيُنْذِرَ بِالْقُرْآنِ الْمُنِيرِ وَ الْبُرْهَانِ الْمُسْتَنِيرِ فَصَدَعَ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ وَ مَضَى عَلَى مَا مَضَتْ عَلَيْهِ قوله: و ولد أبي بكر هو عبد الرحمن لعنة الله على أبيه. قوله (عليه السلام):" ولي الحمد" أي الأولى به، أو المتولي لحمد نفسه كما ينبغي له بإيجاد ما يدل على كماله و اتصافه لجميع المحامد، و بتلقين ما يستحقه من الحمد أنبياءه و حججه (عليه السلام)، و إلهام محبيه و توفيقهم للحمد. قوله (عليه السلام):" و منتهى الكرم" أي ينتهي إليه كل جود و كرم، لأنه موجد النعم و الموفق لبذلها، أو هو المتصف بأعلى مراتب الكرم، و المولى بجلائل النعم، و يحتمل أن يكون الكرم بمعنى الكرامة و الجلالة على الوجهين السابقين. قوله (عليه السلام):" لا تدركه الصفات" أي توصيفات الواصفين، أو صفات المخلوقين قوله (عليه السلام):" و لا يعرف بالغايات" أي بالنهايات و الحدود الجسمانية أو بالحدود العقلية، إذ حقيقة كل شيء و كنهه حده و نهايته، أو ليس له نهاية لا في وجوده و لا في علمه و لا في قدرته، و كذا سائر صفاته أو لا يعرف بما هو غاية إنكار المتفكرين. قوله (عليه السلام):" فصدع بالكتاب المبين" قال الفيروزآبادي: قوله تعالى:" فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ" أي شق جماعاتهم بالتوحيد، أو أجهر بالقرآن، أو أظهر أو احكم الرُّسُلُ الْأَوَّلُونَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَلَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ قَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا غَمَرَتْهُمْ فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ وَ رَكِبُوا أَفْرَهَ الدَّوَابِّ وَ لَبِسُوا أَلْيَنَ الثِّيَابِ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً- إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ إِذَا مَنَعْتُهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ يَخُوضُونَ وَ صَيَّرْتُهُمْ إِلَى مَا يَسْتَوْجِبُونَ فَيَفْقِدُونَ ذَلِكَ فَيَسْأَلُونَ وَ يَقُولُونَ ظَلَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَرَمَنَا وَ مَنَعَنَا حُقُوقَنَا فَاللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمُسْتَعَانُ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَ آمَنَ بِنَبِيِّنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا أَجْرَيْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الْقُرْآنِ وَ حُدُودَ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى أَلَا بالحق و افصل بالأمر، أو اقصد بما تؤمر، أو أفرق به بين الحق و الباطل. قوله (عليه السلام):" فلا تقولن رجال" الظاهر أن قوله- رجال- فاعل لا- تقولن- و ما ذكر بعده، إلى قوله- و يقولون صفات تلك الرجال و قوله- ظلمنا ابن أبي طالب مقول القول، و قوله- يقولون- تأكيد للقول المذكور في أول الكلام إنما أتى به لكثرة الفاصلة بين العامل و المعمول. و يحتمل أن يكون مقول القول محذوفا، يدل عليه. قوله:" ظلمنا ابن أبي طالب". و قال الفاضل الأسترآبادي: مفعوله محذوف تقدير الكلام فلا تقولن ما قلتم من طلب التفضيل و غيره، رجال كانت الدنيا غمرتهم في زمن الخلفاء الثلاثة، إذا منعتهم ما كانوا يأخذون و أعطيتهم ما يستوجبون، فيصرفون ما أعطيتهم و يسألون الزيادة عليه، و يقولون ظلمنا ابن أبي طالب انتهى. أقول: لا يخفى أن ما ذكرناه أظهر و في بعض النسخ [رجالا]- بالنصب- و لعل فيه حينئذ حذفا أي لا تقولن أنتم نعتقد أو نتولى رجالا صفتهم كذا كذا. قوله: (عليه السلام)" أفره الدواب" يقال: دابة فارهة أي نشيطة قوية نفيسة، و الشنار: العيب و العار. وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الثَّوَابِ وَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ ثَوَاباً وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرٰارِ انْظُرُوا أَهْلَ دِينِ اللَّهِ فِيمَا أَصَبْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ تَرَكْتُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ جَاهَدْتُمْ بِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَ بِحَسَبٍ أَمْ بِنَسَبٍ أَمْ بِعَمَلٍ أَمْ بِطَاعَةٍ أَمْ زَهَادَةٍ وَ فِيمَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ رَاغِبِينَ فَسَارِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ الَّتِي أُمِرْتُمْ بِعِمَارَتِهَا الْعَامِرَةِ الَّتِي لَا تَخْرَبُ الْبَاقِيَةِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ الَّتِي دَعَاكُمْ إِلَيْهَا وَ حَضَّكُمْ عَلَيْهَا وَ رَغَّبَكُمْ فِيهَا وَ جَعَلَ الثَّوَابَ عِنْدَهُ عَنْهَا فَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِالتَّسْلِيمِ لِقَضَائِهِ وَ الشُّكْرِ عَلَى نَعْمَائِهِ فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا إِلَيْنَا وَ إِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ قوله (عليه السلام):" ألا و إن للمتقين" أي ليس الكرم عند الله إلا بالتقوى و جزاء التقوى ليس إلا في العقبى، و لم يجعل الله جزاء عملهم التفضيل في عطايا الدنيا. قوله (عليه السلام):" فانظروا أهل دين الله" أي يا أهل دين الله كذا في النسخ المصححة و في بعضها [إلى أهل] و المراد بقوله:" فيما أصبتم في كتاب الله" نعوت الأنبياء و الأولياء الذين ذكرهم الله في القرآن، أو مواعيده الصادقة على الأعمال الصالحة و بقوله: " تركتم عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) صفاته الحسنة و صفات أصحابه و ما كان يرتضيه (صلى الله عليه و آله) من ذلك له ضمان الرسول (صلى الله عليه و آله) لهم المثوبات على الصالحات كأنه وديعة لهم عنده (صلى الله عليه و آله). قوله (عليه السلام):" و جاهدتم به" أي بسببه و هو ما رأيتم من فضله و كماله (صلى الله عليه و آله) أو ما سمعتم من المثوبات عليه. قوله (عليه السلام):" أ بحسب أم بنسب" أم لم تكن تلك الأمور بالحسب و النسب، بل بالعمل و الطاعة و الزهادة. قوله (عليه السلام):" و فيما أصبحتم" أي انظروا فيما أصبحتم راغبين فيه، هل يشبه ما رأيتم و عهدتم مما تقدم ذكره، و انظروا أيهما أصلح لأن يرغب فيه. قوله (عليه السلام):" و جعل الثواب عنده عنها" كلمة- عن- لعلها بمعنى من- للتبعيض أو قوله- التي- بدل اشتمال للمنازل، و المراد بها الأعمال التي توصل إليها، و لا بِحُكْمِ اللَّهِ وَ لَا خَشْيَةَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فِي نُسْخَةٍ وَ لَا وَحْشَةَ وَ أُولَئِكَ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ قَالَ وَ قَدْ عَاتَبْتُكُمْ بِدِرَّتِيَ الَّتِي أُعَاتِبُ بِهَا أَهْلِي فَلَمْ تُبَالُوا وَ ضَرَبْتُكُمْ بِسَوْطِيَ الَّذِي أُقِيمُ بِهِ حُدُودَ رَبِّي فَلَمْ تَرْعَوُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ الَّذِي تُرِيدُونَ وَ يُقِيمُ أَوَدَكُمْ وَ لَكِنْ لَا أَشْتَرِي صَلَاحَكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي بَلْ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَوْماً فَيَنْتَقِمُ لِي مِنْكُمْ فَلَا دُنْيَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا وَ لَا آخِرَةَ صِرْتُمْ إِلَيْهَا فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِأَصْحٰابِ السَّعِيرِ [حديث ولد العالم مع جاره]

الكافي — كتاب الروضة · أبواب البر.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.