مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا خَرَجَتْ قُرَيْشٌ إِلَى بَدْرٍ وَ أَخْرَجُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَهُمْ خَرَجَ طَالِبُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَنَزَلَ رُجَّازُهُمْ وَ هُمْ يَرْتَجِزُونَ وَ نَزَلَ طَالِبُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ- يَا رَبِّ إِمَّا يَغْزُوُنَّ بِطَالِبٍ فِي مِقْنَبٍ مِنْ هَذِهِ الْمَقَانِبِ الحديث الثالث و الستون و الخمسمائة: صحيح. قوله:" يا رب أ ما تعززن بطالب في مقنب من هذه المقانب" المقنب- بالكسر- جماعة الخيل و الفرسان، و في بعض ما ظفرنا عليه من السير هكذا: يا رب إما خرجوا بطالب في مقنب من هذه المقانب فاجعلهم المغلوب غير الغالب و ارددهم المسلوب غير السالب و قال صاحب الكامل في ذكر قصته: و كان بين الطالب بن أبي طالب- و هو في القوم- و بين بعض قريش محاورة، فقالوا: و الله لقد عرفنا أن هواكم مع محمد (صلى الله عليه و آله) فرجع طالب فيمن رجع إلى مكة، و قيل إنه خرج كرها فلم يوجد في الأسرى و لا في القتلى، و لا فيمن رجع إلى مكة و هو الذي يقول: يا رب إما يعززن طالب في مقنب من هذه المقانب فليكن المسلوب غير السالب و ليكن المغلوب غير الغالب. أقول: على ما نقلناه من الكتابين ظهر أنه لم يكن راضيا بهذه المقاتلة و كان يريد ظفر النبي (صلى الله عليه و آله) إما لأنه كان قد أسلم كما تدل عليه المرسلة أو لمحبة القرابة فالذي يخطر بالبال في توجيه ما في الخبر أن يكون قوله- بجعله بدل اشتمال لقوله- بطالب- أي إما تجعل الرسول (صلى الله عليه و آله) غالبا بمغلوبية طالب حال كونه فِي مِقْنَبِ الْمُغَالِبِ الْمُحَارِبِ بِجَعْلِهِ الْمَسْلُوبَ غَيْرَ السَّالِبِ وَ جَعْلِهِ الْمَغْلُوبَ غَيْرَ الْغَالِبِ فَقَالَ قُرَيْشٌ إِنَّ هَذَا لَيَغْلِبُنَا فَرَدُّوهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّهُ كَانَ أَسْلَم َ في مقنب المغالب المحارب بجعله المسلوب غير السالب و جعله المغلوب غير الغالب فقالت قريش: إن هذا ليغلبنا فردوه. و في رواية أخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان أسلم. في مقانب عسكر مخالفيه الذين يطلبون الغلبة عليه، بأن تجعل طالبا مسلوب. الثياب و السلاح غير سالب لأحد من عسكر النبي (صلى الله عليه و آله) و يجعله مغلوبا منهم غير غالب عليهم. و قيل: المراد إما تقوين قريشا بطالب حال كونه في طائفة من هذه الطوائف تكون غالبة و تكون غلبة الطالب بأن يجعل المسلوب بحيث لا يرجع و يصير سالبا و كذلك المغلوب، و لا يخفى بعده كما عرفت، و في النسخة القديمة التي عندنا هكذا: يا رب أ ما يعززن بطالب في مقنب من هذه المقانب في مقنب المغالب المحارب فاجعله المسلوب غير السالب و اجعله المغلوب غير الغالب و هو أظهر و يوافق ما نقلنا من السير، و يؤيد ما ذكرنا من البيان و التفسير كما لا يخفى. قوله:" ليغلبنا" على ما ذكرنا أي يريد غلبة الخصوم علينا أو يصير تخاذله سببا لغلبتهم علينا، و على ما ذكره القائل أي يفتخر علينا [أي يفخر علينا، و يظن أنه إنما تغلب عليهم بإعانته و لا يخفى أنه أبعد مما ذكره في صدر الخبر. [مجىء فاطمة (عليها السلام) إلى سارية في المسجد بعد وفات رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)]
الكافي — كتاب الروضة · أبواب البر.