فلما حان سفر أبي الحسن السمري من الدنيا وقرب أجله قيل له: إلى من توصي؟ فأخرج إليهم توقيعا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا. وسيأتي إلى شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فنسخوا هذا التوقيع وخرجوا، فلما كان اليوم السادس عادوا إليه وهو يجود بنفسه. فقال له بعض الناس: من وصيك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه، وقضى فهذا آخر كلام سمع منه (ره). (ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان (عليه السلام) من المسائل الفقهية وغيرها، في التوقيعات على أيدي الأبواب الأربعة وغيرهم). عن محمد بن يعقوب الكليني، رفعه عن الزهري، قال: طلبت هذا الأمر طلبا ____________ فقال: لله أمر هو بالغه، وقضى رحمه الله.. روي أنه قال يوما لجمع من المشايخ عنده آجركم الله في علي بن الحسين - أي: ابن بابويه - فقد قبض في هذه الساعة. قالوا: فأثبتنا تاريخ الساعة واليوم والشهر، فلما كان بعد سبعة عشر يوما أو ثمانية عشر، ورد الخبر: أنه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ أبو الحسن. وقبره ببغداد بالقرب عن قبر الكليني رحمه الله).
الاحتجاج