أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِذَا قَالَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ أُفٍّ خَرَجَ مِنْ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا فِي تَثْرِيبٍ عَلَى مُؤْمِنٍ نَصِيحَةً وَ لَا يَقْبَلُ مِنْ مُؤْمِنٍ عَمَلًا وَ هُوَ يُضْمِرُ فِي قَلْبِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سُوءاً لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ عَنِ النَّاسِ فَنَظَرُوا إِلَى وَصْلِ مَا بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ خَضَعَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ رِقَابُهُمْ وَ تَسَهَّلَتْ لَهُمْ أُمُورُهُمْ الحديث السادس و الخمسون و الخمسمائة: مجهول. قوله (عليه السلام):" خرج من ولايته" أي انقطع بينهما الولاية التي جعلها الله بينهما بقوله تعالى:" الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" و فيه إشعار بأنه خرج عن الإيمان و يحتمل إرجاع الضمير إلى الله أي عن ولاية الله حيث قال" اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ" و الأول أظهر. قوله (عليه السلام):" كفر أحدهما" أي إن كان صادقا فقد كفر أخوه بعداوته، و إن كان كاذبا فقد كفر بالافتراء على أخيه بذلك، و هذا هو الكفر الذي يتصف به أصحاب الكبائر، و قد مر تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر. قوله (عليه السلام):" في تثريب" التثريب: التعيير و الاستقصاء في اللوم، و قوله: " نصيحة" إما بدل أو بيان لقوله" عملا" أي لا يقبل من أحد نصيحة لمؤمن يشتمل على تعيير أو مفعول لأجله للتثريب أي لا يقبل عملا من أعماله إذا عيره على وجه النصيحة فكيف بدونها، و يحتمل أن يكون المراد أن يعيره لكون ذلك المؤمن نصح لله، و هو بعيد. قوله (عليه السلام):" إلى وصل ما بين الله" أي الروابط المعنوية من القرب و المحبة و الرحمات و الهدايات و غيرها. وَ لَانَتْ لَهُمْ طَاعَتُهُمْ وَ لَوْ نَظَرُوا إِلَى مَرْدُودِ الْأَعْمَالِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَالُوا مَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ شِيعَتُنَا أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَنَا وَ مَا مِنْ شِيعَتِنَا أَحَدٌ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اكْتَنَفَتْهُ فِيهَا عَدَدَ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ جَمَاعَةً حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ إِنَّ الصَّائِمَ مِنْكُمْ لَيَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ- تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنْتُمْ أَهْلُ تَحِيَّةِ اللَّهِ بِسَلَامِهِ وَ أَهْلُ أُثْرَةِ اللَّهِ بِرَحْمَتِهِ وَ أَهْلُ تَوْفِيقِ قوله (عليه السلام):" و تسهلت لهم أمورهم" أي على الناس أمور المؤمنين من إعانتهم و قضاء حوائجهم و خدمتهم. قوله (عليه السلام):" حوراء عيناء" أي في الجنة. قوله (عليه السلام):" صديق" أي ينزلون في الجنة منازل الصديقين، و يكونون في درجاتهم أو هم عند الله منهم. قوله (عليه السلام):" عدد من خالفه" أي من فرق المسلمين أو كل من يخالفه في الدين من أي الفرق كان. قوله (عليه السلام):" يصلون عليه" أي يدعون و يستغفرون له" جماعة" أي مجتمعين أو يأتمون به في الصلاة، و له ثواب إمام الجماعة كما ورد إن المؤمن وحده جماعة، و يحتمل أن يكون" جماعة" فاعل اكتنفه. قوله (عليه السلام):" ليرتع في رياض الجنة" أي يستوجب بذلك دخولها حتى كأنه فيها أو المراد رياض القرب و الوصال. قوله (عليه السلام):" بسلامه" أي يسلم الملائكة عليكم في الجنة تحية من الله كما اللَّهِ بِعِصْمَتِهِ وَ أَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ لَا حِسَابٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا خَوْفٌ وَ لَا حُزْنٌ أَنْتُمْ لِلْجَنَّةِ وَ الْجَنَّةُ لَكُمْ أَسْمَاؤُكُمْ عِنْدَنَا الصَّالِحُونَ وَ الْمُصْلِحُونَ وَ أَنْتُمْ أَهْلُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِضَاهُ عَنْكُمْ وَ الْمَلَائِكَةُ إِخْوَانُكُمْ فِي الْخَيْرِ فَإِذَا جُهِدْتُمُ ادْعُوا وَ إِذَا غَفَلْتُمُ اجْهَدُوا وَ أَنْتُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ دِيَارُكُمْ لَكُمْ جَنَّةٌ وَ قُبُورُكُمْ لَكُمْ جَنَّةٌ لِلْجَنَّةِ خُلِقْتُمْ وَ فِي الْجَنَّةِ نَعِيمُكُمْ وَ إِلَى الْجَنَّةِ تَصِيرُونَ [أعجب ما رآه جعفر بن ابي طالب (عليه السلام) في الحبشة]
الكافي — كتاب الروضة · أبواب البر.